المقالات
السياسة
أرحل.. أرحل.. كفانا وجع.. كفانا دمار
أرحل.. أرحل.. كفانا وجع.. كفانا دمار
09-28-2013 01:15 AM

بسم الله الرحمن الرحيم
أرحل.. أرحل.. كفانا وجع.. كفانا دمار
أعتقد أن الخطاب الأخير للجنرال البشير هو خطاب الوداع بإمتياز، فهو خطاب إستفزازي إنفعالي متعالي، ينضح تعالم(جهل) وتسايس وتفاخر وتثابت، ويخفي خلفه قدر هائل من الإضطراب النفسي ورهاب الخوف، من الوصول الي نقطة النهاية التي دقت بابه بعنف هذه المرة، ولا تنذر برحيله فقط، بل تؤكد ذلك إذا ما أحسن إستثمار هذه السانحة! بعد إعلانه بمفرده وكامل وعيه وهندامه، عن كمية العجز والفشل والتوهان الذي تمر به هذه الحكومة الهرمة. كما يحكي الخطاب أيضا عن غربة هذا الإنقلابي(رغم أنف الكرسي الذي يجلس عليه والجمع المنافق المحيط به وتطاول الزمن المر علي بقائه الأمر في غير محله) عن واقعه والأجواء المحيطة به! فهو مازال يعيش بعيدا عن راهن البلاد، مستمتعا بالأمان الكاذب الذي يجده بسخاء، في التقارير التي ترفع له من أجهزته الأمنية والحكومية الأخري، وتؤكد له ما يرغب في سماعه(تقارير كل تمام يا أفندم). فهو إعتلي المنصة و توسط او توهط في كرسي الخطابة، في مؤتمره الصحفي الفاضح وسط مناصريه، وتسبقه الي ذلك أوهامه والتصور المخادع الذي يحمله عن نفسه، كأمير للمؤمنين وحارس للعدالة وناصب لخيمة الشجاعة والإقدام، في صحراء الجبن والخوف السودانية! وكأنه الجنرال شارل ديجول وهو يرسم خارطة الطريق لبلاده بعد أن قادها للتحرر والخلاص، او الرئيسة الألمانية أنجيلا ميركل التي عبرت بالإقتصاد الألماني أنواء الإضطراب المالي العالمي، ليعاد إنتخابها وبرغبة الجمهور الألماني العنيد وبمحض إرادته، للمرة الثالثة علي التوالي، كواحدة من السوابق النادرة في البلدان الأوربية. المهم أعلن خطابه الغثائي المجافي للمنطق والفصاحة والبيان، والخالي من المضمون او ما ينير ظلام المستقبل الحالك والأوضاع الإقتصادية المتردية المنهارة. وهو يكرر ب(ببغائية مملة) ومنذ مقدمه نفس الأسطوانة المشروخة، أن هنالك معالجة إقتصادية تحتاج للصبر، وأننا موعودون بالخير الوفير، وأنه لابد من إجراء هذه العمليات الجراحية القاسية علي جسد الإقتصاد السوداني، لإنقاذه من الهلاك، وهي الشفاء الأخير الذي ليس بعده سقم او تراجع! ولا يخبرنا بشئ عن نتائج المعالجات السابقة وبنفس الكيفية، لأنها إذا كانت ناجحة ومفيدة كما يدعي و يعدنا، لماذا إحتجنا لهذه المعالجة الأخيرة؟ إلا إذا كان يعتبر البلاد حقل تجارب مفتوح لتجريب المجرب في كل مرة، ولا مكان للندامة في هذه المحاولات، لأنه لا يوجد أصلا من يستحق أن يندم من أجله! ويحدثنا بلسان العالم الذي يعلم ما يجري بين يديه ومن خلفه، عن عدم أهمية التقشف الدستوري، وعن تشككه في أن ما ينفق علي الدفاع يصل الي 70% من الميزانية العامة! يا للهول!! هل يعقل هذا؟! أن رئيس دولة لا يطلع علي ميزانية وضعها وزير ماليته، ويشكك في ارقام معلنة علي الملأ ومنشورة علي قارعة التقارير الحكومية والصحف وكل وسائل الإعلام! وما خفي أعظم من بنود الصرف الغائبة عن أعين ورقابة وزير المالية وكل الشعب! وبالطبع لا ينسي أن يذكرنا بحشمة وصون المرأة السودانية، الحريص علي المحافظة عليهما(خال فاطمة ومقنع الكاشفات)، وكأن كل مشاكل المجتمع اصبحت هي اللبس الفاضح(حسب تعبيرهم وذوقهم وهاجس المرأة الذي يسيطر عليهم)، وحتي إذا ما جارينا هذه العقدة النسائية التي تؤرقهم، وإعتبرنا ان هنالك تجاوز في اللبس يخدش حياء المجتمع! هل المعالجة المهينة التي تتعرض لها أجساد الفتيات وكرامتهن، أمام أسرهن المحافظة والجمهور الفضولي العريض، هي العلاج الأمثل(الأرجل)! ألا يمثل كل ذلك إهانة لمنصب الرئاسة نفسه، ألم يتعلم طوال أربعة وعشرون عاما علي سدة الحكم، أبسط مقومات رجل الدولة وأبجديات الدبلوماسية والبروتوكولات الرئاسية؟ ألا يمثل هذا الكائن الغريب المنقرض! أصدق نموذج لمقولة فاقد الشئ لا يعطيه. وكأن قائلها أطلع علي الغيب ورأه من خلف الحجب، ليرسلها صادقة ومطابقة لشخصه وصفاته! فكيف لمن فقد نعمة القيادة وفصاحة الخطابة وذكاء ورزانة وهيبة المناصب الدستورية وعلي قمتها الرئاسة، أن يتعلمها علي كبر؟! حتي لو أعطي السلطة المطلقة ودون معيقات ولمدة ربع قرن! فالبشير غير أنه يمثل عبء ثقيل علي منصب الرئاسة، فهو يثير الخوف والقشعريرة عندما يظهر في لقاء جماهيري او مذاع علي الهواء، خاصة للمشاهد او المتابع في بلاد الغربة، من فلتات لسانه(القاعدة الثابتة) وفقر بيانه، ورقصاته مع كل إيقاع يعزف له، مما يجعل المواطن المسكين يموت مرتان، مرة بسياسته اللأسياسية ومرة بتصرفاته الهوجاء وألفاظه البلهاء، التي تنقل رسالة مغايرة، عن شعبٍ واعٍ مثقف وطيب، ولكنه قليل الحظ والحيلة ومحكوم بالغدر وقوة السلاح. ولكن ذلك لوحده لا يبرر السؤال الهام، وهو كيف استطعنا تحمل كل هذا الإهتراء السياسي والجفاف الإقتصادي والخواء القيمي طوال هذه السنوات العجاف؟ كيف سمحنا لهذه المسوخ البشرية أن تفسد علينا حياتنا ومجتمعنا وأخلاقنا وطموحاتنا؟ كيف أعطينا الفرصة لهذا المرض السرطاني، أن يستفحل ويصيب جسد كل الكيان الوطني، ويسمم الأجواء السياسية والإقتصادية والإجتماعية والإنسانية...الخ؟ من أين أتانا الصبر للتعايش مع كل هذه الأوجه الكالحة الكارهة للحياة، التي تطل علينا صباح مساء، لتلقي علي أبصارنا غشاوة وعلي أسماعنا صمم، لمجرد مصاحبتها ولو إعلاميا لبضع ثوان؟ لا بد أن هنالك خطب ما! أصاب فاعلية وحيوية ومروءة هذا المجتمع؟! وجعله يستجيب لكل هذه الضربات وهو قانع مسكين وذليل؟! ولكن كل ما سبق (كوم) وخطاب البشير الأخير(كوم آخر)! فهذا الخطاب المفلس وفي هذا التوقيت من لحظات فوران الغضب، قصم ظهر الإحتمال وفجر مكنون النفوس المقهورة، وبدأ رويدا رويدا يكسر حاجز الخوف. وهو الجدار الفولاذي القوي الذي يحمي داخله هذه المنظومة المرعوبة المريضة والممرضة!! ولتحمل مدينة ودمدني الراقية الأنيقة، بروحها الشبابية النضرة، وبرجالاتها ونساءها وإرثها الوطني الثقافي التقدمي المديد، قفاز البدايات الجريئة والفاتحة لمجري الخلاص الوطني من هذا الكابوس الإنقاذي العظيم. إيذانا بإبتداء عرس الفداء، وعذرا الرائعان وردي والدكتور عبدالواحد، فإن عرس السودان قد بدأ الآن ومن مدينة ودمدني الباسلة، وبتعميد وجرتقة دماء أبناءها الطاهرة، لهذا العرس المنتظر كعودة سيدنا المسيح، الذي سيعقبه الإنعتاق والخلاص بإذن الله. و لم تتأخر العاصمة وفرسانها الأوفياء، وكما عودونا في كل الثورات السابقة، من قدرة علي التضحية والرغبة في التصحيح والتغيير، سواء عبر شبابها الممتلئ جسارة والمتوثب لركوب خيول الزمن القادم، والسيطرة علي مستقبله المجهول. او عبر الطبقة الكادحة وإصرارها علي مفارقة حصار البؤس والشقاء، ووضع حد لهذه المعاناة المتطاولة بعمر النظام، وهو ما زال سادر في غيه ويعدها بكل عنجهية بالمزيد، غصبا عن حمرة عين رجالها وحمياتها وعذاب أطفالها، بتعبير بصير لحميد. وهكذا تدحرجت صخرة او عجلة الخلاص من أعلي جبال الغضب، ولن يستطع أحد وقف مسيرتها او إيقاف مدها، ولا يمنع ذلك من التنبيه لبعض الأشياء، وهي أن هذه الهبة المباركة هي البداية الحقيقية للتغيير المنشود، وأن المسيرة طويلة، وغايتها النهائية هي الخلاص من هذه الجماعة/الحكومة المتعفنة، والفاقدة للمسؤولية والقدرة علي إدارة بلاد بكل هذا الثراء، والمجردة من كل فضيلة تعينها علي تقديم ما ينفع المواطنين، او مجرد حفظ الإحوال بسوءها علي حالها، ومنعها من من الإنجرار للأسوأ كل ما يشرق صباح، والتجربة السابقة معها خير برهان. والغرض الأساس من كل ذلك هو تهيئة الأرضية لقيام حكومة راشدة تعبر عن تطلعات وهموم الجماهير. لذلك لا تمثل زيادة أسعار الوقود إلا الشرارة التي أشعلت الثورة ولكنها ليست الأساس المحرك والدافع لها. أي حتي لو تم الإعلان عن التخلي عنها، او تقديم حوافز وهمية وشكلية للعاملين بالدولة، لا يعني ذلك التراجع عن الهدف الإستراتيجي، وهو الخلاص من هذا العبث السياسي والإقتصادي الذي دمر البلاد وأنهك العباد. ولن تتاح فرصة في القريب العاجل كهذه الفرصة، التي تشهد غضب عارم علي هذه الحكومة الفاشلة والقادة الديناصورات، الذين أذاقوا شعبنا الطيب مر المعاناة والشقاء والعذاب. وحتي لو أتيحت الفرصة مرة أخري، تكون عملية إصلاح الخراب الذي نلناها علي يديها، عملية في غاية الصعوبة، وتهدر علينا المزيد من الوقت في إعادة الإمور الي نصابها مرة أخري، لأن عملية البناء كما هو معلوم، أصعب وأكثر تكلفة وتحتاج لمدي أطول، من عملية الهدم الذي مارسته بكل أريحية، هذه الحكومة العاشقة والمُصَمَمة علي الخراب والدمار. لذلك اللحظة ليست لحظة كلام وخطابة ومواعظ، ولكنها لحظة عمل وتخطيط ومبادرات مبتكرة وإبداع وسائل خلاقة، للتعجيل بالخلاص في أقصر مدي وبأقل الخسائر. وعلي إيقاع نغمات الخلاص القادم وفجر الغد المأمول نضار، نرسل هذه الرسائل الي من يهمه الأمر.
رسالة أولي: الي إخواننا في المعارضة:
أخاف أن تفلت من أيديكم هذه الفرصة وينطبق عليكم قول المرحوم نقد حضرنا ولم نجدكم! فماذا تنتظرون إذا لم تستثمروا فرصة كهذه في الخلاص، من نظام لطالما إستهان بكم وحقَّركم ووصفكم بالمعارضة الكرتونية وغيرها من الصفات التحقيرية وما زال يتحداكم في رابعة النهار وعلي الملأ. أم تري أنكم إستمرأتم الشجب والإدانة وإستجداء حقوقكم، من هذا النظام الذي لا يضع إعتبار للآخر او القوانين او الحقوق او المواثيق والعهود، وتطبع بطابع المكر والمراوغة! أم أنتم رضيتم بدور الضحية التي تثير الشفقة والعطف، أم أن الأمر يتعلق بعجز بنيوي طال تنظيماتكم، وحرمها من نعمة المبادرة وإستغلال الفرص المجانية التي يتيحها هذا النظام الذي يتنفس أخطاء، أم تري أنكم مُصَمَمون فقط، لكي تعارضوا او تحكموا وتستمتعوا بنعيم السلطة والجاه، أي غياب الهم الديمقراطي والمؤسسية في إدارة الدولة، كهدف أساس في برامجكم او مبعث تصديكم للعملية السياسية! أم تري أنكم مازلتم تحلمون بأن هنالك إمكانية لإقناع هذه الجماعة الحاكمة بأمر الله، لكي تثوب الي رشدها وتعترف بالآخر وحقوقه ومشاركته في العملية السياسية ومن ضمنها الحكم، من دون ضغوطات او إجبارها علي ذلك. ونطمئنكم بأن ذلك مستحيل، علي جماعة قائمة علي إمتلاك الحقائق وأفضليتها المطلقة علي الآخر، وعلي كل المستويات الدينية منها والدنيوية، وأن هنالك توجيه رباني يلزمها بقيادة الآخر وهدايته الي جادة الصواب، وهو في هذه الحالة يتوافق مع مصالحها القصوي، وإشباع نهمها الجامح للسلطة وإمتيازاتها! وإلا بماذا نفسر هذا التراجع والتباطؤ والتردد، وأخذ الإذن لتمارسوا حق وفرصة ذهبية أتتكم علي طبق من ذهب، وعلي تل من الأخطاء الحكومية، ودعم مهول من غضب جماهيري علي السلطة المغتصبة، لكل الحقوق وللحاضر والمستقبل. وأنتم من يفترض ان يكون في مقدمة الركب! وعملتم حسنا بطلبكم من المتظاهرين أن لا يعتدوا علي المرافق العامة والخاصة، وأن يعبروا عن مطالبهم بصورة سلمية، حتي لا يشوهوا ثوب الثورة الناصع البياض، ويعطوا السلطة الفرصة للمواجهة المسلحة، كفعل وحيد تتقنه لسد النقص السياسي الذي يطال برامجها وأعضاءها، وهم من تشرب العنف من سن الرضاعة التنظيمية، وتستعيض به عن القبول العام الذي يمنحها الشرعية الأصيلة! ولكن أليس من الأولي أن تتصدوا أنتم لقيادة المظاهرات والإحتجاجات الموضوعية، وتوجهوا مسيرتها وتَحِدوا من إنفلاتها، وتضعوا الخطط الكفيلة بإيصالها الي نهايتها المرجوة، وهو التخلص من هذا الكابوس الجاثم علي صدورنا، لما يقارب الربع قرن من الزمان الفاجع، بأسرع فرصة وأقل تكلفة. وإذا لم تقوموا بهذا الدور فمن يقوم به؟ وما هو دوركم أساسا في هكذا ظروف، وقد أدت الجماهير ما عليها، ووفرت عليكم عناء المبادرة والمخاطرة وآلام وتكاليف فتح الطريق الثوري. وليس هنالك داعي لتذكيركم بأن وقوفكم وتصدركم للمشهد الثوري، هو أكبر ضامن لنجاحه وتوجيهه الوجهة السليمة، بل وتوجيه نتائج حصاده المثمر بإذن الله، الي الوجهة الديمقراطية الحقة، التي تتلاءم مع التكوين الصحي للأحزاب الراشدة، والحاضنة السلمية لإدارة الإختلافات والتدافع المجتمعي، وتنظيم العلاقات والحدود بين الدولة والتنظيمات السياسية بمختلف توجهاتها. وتغيير طبيعة النظام الحاكم من الحالة الشمولية القابضة الفاشية الفاشلة، الي الحالة الديمقراطية المفتوحة التشاركية وأفق الحرية العريض، والبانية للإستقرار والمهيئة للبيئة الوطنية للإنطلاق والتقدم، والمعوضة لكل هذه السنين من الهدر الإنساني والتنموي والزمني. وبجملة وأحدة رد الإعتبار والإحترام للتنظيمات المعارضة، برد الروح والثقة فيها، وتمكينها من القيام بواجبها السياسي الحقيقي، كنخبة مالكة للمواهب السياسية وساعية لتوظيفها لخدمة مجتمعها، صاحب الحق الأصيل في إختيارها وقبول او رفض برامجها.
رسالة ثانية: الي جماهير شعبنا:
هذه تمثل فرصة ذهبية لإنتزاع حقوقكم المهضومة عنوة، ورد الصاع صاعين لمن أذلاكم طوال الفترة الماضية، وأحدث تجريف أليم لقيمكم وملامح مجتمعكم، ونزع اللقمة من فيه أطفالكم، وحرمكم من أن تنالوا ما يكافئ أنسانيتكم وجهدكم ونصيبكم في حياة العزة والكرامة والأمان، ولم يتوانَ في قتل أبناءكم في حروب عبثية غايتها حماية سلطانه، والذي يعني في نفس الوقت، إغتصاب حقكم في أن تحكموا أنفسكم بأنفسكم عبر ممثليكم، وهو يفرض عليكم الأستاذية والأخلاقية، ويعتبركم مجموعة من القصر والرعاع، التي لا تسوي عنده مثقال حبة من خردل، او جناح بعوضة لتثير إهتمامه! والآن أتت اللحظة المناسبة للتخلص من قبضة الخراب والظلم والإحتقار، الآن حان الوقت لإرجاع الوعي وجادة الطريق والعقاب العادل، لهذه الحكومة المجرمة، وما أقترفته من موبقات طوال الفترة الماضية، وإرجاع الحقوق والمظالم الي أهلها ونصرة الضحايا وأسرهم. وكل ذلك يستدعي ألا يترك العبء علي أبناء العاصمة ومدينة ودمدني وبعض المدن الأخري، ولكن يجب مشاركة الجميع ليس في الداخل فقط بل حتي في الخارج، لأن ظلم الحكومة وفسادها طال الجميع، ولم يستثنِ إلا أتباعها ومناصريها الشركاء في الجرم بشكل او بآخر، وعاني الكل من تبعات قصورها وتصديها لأمر فوق طاقتها، وعدم إعطاءها الفرصة، لتوسيع مظلة السلطة وتعميم الخدمات، وإشراك المواطن صاحب الشأن في التعبير عن رأيه ومطالبه سلميا. لذلك علي الداخل إنجاز تضامن وتعاضد سلمي وقوي يعبر عن مطالب اللحظة الراهنة، ويعلن بكل وضوح عن إنتهاء اللعبة، والرفض المطلق لهذه الحكومة وسياساتها الجائرة ولرموزها العقيمة والعاطلة عن المنفعة. وذلك عبر إنجاز عصيان مدني شامل وقوي في كل مدن السودان وفي توقيت واحد بعد تحديد لحظة الصفر، ويستمر حتي رحيل الحكومة مشيعة باللعنات، وعدم الركون لتخاريف التخذيل، بأن هنالك من يكسره من أتباع النظام ويذهب الي العمل، او غيرها من المحبطات. لأنه حتي إذا صدق ذلك، فما عدد هذه الشريحة المستفيدة من عرق وجهد الضحايا، مقارنة ببقية قطاعات الشعب المتضررة. والغرض الأساس من إنجاز هذا العصيان هو كسر لحاجز الخوف، الذي يستتبع تضامن الكتل العريضة من الجمهور، تجاه هدف محدد مما يحمي ظهرها ويمنحها الثبات. لأن كسر هذا الحاحز هو البداية الحقيقية والفعلية لإنجاز الخلاص، وما بعده مجرد إجراءات بسيطة لإكمال السقوط النهائي، لهذا النظام الساقط سياسيا وتنمويا ووجوديا. كما أن العصيان يعني مشاركة أكبر قدر من الجماهير في أنجاز التغيير، وتاليا مشاركتها بفاعلية في بناء المستقبل القادم من موقع ندية وأهلية وبصيرة. بالمحافظة علي التغيير وعدم الرجوع قهقريا الي الإستبداد او القبول بالتعايش مع الفساد. وبكلمة وأحدة حرص الجمهور علي مكتسباته التي إنتزعها إنتزاعا. وهذا يساعد المعارضة علي إكمال باقي التفاصيل، من إستلام السلطة وإدارتها تحت رقابة ومحاسبة الجمهور. مما يقوي عودها ويجوَّد صِنعتها، وكلها تصب في خير المجتمع. وبالطبع المسؤولية الكبري تقع علي عاتق العاملين بالدولة وعدم التردد، بإعتبار ان وظائفهم معرضة للخسارة في حالة فشل العصيان، وهذا التخوف مردود عليه، اولا لأن نجاح العصيان وإسقاط النظام مرهون بوقفتهم وصلابتهم، أي أن النجاح في ايديهم وليس في ايدي النظام كما يتوهم البعض. وثانيا ما يخسرونه الآن وبوجود وظائفهم، أهم من الوظائف ذاتها، فهم الآن يخسرون حاضرهم وكرامتهم ومستقبل أبناءهم. ويجب الحذر من الإنجرار وراء بعض الإغراءات والزيادات الشكلية، التي سيبتلعها السوق المنفلت بمجرد إعلانها وقبل وصولها بالسلامة! كزيادة المرتبات الوهمية وغيرها من المسكنات المضحكة. ف(...) في شراء سكاتكم وصبركم المذل بهذه الأثمان البخسة! وآسف لإيراد هذا التلميح القبيح، ولكنه يمثل رد بالمثل علي لغة النظام، فهم أقدر علي فهم هذه اللغة! فهل تصلح المخاطبة بلغة شاعرية علي جلافة طبع الدكتور نافع وعباطة البشير و(تخانة جلد) العتباني وقوش وعنجهية وغرور الدكتور ربيع عبدالعاطي والطيب مصطفي، وهذه كأمثلة وليس حصرا! أما إذا كان منبع الخوف هو الخوف من القادم، فمهما كان شكل القادم فهو لن يكون أسوأ من هذه الحكومة الكارثية، هذا من جانب، ومن الجانب المقابل وبما أنكم أنجزتم الخلاص من هذه الكارثة الحكومية، فقد خبرتم طريق التغيير والخلاص، وبأستطاعتكم تغيير النظام القادم إذا لم يستجب لتطلعاتكم وآمالكم ورغباتكم. والمهم هو الوقوف بصلابة لجميع قطاعات الشعب حتي يتم التغيير المنشود. أما الإخوة في الخارج وعلي الرغم من ظروف العمل الضاغطة وإنحسار مساحات الفراغ، إلا أن كل ذلك لا يمنع المشاركة بالوقفات الإحتجاجية أما السفارات السودانية بالخارج وايصال صوت الداخل المغبون والمكتوم الي الخارج، لعكس الظلم والقهر الذي يتعرض له المواطن الأعزل في الداخل. لجلب الدعم الخارجي للتغيير القادم، والذي يجب أن يتم بسواعد سودانية ومن أجل مصالح الشعب حصريا.
رسالة ثالثة: الي مجندي الإحتياط المركزي والجيش والأجهزة الشرطية والأمنية:
أنتم أبناء هذه البلاد واخوان هولاء المتظاهرين، وتنتمون لطبقتهم وأحوالهم المعيشية الصعبة، فألي أين تذهبون بعد قمعكم القاسي وإهانتكم وقتلكم لأنبل أبناء الشعب المتظاهرين؟ فهل تذهبون للإستمتاع بالرفاهة والتمتع في قصور كافوري والمنشية؟ أم تذهبون الي أطراف المدن، حيث لا خدمات ولا إهتمام ولا إعتبار لمن يسكنها؟! هل تدافعون عن وطن علي الحدود ضد الأعداء، أم تواجهون إخوانكم في البيوت والطرقات والأندية والمساجد! وناشطين في المجتمع المدني، كرسوا روحهم وجهدهم ومالهم وكسبهم المعرفي والقيمي، للدفاع عن حقوق الشعب، بما فيها حقكم أنتم. أي بمعني أنتم جزء أصيل من هموم وأغراض هذا التغيير، وذلك برد الإعتبار لمهنية مهنتكم، وتنظيمها وحكمها بالقانون، وإجزال العطاء لكل من يلتزم بأداء واجبه ويبدع فيه، كغيره من المهن الأخري وأبناء الوطن الآخرين. فهل من المنطق والعدالة أن توجهوا رصاصكم وهراوتكم وغازتكم المسيلة للدموع، لمن يدافع عن الشعب وعنكم؟ وقبل ذلك عن عدالة القضيه، وهي مطلب الحرية والتغيير والديمقراطية؟ وكل ذلك من أجل من! من أجل مجموعة فاشلة وعاجزة ومتكبرة، صبغت البلاد بسوء الإدارة والقصور السياسي والإنساني والوجداني، والفساد الشامل ونهب الممتلكات العامة، بالقانون الفاسد وقوة العين والسلاح، ومن غير جهد او تقدير حتي للمواطنين المنهوبة حقوقهم وضح النهار! هل هذه الحكومة التي تحكم باسلوب الشفوت والرباطة والقتلة، تستحق أن يدافع عنها أحد او عن مصالح قادتها اوالمنتمين لها بالظاهر والمستتر؟ وهي رغم دفاعكم عنها، وتعريض أروحكم للخطر من أجلها، لا تعيركم أي إهتمام! لأنكم لا تنتسبون لطبقتها. فأنتم علي أحسن تقدير مجرد وقود للمحافظة علي إستقرارها، ومتع وترف وبطر قادتها المغرورين! وأمامكم من مات في الجنوب، وكيف تحول من شهيد الي فطيس في غمضة عين وإنتباهتها، فقط بسبب تبدل الأدوار والمصالح! فإنتبهوا يرحمكم الله قبل فوات الأوان.
الرسالة الرابعة: لقاعدة المؤتمر الوطني من الشباب الساخطين بعد خراب مالطة وحريق روما:
فهذه اللحظة تمثل آخر فرصة، لإختبار حقيقة مواقفكم وتراجعكم ونغمتكم علي الحكومة وتوبتكم، من مناصرة الكافرين بحق الوطن والمواطن، في التمتع بالديمقراطية وحقوق الإنسان والمشاركة في السلطة. فهذه هي الفرصة الأخيرة لمقاطعة كل من لا يؤمن بالتغيير وحرية الشعب، ويدعم هذه الحكومة الكافرة بالشراكة والمواطنة، كائنا من كان أخ او قريب او صديق. فالإيمان بالوطن ومطالب التغيير والديمقراطية، تعلوا علي اي رابطة حتي رابطة الدم، في هذه اللحظة المفصلية من تاريخ الوطن. أي المعيار الآن للمساهمة والمشاركة في التغيير والتأسيس لوطن حر ديمقراطي أصيل. وكل من يتخلف عن هذا الواجب، او يعرقل مسيرته بوضع العراقيل والتشكيك والإحباطات أمامه، فيجب مقاطعته آنيا وحرمانه مستقبليا من تشكيل الزمان القادم. طالما رفض بمحض أرداته المشاركة في إيجاده، والأسوأ منه هو الذي يضع المتاريس أمام إنبلاجه، ولا يعلم أن مطلب التغيير ومواكبة اللحظة التقدمية الراهنة، هما قانون التاريخ الذي قد يتأخر ولكنه لا يخطئ أبداً.
رسالة خامسة: الي ضباط المؤسسة العسكرية:
كثر الحديث حول السخط الذي ينتاب بعض المنتسبين لهذه المؤسسة عن رغبة وجدارة، بسبب كثرة الضربات والنكبات والتسيِّس الذي أصاب مقدرتها في مقتل، والشل الذي سكن مؤسسيتها ووظيفتها وحياديتها، وتاليا قلل من إحترامها لدي المواطنين. وذلك نتيجة لتحول دورها من حماية الوطن والدستور، الي حماية النظام الإنقلابي المنتهك للشرعية الديمقراطية، ورعاية مشاريعها الإستثمارية ووإمبراطوريتها المالية والعقارية! وهي بهذه التحولات الفجة في الوظيفة، ورغما عن الفوائد المادية الهائلة التي يجنيها، كبار وصغار القادة و الضباط المؤدلجين والموجهين لهذه السياسة، إلا أنها تطعن في شرف المهنة وتحط من قدرها وإحترامها تاريخيا ومن سمعة المنتمين لها. لكل ذلك حان الأوان لعكس الآية ورد الإعتبار لهذه المؤسسة، والمنضويين تحت لواءها من الشرفاء. بإعلان وقوفهم القوي والصريح مع الشعب، وفاءً لقسمهم وبراً بأهلهم وعشيرتهم، كرام المواطنين المظاليم ضحايا هذه الحكومة الغشيمة. بمعني آخر إفراز سيسي سوداني، ينذر البشير وحكومته القائمة بالرحيل، وإمهالهما لثلاثة أيام فقط، ريثما يتم تشكيل حكومة إنتقالية لتسليمها السلطة، حقنا للدماء الغالية، التي لا يستحق شئ في الوجود أن تهدر من أجله سنبلة! علي الأقل لترك موقف جيد واحد لتاريخ حالك من المظالم والفساد، وإرث ضخم من الخراب أوجدته هذه الحكومة. وأيضا لفتح المجال أمام الشعب ليعبر عن مطالبه سلميا دون خطر اوخوف. وهم لن يستبعدوا من المشاركة في التشكيلة القادمة، بعد أخذ حق الضحايا منهم، وإعادتهم للمال المنهوب، وإعلانهم القطيعة والتوبة عن الممارسة الإنقلابية والإحتكارية للدين. وإذا لم تحدث إستجابة لذلك النداء، يتم إعتقال جميع أعضاء الحكومة والتنظيم المتحالف معها، والإعلان عن حكومة إنتقالية بسلطات ومهام محددة ولفترة معلومة. وتتحول المؤسسة العسكرية الي ضامن او حارس للممارسة الديمقراطية، دون تدخل ناعم او خشن. وبهذا الدور فقط، تسترد هذه المؤسسة قيمتها وإحترام كل المنتمين لها. بل ستصبح وجهة لكل من يريد أن يقدم روحه وعطاءه فداءً للوطن والمواطن، وهذه لوحدها تمثل أكبر قيمة يمكن أن يعيش لأجلها إنسان. والخلاصة أن سلامة الوطن والمواطن في عنق هذه المؤسسة، لإنقاذهم من شراسة ودموية هذه الحكومة الفظة. فهلا تقدمت بثبات لهذا الدور، نحن نتظر؟!
رسالة أخيرة: للحكومة وقادتها:
هذه هي النهاية بعد أن أدمنتم المماطلة وتسفيه التحذيرات. بالإستجابة لرغبة الشعب منذ وقت مبكر. عليكم المسارعة بالرحيل الآن، وكفانا وجع وخراب وفساد ودمار، أرحلوا .. أرحلوا..أرحلوا دون تفاصيل دون نقاش دون مطالب وفوراً.
وأخيراً
قوموا لإسقاط النظام يرحمكم الله.
بعد الأخير
القنوات الفضائية السودانية، عيب ما يحدث منكم، عيون التاريخ ترصدكم، ألا تستحوا من قنوات فضائية في أقصي بقاع الأرض، تأتي لتبحث عن معلومة حقيقية، وأنتم في قلب الحدث وتدعون أن الحياة عادية وتمارسوا برامجكم كالمعتاد، دون حتي إشارة لما يحدث أمامكم، أم أنتم تبثون برامجكم من جزر الكنار! ولكن شكرا لهذه المحكات، فهي تبين حقيقة هذه القنوات وجهات التمويل والهدف من الصرف عليها بسخاء!!


عبدالله مكاوي
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1127

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبدالله مكاوي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة