المقالات
السياسة
أليس فينا عاقل ورشيد؟؟
أليس فينا عاقل ورشيد؟؟
09-28-2013 09:03 AM

بسم الله الرحمن الرحيم


إن الحكم لله الواحد الأحد يُعطيه من يشاء وقتما يشاء وكيف شاء ، وكذلك أخذ المُلك نزعا كيفما يشاء ووقتما يشاء، وديمومة الملك لله الواحد الأحد القهار والعدل هو أساس الحكم وينصر الله الحاكم العادل وإن كان ظالماً، وتحصين الدولة لايتم بالسجون والمعتقلات وتكميم الأفواه والكبت ومصادرة حرية الرأي والرأي الآخر والتعبير وتنظيم الإحتجاجات السلمية والمظاهرات التي تُعبّر عن تطلعات الشعب.
علينا أن نضع فاصلا لالبس ولا غموض فيه بين الحكومة والدولة ، فالحكومة هي مجموعة أفراد تُدير دفة الحكم ومهما طال بقائهم في السلطة فإنهم ذاهبون لأن الديمومة لله الواحدالأحد، أما الدولة فهي الباقية وهي مجموعة المواطنين الذين يستظلون بسمائها ويفترشون أرضها من أجل نمائها وخيرها وإزدهارها وتنميتها.
الحاكم هو فرد في الأمة جاء ليخدمها لا ليسودها، وعليه أن يُعطي كل الوقت لشعبه لا الفضل منه، والشعب هو صاحب القرار الأول والأخير في كيفية إختيار حكامه ، بل وله الحق في مُحاسبتهم متي حادوا عن جادة الطريق وأن ينصحهم وأن يعزلهم وأن يُعاقبهم متي كان ذلك أولي لمصلحة الدولة.
في ما تبقي من وطننا العزيز السودان تعاقبت حكومات من شتي ألوان الطيف في دورة مدنية ثم عسكرية ولكنها كلها جميعا دون إستثناء لم تفطن لغرس روح التربية الوطنية وحب الوطن والتضحية من أجله في الملمات والخطوب. حتي اليوم لا يُفرّق المواطن بين الحكومة والدولة وهذه مأساة قادت إلي تدمير كثير من الممتلكات العامة التي يعتقدكثير من المواطنين إنها حقت الحكومة وهم لا يدرون أن الحكومة لا تملك ولا فرطاقة، بل إن جميع الممتلكات العامة هي ملك لهذا الشعب دفع عليها دم قلبه كد يمينه وعرق جبينه ولهذا عليه المحافظة عليها بكل ما أوتي من فهم وإدراك ومنطق عقلاني.
إن أمن المواطن وسلامة نفسه وممتلكات الدولة هي مسئولية الحكومة بغض النظر إن كانت مُنتخبة أوديكتاتورية مدنية أو جاءت عن طريق ظهر دبابة في ليل بهيم، تتساوي مسئوليتها تجاه توفير الأمن والطمانية للأرواح والممتلكات العامة والخاصة في حدود إستغلال القانون الذي لا يؤدي إلي إزهاق الأرواح دون تبصرة ودراية بل ربما كان ذلك الإزهاق هو من أجل خلق حالة من الهلع والذعر لتكميم الأفواه ومُصادرة حرية الرأي والتعبير في أمر يهم المواطن قبل الحكومة.
ما حدث في الإسبوع الماضي ومازال يحدث من مواجهات دامية أدت إلي إزهاق أرواح أبرياء خرجوا لِيُعبّروا عن وجهة نظرهم سلميا وبهتافات وشعارات لم ترضي عنها الحكومة في الوقت الذي كان واجبها التصديق لهذه المظاهرات وحمايتها وتوفير الأمن للمشاركين فيها من تغوُّل المندسين وأصحاب الغرض والفوضيلعكس صورة سلميتها حتي تتخذ الحكومة إجراءات تعسفية ضدالعُزّل الأبرياء، وهذا ما حدث في ما مضي من أيام أدي إلي سقوط العشرات من الجرحي بالرصاص وكذلك من فقدوا أرواحهم وهم يُعبّرون عن وجهة نظرهم التي لم ترضي الحكومة، ومادرت الحكومة أنها جاءت لخدمة هذا الشعب الذي يتظاهر الآن وليست لتسوده.
إن التشخيص السليم هو أساس العلاج الناجع ، ومالم تجلس الحكومة مع الحادبين علي مصلحة هذا الوطن فإن المرض سينتشر وعندها ربما كان مُستحيلا علاجه والنتيجة الحتمية هي الموت، فهل يود أهل الحكم أن تأتي لحظات ولا نجد فيها وطنا إسمه السودان؟؟
نقولها بكل الصدق والصراحة إن الإستعمال المُفرط للقوة لن يقود إلي حلول وإن خمدت جذوة الإحتجاجات بالقوة والرصاص والإعتقالات والسجون ، فإنها ستكون للحظات لتنفجر الأوضاع ربما بصورة تقود إلي دمار الوطن، ولهذا فإن التناصح والتشاورهو المخرج من هذه المآزق التي أوصلتنا لها الحكومة.
أليس في هذا الوطن من عاقلين راشدين من طرف الحكومة ومن بقية أطراف الشعب السوداني والنخب وأساتنذة الجامعات الحادبين علي مصلحة هذا الوطن وبقائه دولة واحدة موحّدة تحت سماء تستظله وأرض يسرح ويمرح فيها دون كبت وإرهاب فكري أو جهوي أو إجتماعي أوعقائدي؟ كل السودانيين يتساوون في الحقوق واتلواجبات تجاه مسئوليتهم لهذا الوطن وليس هنالك أفضلية علي الحكومة وأفرادها ، إنما هم من أجل خدمة هذا الوطن فقط وبالعدل والقسط ، فإن حادوا عن ذلك الطريق يحق للشعب عزلهم ويأتي بغيرهم وهذه سنة الله في أرضه.
إن الموقف الآن ضبابيته تدعونا أن نستلهم روح الوطنية في كل من يحس بآلام هذا الوطن المثخن بالجراح، حزبيا أو غير حزبي أن يتداعوا ويتفاكروا ويتشاوروا في كيفية الخروج من هذا المنعطف الخطير.
إنها دعوة خالصة من أجل طمأنينة أهلنا وسلامة هذا الوطن من الفتن والإحن والأحقاد وديمومة إستمرارية ما تبقي من الوطن تحت مظلة دولة واحدة إسمها السودان.
إننا ندعوا السيد الرئيس عمر البشير العمل علي جمع الصف الآن قبل فوات الأوان وتوحيد الجهود لعقد إجتماع عاجل دون قيد أو شرط لكل ألوان الطيف السياسي من الحادبين علي مصلحة هذا الوطن ومن النخب وأساتذة الجامعات والأطباء والمحامين والإقتصاديين والزراعيين والبيطريين وأهل الفكر والرأي والعلم وحتي من عامة الناس فقطعا لهم وجهة نظر فيما يدور في الوطن.
إن سرعة الإستجابة تتطلب القرارات الشجاعة والتجرد من أجل هذا الوطن فالوطن هو الباقي شاء من شاء وأبي من أبي والحكومات ذاهبةوعندما تذهب عليها أن تترك سيرة حسنة.
قبل كل ذلك علي الحكومة أن تعمل علي منح تصاديق لكل مجموعة تريد أن تُعبّر عن رأيها بطريقة سلمية لا تؤدي إلي أي تخريب أو إنفلات أمني وعليها أن توفر لها الحماية من المندسين وأصحاب الغرض المكنكشين ، أليس هذا حقها الشرعي؟ ألم يقل ذلك الصحابي للخليفةالعادل عمر بن الخطاب لا سمع ولا طاعة؟ ثم للخليفة أبوبكر الصديق: لو رأينا فيك إعوجاجا لقومناك بسيفنا هذا، نعم الدين النصيحة والشوري والجلوس للتفاكر والتشاور في أمر هذا الوطن هو المخرج ولا شيء غيره.
يديكم دوام الصحة وتمام العافية والبشكر علي العافية

[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1220

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#782173 [دهشان]
0.00/5 (0 صوت)

09-29-2013 12:14 AM
عفوآ الصحيح في السطر الثالث بان الله ينصر الحاكم العادل و ان كان ( كافرآ ).. و ليس(ظالمآ) اذ ان الظلم نقيض للعدل بداهة .. وتجدني اختلف معك جملة و تفصيلآ في مسألة المائدة المستديرة لاصلاح الحال المائل الذي اوصلتنا الانقاذ اليه.. اذ لم يستجب اهل الانقاذ لكل النداءات باصلاح دفة الحكم بل تمادوا في غيهم حتي بلغ بنا السيل الزبي وسالت دماء الاطفال و المحتجين السلميين في مختلف المدن لا لشئ الا لمطالبتهم برد كرامتهم و حقهم في العيش الكريم .. و ان هي ثورة انطلقت فلن تتوقف جذوتها و ان هدأت أحيانآ الا بذهاب من تسببوا في هذا الدمار والخراب في كل مناحي الحياة من اقتصاد و اخلاق و صحة و تعليم .. و كما ذكر حجة الاسلام الشيخ ابن تيمية فان الله ينصر الدولة العادلة و ان كانت كافرة علي الدولة الظالمة و ان كانت مسلمة .


#781423 [mustafa]
5.00/5 (1 صوت)

09-28-2013 01:28 PM
اسكت يا مخزل عمر البشير اختاره الله ليحكمنا


#781141 [نرفض لعبة الإقصاء]
5.00/5 (1 صوت)

09-28-2013 11:10 AM
إنت واحد مخذل متعفن ذو غرض .. ليس إلا.


عميد معاش د. سيد عبد القادر قنات
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة