المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
خالد عويس
السودان و\"فصل\" الجنوب: جنايةُ الوعي الزائف
السودان و\"فصل\" الجنوب: جنايةُ الوعي الزائف
12-27-2010 08:16 PM

السودان و\"فصل\" الجنوب: جنايةُ الوعي الزائف

خالد عويس*

يحصدُ السودان - الآن - ، بفصلِ جنوبه على الأرجح، وحريق دارفور المتواصل، علاوةً على الاحتقان السياسي البالغ، والتأزم الاجتماعي، بل والتشظي، إضافةً إلى انحطاط الحياة السودانية في كلِ أوجهها، يحصدُ الآن ثمرةَ جنايةِ الوعي الزائف المخاتل، والاكراهات السياسية والدينية والاجتماعية، وهي مفاعيل في مجموعها قادت إلى خراب شامل.
فالأزمة الوطنية الشاملة التي يعيشها السودان منذ عقود، واستفحلت في العقدين الأخيرين، تستدعي ما يمكن وصفه بـ\"إعادة تركيب\" كثير من المفاهيم خصوصا المتعلقة بإنتاج الوعي السوداني، بوصف السودان - الجغرافيا والتاريخ
والإنسان - حالة قائمة بذاتها، تختلف عمّا سواها، نتاج العوامل الجيوسياسية، والثقافية، والتاريخية، التي أفرزت وعيا ما، وشكلّت ما يمكن تعريفه بـ\"العقل السوداني\"، مع إقراري بأن ثمة جدلا يمكن أن يثيره المصطلح، إذ لا يمكن قطعا الاتكاء على \"عقل سوداني\" مطلق، كما هو الحال كذلك مع إشكالية مصطلح كـ\"العقل العربي\". في الحالتين، وربما حالات أخرى، تبقى الإشكاليات الفكرية والثقافية في نحت مصطلح كهذا قائمة، لكن، لا مناص أمام أي باحث، في أن يحاول - تجاوزا - رصد المفاهيم في حالتها العامة دون دمغها طبعا بالإيجاب أو السلب، في هذه الجغرافيا، مع ما يتبعها من تراكم تاريخي، وحضاري، فيه الكثير من السمات المشتركة، كما فيه سمات مختلفة. علة من علل السودان الرئيسة، هي السعي الدؤوب لفرض \"الواحدية\" الثقافية، من دون التعمق في فهم تراكم التجارب على نحو مختلف للإثنيات والمكونات والثقافات المختلفة. وعلى هذا الأساس، يمكن الإشارة إلى أن مدخلا رئيسا لهذا البحث، يكمن في الاعتراف بالتعددية.ويكمن كذلك في الاعتراف الشفاف بالأخطاء والخطايا. لكن السؤال المثار، هو، هل يمكن لهذه التعددية أن تتسق في إطارها التاريخي العام، لتشكل ملامح تجربة مقاربة لـ\"سودان موحد\" يحتمل التعدد حتى في تجربته التاريخية، التي أفرزت بالضرورة وعيا يتقاطع ويتفق ويختلف؟ وهل ثمة حاجة لتفكيك هذه التجربة على المستوى النظري، بالنظر إليها على أساس واحديتها التي حتمتها ظروف القهر الثقافي، لتنتج عقلا جمعيا - ظاهريا - موحدا ؟ لا أجزمُ، لكن الشواهد الأثرية والحضارية قائمة على الجذر القوي للحضارات السودانية انطلاقا من \"مروي\" و\"كرمة\" حيث أسس ملوكٌ نوبيون مثل \"بيعانخي\" و\"تهارقا\" و\"شاباكا\"، وعددٌ من الملكات - وهذا شأنٌ بارزٌ في الحضارة السودانية - النوبية، شأنُ مكانةِ المرأة – تقاليد أخلاقية متقدمة بالنظر إلى عصرهم، إذ لم تقتصر إسهاماتهم على الجانب المادي.في هذا الشأن، يصف عالم الآثار الألماني \"يان أسمان\" التراث الكتابي الذي خلفه الملك \"بيعانخي\" في مدوناته أنه \"يقف فريداً بين كتابات الملوك.والقصيدةُ الوحيدةُ التي يمكن مقارنتها به هي قصيدة معركة (قادش). إلا أن حجم نص بيعانخي هو ضعف ما جاء في قصيدة قادش على وجه التقريب\". لكن آفةً من أسوأ آفات الذاكرة التاريخية والعقل الجمعي السوداني، إن جاز الاصطلاح، هي القطيعة مع الماضي الورائي، حتى لكأن الشخصية السودانية - اليوم - تكادُ تجهل ماضيها جهلاً مطبقاً. ولا يمكن لوعيٍ ناقصٍ وزائفٍ إلى هذه الدرجة المريعة أن يدرك على نحوٍ عميق حاضره ومستقبله. المسؤول عن هذه القطيعة هو التلقين المستمر، والآليات التي حشدتها \"السلطة\" في تمظهراتها كلها، لطمس الشخصية السودانية، واستنهاض \"شخصيّة متخيّلة\" يجري تكريسها بشكلً قسريٍ واحدي. هذه \"الشخصيّة المتخيّلة\" هي شخصيّة مستلفة، هشة، معدومة الثقة بالنفس، متشبثة بالآخر \"العربسلامي\"، خاصةً، في محاولة للتماهي معه، رافضةً في لا وعيها الاستعلاء الثقافي الذي يسقطه عليها، ومنتجةً - في الوقت ذاته - استعلاءً لا محدودا على المجموعات التي رفضت الخضوع لهذا \"الوعي الزائف\"! تراكمُ هذا الوعي، مع شروطٍ أخرى، قيّض للأزمة الشاملة أدوات وآليات راحت تحفر بعمق، وتشتغل على الوعي الجمعي، فأضحت الأسئلة متشابكة ومعقدّة حول جملةٍ من القضايا التي اتخذت إهابا سياسياً واقتصادياً، غير أن السياسي والاقتصادي ليس إلا عارضاً لجوهر الأزمة: الوعي! فالأبعاد التاريخية التي ألقت بظلالها الكثيفة علي طبيعة العلاقات في المجتمع السوداني ، هشاشة التكوين القومي وحداثة الدولة ، الجذران العرقيان الأساسيان في السودان – العرب والأفارقة - اللذان استتبعا التفافات ثقافية ودينية أفضت إلي نشوء محورين متصارعين ، دور النخب السياسية والثقافية في الشمال والجنوب في تذويب أو (تعميق) النزعات العنصرية والجهوية ، طبيعة التعاطي و(الإيمان) بالديمقراطية المتناسلة من الأسرة والمدرسة وصولا إلي الأنسجة السياسية والثقافية ، وتجذّر ثقافة حقوق الإنسان بمعانيها العميقة التي تتجاوز المحكيات والمأثورات السياسية إلي نزعة قومية ملتزمة بحقوق الإنسان فعلا ، المدوّنات التاريخية ومدي شمولها للحقب التاريخية كافة لإبانة الملامح الكاملة لـ\"شخصية السودان\" ، مسألة الهوّية والتساؤلات المتعلقة بها ، الروافد الخارجية التي غذّت الصراع ، المرارات التي خلّفتها الممارسة السياسية والاجتماعية الخاطئة بحق المجاميع المهمشة ، قسمة السلطة والثروة ، التركيبة السياسية وأشكال الانتماء البدائية التي أفرغت الكيانات السياسية من مضامينها القومية الرامية الي إقرار حالة من الانتماء القومي ، الخلل التربوي المتمثل في ثقافة تقوم علي التفرقة والتمييز ، كلها _ الي جانب غيرها _ عوامل تتطلب بحوث معمّقة ونقدا سياسيا واجتماعيا علي نحو صارم يهدم الأنساق القديمة ، ويؤسس لمجتمع حديث قائم علي معادلة التعدد ، وحق المجموعات كافة في التعبير عن نفسها بآليات حضارية . لكن الوصول الي هذا المستوي الحضاري الذي نطمح إليه يحتاج وقفة طويلة مع النفس ، ومراجعات ذات شروط محددة تلغي ذهنية التفوق والامتياز لجهة أن يستنهض جانب الشفافية والاعتراف بالإرث الثقيل من التقاليد والمرئيات التي أقعدت مجتمعنا عن النهوض ، وجعلته مجتمعا أسيرا لتاريخ مشوّه ينبغي أن نتداركه . وهذا كلُه من غير الممكن تحققه إلا بوعي جديد بشروط معرفية وعلمية تفسح المجال لنشوء عقلٍ علمي. فالسودانيون يجهدون الآن للغاية في البحث عن إجابات لأسئلة واقعهم المرير. لكنهم لم يصوبوا، إلا نادرا، أسئلتهم تجاه المشكل الحقيقي، وعيهم هم الذي أدى إلى الانهيار.انهيار الدولة الماثل الآن، وانهيار المجتمع، وفقدان الثقة في كل شيء. والآن، ليس بالمقدور الوقوف في وجه \"فصل\" الجنوب بآليات التفكير السابقة ذاتها. بل على النقيض، ظلّت أزمة جنوب السودان، منذ 1953، وإلى غاية الآن، توضح بجلاء، مدى فشل النخب السودانية في احتواء الأزمات الوطنية، وطرح \"مشروع وطني شامل\". وكانت مسألة جنوب السودان، أزمة شاملة بالمقاييس كلها، ومؤشرة على قلة الحيلة السياسية والثقافية، أو التحايل، أحيانا، في ترسيم دولة ديمقراطية، تعددية، تولي تنوّعها الديني والإثني والسياسي، عناية بالغة، باعتبار أن أي تعسف يحيق بأية مجموعة سودانية، سيلحق ضررا بالغا بالمشروع الوطني كله. عوض ذلك، وعلى مدى خمسين عاما، تنافست الأنظمة السياسية، والمنظومات الثقافية، في \"تهميش\" مكوّنات رئيسة في البلاد، ما خلّف نزعات متباينة، تجلّت في حروب أهلية مستمرة، واحتجاجات متفاوتة، وشعور عميق بالتهميش. وفي كيفية الإجابة على سؤال التنوّع السوداني، وقدرة السودانيين على إجراء نقاشات موّسعة حوله، وفاعليتهم في إيجاد حلّ مرض للمكوّنات كلها، تكمن جدلية المستقبل، بل وآفاقه. ومن نافلة القول أن إشكالات كبيرة تتوّلد عن أزمة الهوية الوطنية، التي اعتسفتها النخبة السياسية التي حققت للبلاد استقلالها، في البعد \"العروبي الإسلاموي\" للسودان، ملغية فعليا بذلك، المكونات السودانوية الأخرى. كما تجدر الإشارة أيضا، إلى أن تلك النخبة، على الرغم من كفاحها الوطني المجيد ضد المستعمرين، إلا أنها أخفقت في قراءة الواقع السوداني، قراءة صحيحة، بهدف رسم طريق واضح لبناء دولة تتأسس على حقوق الإنسان، والعدل، والديمقراطية، والتنوّع.دولة، ربما أهم شروط بقائها، تقصير الظلال الإدارية، من خلال \"الفدرالية\" أو \"الكونفدرالية\"، وتعبيرها عن المجاميع الدينية والإثنية، بطريقة ديمقراطية، وعادلة، حسما لجدل \"الهوية\"، وبحيث تكون الهوية الوطنية، جامعة لكل المكونات، لا متحيزة - عسفا - لجماعة تسيطر فعليا على السياسة والاقتصاد. إذن، يمكن القول إن البداية كانت واهنة فى مضمار الحقوق الدستورية والمدنية والفهم الشامل لقضايا السودان والتخطيط الاستراتيجي لمستقبله، فأورثت البلاد خللا كبيرا في توزيع السلطة والثروة، وضعفا حادا في التعبير عن أية ثقافة أخرى، بخلاف الثقافتين العربية والإسلامية. هذه المسألة برمتها، ومناقشاتها - خصوصا في ما يتعلق بضرورات النقد والمراجعة - تبقى قدرتها على إحداث تغيير حقيقي، رهنا بمراجعة شاملة و\"نقدية\" للمناهج الدراسية في السودان. لا يتعلق الأمر بالتعريب \"القسري\" فحسب، وإنما في فرض ثقافة بعينها، بكل \"إسقاطاتها\" و\"أنساقها المضمرة\" وهنا بيت رئيس للقصيد. لا يتعلق الأمر فحسب، بالسماح بتدريس اللغات الأخرى في السودان، وإنما أن تحوي المناهج الدراسية قدرا غير قليل من \"البناء المعرفي النقدي\"، والاستعاضة عن مبدأ التلقين والتحفيظ، و\"اليقينيات\" وكون المدرسة والمعلم، مصادر نهائية للمعرفة . وتأهيل \"المعلم\" ذاته يبقى قضية مفتوحة للنقاش، إذا لا تستقيم مثل هذه الدعوة، في ظل \"تعليم جامد\" ناله المعلمون أنفسهم. وتبقى قضية التعليم برمتها رهناً أيضاً بتطورٍ دستوريٍ وسياسيٍ يغلق باب الاستبداد والقمع الحاصل الآن، مفسحاً المجال لنظامٍ ديمقراطي تعددي يؤسس لدولة القانون والحريات والعدل. ولا يمكن فصل المسألة أيضاً في سياقاتها العامة، عن النظرة السائدة بالانشداد نحو المصادر الأولى (عربيا وإسلاميا) وهي الجزيرة العربية، حيث الحقائق تكاد - أقول تكاد - أن تكون مطلقة، والمعارف نهائية. فالعروبة خصيصة عرقية وثقافية \"أفضل من غيرها\"، وأنماط التدين \"المنتجة\" هناك، ربما تكون أكثر صلاحا، والتصاقا بالمصادر الأولى، هناك حاجةٌ بالغة أيضاً للنظر مليّا في أنماط التديّن الأعلى صوتا \"جلبة\" في السودان حاليا، وهي على وجه الخصوص النمط \"الإخواني\" والنمط \"السلفي\". ولعلنا في غنى عن القول إن هذين النمطين لا يصلحان البتة في توجيه مجتمعٍ تعددي أخلاقيا. هذا الأمر خلّف على مدى الزمن هشاشة في الشخصية، وقدرا كبيرا من انعدام الثقة.فالثقة تُستمد من الخارج في هذا الحالة، لكن المؤسف أن الخارج ذاته – المحيط العربي - يعاني هزيمة متعددة المستويات.الملفت للنظر فعلا أن السودانيين لم يُعنوا كثيرا بمصادر فخرهم التاريخية، ولا أود أن أخوض مجددا في قلة اهتمامنا بتاريخنا الورائي، المتمثل في الحضارة النوبية وما تلاها عبر آلاف السنين، مشكلاً شخصية متعددة على مستويات الدين والحضارة والثقافة. وفي التاريخ الحديث، أعرض السودانيون أيضا عن استنباط المعاني والدلالات الثقافية العميقة للحدث الذي يشكل أكبر مصدر لفخرهم: الثورة المهدية، والمرتكزات الثقافية (السودانية) التي خلفتها ! الثورة المهدية لم تكن ثورة عربية، بل كانت ثورة سودانية خالصة استطاعت أن تبعث المكونات السودانية كلها وأن تقف شامخة أمام شخصية تاريخية في منتهى القوة، هي الشخصية البريطانية.شخصيتنا السودانية هذه تمكنت من إلحاق الهزيمة بأقوى الشخصيات في ذلك العصر. السودان الآن يتجه إلى الهاوية، ويبدو مستقبله قاتما وسط إرهاصات \"الصوملة\" - أي إعادة إنتاج النموذج الصومالي -، فالجنوب سينفصل مبتعداً عن الدولةِ المركزية القابضة المستبدة، وحريق دارفور سيتواصل مفنياً مئات الآلاف، وربما يطالبُ الدارفوريون بتقرير مصيرهم أيضاً على غرار الجنوبيين، والشمال سيواجه تضخماً اقتصادياً غير مسبوق نتيجة ذهاب نفط الجنوب وتدمير الزراعة والصناعة على يد حكومة الرئيس البشير، والفساد سيشتري أكثر فأكثر، يتبعه انهيار أمني، وكل ذلك سيقود إلى تدابير عنفية من قبل نظام البشير، وربما، قطعاً لأي محاولة جادةٍ من القوى الغربية لإرساء النظام، ربما ينشط علاقاته مع جماعاتٍ إرهابية على الشريط الممتد من الصومال إلى مالي والنيجر. والآن، وبعدما سردنا التشوّهات الخطيرة في وعينا الجمعي وشخصيتنا السودانية، والتشظي الذي لحق بها، والأسباب الجوهرية التي قادت إلى مجتمع سوداني عنصري و(مستلب) في آن، وعرضنا إلى المستقبل القريب الذي يبدو مفزعاً للغاية، هل يحق لنا أن نسأل فعلا، وبإلحاح: هل سينفصل الجنوب حقا؟ حسناً، إن السؤال الصحيح سيكون على هذا النحو: وهل تركنا للجنوبيين أي خيار آخر، وهل منحناهم مجرد بصيص أمل في أننا قادرون على التغيير، تغيير أنفسنا لنصبح بشراً قادرين على العيش بمفاهيم القرن الواحد والعشرين، لا ثقافة (سكان الكهوف)؟ بعد كل المحن التي تسبب فيها العقل السوداني، واستسلامه لكسلٍ ذهني غريب من نوعه، وإسلامه قياد تفكيره إلى (المحيط العربي) دون أن يجهد كثيرا في البحث والتقصي البحث في حقيقته، كان لابد أن يبلغ هذه النقطة: مواجهة هذا الوضع الجديد، الانفصال ! انفصال الجنوب لن يحل بطبيعة الحال أزمة (العقل السوداني)، ولن يحل إشكالات العنصرية، بل سيعمّق من التوترات الإثنية والدينية، وسيجر – الانفصال – إلى إشكاليات أخطر، طالما أن (العقل السوداني) فشل في حلّ هذه الإشكالية التي ستُستنسخ غرباً وشرقاً، بل وسيصبح بؤرة التوتر في سلسلة اهتزازات عميقة ستضرب المجتمع السوداني، معمّقة من هشاشته وانعدام ثقته بنفسه وشعوره بالضآلة. إن العنصرية والشوفينية العرقية – الدينية بل والإجراءات المسنودة بثقل الدولة وإمكاناتها طيلة عشرين عاماً من حكم (الإنقاذ) كانت القشة التي قصمت ظهر بعير أيّ محاولة جادة لمكافحة العنصرية ومواجهة آثارها في المجتمع، وقيادة السودان إلى أفقٍ جديد من التعددية واحترام الحقوق والمساواة.(الإنقاذ) قضت بتجربتها المرّة ومراوغتها على أيّ أمل في القفز على واقعنا المتقيح، إذ تخثرت الجراح، وتعفنّت، وأفلحت (الإنقاذ) في أن تجعل المجتمع مجتمعاً – في أنماط تفكيره وردّات فعله – يعيش خارج التاريخ وإن أستخدم أحدث مُنتجات التكنلوجيا، فالواقع أننا نحيا الآن واقع القبيلة والعنصرية والاستعلاء في أبشع تجلياته. وأيّ محاولة للقفز على هذا الواقع بسبلٍ تخديرية مرحلية - كالانقلاب مثلا – ستفضي إلى نتائج كارثية تضاعف التشظي والانحدار. وما من سبيل سوى أن يستعيد العقل السوداني سودانويته، وأن يتحلى بوعيٍ جديد ومعرفةٍ جديدة تقوده إلى الاعتراف - بشفافية - بمسؤوليته هو وحده عن هذا الحال. وإذا أدرك العقل السوداني ذلك، فسيترتب على هذه المعرفة طرح إجابات مختلفة على كلِ الأسئلة الكبيرة التي تعترض سبيله. *روائي وصحافي سوداني


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1499

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#67458 [abu al moomin]
0.00/5 (0 صوت)

12-28-2010 09:35 PM
نعم خالد هذا لعمرى التشخيص الصحيح للعقل السودانى الذى إستلبه الإستعمار فتاهـ بين شد الحرب الباردة شرقا وغربا أو فى الحالين غربا على الأقل العقل السياسى بين الإشتراكية والفكر الرأسمالى وبسقوط المعسكر الإشتراكى تلاقى الرأسمالى بالفكر العربى والإسلامى الثورى دون فهم لماهية الثورة قبل ماهية الفكر العربى والإسلام السياسى . ناتج ذلك تحول الدين أداة قمع وتسلط فى عقل المتنطعين الذين هم مصابين بالشيزوفرينيا(الإنفصام ) والسبب حالة الإحباط والشعور بالإضطهاد فى حين أن المضطهد إنسان عاجز عن فرض نفسه بدون عنف واللوم يقع عليه هو فحين تصاب بالعجز الإجتماعى بترمى لومك على الاخرين وتكون ردة فعلك حقد وليس ثورة


#67356 [عبداللطيف]
0.00/5 (0 صوت)

12-28-2010 05:29 PM
الحق يقال ان هذا المقال من اجمل ما قرأت في تشخيص الحالة السودانية وهي حالة محصورة لو اتفق معي الكاتب في جهه معينه في السودان وما يظهر غيرها من مثيلاتها انما هو ردت فعل . أذا علي السودانييون ان يعملوا علي حلحلة هذه الاشكاليات انطلاقا من هذه الجهة التي يجب ان تعرف انها جزء من مكونات المجتمع السوداني وليس الجزء الذي من المفترض ان يتولى امور السودانيين علي الدوام حتى لو اثبتت التجربة انه قد فشل في ذلك علي مدى توليه السلطة وبالتالي المنطق يقول انك اذا فشلت في التكليف عليك باعطاء الفرصة لغيرك لعل الخير يكون علي يديه .


خالد عويس
خالد عويس

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة