مريم في الميدان..!ا
12-27-2010 08:18 PM

مريم في الميدان..!!

رشا عوض

عندما تقدمت الحبيبة مريم الصادق المهدي لقيادة موكب حزب الأمة السلمي المتجه من دار الحزب إلى مسجد الهجرة بود نوباوي لأداء صلاة الجمعة ليس غريبا أن يوسعوها ضربا! فهي دائما في مقدمة الصفوف.. مقدامة غير هيّابة.. فارسة ملتحمة بجماهيرها، تتقاسم معهم استنشاق البمبان وضربات الهراوات، هي نموذج القيادة السياسية التي لا تعرف الاختباء وإيثار السلامة، هذا النموذج الحي تسعى سلطة(الاستبداد والفساد) لاستئصاله وتصفيته، لأنها تعلم أن هذا النموذج هو وقود التغيير القادم لا محالة، ليس غريبا أن يكسروا يدها فهي يد طاهرة عفيفة لم تمتد لمال عام قط،
وأهل سلطة (الاستبداد والفساد) يعلمون علم اليقين أن هذه اليد لم ولن تمتد لهم لقبض (الرشوة) أبدا، ليس غريبا أن تسقط هراواتهم على رأسها، فهم يعلمون علم اليقين أنه رأس عنيد لن يلين، ورأس شامخ لن ينحن لطاغية، ولن يستمع ل(وسواس خناس) يحدثه بمقايضة (مطالب الأمة) في السلام العادل والتحول الديمقراطي بمال أو منصب، ولن يستمع ل(وسواس خناس) يسعى بالفتنة بين القوى السياسية صاحبة المصلحة في التغيير ليصرفها عن العمل المشترك من أجل التحول الديمقراطي ويشغل بعضها بضرب البعض الآخر، ليس غريبا أن يضربوها حتى ينزف الدم من رأسها.. فذلك الدم تجري فيه عزيمة الأنصار، تلك العزيمة التي حررت السودان من الاستعمار الخارجي ممثلا في التركية الغاشمة التي بطشت بهذا الشعب وأذلته وأرهقته بسياطها وقصمت ظهره بضرائبها وجباياتها، فعلت كل ذلك تحت راية(الخلافة الإسلامية)! وجندت للدفاع عن بغيها وطغيانها (علماء سوء) يأمرون الناس بطاعتها ويحرمون عصيانها والخروج عليها.. لأن طاعتها من طاعة الله وعصيانها من معصيته! وما أشبه الليلة بالبارحة! عزيمة الأنصار التي هزمت (التركية الأولى) لا بد أن ترهب (التركية المعاصرة)!! رغم كل ماقامت به هذه (التركية المعاصرة) من استهداف للأنصار واستنزاف وإفقار وتشريد وسجن وقتل وتعذيب ومحاولات مستمرة للاختراق وزراعة سوس الفرقة والفتنة والتخذيل، ورغم أن الأنصار - شأنهم شأن كل من رفض موالاة سلطة(الاستبداد والفساد) - جف زرعهم وضرعهم وحاصرتهم سياسات التجويع الذي يهدف للتركيع، لم تخفت تكبيراتهم وظل حزبهم عصيا على التركيع والتدجين بفضل تلك العزيمة، ما زال فيهم أمثال الحبيب محمد أحمد غزالي ذلك الرجل الذي تجاوز السبعين وتقدم الصفوف في موكب الجمعة فانهالت الهراوات على رأسه ولسان حالها يقول: أما زالت هذه الخامة الأصيلة النبيلة موجودة في الشعب السوداني بعد؟! أما زالت ثقافة الخروج للشارع حية حتى الآن لم تنمحي من الذاكرة بفعل الهراوات والغاز المسيل للدموع؟! لم يشذ تعامل الشرطة مع موكب حزب الأمة في الجمعة الماضية عن تعاملها المعهود مع أي تحرك جماهيري غيرموالي للحكومة، فقد تواتر قمع التظاهرات والمسيرات السلمية بصورة تؤكد أن لا مجال للعمل الجماهيري السلمي والتعبئة السياسية في الشارع، بل إن التعبئة السياسية حتى داخل أسوار الأحزاب وداخل القاعات المغلقة أحيانا يتم منعها بمختلف الذرائع، والسؤال الخطير الذي يفرض نفسه في هذا الظرف الحرج من تاريخ السودان ماذا يفعل من أراد التغيير السياسي في هذه البلاد من وجهة نظر حزب المؤتمر الوطني الحاكم؟ ما هو السبيل إلى معالجة حالة الاحتقان السياسي المتفاقمة في البلاد؟ ألا يدرك الحزب الحاكم أن إغلاق منافذ التعبير السياسي وخنق وسائل العمل المدني سيقود إلى حمل السلاح وهو محمول أصلا في دارفور وجنوب كردفان؟ ما هي الفائدة التي ستعود على السودان من دفع حزب مثل حزب الأمة من خانة العمل المدني السلمي إلى خانة العمل المسلح؟ ماذا سيستفيد الحزب الحاكم وماذا سيجني السودان المثخن بالجراح والمحاصر بنذر التفكك والتشرذم والاحتراب الأهلي من انضمام أعضاء جدد إلى نادي السلاح والعنف؟ إن موكب حزب الأمة الذي خرج نهار الجمعة وتم التصدي له بالهراوات والغاز المسيل للدموع هو موكب تمت تعبئته بأجندة وطنية خالصة تضمنها خطاب رئيس الحزب الإمام الصادق المهدي لرؤساء حزب الأمة في الولايات وأمناء المرأة والقيادات الشبابية، أول تلك الأجندة كانت التعامل مع مرحلة ما بعد انفصال الجنوب وخلاصة ما قاله الإمام في هذه القضية هو أن انفصال جزء كبير وعزيز من الوطن هو حدث كبير لا يمكن أن تستمر الحياة السياسية بعده وكأن شيئا لم يكن! فلا بد من تكوين حكومة قومية بمشاركة كل القوى السياسية في مقدمة واجبات هذه الحكومة إدارة العلاقة مع الجنوب على أساس توأمة وجوار أخوي، مشيرا إلى تمسك حزب الأمة بالعلاقة الأخوية مع الجنوب ومؤكدا أن الانفصال السياسي لا يجب أن يمنع شعبي الشمال والجنوب من الاتصال الثقافي والاجتماعي والاقتصادي إذ أن 40% من الشعب السوداني يعيشون على جانبي حدود الشمال والجنوب، كما دعا إلى طمأنة الجنوبيين في الشمال على حقهم في المواطنة وعدم انتزاع الجنسية منهم وشدد على احترام خيار شعب جنوب السودان في الاستفتاء المقبل وضرورة تفهم العوامل التي قادت إلى تغليب خيار الانفصال، ثم عرج الإمام في خطابه على دارفور ووصف المفاوضات الجارية حولها الآن بالعبثية لأن المؤتمر الوطني في هذه المفاوضات يسعى ل(شراء البعير بريال) على حد تعبيره وقال لا حل إلا بالاستجابة لحقوق الإقليم المشروعة ممثلة في الإقليم الواحد والتمثيل العادل في السلطة والثروة والتعويضات وإنفاذ العدالة، ثم ركز في الخطاب على أهمية صيانة الحريات العامة، والاعتراف بالتعددية الدينية والثقافية في الشمال وصيانة كافة حقوق المواطنة، وجعل الإمام من التمسك بهذه الأجندة الطريق الوحيد لتجنيب البلاد ويلات الحرب، والذي يجب التوقف عنده في هذا الخطاب هو أن الإمام عندما شرح معنى(الإطاحة) في موقفه السياسي الأخير الذي حصره بين خياري الانضمام لصف الإطاحة بالنظام أو اعتزال العمل السياسي، قال إنه لا يعني بالإطاحة رفع السلاح بل بل يعني أن الحزب سيكف عن دور الحجّاز الذي كان يلعبه بين الحكومة ومن يحملون السلاح، وأن الحزب سيستمر في الجهاد المدني حتى السادس والعشرين من يناير المقبل، تعالت أصوات الجماهير)ما نفع.. مابنفع) في إشارة إلى الجهاد المدني، وكلما تحدث الإمام عن القوة الناعمة قاطعته الجماهير معبرة عن عدم جدوى القوة الناعمة والجهاد المدني مع النظام، وهذا الكفر الجماعي بجدوى العمل السياسي بالوسائل المدنية السلمية وتنامي الرغبة في المواجهة المسلحة أو ممارسة العنف مؤشر خطير وإشكال حقيقي لا يجدي في معالجته التحفز الأمني والشرطي بل الواجب إزاءه هو الاستماع لصوت العقل والاستجابة لما يفرضه الواقع من تغييرات وإصلاحات جوهرية في الحياة السياسية، أما إذا تمادى الحزب الحاكم في الاستخفاف بالقوى السياسية والاستهانة بقدرات الشعب، فإن الشعب في هذه الحالة لا بد أن يثأر لكرامته ويرد الاعتبار لنفسه.


تعليقات 13 | إهداء 1 | زيارات 3014

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#67655 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

12-29-2010 07:57 AM
الاخ \" زول\" حين كان الصادق المهدي حاكما في الثمانينات عمل الاتي:
لم يقسم السودان - لم يقتل الملايين من ابناء الشعب السوداني و يشرد الملايين - لم يرفع السلاح في زجه مواطن سوداني اعزل - لم يظلم و لم يسجن و لم يقيم بيوت للاشباح - لم يبع مقدرات الوطن و مؤسساته و اراضيه - لم يتنازل عن الفشقة و لا حلايب - لم يسرق و لم ينهب و لم يغتني من مال السودان - لم يفصل مواطن سوداني من عمله للصالح العام و لا الخاص - لم يكمم الافواه - لم يدخل عشرات الالاف من القوات الاجنبية الي ارض السودان - لم يدمر مشروع الجزيرة و لا الزراعة و لا الصناعة - لم يحتكر الوظائف العامة لحزبه و يحرم منها ابناء الشعب السوداني - لم يبع سودانير لاعضاء حزبه - لم يسرق و لم يختلس و ليس له 9 مليار دولار رصيد من مال السودان. لم يسب و لم يشتم و لم يخون و لم يكفر مواطن سوداني واحد. حكم سودان تبلغ مساحته مليون ميل مربع و تسلمها من انقلبوا علي حكومته مليون ميل مربع !
ترك السودان دولة محترمة، يحترمها العالم و العرب و الافارقة و لا يتجرأ عليها احد.


#67343 [الاعيسر]
0.00/5 (0 صوت)

12-28-2010 05:09 PM
تسلمى من العين يابت عوض فاليفخر ابوك وامك بك ونفخر نحن بقية الشرفاء والاحرار بان ضلعنا ماهين وشوفى اخر الزمن بت المهدى بضربها عسكرى امو صانعة خمر او شماسى واتجند @ ديل عندهم حقد طبقى وتاريخى ذى ناس نافع وكرتى


#67233 [gar]
0.00/5 (0 صوت)

12-28-2010 02:33 PM
تسلم البطن الجابتك..ربنا يحفظك..انت يا رشا صرت ايقونة لبنات واولاد الوطن.


#67207 [hamidebbedelnas]
0.00/5 (0 صوت)

12-28-2010 02:07 PM
فى البدء لك التحية الأستاذة بت عوض أنا أتفق معك فى حديثك عن د\\\\\\\\مريم نتمنى لها عاجل الشفاء وبالجد كان موقفها بطولى وقل من يقود موكب كذاك ولكن هى مريم بس نتمنى أن يكون العصيان المدنى متواصلا حتى يسقط البشير وحزب الأشرار تحية مجد وخلود لنساء بلدى الصابرات على الظللم والجلد الوحشى ودام عقل أستاذتنا رشاء عوض (أنثى ولا دستة رجال لو صاح إنو أعز من النساوين الرجال)


#67108 [الكاهلى]
0.00/5 (0 صوت)

12-28-2010 12:20 PM
الاخت رشا لك التحية والاجلال .. وفعلا قد تمايزت الصفوف وحان تحسس مقابض السيوف والحرية ثمنها الدم والشهداء لا الجهاد المدنى الذى تفرقه الهراوات والبمبان والسيف اصدق انباء من الكتب


#67076 [زول]
0.00/5 (0 صوت)

12-28-2010 11:44 AM
اختى رشا بارك الله فيك لكشف زيف هذه الطقمة الفاسدة التى سرقت السلطة بليل بهيم وهى الان تطبق فى اجندتها الرخيصه وفى مقدمتها اذلال هذا الشعب وتركيعه ولكن خاب فالهم فاباذن الله سينتفض هذا الشعب ويرمى بهم الى مذبلة التاريخ


#66994 [zoal]
0.00/5 (0 صوت)

12-28-2010 10:14 AM
يا رشا ما تسالى نفسك السؤال ده .

ناس المهدى ديل لما كانوا ماسكين البلد فى الثمانينات عملوا شنو ومحصلتهم شنو؟

وبعدين يا رشا ما فى داعى لتوريث السودان بين اسرة واحده وله شنو رايك؟


#66913 [عدو الظلم]
0.00/5 (0 صوت)

12-28-2010 08:57 AM
الأخت رشا تحية وطنية ،،، حكومة الطاغية البشير اوشكت على الانهيار والتردي الاقتصادي ومعاناة الشعب السودان تزداد يوما بعد يوم ولو كنت مكان الديكتاتور البشير لقمت بتشكيل حكومة قومية كما نصح بذلك الامام الصادق المهدي لتجنيب البلاد الانزلاق في المزيد من الحروب الاهلية واستعمال القوة لكبت المد الجماهيري المتنامي والمطالب بتحسين الاوضاع المعيشية المتردية والحريات لن يقف ،، ولكن عناد البشير وعصابته سيفضي به إلى مصير أسوأ من مصير الديكتاتور الهالك نميري ،،، وعلى البشير أن يرد السلطة التي سرقها في ليل اسود كسواد الأوضاع التي نعيشها اليوم ،،، والسيد الميرغني قد نصحه من قبل وقال له سلم تسلم وإذا اصر الديكتاتور البشير على موقفه الاحمق سوف لن يسلم وسيكون مصيره مصير صدام حسين أو اسوأ،،، ختاما الديموقراطية هي الحل للخروج من النفق المظلم الذي ادخلنا فيه خوازيق الترابي المنافق


#66869 [abusafarouq]
0.00/5 (0 صوت)

12-28-2010 07:31 AM
الاخت العزيزة رشا . التمساح إذا بلع الفريسة والسارق إاذا تمكن من إستلام المسروق من الصعوبة بمكان التعامل معه اللين فى إسترجاع المفترسه أوالمسروق وبالتالى هؤلاء سارقى المال العام وسارقى السلطة من يد الشعب لايمكن التخلى عن تلك المكتسبات بالطرق السلمية وهم سوف يستميتون من أجل المحافظة بأستعمال كافة الوسائل لو كان التعذيب أو القتل لذلك يجب على هؤلاء . إنتفاضة شعبية عارمة لكنس فسادهم وظلمهم وثورة أكتوبر وأبريل ليس ببعيد يتطابق الظروف وأختلاف الزمن


#66862 [ras babi abdalla babiker]
0.00/5 (0 صوت)

12-28-2010 07:13 AM
Much respect to you sister
تمادى الحزب الحاكم في الاستخفاف بالقوى السياسية والاستهانة بقدرات الشعب
The time is now


#66856 [مهيره]
0.00/5 (0 صوت)

12-28-2010 06:52 AM
اخت رشا بالغتي !! اي طهاره واي عفه وهل تسلمت منصبا لتحكمي عليها ؟؟وتغدقي الالقاب عليها الم يستلم آل المهدي 28مليون جنيه كتعويض عند تولي الصادق الحكم عقب الانتفاضه ؟؟ بين قوسين تمن نضال الم يستلم آل المهدي مليارات كتعويضات من الانقاذ قبل الانتخابات ؟؟ مع ضلع الطائفيه واس البلاء الآخر آل الميرغنى ؟؟؟ الم يعين الصادق ابنه البشري بجهاز امن الانقاذ وعبدالرحمن كضابط بالجيش برتبة عقيد كاسرا كل الاعراف والتقاليد والقوانين العسكريه؟؟
ذاكرة الشعب ليست ضعيفة استاذة رشا والقلم امانة


#66785 [أبورماز]
0.00/5 (0 صوت)

12-27-2010 10:26 PM
إبنتى رشا :
إنى والله لأحسد والدك أخى عوض عليك .. وكم كنت أتمنى أن يلهمنى الله فى لحظة ميلاد وحيدتى رماز لأبدل ميمها شاء وأضغم زينها مع الألف لأكون( أبو رشا) وكفى ...


#66764 [haj abbakar]
0.00/5 (0 صوت)

12-27-2010 09:43 PM
ورد فى وسائل الاعلام الانقاذية بعد الخج ان حزبا الامة والاتحادى الديمقراطى منيا بهزيمة نكراء وليس لديهما اى قاعدة جماهيرية
اذا كان مايقوله سفهاء القوم صحيحا فلماذا هذا الجزع والخوف من تجمع سلمى بدار حزب الامة وهل تحكيم شرع الله يعنى ضرب الكهول والنساء
هذه كما قلتم انها احزاب ضعيفة بدون جماهير فلماذا لاتتركوها وحالها حيث انها فى الخج الاخير ثبت ان كل جماهير الشعب السودانى مؤتمر وطنى
اذا كان كذلك فعليكم بالاسترخاءمادمتم بهذه القوة والتاييد ولاداعى للخوف.


رشا عوض
رشا عوض

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة