المقالات
السياسة
خطاب مفتوح لوزارة العدل
خطاب مفتوح لوزارة العدل
09-30-2013 05:23 AM

بسم الله الرحمن الرحيم
خطاب مفتوح لوزارة العدل
السيد وزير العدل
تحية طيبة وبعد
لكل إنسان يشغل منصبا عاما لحظات فارقة تمس حياته المهنية ، يكون خلالها في المكان والزمان الصحيح عندما تأتي قراراته ومواقفه التي يتخذها صائبة وعلى قدر عظمة الأحداث التي صادفت زمانه ، فيكون بذلك ممن سطروا على صفحات التاريخ سيرهم بمداد من نور ، وإما أن يتخذ القرار الخطأ ويقف الموقف المعيب فيكتب في سجلات التاريخ من المخسرين الخاسرين ، هكذا مضت سير العظماء والمنبوذين من بني البشر .
حكام السودان وقادته بدورهم لم يشذوا عن هذه القاعدة ولم يفلت احدهم من الخضوع لهذه القاعدة المعيارية في تاريخ الشعوب وتكاليف موازين الحكم ، في زمان سلف كنت خلاله احمل مع غيري عبء مسؤولية القضاء ، كانت القوانين الإجرائية تضع مهام الإشراف والرقابة الجنائية على عاتق القضاة متسقة مع المهام الجنائية التنفيذية والميدانية للأجهزة الأمنية والشرطية ، وخلال الأحداث المشابهة لأحداث هذه الأيام ، كانت الأجهزة الأمنية والشرطية تؤدي واجبها القانوني تحت رقابة قضائية صارمة تضع نصب عينيها معيار العدل وحده دون أدنى اعتبار لموازين القوة واتجاهات ميله ، وقد سطر التاريخ مواقف لرجال في القضاء السوداني ظل الشعب السوداني يفاخر بهم شعوب الأرض .
غير أننا في هذا الزمان نعمل بقوانين إجرائية أسست لنظام عدلي آخر ، منح خلالها وزير العدل سلطات شبه قضائية وأصبحت وزارته المعنية وصاحبة الحق المطلق بالشأن الجنائي ما قبل مرحلة المحاكمة ، وأقيمت النيابات العامة في معظم الأمصار والدساكر لتنجز تلك المهام ممثلة لوزارة العدل .
سيادتكم يعلم أن حق التجمع والتعبير حق كفله الدستور الانتقالي للجمهور ( الباب الثاني وثيقة الحقوق ) ، ومن ثم فإن ممارسة الجماهير لحقها الدستوري لا يشكل مخالفة تستدعي العقاب ما لم تدعمه أدلة فوق مرحلة الشك المعقول تثبت إتيان المشتبه فيهم أفعالا تشكل جريمة بموجب القوانين العقابية ، لقد امتلأت مراكز الانتظار ومعتقلات الأمن بأعداد غفيرة من الذين التقطتهم أجهزة الأمن في الأيام القلية الماضية من الشوارع ، بل أحيانا من بيوتهم وهم نيام دون أوامر قبض ، ولا زالوا يقبعون في ظلماتها يمنع عنهم حتى زيارات أسرهم !! في أجراء تعسفي لا يمكن وصفه بغير الازدراء والإهانة لمعنى العدل وأجهزته وقوانين الدولة قبل حقوقهم كمواطنين .
لقد تعرض المئات من أطفال وشباب السودان العزَل للقتل العمد في الشوارع العامة من قبل رجال الأمن بأزيائهم وسياراتهم الرسمية ، ولم يسبق هجوم وقتل المتظاهرين أي إنذار يطالب المتظاهرين بفض تجمعاتهم قبل أن تطلق الأعيرة النارية على صدورهم ورؤوسهم مباشرة كما المعهود في مثل هذه الأحول ، ولعل مواقع التواصل الاجتماعي تعج بالصور والفيديوهات الدالة على قتل حتى من يقف متفرجا في الشارع دون أن ينبث بكلمة أو يحرك إصبعا !!
ما شهدناه ملهاة لعصابات تلبستها أرواح شريرة ترتدي بزة رسمية ، لا رجال امن وشرطه ألفناهم قمة في الانضباط وتحمل المسؤولية شعارهم الشرطة في خدمة الشعب .
سيدي الوزير
ما شهدته ونقلته وسائل الإعلام الإقليمية والعالمية من سفك متعمد لدماء العزل بإعداد كبير تجاوزت خانة المئات لهو خزي وعار لم يألفه السودانيون في تاريخهم المعاصر عبر أجيالهم !! لقد تجاوزت نظرة القوانين الإنسانية ومواثيق حقوق الإنسان في تقييمها لمثل تلك الأفعال لأي تفويض أو سلطة يدفع بها الفاعل لإضفاء الشرعية على ما أتاه من فعل بحيث لم يجدي ذلك حتى رؤسائه وإن علوا حتى وإن بلغت حصانتهم الدستورية سيادة الدولة .
أعلم ما اجتزأته بعض الأجهزة من صلاحيات وزارتكم ، غير أنها في غير المحل الذي أكتب بصدده الآن .
لقد أخطأت وزارة العدل عندما تراخت عن القيام بمهامها الرسمية ، وتخلت عن سلطتها الرقابية في حماية حقوق الجماهير
تركتم الحبل على قارب السلطات الأمنية فاستباحت دماء الجماهير بلا وازع من ضمير ولا رادع من مسؤولية ولا خشية من الله .
فما حاجتنا بوزارتكم بعد اليوم إن لم تتخذ من الإجراءات أعجلها بما يرفع عنها حرج التراخي فلا يفلت مجرم بجرمه ولا يبقى متظاهر بين قضبان الانتظار لمجرد ممارسته لحق كفله الدستور ؟؟

محمد علي طه الملك
خبير قانوني وقاض سابق
[email protected]


تعليقات 9 | إهداء 1 | زيارات 1267

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#785256 [محمد عثمان الرباطابي]
0.00/5 (0 صوت)

09-30-2013 09:48 PM
بارك فيك يامولانا فأنت من قضاة الزمن الجميل حيث الاستقلالية والمهنية وسيادة حكم القانون توارثتم قيم العدل والانصاف والوجدان السليم من أمثال ابو رنات وعبد المجيد امام وتعرض الكثير منكم للابعاد والاحالة للتقاعد التعسفي تحت مسمي الصالح العام ومهما طال الزمن فأن القصاص لايسقط بالتقادم وسينال كل من أجرم في حق الشعب جزاؤه العادل ودولة الظلم ساعة ودولة الحق والعدالة الي يوم القيامة


#784500 [رمضان كريم]
0.00/5 (0 صوت)

09-30-2013 12:28 PM
اعرفك انت رجل امين ومن بيت كريم وابوك واعمامك كانوا ومازال الباقي منهم بخير(( ولكن مغلوب علي امرك بفقه السترة )) استقيل اكرم لك


#784408 [زاهراحمد]
0.00/5 (0 صوت)

09-30-2013 11:38 AM
دكتور الباقر يتقزز ويشمئز من بعض المعارضين لانهم لا يقولون الحقيقة ولكنه لا يشمئز من مدح النظام الدموي القاتل ولا يختشي من مدح البشير مدحا تخجل منه اوسخ حكامة فقد نسى عظمة المهنة وشرفها وباع علمه وضميره بثمن رخيص


#784234 [حران أحمد]
0.00/5 (0 صوت)

09-30-2013 10:15 AM
نحيل خطابكم إلى رئيس القضاء المدجن ونذكره بسوامق الرجال فى القضائية أمثال مولانا عبدالمجيد أمام ومواقفه المشهودة فى الأحداث المماثلة أيم تظاهرات إكتوبر 1964 .


#784196 [ابوالعريف الكوز النضيف]
5.00/5 (1 صوت)

09-30-2013 10:02 AM
سيدي القاضي النضيف محمد علي طه الملك حفظك الله ورعاك
سيدي كيف لا وقد ال الامر لغير اهله
رحم الله ايامكم حيث كان القاضي يقضي بالحق ولو على ابيه
اما اليوم فقد سمعنا بقضاة يحكمون بالهوى والمحسوبية و....
نسوا الله فانساهم انفسهم
ولكنها بداية النهاية سيدي
وسيعود الحق حتما لاهله
ويشرق فجرنا من جديد


و دمتم سيدي وامثالكم زخرا للوطن


#784189 [abuahmed]
0.00/5 (0 صوت)

09-30-2013 09:59 AM
تحياتي لكم جميعا ورسالتك اثلجت صدري لأنها سطرت بأنامل قانوني ضليع أدى رسالته أيام الزمن الجميل الذي ولى من غير رجعة
ايام كان القاضي أديب وشاعر وقانوني و... الخ عندما تقرأ سابقة تحس بالوقائع امامك رأي العين ولعمري تسري روح العدالة في دمك وكأنها تيار ينتقل من وجدانه الشفاف لوجدانك --- حفظكم الله أيها الرجال ونرجو التكرم بتوجيه هذه الرسالة لكافة الجهات الحقوقية بالخارج والتي تعنى بحقوق الأنسان لأن هؤلاء ليس لديهم آذان يسمعون بها ولا قلوب يفقهون بها


#784060 [عبدالعزيز]
0.00/5 (0 صوت)

09-30-2013 09:00 AM
لقد أسمعت لو ناديت حياً لكن لاحياة لمن تنادي!


#783988 [حيدر م]
0.00/5 (0 صوت)

09-30-2013 07:35 AM
عليها العوض


#783970 [عادل الامين]
0.00/5 (0 صوت)

09-30-2013 07:01 AM
كفيت وفيت يا ملك
طالبوهم ايضا بالالتزام بالدستور وتاسيس وتفعيل المحكمة الدستورية العليا في دستور 2005 برفدها بقضاة قوميين حقا... وقومية المفوضية العليا للانتخابات..
قودو "الثورة الدستورية" ايضا عبر الفضائيات وحاصروهم باتفاقية نيفاشا والقرار 2046 ومبادرة نافع /عقار..حتى يعود للقضاء هيبته وكل ما تراه الان من مماراسات وانتهاكات سببها القضاء الذي خرج في سبتمبر 1983 ولم يعد حتى الان مع دولة الاخوان الفاشية..ناقصة العقل والدين


محمد علي طه الملك
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة