المقالات
السياسة
دعوة لكافة المثقفين السودانيين في بلادي
دعوة لكافة المثقفين السودانيين في بلادي
09-30-2013 05:09 PM

لسنوات طويلة ظللنا نطالب كافة المثقفين والمفكرين والفنانين في مصر للوقوف مع أشقائهم في السودان ، دون أن تلقى هذه الدعوات أية استجابة ، بل انعدمت كل أشكال التعاون بين المنظمات الثقافية السودانية المصرية وظلت محصورة في نطاق ضيق جدا بسبب قناعة بعض المثقفين السودانيين بضرورة تنمية
العلاقات الثقافية بين البلدين ، وقد بح صوتنا ونحن نتابع التردي الخطير في تلك العلاقات ، كما نبهنا كثيرا للتشويه المقصود وغير المقصود للشخصية السودانية ، وبعض ذلك التشويه يتم عن جهل طبعا ، وبعضه الآخر شر مستطير ، ولا أقل ما يحدث في السينما المصرية من تشويهات رخيصة للإنسان السوداني ، ويكفي الإشارة إلى فيلم " علي الطلاق بالتلاثة " الذي صور الشخصية السودانية بطريقة عنصرية وغير أخلاقية ، مع صمت غريب وعجيب من السفارة السودانية في القاهرة وعدد من المنظمات المصرية والسودانية ، علما بأن المثقفين السودانيين كانوا دائما مع المثقف والمفكر والفنان المصري .
صحيح أن ثمة تغير بدأ يحدث ، ولكنه قليل جدا في بركة آسنة عشعشت في العلاقات السودانية المصرية لعقود تحملناه بوعي شديد لمجريات الأحداث في مصر والسودان ، الأسبوع الماضي أعلن عدد من فناني ومثقفي مصر، في بيان لهم، تضامنهم مع أشقائهم بالسودان، مؤكدين دعمهم الكامل للثورة الشعبية في السودان ضد حكم الإخوان، مع ضرورة التوقف السريع والعاجل عن قتل واعتقال المتظاهرين السلميين المطالبين بحقوقهم وحريتهم، كذلك عدم التعرض لأي شخص سواء بالاعتقال أو التعذيب أو القتل.
وناشد "البيان"، الحكومات العربية اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الشعب السوداني من هذا الطاغية، موضحاً أن الجماهير في السودان الشقيق قد رفعوا شعار "أبينا" رفضًا منهم للظلم والقهر وتردي الحالة المعيشية مع حكم الرئيس الإخواني "عمر البشير"، وقالوا صراخة : نأبى نحن أن نصمت على قتل هذا النظام لأشقائنا في السودان.
وأضاف "البيان": نجرم قتل الشعب السوداني الذي يمارس حقه في التعبير عن رفضه لهذا الحكم الظالم الجاهل الذي مارس ويمارس كل أشكال الظلم والاستبداد والقمع، هذا الطاغية الذي ينفذ سيناريو الاستعمار الغربي في تقسيم السودان كجزء من خطة أكبر لتقسيم كل الدول العربية من أجل "شرق أوسط جديد".
وعندما وقفت الكثير من المنظمات والأحزاب السودانية مع ثورة 25 يناير وثورة 30 يونيو لم يكن ذلك موقفا إنتهازيا كما أشاع البعض ، بل كان موقفا واعيا مع الحق ووعيا أيضا لمجمل الأحداث في مصر .
أن الفارق بالتأكيد كان شاسعًا بين ما حدث في الخامس والعشرين من يناير وما حدث في الثلاثين من يونيو، ففي الأولى كان المجتمع المصري في حالة اختناق وصل به إلى درجة عدم الاحتمال، وكانت كل المؤشرات تشي بانفجار قريب لا محالة، ولكن كيف سيكون هذا الانفجار ؟ اما الثانية فهي ثورة رائعة قام بها المصريون، وأظن أن مستقبل المصريين سيكون أفضل كثيرا في الفترة القادمة، على المستوى الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، وما من شك أن هناك فارق بين أكتوبر 21 ومارس أبريل 85 في السودان ، ولكن كما هو معروف كلما كان المجتمع مستقرًا كلما تقدم نحو الأفضل، السودانيون فجروا ثورة 21 أكتوبر الشعبية ، كما فجرو إنتفاضة مارس أبريل 1985 ونبهوا للظلم الماحق الذي وقع ويقع على السودانيين في الداخل والخارج .

أكتوبر 21 كانت ثورة حقيقية ، وإنتفاضة مارس أبريل كانت ثورة حقيقية ، و30 يونيو المصرية كانت ثورة حقيقية بكل المقاييس، ثورة على الحكم الثيوقراطي الكريه بكل مقته وخزعبلاته وسطوته وأساطيره، جميع هذه الثورات كانت ضد العفن الذي سيطر على كل شيء باسم الدين، ثورة على سوء الأحوال الاقتصادية التي لم تحدث من قبل، ثورة على كل شيء خاصة حكم الدين الكريه ورغبة من يتحدثون باسمه في السيطرة على كل شي، والتدخل في كل شيء .
قد يكون للحركة الثقافية السودانية دور ضئيل في الحراك الشعبي الذي يحدث الآن في السودان ولكنه قطعا سيتعاظم ، تنصل بعض المثقفين وابتعد البعض الآخر ، والبعض إكتفى بالفرجة ، والبعض يلعب دور " المحبط " ، ولكن هناك حراك سياسي حقيقي على أرض الواقع، وهذا الحراك القوي يقوم به الشباب الذين لا ينتمون إلى أي حزب ولا يتحدثون باسم الثقافة وجعجعتها العالية، اليوم وللأسف الشديد يحاول البعض تصدر المشهد السياسي ويا له من موقف مخزي !!!!،
أتمنى وأعمل جاهدا مثل غيري أن يكون للمثقفين السودانيين ذلك الدور الحقيقي في التواصل مع الشارع في المرحلة المقبلة وأن يهبطوا إلى أرض الواقع تاركين أبراجهم العاجية، لأنهم إذا لم يتواصلوا تواصلاً حقيقيًا مع الشارع في هذه المرحلة، فلن يكون لهم أي دور على الاطلاق فيما بعد، وليكتبوا لأنفسهم ويطنطنوا بما يفهموه هم فقط بعيدا عن رجل الشارع الذي لم يجدهم وقت الحاجة إليهم.
السودان اليوم في مفترق طرق مهم جدا، فاما أن يكون السودان أو لا يكون ، السودان حضارة وثقافة وفن رفيع، وتقاليد راسخة منذ قرون ، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يسوده الجهل والقمع والفوضى والشقاق والفقر والمرض .

[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1017

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#785488 [عادل الامين]
0.00/5 (0 صوت)

10-01-2013 02:49 AM
الاخ العزيز
تحية طيبة
اهم حاجة اتمني انك تعرفا وما تزعل مقولة في كتاب ابيل الير"التمادي في نقض المواثيق والعهود"بعض المصريين يظنون انهم اكثر ذكاءا من السودانيين كما ان بعض الشماليين يظنون انهم اكثر ذكاءا من الجنوبيين
لذلك يظل التهميش الفكري والثقافي لكل ما ينتجه السودان السمة الغالبة في النظام العربي القديم والدولة المركزية التي تقوده مصر
وحتى تتحرر من هذا الاصر..لابد من ان تواجه الحقائق الجديدة الاتية
1- ثورة اكتوبر 1964 وابريل 1985 في السودان...والربيع المصري 35 يناير 2011...هذه اعادة تدوير للاخوان المسلمين...المتعطشين للسلطة من 1928
2- الثورات الحقيقية في السودان اتفاقية اديس ابابا1972 ونيفاشا 2005 لانه خاطبت جذور الازمة السودانية ووضعت حلها مكتوب وممنهج..ولا توجد ثورة بدون برنامج تغير..وكذلك الثورة الحقيقية في مصر هي 30 يونيو 2013 والانعتاق النهائي من اصر الاخوان المسلمين والمؤتمر الدستوري لجنة ال50 والذي حتى الان عالق في مازق "الشريعة" وكل ماخذها عن ولاية المارة والمسيحي ولم يصل مرحلة الفدرالية التي ظلت عصية على كافة الدول لعربية ما عدا الامارات..
3- توجد مدرستين للاشتراكية في افريقيا الناصرية لمصرية التي لم تخرج مصر من شموليتها وعابدة الزعيم حتى الان ويريدون ان يجعلو من السيسي صنم جديد..ومدرسة اليوجاما الاشتراكية الافرقية لجولويس نايري والتي ادخلت تنزانيا وكافة الدول الافريقية عالم الديموقراطية منذ امد بعيد قبل سقوط جدار برلين
وانت في السودان عالق بين ثقافتين
ثقافة عروبية يروك اصحابها دونهم
وثقافة افريقية يرونك اصحابها فوقهم ويعرفون الكثير من الاغاني السودانية غير المامبو السوداني
وبين مدرستين
بضاعة خان الخليلي-اخوان مسلمين وشيوعيين وناصريين
بضاعة سودانية-الثورة الثقافية محمود محمد طه والسودان الجديد دجون قرنق
وهي مدرسة تبعد الف سنة ضوئية عن المحيط العربي والشعب السوداني ونخبه المستلبة والمزمنة
فهل تريد ثورتك الثالثة تكون تغيير ام اعادة تدوير؟؟


#785402 [عدلان يوسف]
0.00/5 (0 صوت)

09-30-2013 11:48 PM
أكاد أزهد في بعض المقالات المكتوبة هنا بسبب ما أسميه " كعب أخيل " الذي يجندل المقال

كله ...فأحيانا ترد عبارات في قلب المقال تكاد تهدم المقال كله من الألف إلى الياء..

وأغلب هذه العبارات ناجم من تسرب لغة خطاب النظام وسياساته إلى قلب خطابنا السياسي دون أن

ندري ..

ولهذا يعيد البعض منا مرة أخرى إنتاج خطاب النظام (راجع مقالنا في عبد المحمود أبو مثلا ) ..

إليك مثلا هذه العبارات المفصلية في المقال :

قال الكاتب :" مع صمت غريب وعجيب من السفارة السودانية في القاهرة " !!!

فهو هنا يقر بأنها سفارة السودان ... وليست " سفارة النظام " ..ثم إنه يطالبها

بالاحتجاج ..كأنها قد احتجت على كل شيء .. ولم يتبق أمامها سوى الاحتجاج على فيلم مصري **** لم

يشاهده أحد ..

ويقول الكاتب أيضا :"ولا يتحدثون باسم الثقافة وجعجعتها العالية"

"جعجعتها العالية ؟؟! " بالله ده كلام ؟!

ما هذه النظرة الغريبة إلى الثقافة ؟!! أليس من يقف في الصف الأول ضد النظام القبيح هم هؤلاء

المثقفون والصحفيون والإعلاميون في النت وغير النت ؟!

... أليس أول ما فعله النظام القبيح أن احتل دار اتحاد الكتاب السودانيين وسلمها

لصبية المؤتمر الوطني تحت تلك اللافتة الزاهية المفرغة من مضمونها " اتحاد الطلاب

السودانيين " ...

ويقول الكاتب دون أن يحدد :" اليوم وللأسف الشديد يحاول البعض تصدر المشهد السياسي ويا له من

موقف مخزي !!!!" ... ياخي ما يتصدروا المشهد السياسي ؟! مالو ؟! ... والله نحن نحتاج إلى أي

فرد ينضم لهذه الثورة ... وما يهمنا عاوز يتصدر ولا لا ؟! ... وحتى الميرغني ، والصادق

المهدي .. وهلم جرا .. لو عايزين ينضموا للثورة ألف مرحبا بهم .. وبعدين.. بعد ما ننتهي من

الجماعة ديل الحساب ولد!! ....

نصيحة خالصة إلى كل من يكتب في الراكوبة وغيرها ... لاتقولوا كلاما يصب في مصلحة هذا النظام

القبيح دون تدروا ..فالحديث مثلا عن " الذين يحاولون أن يتصدروا المشهد السياسي " كفيل بإبعاد

المخلصين أساسا لحساسيتهم البالغة من مثل هذا النقد ؟؟!...


اقتراح عاجل لكتاب الراكوبة .. وجميع الكتاب والناشطين في مواقع النت، ومواقع التواصل

الاجتماعي ، والصحف ، وغيرها :

غير صورتك الشخصية في بروفايلك الشخصي .. وضع بدلا عنها صور الشهداء .. أو المتظاهرين .. أو

شعارات الثورة السودانية ... واطلب من مائة ممن تعرفهم أن يفعلوا .. هذا أضعف الإيمان .. وجهد

المقل ...وأقل حركة يمكن أن تثير رعب النظام المرعوب أساسا ... وعشرة ملايين شعار مرفوع ليست

أمرا هينا .....


وآخر كلامنا للصامتين من الشعب السوداني :

"إن تقلها تمت

إن لم تقلها تمت

فقلها ومت"


#785145 [كروري]
0.00/5 (0 صوت)

09-30-2013 07:39 PM
اذا وقفت امظاهرات انتهت الثورة. العصيان المدني لن يفعل شيء لأن هؤلاء اللصوص متخسبين لكل شيء


بدرالدين حسن علي
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة