المقالات
السياسة
(الشعب مرق ) .. المهنيّة إلتزامٌ وموقف!
(الشعب مرق ) .. المهنيّة إلتزامٌ وموقف!
09-30-2013 10:55 PM

" نحن مرقنا، ضد الناس السرقوا عرقنا "، شعارجرىء وصادق وذكى ولمّاح ، وهو - شعار - واضع العبارة والمعالم والهدف ، وفيه تشخيص دقيق وشامل للأزمة، وتلخيص لمطالب الشعب ، شعارٌ ردّده المُتظاهرون فى هبّة سبتمبر، إلى جانب شعارات أُخرى ، تُعبّر جميعها ، عن تحدّى وإرادة شعبيّة سودانيّة " ميّة الميّة " ، لا تعرف الخوف ولا التردُّد ولا الوجل ، فى مُواجهة و تحدّى دولة حزمة الظُلم والفساد وإنتهاك حقوق الإنسان .
فى الشعارات المرفوعة والهتافات الداوية ، دعوة صريحة لمواصلة " المروق" أى الخروج ضد/على سارقى عرق الشعب. ولا أجد فى وصف الحالة الثوريّة التى جسّدتها وتُجسّدها " هبّة " سبتمبر 2013 ، أبلغ ممّا قاله شاعر الشعب ، محجوب شريف ، قبل أكثر من عقدين ونيف من الزمان ، على أيّام إنتفاضة مارس/أبريل 1985، حين قال : " يا شعباً لهباً ثوريتّك ، تلقى مُرادك والفى نيتّك ، عُمق إحساسك فى حُريتّك ، يبقى ملامح فى ذُريتّك "، وما أشبه الليلة، بالبارحة.وكما يقول مثلنا البسيط : " السايقة واصلة " ، والمعركة مع دولة إذلال الرجال وقهر النساء طويلة ، وسينتصر شعبنا ، ولو كره المُرجفون ،والنصر الذى يرونه بعيداً ، يراه شعبنا قريباً، بل أقرب من حبل الوريد !.
وما أروع المواقف التى تُجسّد قيم الإنحياز للشعب والوطن والمهنيّة العاليّة والضمائرالمهنيّة والإنسانيّة الحيّة والصاحية ، تلك المواقف المُشرّفة التى لا تعرف " الدغمسة " ولا " اللجلجة " ، وقد وقفها - بشجاعة وشرف - صحفيُّون وصحفيّات ، بتقديم إستقالات مُسبّبة ، من صُحفهم التى ارتضى مُلّاكها وقادتها الإنضمام للكتيبة الأمنيّة (جهاراً نهاراً )، وبدلاً عن مواصلتهم للأدوار المرسومة لهم " امنيّاً" فى الإنزواء خلف قضبان " رزيلة " السكوت عن الحق، خرج بعض - هؤلاء إلى القُرّاء، وفى صفحاتهم الأولى، بما أملاه عليهم " المُخدّم " أو الشريك فى الملكيّة " جهاز الأمن، فوصلت بهم " الجُرأة على الحق " ، مراحل وصف المتظاهرين بعبارات و أوصاف من شاكلة ( مُخرّبين ) و ( تخريب ) ، وهى عبارات مُستلفة من قاموس مفضوح ، فاقد الصلاحيّة ،نهلت منه صحافة دول الطُغاة الذين قذفت بهم شعوبهم، إلى مزبلة التاريخ !.
وفى مُقابل الصُحف التى باعت ضميرها وشرف المهنة ، بثمنٍ بخسٍ ، هناك صُحف، إنحازت للحقيقة وللضمير المهنى، فرفض ناشروها ورءساء تحريرها " التعاون الأمنى " والإنصياع لأوامر" الرقيب " وتهديداته " و(عنتريّاته ) ومُسلسل الترهيب والترغيب ، فكانت ضربة البداية ، موقف " ( الأيّام ) صاحبة التاريخ الوضىء فى مواجهة الدكتاتوريّات ، وهى أيّام ( المحجوبين وبشير) ، وللأجيال الجديدة من القُرّاء والصحفيين ، نشرح فنقول : المحجوبان هما محجوب محمّد صالح ، والراحل المُقيم محجوب عُثمان ، أمّا بشير، فهو شريكهما فى التاسيس والتحرير المغفور له - بإذن الله – بشير محمّد سعيد ، وقد أعادتها لهم ، إنتفاضة أبريل ، بعد أن صادتها دكتاتوريّة مايو ، فآلت ملكيتها - وقتذاك- لسيىء الذكر المدعو ( الإتحاد الإشتراكى )..
ورفضت صحف حديثة النشأة الإذلال الأمنى والإنصياع لتوجيهاته ، فتوقّفت بعضها عن الصدور لايّام معدودات ، فكان جزاؤها " الإيقاف الأمنى " لأجل غير مسمّى ، ومنها ( الجريدة ، القرار ، المشهد الآن ) ، وسبقتهم ( الميدان ) قبل عامٍ ونيف . ومازال الباب مفتوحاً ، لأن تنحاز صُحف أُخرى للشعب والوطن .
ونختم، بإزجاء أسمى آيات التقديروالإحترام،لكُل زملائنا وزميلاتنا من الصحفيين والإعلاميين الذين رفضوا بريق الوظيفة وسحر" المُرتّب " ، و" المظروف " ، وإنحازوا للشعب والوطن وشرف المهنة ، ومنهم - على سبيل الذكر، لا الحصر - كواكب الصحافة حيدرالمُكاشفى وعزالدين أرباب وهند رمضان وعبدالفضيل أحمد حامد، وزميلنا الإعلامى سعدالين حسن، ونعتذر- من قبل ومن بعد - لكل من فاتنا ذكر أسمائهم ، بسبب ضيق الحيز، من " اللاحقين "،ونسجّل ونوثّق بكل الفخر والأعزاز مواقف أؤلئك المعتقلين والمُعتقلات ومنهم الصحفيّة أمل هبّانى وغيرها ،وهناك حزمة كبيرة من الموقوفين أمنيّاً عن الكتابة ، ومنهم زهير السرّاج وعثمان شبونة وغيرهما ، فجميعهم/ن أؤلئك وهؤلاء ، باقون وباقيات فى وجدان شعبنا العظيم .ويبقى الذى بيننا وشعبنا الكريم المعطاء.


فيصل الباقر
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1092

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فيصل الباقر
فيصل الباقر

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة