بناية
10-01-2013 05:53 AM


على حين غِرة إنهارت " البناية "
لم تكن ثمة خسائر باهظة في الأنفس !!؟.....
فقط إنحسر الظل بلا عودة ! .....
أنقاض الإنهيار ظلت قائمة هناك
كشواهد مدافن الموتى !!؟...
عابرو الطريق ، يستوقفهم المشهد
لهنيهات ...
ثم يواصلون سيرهمپ دون أن يعلق
بأذهانهم شئ ذي بال !!؟؟.....
تراكمت النفايات ....
الرياح الجنوبية الغربية ، رفدتها بالمزيد ....
مع إكتناز وعاء الزمن بالأيام والأسابيع والشهور ، إستحالت الى
خرا بة كبيرة ، لسعة مساحتها
أغرت الشماسة واللصوص
ربما قطاع الطرق ، بإتخاذها أوكاراً
بينما ظل أمرها معلقاً على أبواب القضاء ......
لا يبرح طور التحريات والإجراءات
الأولية .....
أوليات القضية ، فقط كادت أن تمزق
الملف من فرط الإكتظاظ !!؟...
من يملك هذه " البناية " ؟ ...
عامة الناس لا يدرون على وجه الدقة
من المالك الحقيقي ؟؟!....
ربما تنسب ملكيتها الى مصلحة الأوقاف ؟....
ريعها مكرّس لإعمار بيوت الله ودور رعاية الأحداث .....
ثمة من يثرثر ويلغو ......
بعض الأطراف توحي عبر المنابر الرسمية ، وأبواق الإعلام ، بغير ماهو حادث !!!.....
الوقائع الدامغة تشير بأصابع
الإتهام الى الأشداق الفاغرة ، التي
لايضيرها في شئ أن تبتلع السحت
في تلمظ !!!؟؟.....
* * *
إستدار القمر وأكتمل بدراً ....
بينما كبت النجوم وخفت توهجها خفراً !!......
حتى ثريات الشارع تضاءلت إضاءتها أمام سطوة البدر الطاغية
بينما هدأة السكون تمددت في إسترخاء !!.....
أيهما لجم أزمة الآخر ؟....
سطوة البدر أم هدأة السكون ؟؟.....
بغتة وبدون إرهاصات إنفجر الموقف،
ساكنو الخرا بة " البناية " جميعاً ، دب الخلاف بينهما فإنشقوا الى فصيلين !!؟...
ثمة فصيل ، من الرجرجة والدهماء يسندهم الشماسة وماسحو الأحذية
رفعوا هراواتهم وأسياخهم في وجه اللصوص وقاطعي الطرق !!!!؟؟...
تباينت المصالح فتعرج الخط الفاصل
بينهما !!!؟؟....
لم يلبثوا على هذه الحال طويلاً .....
سرعان ما إنقطت حبال الوصل ...
أطلت بوادر الشقاق برؤوسها...
إنحسر ثوب السلم ...
قٌرعت طبول الحرب !!؟..
كلاهما إحتشد إحتشاداً ...
لإجلاء الطرف المناوئ من تخوم ،
" البناية " متخذاً في ذلك شتى آليات إيقاع الهزيمة النكراء بالخصم
وذريعته فالظاهرة للعيان أن الحق بجانبه .....
لعل الفجور في الخصومة من الطرف الآخر زاد الحدث إشتعالاً ء، بإعتقاده الجازم أن الحق أبلج وهو الأولى بالهيمنة على هذا المكان بغلبة
عنصر القوة المقرون بتاريخهم ....
وفي لحظة ما ، لم يكن ثمة مفر من الضلوع في المعمعة !!؟.....
ببزوغ الفجر إنفجر الموقف ...
كاد أن يصل الى اللا عودة !!؟...
في المساء تسلل بعض صبية الحي
المتاخم لموقع البناية ، خفية من أعين
ذويهم ، ليصلحوا ذات البين ، بين الفرقاء !!؟.....
وفي ظنهم أن الأمر لا يعدو أن يكون
مجرد جفوة مفتعلة من صنيعة طرف
ثالث تضررت مصالحه !!!؟؟....
تساءل أحد الصبية وهم ينفذون بعد
لأي عبر المتاريس والتحصينات
- أهي سكن عشوائي ؟
- بل إحتلال بوضع اليد ...
الأمر لم يكن ميسوراً.....
طرح أحدهم سؤالاً وهو يتفحص
وجوه أقرانه ...
- ألسنا أقل شأناً من أن نقوم بدور
الأجاويد !!!؟؟.....
- المهم أن ننجح في مهمتنا ....
لدهشتهم وجدوا الطرفين المتناحرين
قد ماتت في نفوسهم الرغبة في البحث عن حلول لقضاياهم !!!....
بل كانوا يعتبرون لغة الحوار جسماً
غريباً ترفضه خلاياهم ولا تجد حيزاً
متاحاً لها في قاموسهم ....
كاد اليأس أن يتملك نفوس الصبية لو لا بقية من إيمان راسخ أن الصلح خير وهو في نهاية المطاف مآلهما ،
أسفرت الرحلات المكوكية التى قام بها موفد الصبية بين منطقتي الغريمين ، عن هدنة موقوتة ، تنقضي في صبيحة اليوم التالي ...
إستهوت " اللعبة " الصبية وأشبعت غرورهم ، بل أشاعت بين صفوفهم الشعور بالزهو بأنهم يصلحون شأن الكبار !!؟....
* * *
تلكأت قضية "البناية" المنهارة بين أروقة المحاكم ومكاتب المحاميين وأدراج أضابير وكلائهما !!؟؟.....
لم يٌبت في أمرها طيلة عقد من الزمان ، أعقبه عقد ثانٍ وكاد الثالث
أن ينقضي !!؟...
كٌبر الصبية وصاروا رجالاً وصراع
المصالح على خرابة" البناية " لازال محتدماً !!؟...
ورث الأبناء الأباء ... وظل الإرث محفوفاً بالمخاطر والأخذ والرد ...
يبدو أن " الساس " الذي وضع طوبته الأولى المٌهندس الأجنبي خلق كل هذا العوار الذي أحاط بالبناية
جرت عدة مبادرات لفض هذا النزاع
غيرأنها لم تكن ذات أثر فاعل ، بل
غالباً ما تزيد المعضل تفاقماً وتؤدي الى إنبجاس ثغرة أخرى جديدة !!؟...
* * *
تطورت آليات الصدام وأتخذت بعداً
تقنياً !!؟...
إستُبدلت الأسلحة البيضاء بالأسلحة
النارية .....
فصار هناك كمون وإنقضاض وكر وفر ومناورات وتلاسن !!!!...
مما وسع من تعميق الفجوة بين أبناء الفرقاء وأحفاد الصبية الأوائل
كلا الطرفين أحنقهم ما يدور أمامهم
كأنها مسرحية رتيبة الإيقاع ، عصية
الخاتمة ، مفتونة بإستدامة الصراع
ثمة من يستهويه هذا العرض الدامي
ويتجانس مع " أجندته " الخفية !!؟.
شوح أحد الأحفاد بيده غاضباً
- لم يعد الصمت ممكناً !!...
أعقبه الثاني مناصراً ......
- ينبغي أن نفعل شيئاً أكثر حسماً
مما فعل جذورنا !!!؟؟....
توسطهم الثالث ، وأحاط منكبيهما
بذراعيه
- هيا بنا ، لنجمع شتاتنا .....
* * *
تعرجت السبل وإنعطفت ....
لم يعد هناك من يجرؤ على مناصرة
الحق ويحصحصه !!!؟؟...
تفرعت الأطراف الوالغة في إناء الإرث وإتخذت وسائل ملتوية وغارقة في مستنقع الفساد !!؟؟...
كاد أحفاد الصبية أن ينفضوا أيديهم وينفضوا ، بعد أن عيل صبرهم ....
بينما ظل الآخرون يزدادون تشبثاً بأرض البناية وتتفاقم خلافاتهم ، فإنشق البعض وإنسلخ البعض الآخر من كلا الفريقين .......
صاروا فصائل عدة !!؟....
كالجوارح يتقاتلون حول فريسة دون
هوادة !!؟....
ذات خريف ......
إكتسحت السيول الجارفة أنقاض
البناية وأوشكت أن تبتلع أرضها !!؟.
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 551

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فيصل مصطفى
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة