المقالات
السياسة
قوى التغيير وتحديات الواقع
قوى التغيير وتحديات الواقع
10-02-2013 04:56 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

تكوين تنسيقية قوي التغيير، كتحالف يضم قوي الشباب والمعارضة والنقابات ومنظمات المجتمع مدني ، في هذه اللحظة التاريخية الهامة. يمثل خطوة مهمة، بل أكبر وأصح خطوة لضمان نجاح الثورة، وإنجاز مشروع التغيير المنشود. وهو يعكس حيوية وإبداع النخبة والمجتمع السوداني، عند الملمات والمنعطفات التاريخية الحرجة. وهو دليل علي وجود بذرة الرفض للقهر والظلم وإهانة الكرامة، المرتبطة بالدكتاتوريات وحكم العسكر، والتي مورست علي الشعب لعدة عقود. علي الرغم من الجهود المضنية المبذولة من قبل الحكومة وزبانيتها، لقتلها وإحلال الركون الي الهوان وتقبل الفساد وسيادة الخراب محلها. وهي تمثل أحد إفرازات الحراك الثوري الآني، والطامح للخلاص النهائي، من حكومة الفقر الدمار الكضبن والصهينة وفقا لنص حميد الشعري. وبتعبير آخر إن الغضبة العارمة العامة، التي إجتاحت البلاد وتركزت في قلب العاصمة، قد أتاحت الفرصة للإستعداد التحرري الخلاصي، الكامن في نفوس وعقول الطبقة السياسية السودانية بمختلف تشكيلاتها للتعبير عن نفسه، بالإنخراط في مشروع التغيير وصناعة مستقبل للحرية والكرامة والتنمية، وهو الشئ الذي مكنها من إلتقاط خيوط المبادرة لنسج او تأطيِّر الحراك الثوري، ومنحه ملامح السعي الجاد والمنظم للتغيير الشامل بكل مكوناته، السياسية والإقتصادية والإجتماعية وآفاقه المستقبلية، أي وضع الأسس السليمة لتأسيس الدولة السودانية الديمقرايطة الحديثة، وما تغيير النظام إلا البداية الفعلية التي لابد من إنجازها، ولكنه لا يمثل الهدف النهائي، أي النظام يمثل عقبة فقط، يجب التخلص منها لإنجاز المشروع المستقبلي القادم.
لا نريد أن نستبق الأحداث، ونحمل التنسيقية أكثر مما تحتمل، خاصة وهي ما زالت في طور التشكل وبداية العمل، و هي تضم طيف عريض من التشكيلات مختلفة التوجهات والميول. وما يجمعها هو وضوح الهدف، وبالطبع المقصود إزالة الطغمة الباغية، وهي تمثل أسهل الأهداف وأوضحها، نسبة للأخطاء الكارثية التي إرتكبتها، منذ قيامها بالإنقلاب والإستيلاء علي السلطة وممارسة الحكم قهرا وجهلا. وهذا الهدف النبيل الذي تسعي لتحقيقه لا يمنعنا من إبداء بعض الآراء، والغرض أن نراها وقد إستوي عودها وأوفت بوعودها، وقادت البلاد الي مرافئ الخلاص بأفضل الطرق وأقل الوسائل تكلفة.
أولا، إن جسم بهذا الإتساع ويعمل في ظروف غاية في الصعوبة والحصار، وإرتفاع سقف الطموح والتوقعات منه، أي تحقيق الهدف النهائي التغيير. قد يجد صعوبة كبيرة في آلية وطريقة إتخاذ القرار، لذلك نتمني أن يكون هنالك تقسيم للإدوار داخل هذه التنسيقية. مثلا أن يكون لها جسمها الإعلامي الناطق بإسمها، وجسمها السياسي والميداني لقيادة المسيرات وتوجيهها، ويمكن أن يتقدم خطوة الي الأمام، وينجز التفاوض إذا قبل النظام الخروج الآمن لأعضائه، والتنازل عن السلطة طوعيا منعا للإصطدمات وحقنا للدماء، وهو إحتمال أظنه بعيد المنال. او إستلام السلطة بعد سقوطها بقوة الضغط الشعبي، وذلك بالتنسيق مع بقية الفعاليات السياسية والمدنية، لوضع الخطوط العريضة للكيفية التي تدار بها الفترة اللاحقة، التي تعقب سقوط النظام، أي المرحلة الإنتقالية، وهي مرحلة شديدة التعقيدات ومليئة بالمطبات، والنجاح في إدارتها يعني ميلاد حكومة او نظام او دولة، مستقرة وقوية وقادرة علي أداء وظيفتها علي أكمل وجه.
وثانيا، هنالك مهمتان في غاية الأهمية يجب أن تضع لهم التنسيقية كل الإحتياطات والتركيز، أولهما، إستقطاب الدعم الداخلي وإقناع معظم قطاعات الشعب في كل البلاد، بالمشاركة والعصيان، او المساهمة بأي كيفية متفق عليها في إحداث التغيير، وتنويرهم بأن تضامنهم ومشاركتهم تمثل لبنة أساسية في تشيِّد صرح النجاح وإنجاز التغيير الذي يصب في مصلحتهم، وفي نفس الوقت المسارعة بكشف ألاعيب الحكومة، ومحاولاتها بث الرعب والخوف في نفوس المواطنين، وتصدير الفتن الي المجتمع لمنع توحده، وتاليا تقليل فاعليته وسرعته وقدرته علي التخلص من الحكومة، وأيضا إثبات خطل إدعائتها كضامنه للإستقرار، وأنها مازالت تملك زمام المبادرة والسيطرة. والنقطة المهمة الثانية التنسيق مع السودانيين المنتشرين في بلاد المهجر، ومد حبال التواصل معهم كشريحة شريكة في الهم والتطلع، وذلك بتكوين تنسيقية/ات خارجية، بصورة عاجلة ومواكبة، كإمتداد لتنسيقية الداخل بحيث تتكامل أدوارهما. وذلك لإحداث حراك خارجي، وتوفير الدعم لإنجاح الثورة والترتيبات التي تعقبها. وليس المقصود الدعم بمعناه المادي الضيق، ولكن بالإستفادة من كل الفرص والعلاقات المتاحة بالخارج، وتوظيفها بما يخدم قضية التغيير في الداخل، كالإتصال بالقنوات العربية والتنسيق معها، لزيادة الإهتمام بالشأن السوداني وبالأخص قضية التغيير في الداخل. وتركيز الأضواء علي أخطاء النظام وما أكثرها ( وفي الليلة الظلماء يفتقد بدر القناة الفضائية السودانية الوطنية المعارضة، التي جف حلق مولانا سيف الدولة وغيره في المطالبة بقيامها، ولم أكن أدري أنها بهذا القدر من الأهمية، إلا بعد معايشة مسيليمية وأكاذيب الحكومة وبهتانها وتلفيقاتها، وإستهانتها بدم أبناء الوطن وتسفيهها آلام وحزن أهاليهم، وكل الشعب المكلوم بفقد أبرَّ وأشجع أبنائه، بإعلانها لعدد من الضحايا أقل بكثير من العدد الحقيقي! فهذه الأكاذيب غير أنها مخجلة ومشينة، حتي لو قصد منها تغبيش الحقائق وخداع العالم الخارجي، فهي توضح مدي جبن الحكومة وعجزها عن تحمل نتائج أفعالها، وهذا لوحده يفقدها أدني درجات الإحترام والشرعية، التي تبرر إستمرارها ولو ليوم واحد). وأيضا توظيف الشبكة العنكبوتية والإتصالات الشخصية، للتركيز علي فضائح الحكومة وفساد أعضائها وجرائمهم، أي فتح كشف حساب لأخطاء النظام السابقة، مع التشديد علي تناقضات النظام وتهافته المصلحي. مع السعي الجاد لإيصالها لأكبر قدر من الجمهور الداخلي، ليعلم بحق وعن كسب هول المخازي، التي يرتكبها هذا النظام والحكومة التي يكتوي بنارها. لبناء قناعة صلبة وعريضة، بعدم أهلية هذه الحكومة وفسادها، وفشلها في إدارة السلطة وخطورة إستمرارها، علي العملية السياسي والوضع الإقتصادي الهش، والتماسك الإجتماعي المنذر بالتفتت والإشتباك العنيف! وأن التغيير هو الضامن الوحيد للخروج من هذا المأزق، وهو القادر علي صنع التطمينات المطلوبة بشأن المستقبل. والخلاصة، منح الجمهور الحق في إسقاط هذه الحكومة، عن قناعة ورغبة وحماس ومشاركة فاعلة في نيل حقوقه وبناء مستقبله.
ثالثا، الإصرار علي مواصلة الإحتجاجات بالوسائل السلمية، لإستقطاب اكبر قدرمن المشاركين من الجنسين، وعدم ربطها بحادث عرضي(زيادة أسعار الوقود)، وكذلك التخلص من أكبر عيوب الممارسة السياسية السودانية وقضايا الشأن العام علي العموم، وهو فورة الحماس الوقتية عند إنطلاقة الفعل، ثم تكثر الخلافات والإحباطات والكسل، وحرف الجهود عن مسارها الرئيس وتنازع القيادة والسيطرة والإختراق، وتاليا موت الفعل قبل إنجاز غاياته.
رابعا، وضوح الرؤية في كيفية تشكيل المستقبل القادم، أي إستمرار دور التنسيقية وتطوير قدراتها وعناصرها، لتقوم بعملية الإشراف والمتابعة والرقابة، حتي بعد تشكيل الحكومة الإنتقالية، بمعني أن الهدف النهائي هو إنجاز الديمقراطية الشاملة والمشاركة الجماعية، والمحافظة علي حقوق الإنسان الكاملة، سياسية/إقتصادية/إجتماعية/قانونية. وبجملة واحدة، الحرص علي إنجاز الكيفية التي تدار بها الدولة السودانية، لأنها الشرط الغائب طوال التاريخ الوطني الماضي، وهذا الغياب شكل المدخل الأساس لكل النكبات التي تعرضت لها التجربة السياسية السودانية، مخلفا أعباء إقتصادية وإجتماعية ووطنية في غاية القتامة. وذلك بالإستفادة من الأخطاء السابقة التي رافقت ثورتي إكتوبر وأبريل، ومازالت ترافق الربيع العربي الآن، وهي الإهتمام بنيل مكاسب وإمتيازات الحكم والسلطة، علي حساب جوانب التغيير الذي يستهدف بالأساس طبيعة السلطة، أي تفكيك السلطة الشمولية والتراث الإستبدادي الإحتكاري، لصالح السلطة الراشدة المؤسسة علي المشاركة وحرية الإختيار والرقابة الشعبية وإحترام حق المواطن الخاص والمواطنة العامة. وبكلمة واحدة إنجاز الحكومة الخدمية والمحافظة سلامة المواطن وأمن الوطن والمرتهنة لحكم الراي العامة وحكمته، أي الحكومة المتواضعة العادلة بدلا عن الحكومة المتعالية القاهرة. التي رافقت مسيرتنا السابقة، لتصل بنا الي حالة الإنسداد الصلب، الذي يخيم علي المشهد السياسي الحالي، والتسبب في حالة من الإنهيار الشامل الذي طال كل مقومات الدولة الطبيعية، وحولها الي مجرد آلية وضيعة، او إقطاعية خاصة يمتلكها بعض الأفراد الأشرار، كحرز شخصي وإرث عائلي!
خامسا، الإيمان بالتغيير والثقة في تحقيقه، يجب أن يكونا هما المحركان للتنسيقية، أي أن المبادرة الي الآن مازالت بيد الشارع وستظل كذلك، حتي إحداث التغيير، وليست بيد النظام(اللأشرعي، الذي أصبح في حالة دفاع دائمة عن النفس والمصالح والوجود)، والمقصود أن سقف المطالب يجب أن يبلغ أقصي مداه، وهو الخلاص من النظام ككل، وعدم قبول أي تسويات تسمح بإستمراره اوتحكمه في المسار القادم، بأي شكل من الأشكال، وأعني بالتحديد بعد إنجاز الضغط المطلوب، أن لا يتم الإتصال والتواصل مع الجهات العليا في الحكومة او النظام، أي مؤسسة الرئاسة والمجموعة القيادية القابضة والمستفيدة، من وجود وإستمرار النظام ليس ماديا وسلطويا فقط! ولكن لإعتبارات الغطاء والحماية من عواقب الجرائم المرتكبة، والتي يصعب التغاضي عنها كجرائم القتل والنهب المنظم للدولة جنائيا، والمتاجرة بالدين سياسيا! لكل ذلك يصعب إقناع الجماعة المتحكمة الآن بالتخلي عن السلطة، مهما توفرت لها من ضمانات، لأن جزء من هذه الجرائم اصبحت مرهونة لدي جهات قانونية دولية. والخلاصة، إن التركيز يجب أن ينصب علي القيادات الوسيطة في الجيش والشرطة وغيرها من مؤسسات الدولة وهيئاتها، بإعطائها ضمانات المشاركة في المرحلة القادمة والتغاضي عن بعض أخطائها وهفواتها، بعد إعلانها التوبة والأوبة الي حضن الديمقراطية والوطن. لأن إستجابة هذه الحلقة تشجع الحلقة الأدني، علي المسارعة والإنضمام الي صف الشعب، وهذا يعني عمليا إزالة الغطاء والحماية عن المجموعة القيادية القابضة، أس الفساد والبلاء!
وبهذه المناسبة لماذا أختفي البشير وتصريحاته، لماذا تهذبت لغة نافع وتخلي عن عنفه اللفظي! وللمفارقة أظن أن أكبر داعم للثورة وإستمرارها، هم البشير ونافع وغيرهم من غلاظ وعتاة الإسلامويين الأفظاظ! منعدمي الحس السياسي والإنساني والمواهب القيادية، وذلك لسلوكهم وألفاظهم الجالبة للسخط والمفجرة للغضب. ولماذا لم نرَ البشير نائما تحت الشجرة هانئا مطمئنا، بين شعبه الذي إنتخبه، كما يعتقد نفسه سيدنا عمر بن الخطاب، دون أن يبذل، من الجهد وردع النفس وكبح جماح الهوي، ما يمكنه من الإقتراب من تلك المكانة! فهو يعتقد أن مجرد تشابه الأسماء، يسمح له بالتغول والسطو علي تراث سيدنا عمر بن الخطاب، في العدالة والتواضع والجرأة في قول الحق والعمل به. كما سطا علي السلطة وتعدي علي ثروات البلاد. أم تري أنه شعر باليقين يزحف نحوه، وقد أزفت آزفته، والجمهور من أمامه والجنائية من خلفه، فقال في سره أين المفر!
وأخيرا هنالك نقطة لابد من التطرق لها، رأفقت اليوم الأول للثورة السودانية داخل العاصمة الباسلة، وحاول النظام كعادته الإستثمار فيها والتربح من الترويج لها والتهويل لمخاطرها وتسفيهها لفظياً! ونقصد بذلك بعض الإنفلاتات في التعبير والممارسة، والتي يسميها النظام التخريب في الممتلكات الخاصة والعامة! أولا الإعتذار والأسف لكل من تضرر علي المستوي الشخصي، والذي تدخل فيه سوء الحظ بقدر كبير، أي التواجد في الزمان والمكان المحددين، وكذلك بعض الأضرار التي أصابت الممتلكات العامة. والمؤكد أنه من السهولة بمكان أعادتها لحالتها الطبيعة وبصورة أفضل من حالتها الأولي، خصوصا بعد إنجاز التغيير المطللوب بشدة، لأنه هو من يعطيها قيمتها العامة، ويوسع نطاق منفعتها ويضاعف عائدها التشاركي العدلي المستقيم! ولكن السؤال الذي يفرض نفسه حول هذه الأحداث، هل السبب الحقيقي فيها والمولد لمضاعفاتها، يعود للجماهير الغاضبة وهي محقة في غضبها، ومنعت من التعبير عن غضبها بصورة سلمية وعفوية، سواء إجرائيا، بأن يفرض عليها طلب الإذن، ومعلوم حجم المماطلة التي تترافق مع هذا النوع من الطلبات، وذلك بناءً علي تجارب سابقة تعلمها الجماهير، وكأن الغضب يتخيَّر زمانه ومكانه وخطوط تعبيره المستقيمة المنضبطة! أو عنفياً بسبب الإجراءات العدائية والمتجاوزة للقانون والأعراف والإنسانية، التي مارستها أجهزة النظام ومرتزقته، أو لطبيعة القرارات القهرية والطريقة الإستفزازية التي طُرحت بها، إضافة الي تكرارها دون أفق قريب يضع حدا لها، او يقدم معالجة حقيقية للمشكلات الإقتصادية والتعقيدات السياسية التي لأزمت هذه الحكومة، أي كأنما الحكومة والأزمات والتضيق علي المواطنين، وجهان لعملة الإنقاذ الآحادية المتداولة والمتطاولة لمدة ربع قرن من الحزن وألألم! بمعني أن بعض التجاوزات كحرق الطلمبات او الإضرار ببعض الممتلكات الخاصة، هو نوع من التنفيس عن الغضب، الذي لم يجد القنوات الطبيعية والسلمية او الآمنة التي تستوعبه وتوجه مقاصده سلميا وجهتها المطلوبة، أي أن الخطأ الأساس يطال الحكومة بالكامل. إضافة الي التضخيم الإعلامي والإجتماعي الذي مارسته أجهزة النظام ومنسوبيه والمستفيدين منه لهذه الأعمال، لغرض التشكيك في الفعل الثوري ككل، وتجريد الجماهير من أهم أسلحتها المجربة والتي خبرتها عبر التاريخ الوطني، وإضفاء شرعية زائفة لنظام إنقلابي إرهابي نهبي! والأسوأ تبرير العنف الأعمي الذي إستخدمته الحكومة، سواء ماديا او لفظيا، لإرسال رسالة تخويفية للمترددين في المشاركة في هذه الثورة، رغما عن قناعتهم التامة بفشل وفساد وإنعدام الأمل في هذه الحكومة. وحتي إذا إتفقنا جدلا مع هذه الحكومة، إن تلك الممارسات كانت تخريبة متعمدة وبنية مسبقة للإضرار بالممتلكات العامة! هل العلاج هو إستخدام الرصاص الحي والإصابة في الراس والصدر(نية القتل العمد)؟! هل يعقل أن يكون القتل هو العلاج، في شرعة أي حكومة مهما أسئنا بها الظنون؟! هل دم المواطنين رخيص الي هذه الدرجة لدي الحكومة المؤمنة؟! هل حرق كل طلمبات السودان وعرباته، يساوي روح أو نفس إنسانية واحدة تقتل ظلما وعدوانا، وذنبها الوحيد أنها روح ثائرة وطاهرة تكره الظلم والإحتقار؟! وهل يحق لهذه الحكومة بالذات أن تتحدث عن الخراب؟!! وهل تجيد شئ غير فعل الخراب؟! ألا يمثل الخراب اللغة الوحيدة التي تتقنها وتبدع فيها؟! وإلا فماذا نسمي ضياع ثلث البلد بأهلها وتاريخها وثرواتها؟ وماذا نسمي إنهيار مشروع الجزيرة والمشاريع التنموية والخدمية والخدمة المدنية؟! ماذا نسمي تناسل الحروب الداخلية و تنامي الفتن العنصرية، علي أيدي هذه الحكومة الفاشلة؟ وهل وهل ...الخ إذا لم يكن كل ذلك خرابا، فما هو الخراب في تعريف وتعامل هذه الحكومة! أم أن الخراب علي أشكاله يقع ولا يميز بعضه البعض! أما إذا تحدثنا عن نهب بعض المتاجر، وإعتبار ذلك جريمة لا تليق بالخلق الكريم ومتطلبات التدين القويم، فماذا نقول في نهب دولة كاملة بالتمام والكمال، وتسخير القوانين والدستور للفساد المنظم (الحلال!!)، وماذا نسمي تقارير المراجع العام(ابن النظام ويرعي بقيده) والتي تتحدث عن سرقة مليارات، وتجنيب أموال في بعض القطاعات ورفض بعضها الآخر، تقديم كشوفات الحساب والصرف للمراجعة(رجالة والعندو مانع فاليلقاها خلف القصر الجمهوري!!)، وهذا ناهيك عن الإعفاءات الجمركية والتهرب الضريبي والسسمسرة في الأراضي والمعلومات، لمنسوبي النظام ومن يلتف حولهم! لماذا تغيرت طبيعة الأسواق والراسمالية المسيطرة، بعد وصول هولاء الأولياء في ملكوت النعيم والترف الدنيوي وعبادة الدرهم والدينار! لماذا تركزت السلطة وإبنتها المدللة الثروة( متلازمة أنظمة الإستبداد والفساد)، في أيدي أقرباء الرئيس وأفراد النظام وعشيرتهم المقربين! ماذا نسمي وجود أحياء مثل كافوري والمنشية، وسط هذا المحيط من الفقر والبؤس والشقاء، أي تحولت العاصمة الي عاصمة الصفيح بإمتياز(أظن مدن الصفيح تعبير عن الفوارق الطبقية الشاهقة، بسبب السوء في إنتاج وتوزيع الثروة والجهد، والقوانين والأنظمة التي تحمي هذه المعادلات الجائرة). لماذا يمنع الحديث عن الفساد عندما يطال المسؤولين(الشرفاء، ويمنع قطع أياديهم ودابرهم او مس سيرتهم العطرة بشر)، وتوقف القضايا، ويتم التدخل وفرض التسويات المضحكة! لماذا لم نسمع بعقوبة واحدة معلنة ومطبقة طالت مسؤول واحد بائن فساده، بعيدا عن العقوبات الشكلية(لتعكير المياه وإخفاء المزيد من الشركاء وحرف مسار العدالة المُنزَّهة عن المجاملة والترضيات) والتي تعقبها تعويضات أكبر من كمية الفساد سبب المحاكمة(قضية الأقطان علي سبيل المثال، التي تحاكي مسرحية للفاضل سعيد، للأسف لا أذكر إسمها ، وأهم ما فيها حجم المفارقات وكمية التحيُز للمرضي عنهم!). وهل يعني الفساد السرقة المباشرة محدودة الأثر والتأثير، أم تطويع القوانين والوظائف والدولة عامة، للمنفعة الخاصة سواء كانت شخصية او تنظيمية. وهو عين ما يمارس وبصورة علنية وسافرة، في دواوين الحكومة الإسلامية الطاهرة، ولا عزاء للشهداء وبناء الجوامع وكثرة المصلين والتمسح بالدين!
والخلاصة، الحكومة بنت إستمراريتها علي أموال البترول الريعية(شراء الصمت) وأجهزتها الأمنية والعسكرية(صناعة الخوف وإستدامته). والثورة في حقيقتها تحرر من الخوف وتصدي للمجهول، لذلك أفضل ما تقدمه الثورات للشعوب، هو رد الثقة لنفسها وإمكانياتها وإعادة الكرامة لذاتها، وإستقبالها للحياة والمستقبل بأمل أخضر وحب ورغبة مفتوحة للإستمتاع، وهذا ما يخصب الحاضر ويدفع لمعانقة التحدي وإنجاز التطور والتقدم، ودعم خط التاريخ الصاعد(سنة الحياة)، الذي يسحق أمامه كل العقبات الشمولية والعوائق الإستبدادية، ويحطم الأصنام البشرية ويحرر الوجود من كل القيود.
آخر الكلام
لا تحرير ولا تغيير دون كسر هيبة الحكومة وإحترامها وجدار الخوف الذي يحميها. وأسهل طريق الي ذلك هو التلاحم الشعبي.
ألف ورحمة ونور علي كل الشهداء، وعاجل الشفاء للجرحي والمصابين، أما بخصوص المعتقلين، فنسأل الله أن يخرجهم المد الثوري من جحيم المعتقلات، ليُحشَر فيها أعضاء هذه الحكومة الضالة، بعد المحاكمات العادلة. ودمتم في رعاية الله.


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 541

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبدالله مكاوي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة