المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
يا ريس تاباها مملحة ... تاكلها يابسة
يا ريس تاباها مملحة ... تاكلها يابسة
12-28-2010 08:52 PM

يا ريس تاباها مملحة ... تاكلها يابسة

عروة الصادق
[email protected]

عجيب أمر هذا الرجل الذي يعتلى المنابر راقصا ويترجل منها راقصا وما بين الرقصتين خطبة مرتجلة مفككة المبنى خاوية المعنى مشوهة الأفكار مبتورة النصوص، تتواضع عبارتها حتى تصل إلى درك سحيق لا يمكن أن يصله رجل بمثابة رئيس لجمهورية، في عيدهم المزعوم بعيد الشهيد التاسع عشر بولاية الجزيرة، انهالت على مسامعي أصوات مأجورة تهلل وتفدي بالدماء صاحب الحكومة الكسيحة العرجاء، غلقت المدارس وعطلت المصالح الحكومية والخاصة والمؤسسات المدنية والعسكرية وحشد موظفوها وعمالها وطلابها ، وألزموا إلزاما برفع تمامهم في تلك الساحة ليلتقوا بقائد المسيرة أسد إفريقا، الملاحق من المحكمة الجنائية الدولية، فور اعتلائه المنصة تغنى له المغني حتى أوصله مرحلة الهيجان و\"الغيبوبة\" التي يصلها في كل محفل، وكنت أرقب بأم عيني وأصغى -لا أسمع- بكلتا أذني عسى ولعل أن يقول خيرا هذا البشير، إلا أنه بدأ باللغة الإنقاذية (ق.ن) اختصارا لقبل نيفاشا، والتي كنا نسمعها أيام الجهاد والإستشهاد والهوس الذي بموجبه زُج بآلاف مؤلفة من جيل الشباب إلى محارق الجنوب بغية الزواج من الحور العين..عجبا!! هذه البداية لم تستمر طويلا لأن الريس استنفد كافة النصوص التي حشدت في ذهنه حشدا من استعداء للوطنيين من أبناء شعبه وتنديد بالغرب والنصارى واليهود وأن هذا الطريق الذي يسير فيخ هو طريق الحق لأن الابتلاءات اعترته طويلا وأن مسيرتهم هذه مسيرة عظيم لذلك تعاظمت عليهم الابتلاءات مستدلا ومستشهدا بفوج من الآيات التي انتقاها حسب مزاجه، متناسيا أو متغافلا أوجاهلا بأن: ﴿اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
بل كأنه لا يرى ما حل بالعباد من ظلم وشقاء وعوز وجوع ومرض وآلام لو حملت على الجبال ناءت بحمها، فقد كنت أنتظر أن يحرج هذا الريس الملاحق خصومه ممن يطالبون بتشكيل حكومة قومية تتصدى للقضايا الوطنية الملحة ويحملها معه وزر ما سيحدث في منتصف يناير 2011م، إلا أن تعوده على حمل الأوزار وحده هو وزبانيته الذين اصطفوا يتضاحكون من خلفة لا أدرى له أم عليه هم ضاحكون؟ فبدون أي مقدمات قالها ومن هنا نعلنها للجميع أنه لا مجال لتكوين حكومة قومية وأن الذين يتحدثون عنها أو يحلمون بها عليهم \"بلحس أكواعهم\"، متهكما عليهم بوصفهم \"تجارا للسياسة\" وما علم أنهم في نعمة وسرور وأن تجارتهم لن تبور، هذا الوصف جدير به أن يتخذ منه اسما له لأنه أكبر تاجر ( وسمساري) لكن ليس في السياسة وإنما هو وعصبته من الغافلين \"تجار للدين\"، وقد كسدت تجارتهم وبارت سلعتهم يوم أن أدخلوا العباد المساجد وسبقوهم إلى الأسواق، فلو أن هؤلاء \"يا ريس\" تجار سياسة لباعوك بثن بخس دراهم معدودة يوم أن أطلت عليك المصائب والمحن الدولية برأسها، بل تركوا تلك العظمة التي تسد حلقك فيه حتى يتخثر وتظل مخنوقا غير قادر على الحديث والتبجح، ولكن هؤلاء ما وقفوا موقفا قط إلى نجدة لوطنهم أرض أجدادهم ومنبت رزقهم، وحرصا منهم على إكرام أهله وتحقيق مطالبهم من حرية ومساواة وديمقراطية وإحقاق حقوق الإنسان.
فقد حاول الريس الملاحق أن يبطن في حديثه ردا على الذين يقولون بعدم شرعية حكمه في حال انقسام البلاد وانتهاء أجل نيفاشا، ولا أدري إن كان يعي ما يقول أم غمرته نشوة الرقصة الأولى، فقال أنه حكمه مستمد من شرعية ثورية وأخرى عبر صناديق الاقتراع، عجبا؟ أولم تكن شرعية حكم الإمام الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق والمنتخب عبر صناديق الاقتراع الحرة النزيهة لا المطبوخة الرديئة التى شهد أهلها بعدم نزاهتها؟ أم أن شرعية مجلس الثورة أقوى من إرادة الشعب السوداني الذي انتخب حاكمه حبا ورغبة في التطور والنماء لا خوفا من القهر والشقاء كما انتخبتم في 2010م، كلا الشرعيتين التين تفوه بهما باطلة وقديما قيل أن ما أسس على باطل فهو باطل، إذا تأسيس حديثك على البواطل فهو باطل \"يا ريس\". وما بين لحسة الكوع والحديث عن الشرعية انتابتني حالة من الغثيان لم أسطع بعدها مواصلة سماع حديث الريس الممجوج.
لأني عندما كنت صغيرا ويمتنع أحدهم عن الأكل ويعود فيأكله تقول لي الوالدة\" ياباها مملحة ياكلها يابسة\"، ومن هنا استيقنت أن الرئيس يرفض حلولا فيعود ويقبلها، والتاريخ القريب والبعيد يصدق ما أكتب، فقد قال \"الريس\" على (فلان) وهو أحد المعارضين، أن يغتسل في البحر الأحمر سبعا ويفعل كذا وكذا حتى نقبل توبته وأوبته إلى أرض الوطن، ولكن (فلان) هذا دخل الوطن نهارا جهارا في ملاء ناءت بحمله العاصمة من المطار بالخرطوم إلى مدينة أم درمان وفي موكب هزت مضاجع الأسد صيحته وهزمت ألف طاغية عقيدته، ثم قال هذا \"الريس\" أنه لن يدخل علينا هذه البلاد جندي أجنبي واحد وغلظ قسمه تغلظا فقبل وطأطأ رأسه للجيوش الجرارة التي دخلت غربنا الحبيب (دارفور) تحت مسمى قوات الهجين، ورفض أي دعوة للحوار وأنه لن يحاور إلا حملة السلاح ولكنه جلس صاغرا إلى ملتقى أهل السودان الذي التزم في البدء بمقرراته ثم نكث عنها في خواتيمه وصياغة توصياته، وهاهو اليوم يرفض ذات الدعوة للحكومة القومية و( يحندك) القوى السياسية بالخمس العجاف القادمة حاثا إياها للإستعداد لمنازلته في الإنتخابات القادمة إن استطاعوا إليها سبيلا، ولكنه في نفس الوقت قال أنه يقبل بتكوين حكومة (ذات قاعدة عريضة)، وكم هي الحكومات ذات القاعدة العريضة، فحكومة الوحدة الوطنية ذات قاعدة عريضة بلغت حد الترهل والإسراف والتبذير وعطالة المساعدين والوزراء المقننة، وحكومة الشريكين ذات قاعدة أعرض، وما هو أسهل أن تنشئ مسخا فتطلق عليهم أحزابا سياسية وتدخلها في الحكومة فتكون حكومة ذات قاعدة عريضة (موسّعة)، فرفض الرئيس للحكومة القومية لن يدوم طويلا، لأنه عودنا الرجوع في كلمته على خلاف عادة أهل السمتة السودانية الرجال منهم والنساء، وسيأكل هذا الحل (يابسا) دون أن يستساغ له، لأن كل الدلائل والمؤشرات تنبيء بنذر حرب مستطيرة وشرر يرمي بحمم كالقسر، وقتالا لا يبقى ولا يذر، وهؤلاء الذين حوله من سدنة، وزبانية، وطلائع، لن يغنوا عنه من الله شيئا، ولن يغنوا عنه من العدالة التي تنتظره شيئا - فالعدل هو الله- ينصره الله حيثما كان، فالملاحقة ستشتد حتى تبلغ أوجها فبدلا من عدم قدرته السفر إلى ليبيا الدولة فإنه لن يستطيع الدخول إلى - ليبيا السوق- الأمدرماني الشهير لأنه سيظل حبيسا مخنوقا، إما في بيته بالحوش بحي كوبر، أو بيت الضيافة أو في أي مخبأ أو حفرة سرية لا يعلمها حتى أقرب أعوانه، لأنه حينئذ سيرتاب حتى في أهل بيته، ولن يستأمنهم على نفسه.
هذه الملاحقات لن يبطلها التترس خلف الفدائيين والترسانة العسكرية والقوات النظامية والأدوات القمعية وإنما يخفف من حدتها توطين الحلول الوطنية وسودنة العدالة والإسماع إلى صوت العقل الذي تسنده الصدقية الوطنية لا الغبائنية الحقودة.
الأعجب من هذا كله وعد \"الريس\" الذي قطعه للمرة المائة لأهل الجزيرة المروية التي شرد زراعها وجفف غيطها وعطلت عرواتها وبيعت مؤسساتها، وانتزعت أراضيها بموجب قانون صاغه أعوانه وصادق عليه، أوعدهم بإعادة المياه إلى مجاريها ترعا كانت أو كنارات أو قنوات صغيرة وتسطيح الأراضي بالليزر واستزراعها مرة أخرى، وطالبهم بأن يعطوا من مال الله الذي آتاهم هذا العام لأن الخريف كان \"كويس\" على حد تعبيره، فضحك عليه الجميع عندما قال لهم زكوا لأنهم اصطلوا بنيران ديوان الزكاة الذي يصرف ما ينتزعه منهم لتشيد المباني العالية وركوب العربات الفارهة وعمل عمليات التجميل والصبغ والتشبب والزواج والحج والإسراف والتبذير من مال الله، وكأنه لا يعلم أن كل هؤلاء الذين حشدوا أمامه (95%) منهم دون خط الفقر، فكان من أوجب الواجبات أن يعطل هذا العام جباية الزكاة، ويتركها للناس يعطوها بعضهم بعضا ويودعونها لفقرائهم الذين يعلمونهم وما أكثرهم في ولاية الجزيرة (يتامى وأرامل ومساكين وجياع و..الخ) ويكون بذلك اجتهد اجتهادا يثاب عليه أخطأ أو أصاب، ولكن فاقد الشيء لا يعطيه. ففاقد العلم الديني والجاهل ببواطن الشريعة ومقاصدها لا يستطيع الاجتهاد.
إذا على الريس الملاحق أن يتنازل فورا عن قراره هذا ويجلس إلى العقلاء، من بني الوطن الذين تجسدت فيهم قيم النبل والصدق والأمانة والشهامة والسمتة السودانية، بل الذين صار الله يدهم ولسانهم وأرجلهم ويرون بنوره ما لا يراه الناظرون، حتى يخرج الوطن من جحر الضب الخرب وينعم أهل الوطن بالسلام والاطمئنان، ويؤسس أهله جميعا لمعاني التجاور والتصافي والتعايش مع دولة وليدة جارة خلقت خلفا من دولتنا السلف.


تعليقات 8 | إهداء 3 | زيارات 3144

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#68740 [السودان جواي]
0.00/5 (0 صوت)

12-30-2010 06:00 PM
طالت ام قصرت سوف نري رقبته معلقة بالمشنقة هو وطاغيته
يارب العباد يا قوي يا جبار يا الله ببركة هذا اليوم وبركة السنه القادمة ان تفك هذا الشعب المغلوب علي امره من هؤلاء اللصوص الحراميه الذين باعو البلاد وافقروها وقتلو وشردو الملايين من ابناء هذا الشعب المسكين


#68650 [م.ب.الصديق]
0.00/5 (0 صوت)

12-30-2010 02:34 PM
مرحباً بشرفاء بلادى- أحسنت ياعروة-أما آن لهذا المهرج أن يصمت قليلا؟ما هذه اللغة الساقطة....لغة السوقة والرجرجة------عسى أن يكون هناك فرجٌ قادم من حيث لا ،درى.... فقد تعلمنا أن بعد كل ضيقٍ فرج!


#68606 [ابو عبدالرحمن]
0.00/5 (0 صوت)

12-30-2010 01:24 PM
الفدائيين كاعدين يا عروة .. ولو كنتوا رجال ارفعو راسكم ولا فرفرو شوية ..


ردود على ابو عبدالرحمن
Sudan [الحوت] 12-30-2010 06:32 PM
هووووووووى يا (وليييييييييييييد) المجاهدين ديل مش الكانوا وشفناهم فى الجنوب ولاغيرهم؟؟؟؟؟؟

والله انت بتاع برنامج ممنتج اسمو (ساحات الفدا)!!! اقول ليك حاجه والله وبما ان (الحمير) تشرب بالصفير فالبرنامج ده زى الصفير لجماعتكم وهذا كلام صدق .

طبعا من اندفاعك ده لم ترى يا جنا يوم حاره .

يا ولييييييد واسدرك مع صدرى شوف منو ارجل والله انت تتكلم تحت حمايه سلطه جبانه والمعارضه كاااااااااااشفه صدرها وتتتكلم الكلام الحق.


اه (جنيى) كدى يوم الحاره اكشف وقول انا ؟؟؟والله الا تلبس ليك خمار وعبايه حتى تنجو والا اقول اليك احلقها من الان لانو فى كل لحظه الشىء ده متوقع.
كــــــــــــفــــــــــــــى


#68582 [abuhamdi]
0.00/5 (0 صوت)

12-30-2010 12:55 PM
عجيب أمر هذا الرجل الذي يعتلى المنابر راقصا ويترجل منها راقصا وما بين الرقصتين خطبة مرتجلة مفككة المبنى خاوية المعنى مشوهة الأفكار مبتورة النصوص، تتواضع عبارتها حتى تصل إلى درك سحيق لا يمكن أن يصله رجل بمثابة رئيس لجمهورية،



ياخوانا الريس بتعاعنا ما بقرأ واكاد اجزم انوا عمرو ما قرا كتاب ولو كان بقرا كتاب واحد في السنة لكان قرا فوق العشرين كتاب حتي الان ولما كان هذا حاله


#68039 [sudan]
0.00/5 (0 صوت)

12-29-2010 02:36 PM
لاول مرة اقرأ لك لم اك اتخيل انك متشحة بالسواد لهذه الدرجة

رويدك يا امة الله لا تنجرفي وراءهم ا كتبي للوطن و همومه

لاتكشفي كل اوراقك لاتدري ما تاتي به الايام فالايام حبلى بكل جديد

واخيرا لقد سلكت دربا صعبا والله المستعان


ردود على sudan
Malaysia [سوداني مخلص] 12-29-2010 07:11 PM
انت محموم ولا شنو شوفليك مستشفى سريع
هاهاهاها عامل فيها عبدالله الطيب وما عارف انو عروه اسم ذكوري يغس
دا هم الوطن ذاتو يا بابا شكلك نونو وما عارف حاجه
والي الكاتب الى الامام دوما باذن الله حتى يخلص الشعب المجيد من هؤلاء المرتزقه المحاربين محكوميهم من اجل المال والتحكم والتسلط


#68032 [ياسر]
0.00/5 (0 صوت)

12-29-2010 02:24 PM
تاباها مملحة .. تاكلها قروضة.


#67782 [الزول السمح]
0.00/5 (0 صوت)

12-29-2010 10:18 AM
أستاذ عروة.... البطبطة والجعجعة والخطابات الهوجاء هى سمةٌ من سمات الرئيس وتعبير عن إخفاقاته السياسية الرعناء التى تمزق الوطن وربنا يستر


#67504 [مزارع]
0.00/5 (0 صوت)

12-28-2010 10:43 PM
بارك الله فيك ياعروة كلامك سمح شديد .. مرات كتير لمن إتكلم اقول ياربى الراجل
ده عوير ام الطبع كده ام الراجل فى حالة نفسية يصعب علاجها .. سالت احدى الاخوات
عمرها 10 سنوات كيف الرئيس والا ستقبال ؟ قالت لى اتعاور علينا وضحك علينا
ورقص لينا .. والرئيس كل يوم ازيد هباله والحمد لله


عروة الصادق
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة