المقالات
السياسة
قرار رفع الدعم
قرار رفع الدعم
10-04-2013 02:35 AM

قرار رفع الدعم
النقاب الذي سقط عن الوجه السياسي للأزمة السودانية!
تحليل سياسي: عبد الناصر الحاج
ومنذ الصرخة الأولى لمخاض القرارات الإصلاحية للشأن الاقتصادي والتي تبنتها الحكومة تحت عنوان رفع الدعم عن المحروقات وبعض السلع الاستهلاكية، تكشفت ملامح الأزمة السياسية جلياً وكأنها كانت تختبئ وراء المظهر الاقتصادي، للدرجة التي دفعت شرائح مقدرة من الشعب السوداني للخروج عن طاعة الحكومة أو إيجاد الأعذار إليها مثلما كان يحدث قديماً ابان كل أزمة تواجهها حكومة الانقاذ!.
في هذه المرة لم يكن مقنعاً للمواطنين بأن هذه الإجراءات هي تصب بالكامل في خانة المصلحة العليا لاقتصاد الوطن رغم استدراك كل الناس لشبح الإنهيار الإقتصادي الذي ظل يلوح في الأفق منذ فترة طويلة.
وتعددت مسببات عدم قناعة المواطنين بأن الحكومة تقصد بهذه الإجراءات المصلحة العامة أو قل إنقاذ البنية الإقتصادية من حافة الانهيار مثلما تقول الحكومة، ويمكننا أن نجمل هذه المسببات في الآتي:
أولاً: في الوقت الذي كان فيه المواطن السوداني يجد الأعذار للحكومة بسبب خروج العائدات النفطية من ميزانية الدولة بسبب انفصال الجنوب ومن ثم دخول السودان في معترك عدائي مع دولة جنوب السودان بسبب نوعية القضايا العالقة، إلا أنه بات غير مقتنعاً ولا يجد العذر للحكومة وهو يرى ويسمع بأن العلاقة مع الجنوب باتت قاب قوسين أو أدنى من المُضي في المسار الإيجابي خصوصاً بعد زيارة سلفا كير الأخيرة للخرطوم وبعدما أظهر الرئيس سلفا تعاوناً ملموساً مع الخرطوم بإبعاده لكل العناصر الجنوبية التي إعتادت على تعقيد علاقة السودان مع دولة الجنوب!.
ثانياً: حالة الغضب العنيف وسيادة ثقافة (اللا إحترام) المتبادلة الآن بين المواطن والأجهزة الحكومية والتي أظهرتها نوعية الإحتجاجات خصوصاً في يوم الأربعاء من الأسبوع المنصرم، تبرهن جيداً بأن غالبية السودانيين باتوا الآن على مقربة من (الانفجار) العنيف في وجه الخطاب الحكومي المتكرر عن إصلاح الحال والأحوال وطمأنة الناس وعلى عكس ما يجري في أرض الواقع من معاناة كبيرة وصعوبات متمددة بسبب رحلة البحث الدؤوبة عن واقع معيشي أفضل، وعن حلول سياسية واقعية تنهي الأزمات المستفحلة بسبب الصراع حول السلطة.
ثالثاً: المعارضة السياسية بشقيها المدني والمسلح وصلت إلى مرحلة اليأس من إصلاح سياسي حقيقي يدعو إليه الحزب الحاكم دون التلميح بفرضية بقائه في السلطة أو فرض شروطه ولوائحه للانخراط في قبول الوصفة السياسية التي يريدها هو.
وبالتالي أتت الفرصة الذهبية للمعارضة من خلال صعود مفاجئ في منصة الاحتجاجات الشعبية لتنظيمها ودفعها في إتجاه المطالبة بإسقاط النظام وليست مجرد تشكيل ضغط جماهيري على النظام وإجباره للعدول عن قرارته الاقتصادية.
رابعاً: حركة الاحتجاجات في مثل هذا التوقيت الذي يشهد إرتباك كبير في المشهد العالمي والإقليمي، دفعت كثير من الفضائيات والمواقع الإسفيرية لتبني أجندة إعلامية منحازة لصف المواطن السوداني وتنطلق من فرضية أن النظام الحاكم إستخدم العنف المفرط في مجابهة المتظاهرين، ومما دفع كثير من الدول الكبرى وكثير من المنظمات الحقوقية لإدانة النظام الحاكم، ومما فتح الباب على مصراعية لظهور تيار عريض من الشباب الناشطين في تغذية الاستراتيجية الإعلامية الهادفة لمحاصرة النظام في السودان.

عبد الناصر الحاج
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 609

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبد الناصر الحاج
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة