المقالات
السياسة
البشير قبل بشار
البشير قبل بشار
10-04-2013 08:05 PM


في سوريا قاد الجنرال حافظ الاسد الذي ينتمي الى سلاح الطيران انقلابا عسكريا ضد نظام كان هو احد اركانه سميت بالحركة التصحيحية, بعد ذلك استطاع الاسد ان يضع السلطة والثروة بشكل مبرمج ومنظم تحت ايدي ابناء الساحل السوري تحديدا مدينتي القرداحة واللاذقية مع ترك بعض القشور لاعضاء حزب البعث العربي الاشتراكي من محافظات مختلفة. ولم يكتف بذلك بل فكر بعد عقدين من الحكم بتوريث نجله الاكبر الرائد باسل الاسد , الا ان باسل مات وهو في ريعان شبابه بحادث سيارة في طريق مطار دمشق . وشيعته سوريا يومذاك بحزن ولقبه حزب البعث العربي بشهيد الامة العربية. ثم دفع الاسد ابنه الثاني الدكتور بشار الى الكلية الحربية ليتخرج برتبة المقدم بالاضافة الى توليه مناصب عليا في كابينة قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي وبعد وفاته تولى بشار مقاليد الحكم وارثا لوالده

وفي السودان قاد العميد عمر البشير الذي ينتمي الى سلاح المظلات انقلابا عسكريا في نهاية الثمانينات ضد نظام ديمقراطي سميت بثورة الانقاذ الوطني. وفي منتصف التسعينات فقد النظام احد اركانه وهو اللواء زبير محمد صالح الذي مات بحادث طيارة في مطار مدينة ناصر بجنوب السودان في ذاك الوقت .وزبير كان بلا شك وهو الرجل الثاني في النظام بعد البشير, شيعته الخرطوم بمهرجانات حزن ووصفته الحركة الاسلامية بسيد شهداء الانقاذ. وبعده بفترة قاد البشير انقلاب اخر ضد رفاقه في الحركة الاسلامية بقيادة الدكتور حسن الترابي سمي بقرارات الثاني من رمضان. حيث استطاع البشير بعده ان يركز السلطة والثروة تحت تصرف مجموعة معينة من الاسلاميين ينتمي اغلبهم الى السودان النهري مع مشاركة هامشية لشخصيات من الاطراف

في سوريا واجه الرئيس بشار الاسد مظاهرات شعبية انطلقت بشكل عفوي من مدينة درعا النائية الواقعة على الحدود الاردنية, وكان السبب هو انزعاج شباب المدينة من تصرفات رجل الاعمال رامي المخلوف وهو ابن خال رئيس بشار. ونتيجة لغرور وسوء التصرف تحولت الانتفاضة السلمية الى ثورة مسلحة انتشرت اليوم في كل انحاء سوريا, وفيها وصف بشار الاسد شعبه بالجراثيم , واستخدم ضدهم السلاح الكيماوي

وفي السودان واجه البشير ثورة مسلحة في دارفور وجبال النوبا ونيل الازرق , وفيها وصف البشير شعبه بالحشرات وشذاذ افاق , وارتكب ضدهم جرائم ابادة جماعية وتطهير عرقي . واخيرا واجه البشير انتفاضة شعبية اشتعلت شرارتها الاولى من مدينة نيالا النائية بجنوب دارفور , وذلك بعد مقتل رجل الاعمال المشهور اسماعيل وادي في داخل المدينة بصورة استفزازية وانتقلت الانتفاضة الى مدينة مدني الواقعة في الوسط بعد قرارات زيادة الاسعار , ثم الى العاصمة المثلثة حيث هدد فيه البشير شعبه بحمل اكفانهم اذا ارادوا الخروج وقتل فيهم اكثر من مئتين شخص .

هذه الانتفاضة الاخيرة دفعت اسم السودان الى قلب الاحداث متقدما على سوريا , التي كانت حتى الامس القريب المراقبون يرشحونها كاول دولة يمكن ان تطالها نسمات الربيع العربي بعد سقوط نظام العقيد القذافي . لكن الاوضاع في السودان الان قد اربكت كل التوقعات وهذا في حد ذاته شرف كبير لشعب السوداني المعلم


ليتحقق هذا الرهان مطلوب من كل شرائح الشعب السوداني بان تنزل الى الشارع وتشارك الشباب في هذه الثورة , نعني به فئات مثل قادة القوى السياسية والفنانيين والفنانات والممثلين والممثلات والرياضيين ورجال الاعمال والمثقفين وغيرهم . لو شارك كل هذه الشرائح واستمرت المظاهرات اسبوع اخر بنفس الوتيرة بان البشير بلا شك سيغادر قبل بشار الاسد.

ان مشهد هروب قيادات النظام من قصورهم وابراجهم العاجية وذوبانهم في الاحياء الشعبية الفقيرة لهو بمثابةعظة وعبرة لنا جميعا .هذا المشهد يؤكد لنا بان اختلاس المال العام لا يورث الطمأنينة في نفوس المختلسين بل يورث الخوف والقلق وهذا في الدنيا قبل الاخرة وقديما قال الشاعر الشعبي : لا تسألني عن قيمة الغويشة بل اسالني عن الطمانينة


ان مشهد هروب ابناء قيادات في النظام كانوا يصنفون انفسهم في تيارات دينية مثل الدبابين والمجاهدين والسائحين حاملين معهم الملايين من مال الشعب في المطارات الدولية يبرهن للعالم اجمع كيف استغل هؤلاء الدين كوسيلة لتحقيق اغراضهم الشخصية.


الشئ اللافت الثاني في هذه المظاهرات هو تراجع علماء الدين المسلمين الذين كانوا يساندون نظام البشير عن مواقفهم القديمة من امثال الشيخ القرضاوي وطارق السويدان و هذا الموقف يجب ان يتبعه دعوات وصلوات ضد نظام البشير في كل مساجد العالم الاسلامي, مثلما يحدث الان ضد بشار الاسد هذا الجانب مهم جدا وهو اساس النجاح.


مازلنا على رهاننا القديم بان البشير سيغادر قبل بشار الاسد , لكننا لا نستطيع ان نتكهن أ بالانتفاضة الشعبية او بالعمل المسلح ام بالمزاوجة بين الخيارين ... المهم سيغادر قبل بشار باذن الله


[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 3152

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#791960 [أنور النور عبدالرحمن]
0.00/5 (0 صوت)

10-06-2013 01:06 PM
الأخ شاكر , البشير يقود البلاد الي هاوية فإن لم يهب الشعب فلا محال من الهاوية فالانسان السوداني البسيط يعلم ذلك والانسان السوداني المثقف يعلم ما وراء ذلك وما يحدث في السودان الآن أن مرج البحرين يلتقيان , بينهما برزخ لا يبغيان, أتوقع يقينا سفك دماء لا نظير له في تاريخ السودان. هل يعقل البشير ليسمع النصيحة تسليم السلطة لمجلس عسكري يحاسب النظام على جرائمه ولحقن دماء الأبرياء .. أم سيستمر البشير طاعة لمن يضعون السكين في عنقه و المسدس على رأسه, على العموم أكفاننا جاهزة طالما لن تستمع للنصح... والرصاص لن يهدينا


#791926 [الغريب]
0.00/5 (0 صوت)

10-06-2013 12:45 PM
ياربي اشوفك في لاهاي مكلبش ذليل حقير كما عهدناك اما بقية العقد المنضوم من بعر الحمير فنحن سوف نتكفل بهم في السودان !!!!!!!!


#790253 [استاذ جامعي]
0.00/5 (0 صوت)

10-04-2013 09:32 PM
ان رأيي من رايك ،
نعم سيذهب البشير قبل بشار ،
البشير فقد سنده الداخلي وهو الشعب السودانى ، يمكن ان نقول ان البشير فقد 90٪ من شعبيته الداخلية ،
اما عن الخارج فلا يخفى علي احد ، رجل مطارد بأمر توقيف دولي ،
البشير اصبح ملفوظ داخليا وخارجيا ،
ان استقرار بشار يخضع لمخطط صهيوني خارجي قبل ان يكون داخلي، وهذا معروف للجميع ،
هل تعلم آخى المتلقي ان الدين الخارجي لسوريا قبل ثورتها ضد الاسد كان Zero ، وسوف يرجع مستقبلا Zero ، دين السودان الخارجي لا يقل عن خمسين مليار دولار هذا المعلن وما خفى اعظم ،
سوريا كانت لا تستورد من الخارج الا بعض التكنلوجيا وبعض السلاح والطائرات ،،
ان سوريا كانت مكتفية ذاتيا ماكلا ومشربا وملبسا وبترولا وحتي سوريا من اعظم الدول العربية ويمكن نعتبرها رقم واحد فى الصناعة ،
طبعا سوريا راجعة للاستقرار حتما وقريبا جداً ان شاء الله لان بها مورد بشري قوي ونشط ويحب وطنه ،
نحن شعب الغالبية العظمي منا أميين ، وجهلة وكسالى ، واتكاليين ، وسماسرة ، ومعظم أوقاتنا من ظل الى ظل ومن ست شاى الى ست شاى، نحن شعب يرتضي لنفسه ان يحكم ربع قرن من الزمان من شخص ديكتاتوري ، يوميا يرجع بالبلاد الى الوراء ومن سئ الى أسوا ،
السودان كله او معظمه مملوك بوضع اليد غير مستثمر زراعيا ، نحن عندنا غريزة التملك نسبتها مرتفعة جداً ، تتملك ولا تستثمر ، وطبعا هذه ام المعضلات ، معظم خريجينا جهلة ،
اعتذر انني خرجت من الموضوع ، نرجع للبشير ،
البشير قسم السودان الى دولتين ،
البشير زرع العنصرية والجهوية بين آبناء الوطن الواحد ،
البشير ، نتيجة لذلك اندلعت حروب جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور ،
البشير لا يحكم الا الخرطوم ،
وهو مستعد يتنازل عن الشرق والغرب والنيل الأزرق فى سبيل ان يظل فى سدة الحكم ،
البشير دمر الزراعة ، مشروع الجزيرة ومعظم مشاريع السودان الأخري ، ،
البشير دمر النقل بشقيه البحري والجوي وايضا السكة حديد ،
البشير دمر التعليم وحصره علي طبقة المستطيعين ،
البشير قسم المجتمع الى طبقتين ، واعدم الطبقة الوسطي ، التى مسحت من الوجود ،
البشير حطم الصحة تماماً ، فقط المستطيع ،
البشير صادر حريات شعبه ، لا صحافة ، لا اعلام ، مزيد من القمع مزيد من المعتقلات ، مزيد من مصادرة الحريات الفكرية وحريات الراي ،حريات سياسية Zero ، قتل معارضيه ،
البشير علم الناس النفاق والكذب والإسلام القشوري،
البشير ملا السجون بمتهمي المادة 179 والمادة 123
يبقي حتي السداد نتيجة سياسات اقتصادية مرتجلة ومترهلة ،
الجيل الذي ولد فى عهد البشير اصبح مدمن مخدرات ،
البشير خلق اجهزة إدارية مترهلة ومرتشية ونظام قضائي فاسد ،
البشير اهتم بالمظهر قبل الجوهر ،
بالله عليكم الذي يشاهد مباني القوات المسلحة الفاخرة والفخمة يعتقد اننا فى دولة من الطراز الاول ودولة تعتمد على نفسها ماكلا ومشربا وملبسا وصحة ودفاعا ومواصلات وأمنا ،
نحن متطلبات كل هذه الاشياء نستوردها ،
نحن شعب نستورد الخبز والدواء والكساء ووسيلة المواصلات والأجهزة الطبية ، ووسائل الدفاع عن بلدنا ، والموجود نقتل به ابناء وطننا ،
نحن بلد مستهلك من الطراز الاول ، نحن غير منتجين ،
بالله عليك ما هي المقومات التي تجعل البشير يستمر حاكما على السودان !!؟؟؟ غير الكذب ، والكذب أوشك على نهاياته !


ردود على استاذ جامعي
[anti kizan] 10-05-2013 12:30 AM
لا اسكت الله لك صوتاً


شاكر عبدالرسول
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة