المقالات
السياسة

10-05-2013 04:33 PM


الثورة الشعبية السودانية التي انفجرت في 23 سبتمبر 2013م تحتاج لأستمراريتها ونجاحها مطلوبات عديدة أهمها مال يقيم أوَد الثوار من مأكل ومشرب وملبس ومواصلات وسُبل ووسائل اتصال..إلخ. والعالم من حولنا قد مر بتجارب ثورات ضد أنظمة قمعية باطشة لا تقل غلاظة عن نظام البشير في السودان. وتلك التجارب يجب أن يستفاد منها في مسيرة الثورة السودانية التي اندلعت بعد قرابة العامين من ثوارات ما عُرِف بالربيع العربي.
وأول ما يجب التفكير فيه هو إحتمال إستمرار الثورة السودانية لمدة طويلة، وفي ذلك أنظر إلي السابقة السورية، حيث إستمرت الثورة في سوريا ضد نظام الأسد لعامين ونصف وما زالت علي أشدِّها، والثورة اليمنية التي إستمرت لمدة طويلة نسبياً إذا ما قورنت بالليبية والمصرية التي لم تستمر سوي بضعة أشهر.
والسؤال الإستراتيجي هو: كم ستستمر الثورة السودانية؟ شهر، شهران، ستة أشهر، سنة؟؟!! والسؤال المهم هو هل يستطيع الثوار الإستمرار في الكفاح بمواردهم الذاتية دون حاجة إلي دعم وعون يوفره الجهة التي تدير الثورة؟ بمعني هل سيظل شباب الثوار ينفقون وهم يتظاهرون من مواردهم الخاصة؟ وهل للثوار موارد اصلاَ؟ وهم أما طلاب أو محدودي دخل أو عاطلين عن العمل لأن الحكومة قد إحتكرت جهاز الدولة والقطاع الخاص لمنسوبيها منذ عقدين من الزمان.
فهل سيصمد الثوار مادياً لمدة طويلة، أم أن الجوع والعطش سيهِد حيلهم ويجبرهم علي الإنفضاض من ساحات الوغي والنزال؟ ويعتبر هذا أحد إستراتيجيات الحكومة في التعامل مع الثوار، بمعني إنهاكهم من طول مدة الثورة ليأخذ منهم التعب والجوع والرهق مبلغاً يجبرهم علي التراخي ثم التخلي رغم إيمانهم المطلق بالثورة وضرورة القضاء علي النظام.
ومن الأسئلة الحتمية في نظري، السؤال عن سيناريوهات الخلاص من النظام القائم، ما هي الكيفية التي سيزول بها هذا النظام من خلال الثورة القائمة الآن؟ هل يتوقع الناس أن يخرج البشير للناس معلناً فناء نظامه، ويطلب من مناديب الثوار ليأتو صباح الغد إلي القصر الجمهوري لإجراء عملية تسليم وتسلم للسلطة، ثم وفور ذلك يقوم مناديب الثوار بتوقيفه وإرساله هو والمطلوبين للعدالة الدولية إلي لاهاي في اقرب رحلة جويةfirst available flight وبذلك يكون السودان قد طوي صفحة نظام حُكم سيئ الذِكر؟
أم أن الثوار في جميع مدن وقري السودان سيواصلون تظاهرهم وإعتصاماتهم السلمية هذه إلي أن ينهك النظام ويترنح فينقضَّ عليه الثوار بالضربة القاضية الحاسمة، لكن كيف؟؟ هل منكم من لديه تصوّر واضح لهذا السيناريو؟؟ وكم من الزمن سيصمد النظام لينهار؟ وهل الثوار علي مقدرة وأتم الإستعداد للصمود والتظاهر كل تلك المدة حتي ينهار النظام قبل أن يَهلك الثوار من الجوع والعطش، والذي منه؟
أم أن الأمر لن ياخذ كل هذه المدة، وما هي إلا أيام قليلة وسيأكل الثوار العصا الذي يتكئ عليه النظام الميت ليبدو للإنس والجن أنه حي، فيهِوي النظام علي الأرض، كما أكلت دابة الأرض عصا الملك سليمان فإختل بعدها توازن الجسد العظيم فهَوَي إلي الأرض، فهرَع الناس ليجدو أن الملك سليمان قد مات منذ زمن، وتبين الجن أنهم لا يعلمون الغيب!!، وإلا ما لبثوا في العذابِ المُهِين. ولكن ألا ترون أن أكلَ العصا التي يتكئ عليها هذا النظام اللئيم، بفرض أنه ميت، يحتاج لصبر وطاقة ولياقة لا تتوفر دون توفير المال اللازم لإكتسابها.
أما سيناريو إنقلاب الثورة الشعبية السلمية الحالية إلي ثورة مسلحة بسبب ردة فعل النظام تجاه الثوار بالقمع والقتل والإعتقال وما يترتب عليه من تغيير الوسائل، وما يترتب علي إنقلاب الثورة من سلمية إلي مسلحة ليتسلح الثوار دفاعاً عن أنفسهم وثورتهم، ودخول قوات الجبهة الثورية السودانية طرفاً في الصراع إلي جانب الثوار، في مواجهة نظام غاشم متعطش للدماء لا يتردد في التدمير والقتل، ولا يخشي في ذلك لومة لائم. كل هذه السيناريوهات تحتاج إلي مال يكون وقوداً لإستمرار الثورة وبلوغ مراميها وأهدافها، وفي مقدمة الأهداف طبعاً إقتلاع هذا النظام والقذف به إلي حيث يستحق.
يجد المتأمِل أنَّ هذه الثورة تحتاج إلي من يُموَّل حراكها ومسيرتها نحو غاياتها،ثم ان التمويل المطلوب فوق طاقة الراسمالية الوطنية، فالمال كله قد إستأثر به أتباع النظام.. ولا يجوز تحميل الثوار اكثر من أرواحهم التي حملوها رخيصة علي اكفهم وقدموها مهراً للخلاص والحرية والكرامة الإنسانية، فلا يكلِفنَهم عاقل فوق ما يطيقون، فيكفي أسر الثوار أنها قدمت لهذا الوطن أعزَّ ما تملك، فلذات الأكباد.
والحل في نظري هو الحصول علي قرض مالي نطلبه بإسم الشعب السوداني وثورته المجيدة القاصدة إلي الخلاص والحرية والديمقراطية وإسترداد الوطن من يد نظام سفاح وفاسد ومجرم مطلوب للعدالة الدولية، نظام لا يصح ترك الوطن بين يديه اكثر من هذا.
ممثلي الشعب السوداني الذين ينسقون هذا الحراك، شريطة أن يكون كل قطاعات الشعب السوداني ومكوناته ممثلة فيه، ويتقدمون بعريضة قرض مالي إلي دولة أو دولتين من الدول الشقيقة والصديقة، ويلتزم الشعب السوداني برد القرض فور إسقاط النظام وإسترداد الدولة وفق ما ينص عليه في عقد القرض المطلوب، والله لا يضيع اجر من احسن عملاً.
وأجزم أن الدول الشقيقة والصديقة علي أتم الإستعداد لتقديم قرض مالي يكفي لتمكين شعب السودان من تجاوز هذه المحنة والتخلص من هذا النظام السرطان. القروض لها أصل في الدين وفي السياسة وفي الإقتصاد، ومن ذا الذي يُقرِضُ الله قرضاً حسناً فيضاعفه له، والشعب السوداني علي إستعداد تام لمضاعفة القرض المالي عند رده طالما أن القرض سيُمكنه من الخلاص من هذا النظام الباطش.
يا شعب السودان صاحب الثورة، فوضوا ممثليكم في تسيير الثورة للحصول علي قرضٍ مالي يُبقِي جذوة الثورة حية ومتقدة حتي الخلاص.. وإلا فإحذرو لؤم عدوكم ومكره وطول باعه في القتل والبطش، وعشقه للحياة بأي ثمن، ولو كان ذلك الثمن هو هلاك كل الشعب ليبقي نظام الكيزان علي قيد الحياة، وقد اعلنوا ذلك مراراً.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 550

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبد العزيز عثمان سام
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة