المقالات
السياسة
فليحفظ الله السودان
فليحفظ الله السودان
10-05-2013 10:16 PM

بادئ ذي بدء، نترحم على جميع أرواح الشهداء الذين سقطوا في الأيام الماضية، الذين سفكت دماؤهم بالرصاص... ونعزي اهلهم المكلومين، ونسأل الله أن يصبرهم في فقدهم الجلل، وأن يجعل ابناءهم الشهداء شفعاء لهم يوم القيامة. اللهم آمين.
لقد حرم الله قتل النفس إلا بالحق، فقد قال الله عز وجل في محكم كتابه: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً (93)) سورة النساء...
وحسنا فعل مجمع الفقه الإسلامي بإصداره بيانا شدد فيه على حرمة الدماء المعصومة ووجوب صيانتها، وعدم التساهل في حفظها وحمايتها، ودعاء المجمع إلى التحقيق والمحاكمة العادلة لكل من باشر أو تسبب في زهق الارواح، واعمال الحرق والنهب وترويع الآمنين.
الاحداث الماضية دفعت إلى السطح عدة أسئلة جوهرية، والسؤال المحوري: من الذي اطلق الرصاص؟... ومن الذي يقف وراء الامر؟... ومن له اليد في التخريب؟..
وزير الداخلية اعلن عن تشكيلهم لجنة تحقيق -لم يكشف عن عضويتها- لتقصي الحقائق.. اتمنى أن لا تكون تقارير اللجنة كبقية لجاننا التي تشكل، ولا نطلع على نتائجها، حتى يطويها النسيان ويطمرها غبار الزمن..
اعلان نتائج لجنة التحقيق وبشفافية، واجابتها على الاسئلة المطروحة اعلاه، في فترة وجيزة، وتقديم المتسببين في بركة دماء الشهداء، امر لا فكاك منه، فالحكومة نفت الاتهامات التي تقول انها هي من اطلقت الرصاص، واتهمت بدورها (المخربين والمتفلتين)... والغريب في الامر ان تلك العصابات (النيقيرز) كانت الشرطة تنفي وجودها بالعاصمة المثلثة.
الشعب السوداني بأكمله وليس اسر الشهداء فقط، يطالبون بتقديم من سفكوا الدماء للعدالة الناجزة وبالادلة والبراهين القاطعة حتى يتم القصاص منهم... مهما كان شأن الضالعين صغروا ام كبروا، ومن يقف وراءهم... وإن لم يحدث هذا فسنكون موعودين بخرطوم غير الخرطوم التي نعرفها، خرطوم ستكون حبلى بالاحقاد والغبن والثارات... خرطوم ضعيفة المناعة حيال الفتن ما ظهر منها وما بطن.
فالسودان اليوم لا يحتمل مزيدا من التشرذم والتشظي... فوالله لا تساوى هذه الدنيا وما فيها شيئا، مقابل قطرة دم واحدة تسقط من سوداني، ايا كان انتماؤه السياسي او الديني او العقدي أو القبلي... فنحن لم نصل إلى ما وصلنا اليه من فرقة وشتات إلا بالدماء التي اوغل البعض في اباحتها.
رئيس مجمع الفقه الإسلامي الشيخ الدكتور عصام أحمد البشير طالب قيادة الدولة في خطبة الجمعة امس من مسجد النور، بـ(الرفق بالشعب السوداني الذي بلغ ضيق الحياة به مبلغاً كبيراً برفع العنت والمشقة عنه وتخفيف الضائقة المعيشية عن المواطنين، والنأي عن الخطاب الذي يستفز مشاعرهم)... د. عصام اشار لنقطة مهمة جداً وهي (أن التفاوت الطبقي بين فئات المجتمع قنابل موقوتة، ولدت أحقادا ومرارات، وأن الأمر يتطلب عودة الطبقة الوسطى).
في اعتقادي أن الكادر الاقتصادي الذي يدير الملف الاقتصادي بالسودان، أخفق وفشل فشلاً ذريعاً في إدارة الملف، حتى وصلنا إلى هذه النقطة (إما الرفع وإما انهيار الاقتصاد) حسب قولهم... معروف أن الاقتصاد هو علم البدائل، فكان الواجب عليهم ايجاد بدايل اخرى وقبل وقت كاف، لكنهم اختاروا العلاج بـ(المسكنات) التي يوهمون بها الجميع انهم مسيطرون على الأمر، وهم في الحقيقة ينظرون إلى دابة الأرض تأكل منسأة الوطن حتى صار قاب قوسين من أن يخر ميتاً.
يوم 22 سبتمبر الماضي رُفع الدعم عن المحروقات، ورفع الدولار الجمركي إلى 5.700ج... فكانت بمثابة (قنبلة دخانية) لالها المواطن عن القادم، وبعد القرار بأسبوع فقط تمت الزيادة في التعرفة الجمركية... الزيادة الجمركية (الكارثة الجديدة) لم تترك تقريبا شيئا لم ترفع فيه قيمة التعرفة.. من (السيارات إلى الفول والقرفة)... "قرفة وعدم عرفة"!.
حتى حافظات الاطفال (البامبرس) لم تسلم من الزيادة... احد الظرفاء قال "ما اصرفه على ما يخرج من طفلي، اكثر مما اصرفه على اكله"... تصوروا معي طاقمنا النبيه الما "بتفوتو شاردة ولا واردة" لم تسلم منه حتى (الفوط الصحية)... تركوا توظيف ما ينزل من السماء وما يجري على الارض، وما يخرج منها، وتوجهوا لما يخرج من السبيلين.
استمرارية هذا الطاقم، وفق هذه الرؤية، ستزيد من تفاقم الاوضاع مستقبلاً... فالاوجب استبداله عاجلاً غير آجل، والسودان ذاخر بالخبراء الاقتصاديين العالميين الذين يشار إليهم بالبنان.

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1069

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#791404 [تنقا]
0.00/5 (0 صوت)

10-05-2013 11:39 PM
للة درك يا وطن


عطاف محمد مختار
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة