المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مطلب الشعوب..!ا
مطلب الشعوب..!ا
12-29-2010 11:58 AM

اوراق متناثرة

مطلب الشعوب!!

غادة عبد العزيز

بدأت الحرب العالمية الأولى في صيف عام 1914، وكانت واحدة من اكبر واعظم الحروب في تاريخ البشرية. فلقد خاضت دول عظمى مثل المملكة البريطانية والولايات المتحدة وفرنسا من ناحية والمانيا من ناحية اخرى الحرب مع حلفائهما بما يزيد عن الأربعين مليون جندي، توفي منهم حوالي الربع (9 مليون) بينما عانت البقية من جراح إما جسدية او معنوية.ولكن في خضم تلك الحرب العاتية، كانت هنالك قصة حقيقة تنير كما والشمس في سماء تلك الأحداث الداكنة. لقد كان الجنود في ميادين الحرب يعلنون او يتفقون فيما بينهم على هدنة لوقف إطلاق النار وتكون هذه الهدنة غير رسمية. لكن قبيل عدة ايام من ليلة الكريسماس في عام 1914، شنت القوات الأسكتلندية والفرنسية حملة عنيفة على القوات الألمانية في فرنسا، ونتج عن هذه الحملة خسائر كبيرة واعداد ضخمة من القتلى من الجانبين.
وبدأت ليلة الكريسماس ووجد الجنود انفسهم في مكان بعيد عما يرغبون فيه. انهم في ميادين حرب بعيدون عن اهلهم واحبابهم. وبدأت مجموعة من الجنود الأسكتلنديين غناء اناشيد كريسماس مصحوبة ببضع رنات من المزمار. وأرهفت المشاعر وبدأ الحنين والشوق يشد القوات إلى لحظات من السلام، فقام احد الجنود الألمان ايضا بالغناء ووضع شجرة كريسماس صغيرة ووجدت القوات الفرنسية نفسها ايضا تغني. ولم يكتف الجنود بالغناء، بل قاموا بترك معسكراتهم والتجمع بأرض مشتركة ما بينهم. وهنالك مدت الجنود التي كانت بالأمس متنازعة يدها إلى يد بعض ولكن لكي تتعارف وهي لا تحمل سوى مشاعر للألفة وليس للحرب والخصام وبدأوا يتمنون لبعضهم البعض كريسمسا سعيدا.
ولم تكتف الجنود بهذا، بل تبادلوا الشوكلاته والعصائر والأحاديث. وهنالك اخرج كل منهم محفظته لكي يرى بقية الجنود الآخرين اسرتهم، زوجاتهم بناتهم وابناءهم. وفي صباح الكريسماس نفسه، جلس الجنود لشرب القهوة سويا وهنالك قرروا ان يبحثوا عن جثثهم وان يقوموا بدفنها، وفعلا بدأ كل فريق البحث عن جثث اعضائه ودفنهم بل ووجدوا انفسهم يساعدون بعضهم البعض في دفن الأعداء الذين قتلوهم قبيل ايام مضت. وما ان إنتهت المهمة وخلدوا قليلا إلى الراحة، حتى قررت الجنود انها ترغب في اللعب وفعلا بدأت هنالك دوريات لمباريات كرة قدم، وعاشت الفرق مع بعضها البعض لحظات انسانية كان من الممكن لها ان تنهي الحرب الضروس.
وعرف قادة الحرب في قصورهم ومكاتبهم عن هدنة إطلاق النار غير الرسمية وعن الأيام التي قضاها الجنود وهم يتداخلون سلميا مع بعضهم البعض وسادت حالة من الغضب. ووجد الجنود انفسهم وبسبب قرارات من قادتهم انهم مضطرون إلى التراجع صوب ثكناتهم وإلى محاربة ذات الجنود الذين غنوا، اكلوا، شربوا وضحكوا وإياهم. ومن هنالك بدأت الحرب تعود مرة ثانية ولتستمر لمدة اربعة اعوام اخرى كاملة.
إن هذه القصة الحقيقة حدثت في خلال واحدة من اكبر الحروب في العالم، لكنها تثبت ان الشعوب نفسها محبة للسلام وراغبة فيه وتريد ان تتعايش مع بعضها البعض في وئام كامل. ويبقى السلام الكامل مطلب ايضا لشعوبنا ونحن نقارب بعد ايام قليلة على الإنفصال فالشعوب لا ترغب في الحرب واتمنى ان يكون القادة ايضا قد زهدوا في ذلك.
وكل عام وأنتم ووطننا بألف خير!

الصحافة


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1711

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#68919 [ادروب]
0.00/5 (0 صوت)

12-31-2010 12:13 AM
عبر الزمان تظل التجارب دروس نستقى منها ادب التعايش السلمى نحن الشعوب لا نحمل الضغائن ولكن تزرع فينا دونما استئذان منا .
اهنيك على كتاباتك الرمزيه الرائعه فليتهم اخذوا حرفا مما تكتبين ربما يرجح كفة السلام والوئام الذى ننشده واشد على يدك وكلينا سودانيون عزا وفخرا


#68288 [امل]
0.00/5 (0 صوت)

12-29-2010 08:50 PM
السلام عليك يا أستاذة كتاباتك رائعة وهدوءك اروع


#68160 [حسن]
0.00/5 (0 صوت)

12-29-2010 04:52 PM
السلام عليك يا استاذة غادة عبدالعزيز
بجد موضوع شيق ومليئ بالافكار الحلوة
لا اكثر في التعليق
يكفينى انا فخورة بك بالرغم انا ما بعرفك
انا معجب بكلامك كتير وكتاباتك الله يخليكى دوم
يا ريد لو راسلتنى علي هذا الايميل
تحياتى الك
اتمنى ليك التقدم دائما
سلامز ;)


غادة عبد العزيز
غادة عبد العزيز

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة