المقالات
السياسة
السودانيون لا يستحقون ان يكون البشير رئيسهم
السودانيون لا يستحقون ان يكون البشير رئيسهم
10-06-2013 10:14 AM

مرةً ثانيةً يُقدم الرئيس السوداني عمر البشير لمعارضيه ومواطنيه، المبرر للثورة ضده، تفاخر بتعريف شعبه على الهوت دوغ بعد رفعه لأسعار الوقود، ما أطلق موجة من الاحتجاجات قابلها بالقمع والعنف، فعاد ليعلن أن الاجراءات الاقتصادية الأخيرة جاءت لتفادي انهيار الاقتصاد، بعد زيادة التضخم واختلال سعر الصرف، نتيجة مقايضته ثلث البلاد بالبقاء رئيساً، رغم أن انفصال الجنوب يعني التخلي عن كل نفط البلاد بكرم لا مثيل له، وذلك بعد تضحيته بزهرة شباب السودان، في حرب استمرت خمسة عشر عاماً أكد خلالها عدم التخلي عن شبر واحد، ثم تنازل عن ستمائة ألف كيلومتر مربع، أي ما يقارب مساحة دولة فرنسا.

لم يواجه البشير خلال ربع قرن من الاستئثار بالسلطة، التي وصلها بانقلاب عسكري، حركةً شعبيةً عنيفةً، كالتي تدور اليوم في شوارع المدن السودانية، والمؤكد أن رفع الدعم عن أسعار المحروقات، لم يكن أكثر من شرارة أشعلت الاحتجاجات، وفجّرت احتقانات قديمة مختزنة نتيجة الحروب الأهلية، وعجز حكومات البشير عن حسم الكثير من المشاكل، والتضييق على الحريات، وإذا كان البعض يرفض مقارنة ما يجري في السودان، بالثورات التي أطاحت حكاماً لاتختلف أساليبهم في الحكم عن البشير، فإنهم يعترفون مُرغمين، أن هناك إلهاماً للشباب الغاضب، مما جرى في أكثر من قطر عربي، والمهم أنّ أحزاباً تشترك في الحكومة القائمة، تدرس الإنسحاب منها، وأن أحزاب المعارضة تحث منسبيها على المشاركة في التظاهرات التي حددت مطلبها برحيل البشير.

معروف أن البشير، اعتمد سياسة استفزاز الآخرين، والاستهتار بهم وبمواقفهم، واللجوء إلى القوة والبطش لمعالجة الأزمات، ورغم أنه تنازل حتى عن وحدة تراب بلده، هروباً من التهديدات التي طالت حكمه، فإنّه ظل يواجه المشاكل، رافضاً تقديم تنازلات سياسية، وهو اليوم يحصد ما زرع، لكنه يواجه بالقمع تظاهرات تضعه في موقف غير مسبوق، في مواجهة مع جماهير الشعب الأعزل، ولن يكون مُجدياً إعلانه عن رفع رواتب الموظفين والعمال، لأن كل تلك الزيادات لن تكفي لتغطية نتائج رفع أسعار الوقود. اليوم تُطالب الجبهة المشكلة تحت اسم «تنسيقية قوى التغيير السودانية» بتنحي النظام الحالي، وتشكيل حكومة انتقالية، تضم كل أطياف الشعب السوداني، تتولى إدارة البلاد لمرحلة انتقالية مقبلة، ومحاسبة كل المتورطين بجرائم القمع والتعذيب والقتل، وتدعو لإيقاف الحرب الدائرة فوراً، ووضع الأسس لسلام دائم، عبر عملية مصالحة وطنية شاملة، وهي تؤكد أن ما تشهده الساحة، هو ثورة ستستمر حتى تحقق مطالبها بالحرية والكرامة والسلام والعيش الكريم، في الوقت عينه، دعا ناشطون إلى تنفيذ عصيان مدنى، وفاءً للذين سقطوا جراء العنف الذى مارسته السلطات الأمنية فى فض التظاهرات. والنتيجة الطبيعية، أن حكم البشير الذي يواجه جيلاً جديداً، لايُتقن التصفيق للرئيس وحزبه، ماض في أسلوبه التقليدي بالرد بالقمع والعنف، والاعتماد على القوة والبطش، ورفض أي حوار جاد مع المعارضة، أو أي مشاركة من القوى السياسية التقليدية، ما يضع البلاد في مواجهة خطر المزيد من الانفصالات، اقتداءً بالجنوب، وتستحيل بذلك عودة السودان إلى حياة سياسية سليمة، نرجوها للسودانيين الذين يستحقون أفضل من البشير.


الرأى الاردنية


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 3765

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#793316 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

10-07-2013 12:09 PM
اذا فى فايدة وحيدة لانقلاب الحركة الاسلاموية فهو انه ابان حقيقتها القذرة للناس وانه لا علاقة لها لا بالاسلام ولا الوطنية السودانية!!!!
ووالله الذى لا اله غيره ان انسب مكان لها هو صندوق القمامة!!!!
الله الله عليك يا شغب مصر البطل وعلى الفريق السيسى البطل!!!!!!!!!!!!!!!!
الحركة الاسلاموية بدات من مصر وباذن واحد احد ستكون نهايتها من مصر ايضا!!!!!
ماهو اصلا تصحيح للخظأ التاريخى بتاع 1928 سنة انشاء حركة الاخوان المتاسلمين الاتفرعت منها كل حركات الاسلام السياسى ومن يومها الوطن العربى والاسلامى ما ضاق عافية بل بالعكس قويت اسرائيل وتدهور الوطن العربى والاسلامى!!!!
الشعوب العربية والاسلامية لا ينقصها التدين والعقيدة ينقصها قيادات رشيدة حكيمة تحسن ادارة بلدانها وتطورها بالعلم والمعرفة والابحاث العلمية وحسن الادارة والتعاون الوثيق بين شعوبها وهذا ما تخشاه اسرائيل والغرب ولا تخشى بل تؤيد الحركات الاسلاموية بالسر من خلال اختراقها لانها افضل من يمزق الشعوب ويشتتهاباسم الدين الذى هو منها براء!!!!


#792756 [S.E]
0.00/5 (0 صوت)

10-07-2013 12:30 AM
اختلف مع كاتب المقال في العنوان
افتكر نحن نستاهل البشير . صابرين عليه 24 عام
لماذا لم نثور .اقتصاد منهار .قسم البلد .السودان محاصر
يتحكم هو في نفط السودان . لا يستطيع آت يمثل السودان في أيا من المحافل الدولية
أعدم 28 من خيره الضباط أهلهم لا يعرفون اين دفنوا . وكم وكم من إعدامات
وكم من شباب ماتوا بلضحك عليهم بانهم سيزفون للجنه .الشباب المات في البحر في العيلفون وساكتين . الا نستحق البشير


#791948 [الغريب]
0.00/5 (0 صوت)

10-06-2013 01:00 PM
ونحنا اخترناه بمزاجنا باجاء ناطي وسرق السلطة وأذاقنا الأمرين الله ينتقم منه في الدنيا قبل الآخرة


#791747 [lwlawa]
5.00/5 (1 صوت)

10-06-2013 10:34 AM
ولكنها اي جرعة حكم البشير كانت ضرورية ليستفيق الشعب السوداني من بعض الاوهام التي كان يعيشها وهذه الجرعة الزائدة ان لم تدمر كل السودان وتقضي عليه فقد تكون وجاء له من اي مغامر آخر قادم


حازم مبيضين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة