المقالات
السياسة
غدا ستنتصر ثورة شعب الإباء والشموخ
غدا ستنتصر ثورة شعب الإباء والشموخ
10-09-2013 04:39 PM

غدا ستنتصر ثورة شعب الإباء والشموخ/الصادق حمدين
إن النصر الناتج عن العنف هو مساوي للهزيمة:، هذا قول أحد عظماء الإنسانية الذي انتصر لها أخيرا وهو لا يملك من سلاح غير إيمانه بها، فخلده التاريخ في أنصع صفحاته بياضا، وحفر إسمه بأحرف من نور، أما أعداء الإنسانية الذين حاربهم وهزمهم بالمقاومة السلمية والحكمة وقوة الكلمة فلم يعد يذكرهم أحد، فمضوا إلى غياهب النسيان يكللهم عار أبدي. فالأنظمة الفاشية مهما امتلكت من أدوات القهر والقمع تعجز في أن تكسب حربها الخاسرة ضد الإنسانية.
أي نصر يدعيه هذا النظام المتأسلم الدموي في مصادرة حق الحياة من شباب أعزل مسالم متمسكا بحقه المشروع في صنع مستقبل زاهر وحلم واعد يليق بوطن شامخ شموخ تاريخه وشعبه وجباله وأنهاره ووديانه وبطاحه ورهوده وصحاريه وغاباته.
أي نصر في قتل فتاة يافعة كل ذنبها انها هتفت وقالت للنظام المفروض عليها من قبل أن ترى النور إرحل، وظلت ترددها في تحد وتصميم إلى أن دفعت حياتها ثمنا وأي ثمن؟، إنه باهظ الكلفة لو يعلمون. وأي رجولة في دهس طفلة حتى الموت لم ترفع في وجوههم الكالحة وضمائرهم الميتة سوى كتابها المدرسي لتعبر عن غضبها وضيقها من حياة الكبت والقهر الإذلال؟.
أين المروءة والشهامة في تعذيب واعتقال حرائر نساء السودان الباسلات اللائي ظللن يقاومن القهر والظلم في احتجاجات سلمية متحضرة شهد لها العالم الحُر كله بذلك؟. لعمري انها هزيمتهم المخزية في أوضح وأبهى تجليات صورها مرارة وإيلاما.
ليس لمؤامرات نظام الإنقاذ المتأسلم الدنيئة ضد أبناء وبنات الشعب السوداني سقوفا، فهو ربيب جماعة مهووسة دينيا عابرة للدول والحدود، مسكونة بالعنف والدماء، تستمد امتداداتها من كراهيتها لأوطانها والشعوب التي تقع خارج دائرتها الماسونية، فالحرق والدمار والفوضى من عاديات سلوكياتها لا تستطيع إنكارها، ولن يُنكرها عليها أحدا.
ومن يردد في أدبياته وهتافاته: فلترق منهم دماء ولترق منا دماء أو ترق كل الدماء لا يستطيع إنكار انه قتل أكثر من مائتين متظاهر سلمي بدماء باردة حماية لسُلطته الفاقدة للشرعية من الزوال، ليصنع من بعد ذلك دفوع ومبررات ساذجة لم يصدقها هو نفسه، ناهيك لمن أراد أن يرسل لهم رسائل تبريره التي أتت نتائجها بما لا تشتهي سفنه، فكانت الحصيلة إدانات من بعض الدول الغربية والعربية المؤثرة في النسق الدولي التي يركع لها رعبا وخوفا وطمعا، ويعمل لها كل حساب.
لقد وفر هذا النظام الإنقلابي أسباب الثورة عليه منذ يومه الأول عندما كشف الشعب خواء برنامجه السياسي، وأدرك بفطرته بأنه نظام غائب الرؤية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في حل مشاكل البلاد التي ادعى بأنه إنقلب على نظامها الديمقراطي لإنقاذها. ويكفي إنه استولى على مؤسسات الشعب الدستورية وحل الأحزاب وصادر الحريات وقمع وقتل وفسد وشرد وفصل وعذب واغتصب واعتقل، صنع الجهوية والقبلية والمناطقية وأسس للعنصرية البغيضة وسن لها قانونا.
لم يكتف النظام بكل ذلك الدمار والخراب بل انحدر قادته بالخطاب الرسمي للدولة إلى أدنى مفردات مستوياته ابتذالا ظنا منهم وفي سذاجة لا يحسدون عليها بأنهم قد إرتقوا بهذا الشعب إلى مراقي عظيمة، وفات عليهم أن الشعب السوداني المتفرد ذو ثقافة أصيلة ضاربة في جذور التاريخ، وليت رأس النظام خاوي الفكر والفكرة يعلم عندما يمن عليهم ويعيًرهم بأنه هو الذي علمهم ثقافات شعوب كانوا قبل مجيئه يجهلونها، يتفوه بغث كلامه هذا وهو لا يدري ان الشعوب لا تنسجم إلا مع ثقافاتها، أولم يقل شاعر الكادحين: (بليلتي ولا ضبايح طي)؟.
إن إنتفاضة سبتمبر المجيدة هي هبة ثورية وطنية المحتوى والمضمون قام بها أبناء وبنات الشعب السوداني في عفوية تراكمت أسبابها منذ عقدين من الزمان وما زالت قائمة. ثورة قام بها وقادها شباب هذا الشعب السوداني أصالة عن نفسه بعد أن ضاق به الحال، لم تنب عنه نخب تاريخية متكلسة امتهنت السياسة وجعلت منها مصدر رزقها في وطن يموت أطفاله من ندرة الحليب والدواء لتهدر الفرصة تلو الأخرى وتعلن عن عجزها التاريخي المتوارث في بناء دولة المواطنة والدستور والقانون، ليُكتب لها التخلف عن عمد وإصرار بأيدي من يُفترض هم أبناءها من اللحاق بركب الحداثة والنمو والتطور والإزدهار.
أو تدعي تمثيله والحديث باسمه أحزاب سياسية هرمة عاقرت الفشل حتى أدمنته فتفرقت أيدي سبأ في غير دار مقام لا يجمعها هدف سوى انتظار موسم قطف ثمار مغنم السلطة التي أضاعتها بعد أن توارت وتخاذلت ساعة مغرمها.
هؤلاء الشباب الطامحين هم وحدهم الفاعل الرئيسي في هذه الهبة الثورية وحادي ركبها، فثورتهم ماضية في ثبات لا يتزحزح إلى أن تحقق أهدافها، ووسيلتهم لذلك إسقاط النظام. لن تنتظر أو تستأذن أحدا، من أرادها فليلحق بركابها ويلتزم شروطها ويدفع استحقاقاتها كاملة غير منقوصة في بناء دولة ديمقراطية فيدرالية حقيقية تفصل بين الدين والدولة وتكون المواطنة هي الأساس.
ومن ظن واهما بأنه قادر على إعادة إنتاج النظام في ثوبه القديم ليرثه ويكون امتدادا له، فهذا بأمر الشباب الثائر غير ممكن، فالشعب السوداني لا يُلدغ من جُحر التآمر الحربائي في ثلاث ثورات.
إن ثورة الشباب لها قوة دفعها الذاتية فلا يتوهمن هذا النظام المعزول شعبيا وسياسيا أنه قادر على قمعها أو إخمادها، فهي محصنة وغير قابلة للتراجع والإنتكاس. وقناة من يقودونها لن تلن فإن غشيتهم غيوم القمع والترهيب اليوم، فلسوف تسطع شمس صلابتهم وقوة شكيمة إرادتهم غدا وهي أكثر ألقا وضياء، وإن قاومتهم رياح العنف والتنكيل في محاولة يائسة لمنع إبحار سفينتهم، فلسوف يغيرون إتجاه أشرعتهم بقوة عزيمتهم صوب ضفاف الحرية ليعانقوا وطنا يناديهم لانقاذه من أيدي متآمرة وخائنة لم تعرف قدره وعظمة شعبه.
قد يبدو ظاهريا أن الأنظمة البوليسية تمتلك قوة لا يمكن قهرها أو التغلب عليها، ولكنها في النهاية تنهار وتنهزم أمام مشروعية وعدالة قضية الشعوب في أن تعيش حياة حرة وكريمة، فالشعب السوداني الذي يعشق الحرية سينالها يوما، مهما كانت الطريق إليها شاقة، ومهما تلونت قوى الشر واستقوت بالمحفل الخارجي لتحافظ على وجودها وبقاءها.
إن الشعب السوداني العظيم يعلم أن صفة الوحشية والدموية حاضرة في سلوك هذا النظام الظلامي منذ أن صادر ديمقراطيته التي ارتضاها وناضل من أجلها بالنفس والنفيس، ومع ذلك ظل يقاوم وهو يحمل معه ثورته الحلم كل يوم جديد من أجل فجر الخلاص، فدفع أرتالا من الشهداء دماءهم الطاهرة الزكية مهرا للحرية وحياة العزة.
وهو يعلم أيضا أن الدول والحكومات لا تحميها أجهزة أمنها ولكنها تبقى وتستمر برضاء مواطنيها عن سياساتها، وإلا لماذا فشل السافاك في حماية أمن الشاه؟، ولماذا فشل جهاز الـ كي جي بي في حماية الاتحاد السوفيتي من الاختراق ليتفكك وينهار؟، ولماذا لم تستطع الولايات المتحدة الأمريكية بكل طغيانها وجبروتها مع وجود الـ سي آي أيه والـ أف بي آي من حماية برجي التجارة والبنتاغون؟، ولماذا فشل الـ سكيورتاس من حماية شاوسيسكو وإنقاذ نظامه من السقوط؟، وصفحات التاريخ لا تخلو من عبر لمن يعتبر.
لقد أثبت الشعب السوداني أنه كطائر الفينيق من هشيم رماده ينهض محلقا بأجنحة الحرية لينجب شبابا أشاوس يحملونها في جيناتهم، ويقبلون تحدي هذا النظام المرتعب ونزاله ليكشفوا ضعفه وهزاله ومدى رعب قادته وخوفهم من بطش جماهير الشعب السوداني التي قهروها طويلا، فساعة الحساب التي يخشونها قد دنت ولات ساعة مندم، والنصر حليف هذا الشعب العملاق، وغدا سوف تنتصر ثورته التي دشنها بدماءه الطاهرة وأرواحه الغالية في سبتمبر المحيد.
الصادق حمدين
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 847

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#796251 [الشعب الحر هو البديل]
5.00/5 (2 صوت)

10-09-2013 05:37 PM
من اشراقات ثورة سبتمبر انها فرزت الكيمان امام الشباب الثائر لاسقاط النظام الفاشي .. فذاك الميرغني يهرب باولاده الي لندن عشية الانتفاضة .. بينما صنوه المهدي بالداخل يعمل علي تثبيط همم الشباب و دماء اخوتهم تسيل بالشوارع .. تارة بجمع توقيعات التحرير و اخري بانتظار مشاكساته مع تحالف المعارضة في وهم مشروع الميثاق الوطني و تجهيز البديل الديمقراطي.. في حيلة مكشوفة لحماية مصالحهم بينما انجالهم يرفلون بالقصر .. و بالتالي فقد اجتمعت كل الزبالة في سلة واحدة حتي يسهل كنسها الي مزبلة التاريخ طال الزمن ام قصر .. و هي ثورة حتي النصر باذن الله .


#796196 [صديق إبراهيم]
5.00/5 (1 صوت)

10-09-2013 04:56 PM
يسلم قلمك: أحييك تحية خاصة الثورة مستمرة إلي أن يسقط النظام والتحية لكل شباب وشعب السودان الذي ينتظر هذا اليوم بفارغ الصبر....وسوف ننتصر علي الحرامية الفاسدين ونقدمهم إلي محكمة الشعب هي التي تحدد طريقة عقابهم...ونحن بنقول الاعدام ثم الاعدام ولا شيء غير الاعدام لكل الخونة الذين باعوا البلد وقسموها وسرقوا خيراتها.


الصادق حمدين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة