المقالات
السياسة
جائزة نوبل في عالم ( الغيب ) - من أين جاءت الكتلة+؟
جائزة نوبل في عالم ( الغيب ) - من أين جاءت الكتلة+؟
10-09-2013 08:42 PM

منحت بالأمس جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2013 للعالم البريطاني ( بيتر هيغز) والبلجيكي ( فرانسوا انجلرت ) وهما من توقعا وجود جسيم في عالم ما تحت الذرة ويعتقد أنه يمنح الكتلة لكل مادة في الكون , وتم الإعلان عن الفائز بالجائزة بهذه العبارة " ستمنح جائزة هذا العام على شيء صغير جدا ولكنه يسبب الكثير من الفرق " ما هو هذا الجسيم الذي يقوم عليه الكون ؟ وكيف وجد ؟ (1)أخيرا بعد ما يقرب من خمسين عاما من الرصد ظهر ( الجسيم ) المخيف أو ما يسمى ( ببوزون هيغز ) واضحا للعيان في المعامل النووية في جنيف بفضل أكبر مسرع للجسيمات في العالم بعد أن كان وهما في طي الافتراضات التي تقلب منظر الكون وأبجدياته رأسا على عقب , ففي عام 1964 أشار العالم البريطاني ( بيتر هيغز) إلى وجود هذا ( الجسيم ) الفعال الذي تشع جسيمات الكتلة من داخل مجاله العميق لجسيمات أخرى تحوم عارية من الكتلة الضرورية لوجود عالمنا كما نراه الآن ونحس به , وهذه النظرية تصف لنا بدقة الكيفية التي شيدت بها ركائز وأنظمة الكون , ولكن المجتمع العلمي الذي أطلق على ذاك الجسيم ( المعيار النموذجي ) أعتبره افتراضا مجافيا للحقيقة ولغوا بلا أدلة علمية تثبت وجوده حتى جاءت اللحظة الفاصلة .
(2)
العالم الذي تدور فيه قصة هذا ( الجسيم ) هو عالم ما تحت الذرة بمراحل بعيدة أو هو عالم ( الغيب ) الذي أصبح يدرس في المعامل ( النووية ) وينتظر لفيف من العلماء نتائجه لعقود متطاولة من الأزمان دون ملل أو قنوط أو كسل , وفجأة وبمشاركة لفيف من العلماء في عمليات طويلة متكررة في ( مصادم هادرن الكبير ) وبعد انقضاء جيل كامل من الزمن تكشف الجسيم عن حقائق مساهمته في صناعة المادة والعالم ودوره السري الكبير المذهل في ما نراه من نجوم وكواكب وزهور وبشر على ظهر الكون .
(3)
نظرية الانفجار العظيم هي التي فتحت الدرب لاكتشافات الفيزياء الكبرى فطمح العلماء إلى إعادة هذا الإنفجار مصغرا في الأفران والهايدرونات الحديثة النشأة وهبطوا بالزمن إلى ما قبل الخيال وكسروا مكونات الثانية حتى يروا بعين المشاهدة ما دار في لحظات الغيب البعيدة , وعندما تنبأ الأسكتلندي هيغز بالجسيم الأولى ( البوزون ) سنة 1964 كان على العلماء في المعامل في سنوات لاحقة أن يوجهوا فيضا من البروتونات بسرعة قريبة من سرعة الضوء ليصدم بفيض آخر وأن يدرسوا نتائجه كلحظة من لحظات الانفجار في زمن مقدره لحظة أصغر من الثانية ب 350 مرة وفي تلك اللحظة شاهدوا و تأكدوا من وجود البوزون وهو المادة الأصلية الغامضةالمسؤولة عن كتلة الجسيمات المكونة للكون ونشأة المادة بنسبة لا تقل عن 99,999% وذلك عن طريق ملامسة مجاله أو ما سمي بمجال ( هيغز ) الغليظ , وبه تنشأ الكتلة التي نراها ونعيش فوقها ونقضي العمر حلما ووهما في خلاياها . ومن هناك يأخذ الإلكترون كتلته بحسب مقاومته بينما تزيد كتلة البروتون قليلا والنيترون وبقية الجسيمات ضعيفة القوى .
(4)
من خصائص جسيم هيغز الذي طارده العلماء منذ الستينات وبنوا له أضخم ( مصادم ومسرع جزيئات ) في سيرن بتكلفة بلغت ( 4 مليون يورو ) أنه بلا شحنة وهو جسيم ثقيل الوزن ويفوق وزن البرتون ب 130 مرة ورغم غموضه فهو الوحيد القادر على دعم تصورات العلماء عن النموذج المعماري للكون الذي اقترحوه وهو الذي يقول بوجود جسيمات تأسيسية تقود باحتكاكها داخل الكون المرئي إلى القوى الجوهرية الأربع التي تتحكم في الطبيعة وكان يحلمون بردها إلى أصولها ولا يتوفر ذلك إلا بتأكيد وجود جسيم هيغز الذي يعرف في وسائل الإعلام الآن ( بجسيم الرب ) الإعجازي كما أعلنت سي إن إن بالأمس , وباكتشافه يتشكل التحول الجديد في فهم الطبيعة وبه يمكن فهم أصول الجاذبية والكهرومغناطيسية والقوة النووية ( الضعيفة والشديدة ) وهي القوى التي تشكل الطبيعة وحركتها من البداية إلى النهاية , وهذا الاكتشاف كما قال ( الغارديان ) يعتبر من أبرز وأهم الإكتشافات العلمية خلال ال 100 عام الماضية .
(5)
وخلاصة القول إن هذه النظرية التي ثبتت الآن بعد جهود وأبحاث مضنية تدلق الضوء على الصراع الفكري القديم المتجدد دائما وأبدا وتكاد تسدل الستار عليه , وهو أن الكون يتحرك ذاتيا , وأن ما خلفه ليس سوى المادة الكثيفة , وأن خلقه وتشكيله يتم بداخله , وليس هناك بحسب المعلومات الأخيرة التي تعلنها ( جائزة نوبل ) أي أثر حتى الآن لأي قوى أخرى خارجية عنه أو مقابلة له أو منافية في وجودها لوجوده , وأن عميلة صنع المادة كما أبرزت ( مسرعات الجزيئات ) ليس عملية تتم في العالم اللامتناهي وإنما في داخل المادة نفسها في عملية مغلقة تكاد تكشف عن البدء وعن عملية ( كن فيكون ) . وكل تلك الأبحاث تكاد تصل إلى ما ظل يردده كثيرون من علماء الفيزياء من القديم والحديث وهو أن الجواب في الكون نفسه وليس في أي شيء آخر .


خالد بابكر أبوعاقلة
khalidbab127@hotmail.com


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2019

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#796708 [ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

10-10-2013 03:30 AM
السيد خالد بابكر
شكراً علي هذا المقال الذي في ظاهره خبراً يهم الجميع وفي داخله معلومة تهم الخاصة وأعني علماء الفيزياء وأهم شيئ فيه إن الكون يتم خلقه وتشكيله بداخله ؟ ولكن من اين جاء بوزون هيغز ؟ وهكذا دواليك وهذا سؤال بيزنطي المظهر ولكنه جوهري المضمون كنظرية تطور الإنسان والتي رغم كل المحاولات لتتبع حفريات موجودة فعلاً ولكن ظهور الإنسان بمميزاته الحالية فجاءة ما ذال يحير العلماء فالفرق بين القردة العليا والإنسان الأول فقط هي الغدد التي تفرز العرق . ويبقي السؤال من أبن جاء الإنسان فهو أسهل من معرفة هل يوجد إنسان علي كوكب آخر ؟ ليظل السؤال من أين جاء البوزون ؟


ردود على ahmed
[خالد بابكر أبوعاقلة] 10-10-2013 08:57 PM
(1) كان السؤال الملح والجوهري منذ الآف السنين هو من أين جاء الكون المرئي , ولقدماء المصريين جواب, وللأشوريين جواب , وللأغريق أجوبة , ولكن في عصرنا هذا , عصر المعامل والمصادمات العملاقة , كان الجواب المؤكد حاضرا ومشهودا ومؤتمنا من جميع العلماء المختصين , فهل يعقل أن تدخل الطيوف الخيالية في أنابيب لتتصادم بطاقات قصوى ثم تتحطم ليأتي العلماء , فيأخذوا الحطام , لتحليله وقياسه واستخراج النتائج منه , نعم , هذا تماما ما حدث بالأمس القريب , عرف العالم من أين جاء الكون , ومن أين جاءت العناصر الكيميائية , ومن أين جاءت المادة , بلا حاجة لسؤال جديد , ولا عامل أخر خارج المعمل والعقل .
(2) من داخل الكون خرج الكون , ومن مجالاته التي تحوم في الفراغ العريض تكاثفت وتقاربت وتمازجت الطيوف والجسيمات الخارقة لتصنع الكتلة , ولا شيء غير ذلك , وإن قال العلم ذلك وأثبته , فلا حاجة لنا بعد هذا أن نسأل سؤالا لن تكون نتيجته إلا أوهاما كأوهام الأمم الماضية والآباء الأولين .
(3) النظرية المؤكدة والموثقة الآن تقول إن المادة لم تكن لتكون كما نراها ونسمعها ونتذوقها من إكترون وبرتون لولا وجود الحقل المكتشف حديثا ( حقل هيغز ) الذي تفيض منه المادة كما نعرفها ونلمسها . كل شيء يخضع لمجال هيغز من الجسيمات متناهية الصغر ثم الذرة ثم العناصر الكيميائية , وهو سبب وجود الضوء والنار وسبب وجودنا على وجه البسيطة وبدون هذا المجال سيصبح الكون فضفاضا وهلاميا وبلا مادة ويكون خفيفا كالضوء ولكنه ليس بضوء .
(4) من أين جاء بوزون هيغز ؟ ونحن نسأل منذ أن كنا في الكهوف , من أين جاءت المادة ؟ والعلم أخيرا في زمننا هذا قد وجد الجواب .

United States [الحريه قبل الخبز احيانا] 10-10-2013 11:41 AM
الاخ خالد والاخ احمد التحيه لكما اريد ان اسال هل البوزون هو ماكنا نطلق عليه البوزيترون
اعتقد ان المرحوم العالم الباكستانى محمد عبد السلام مؤسس مركز الفيزياء النظريه في تريستا تطرق لذلك الموضوع في محاضرته عن القوي الكونيه الاربعه في جامعة الخرطوم عام 1982
شوف الناس في شنو واحنا في شنو الغريبه طلع واحد من علماء هذا العهد الانقاذي ليقول لنا انه اكتشف اخطاء في النسبيه فما صحة هذا الادعاء


خالد بابكر أبوعاقلة
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة