المقالات
السياسة
الاحزاب الكبيرة وانتفاضة سبتمبر ... هل غادرنا محطة الوصاية؟
الاحزاب الكبيرة وانتفاضة سبتمبر ... هل غادرنا محطة الوصاية؟
10-10-2013 10:31 PM




يكاد قطار الانقاذ يصل الى محطته الاخيرة بعد ان استنزف مقدرات البلاد وفصل الجنوب ودمر الاقتصاد واشعل الحرب في ثلاثة اقاليم واصبح رئيس البلاد مطلوبا للمحكمة الجنائية الدولية. المشكلة ان النظام يرى خلاف ذلك ويظل مستمرا في حالة الانكار وبرغم ذلك بدأت تظهر عليه التصدعات والانقسامات. مذكرة غازي صلاح الدين (31 عضو في المؤتمر الوطني بينهم 10 نواب بالبرمان) ومجموعته اوضح تجلي لهذا الانقسام. لم يعد النظام قادرا على تسيير الوضع كما في السابق ولا يمكنه تسييره مستقبلا في ظل الازمة الاقتصادية الخانقة التي تحولت احتجاجاتها الى مطلب سياسي بزوال النظام بعد ان كانت مسلطة على زيادة اسعار المحروقات والقمح. لم يبق للنظام حليف اقليمي او دولي يعول عليه وهاهو الظرف يمتحن مقولتنا. وحتى الدولة الخليجية الصغيرة التي بادرت بدعمه بوديعة مالية لا يمكنها وقف انحدار الاقتصاد السوداني وتفكك النظام.

تابع الجميع مواقف حزبى الامة والاتحادي الديموقراطي خلال انتفاضة سبتمبر الحالية وكانت في غاية البؤس والاحباط ليس لجماهيرهما وحسب بل حتى للمتابع المحايد من خارج السودان مما اوجد بلبلة وخلق جوا سلبيا لا يمكن تجاهله. السياسة التي يديرها اصحاب الطوائف واللحي تصلح لكوكب اخر ولا يمكنها ان تصلح لهذا المكان والوقت وهذه مشكلة السودان الاولى. عندما اختار معظم المثقفين الطريق الخطأ واختاروا الانضواء تحت عباءة المهدي من ناحية وعباءة الميرغني من ناحية اخرى في منتصف اربعينات القرن الماضي لم يكونوا يدرون ان رعاية السيدين ستتحول الى وصاية ومن ثم ستتم ازاحة المثقفين انفسهم وتصبح سيطرة مباشرة بعد سنوات قليلة. المشكلة الان ان مصير البلاد نفسها اصبح مرهونا بهذين البيتين. زوال نظام الانقاذ – الجبهة الاسلامية – ليس مستحيلا وسيتم في وقت ليس ببعيد ولكن المشكلة في الوصاية التي فرضها هذين البيتين على البلاد باسرها.

ما زال الصادق المهدي مصرا على اخضاع الجميع للتعابير والمصطلحات التي يصكها ولا يهمه موقف التنظيمات مجتمعة بل حتى هتاف الاف من جماهيره –التابين الاخير في دار الامة - باسقاط النظام ولكنه يحبذ "نظاما جديدا" لكأن هنالك مشكلة بينه وبين "اسقاط" ولكن الحقيقة ليست في هذه العبارة وحسب فهو يعتقد ان اي زوال حاسم للنظام، يعني اسقاطه، سيفتح الطريق امام الجماهير وامام خيار الدولة الديموقراطية لاخره. المهدي يستمع لجرسه الخاص ولا يأبه للاخرين حتى اعضاء حزبه وجماهيره. عندما هتفت الجماهير مطالبة اياه بالتوجه لاسقاط النظام قال انه سيبدأ الاعتصامات والحشد ولكن في "وقت محدد"، اي ان التاجيل ما زال مستمرا! هل هنالك خدمة افضل من هذه يمكن ان يقدمه لنظم يتهاوى في هذا الوقت؟ صدق منصور خالد حين وصفه بانه مربك ومرتبك! ان الجماهير لا تحتاج لاذن من قادة مهتزين لا يراعون اللحظة التاريخية ولا يراعون حقوقها ومطالبها.

اما الطرف الاخر، الميرغني، فيبدو ان صمته مبلغ علمه. جاء في صحف الاربعاء 9/10/2013 (وجه نجل مولانا محمد عثمان الميرغني رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل السيد محمد الحسن الميرغني انتقادات لاذعة لقيادات الحزب المشاركين في الحكومة، معتبراً مشاركتهم بأنها لخدمة مصالحهم الشخصية – الراكوبة وصحف اخرى). ونحن بدورنا نسأل: هل شارك هؤلاء القادة بصفتهم الشخصية اول الامر ان هنالك اتفاقا بين الحزب ممثلا في رئيسه وحزب المؤتمر الوطني؟ نفس الطريق الذي دخلوا به يمكنهم ان يخرجوا منه ولكن الميرغني يود ان يرى سقوط النظام بائنا حتى ينسحب منه. لم يصدر الميرغني بيانا او حتى تعليقا لوسائل الاعلام عن دم الجماهير المراق، ترى كيف يتثنى له ان يسحب وزرائه؟

ان جماهير هذين الحزبين متقدمة على قيادتها بمسافة كبيرة ولا يمكنها ان تتخلف عن الشارع السوداني ولكن تظل القضية في السيدين. اما آن لهذه الجماهير ان تفصل القداسة عن السياسة وتنهي هذا الاختطاف؟

عزالدين الشريف
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 631

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#797920 [ابوديرة]
0.00/5 (0 صوت)

10-11-2013 10:39 AM
هذا معناه القلم ما بزيل بلم
كل الجماهير المعاهم دي وانت بتسال!!!!!!!!!!
الصوفية بكل ماتوصف من طائفية سوف تظل
هي صمام امان اهل السودان


#797693 [إبن السودان البار ***]
5.00/5 (1 صوت)

10-11-2013 01:21 AM
هذه ليست بأحزاب وإنما طوائف دينية تملكها أسرة واحدة لتتاجرة بالدين ووهذه التجارة تحقق مكاسب كبيرة في سوداننا الحبيب وسط غياب حزب وطني ديمقراطي له برنامج وطني طموح و مدروس ليلتف حوله شباب ثورة اليوم المستنير ؟؟؟ فأرجو يا عزيزي أن لا تعطيهم أكثر من حقهم وتطلق عليهم لقب لا يمت لتنظيمهم بصلة ؟؟؟ حيث الموأله والمقدس رئيس الطائفة ومالكها الأوحد يؤشر أو يأمر لينحني التبع ويقبلوا اليد ويطيعوا الأمر بكل أدب وإلا طردوا من الطائفة وحرموا من شبر في الجنة أو صحن فتة ساخن بلحمة بدون عظم ولك التحية ؟؟؟


عزالدين الشريف
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة