المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
د.بشرى الفاضل
الائتلاف بين المتنافسين لا التدمير الذاتي هو أصل الداء
الائتلاف بين المتنافسين لا التدمير الذاتي هو أصل الداء
10-14-2013 02:09 PM

الائتلاف بين المتنافسين لا التدمير الذاتي هو أصل الداء

قرأت مناقشة ثرة ضمن حوار أجراه صلاح حمد مضوي في صحيفة المجهر مع إبراهيم الميرغني الناطق الرسمي باسم الاتحادي الديمقراطي الأصل طرح فيها جملة من القضايا ومن ذلك أنه أشار إلى ثلاث معضلات أساسية يعاني منها بلدنا هي غياب التنمية، والظلم، والتدمير الذاتي؛ كما وجه نقداً لاتفاقية نيفاشا .أفكار هذا القيادي الشباب تستدعي مناقشتها بالتفصيل على ضوء أداء الحزب الكبير الذي ينطق باسمه في غير هذه العجالة.لكننا نقصر حديثنا هنا على ما أطلق عليه مصطلح (التدمير الذاتي). يقول ابراهيم عن التدمير الذاتي (هناك سمة ظلت ملازمة للحالة السياسية السودانية عقب كل وصول إلى الحكم وهي أنه إذا أردت بناءً ذاتياً لابد من تدمير الآخرين).
لكن الوصول للحكم متباين وتعامل معه إبراهيم الميرغني ككتلة واحدة صماء.دعنا نقصر حديثنا عن الوصول للحكم في فترة واحدة هي الفترة التي تلت انتفاضة أبريل إذ لا يمكن تحليل مجمل الفترات الديمقراطية بسطور قليلة أما الوصل على الحكم عن طريق الانتخابات فبائن خطله فالعساكر يأتون بما تدربوا عليه في الجيش من ضبط وربط بدءاً من حل المؤسسات الحزبية وتغييب الحريات إلى آخر السكباج،ويبدأون في تعلم الحكم ثم تبين مراميهم مع مرور السنوات.فهم فيما بدا من تجربتنا السودانية يسعون إلى والسلطة والثروة.
وصل الحزبان الكبيران الأمة الذي حاز على العدد الأكبر في مقاعد البرلمان؛ والاتحادي الذي حل ثانياً عقب انتفاضة أبريل وتسليم المجلس العسكري للسلطة. من أبرز ملامح هذه الفترة ليس التدمير الذاتي كما يرى إبراهيم الميرغني لكن العلاقة التنافسية بين هذين الحزبين.الائتلاف لا جدوى منه بين هذين الحزبين الكبيرين لشعبنا لأن العلاقة التنافسية تجعلهما يتحاوران فيما بينهما حول كراسي الوزارات ودراسة مرامي القرارات وهي علاقة جعلت منهما في الفترات الديمقراطية السابقة لكن فلنقصر حديثنا عن الفترة ما بعد انتفاضة ابريل أشبه بفريقي كرة قدم ، أصدقاء- أعداء (أصدعاء) على ملعب الائتلاف. لم يتسن لشعبنا أن يعطى أصواته بأغلبية مريحة وليته فعلفي ظني أن ذلك كان سيكبح جماح الانقلابات فشعبنا ملول.إذاص فالمسالة ليست في التدمير الذاتي بل في هذه العلاقة ال "rivalery"
image
ويتخلى ابراهيم الميرغني عن تدمير من يصلون إلى الحكم كل للآخر لتدمير من نوع آخر يقوم به الإسلاميون واليساريون فيما يقول

(كأن عملهما الأساسي هو تدمير ما هو موجود، حيث لم يخلقا جماهير في ظل نفوذ (الأحزاب التقليدية)، فتم (الهدم) بشكل جنوني، وبدأ ما أطلق عليه الطائفية والقضاء على القبلية) يتحسر إبراهيم الميزغني لكون السودانيين في قطاع كبير منهم انخدعوا في نيفاشا ويتعجب فيقول .
(لماذا يحتج الناس على الغلاء ولم يحتجوا على انفصال الجنوب؟ هذه كارثة أكبر من رفع الدعم عن المحروقات، لأن الانفصال خلق تغيراً بنيوياً في الدولة، وأية دولة في العالم لديها خطوط للأمن القومي)..
نعم انفصال الجنوب لم يكن أمراً هيناً على شعبنا لكن لم يكن بمقدور الشعب أن يفعل شيئاً إذا لم يتوحد وإذا لم تتوحد قياداته السياسية لكن ماذا سيفعل الشعب إذا كانت قيادات سياسية مؤثرة قد دخلت بيت الضبع؟ وعندما نادتها الفعاليات الشبابية والنسائية وغيرها بالا تفعل فعلت وان تخرج وتعمل على ضم الصفوف لم تخرج بل لم تتعامل ديمقراطياً بمقررات مؤسساتها نفسها.لا ينبغي لحزب أن يجعل قراره النهائي الحسام في يد رئيسه مهما علا قدره عند مريديه وأتباعه فهذا يضرب الديمقراطية في مقتل ويجعل الحزب أشبه بالقارورة جسمها بدين وعنقها ضيق نعم هو مهم لكنه ضيق. لابد أن يكون دور رئيس الحزب بالإضافة على مساهمته بالرأي مثله ومثل أي عضو أن ينطق برأي أغلبية هيئة الحزب القائدة المعبرة عن أغلبية جسم الحزب.وهذا الشقمن قادةمن دور رئيس الحزب أشبه بالدور التشريفي لرئيس الدولة أو الملوك الأوروبيين تخرج قرارات الحزب من فمه لكنها تكون قرارات الحزب ككل لا قراراته فهو الناشط الأول في حزبه لا الناسف له.

من وقعوا على المذكرة هم رأس جبل الجليد
image
المجموعة من قادة ومنسوبي المؤتمر الوطني التي على رأس قائمتها الدكتور غازي صلاح الدين والتي تقدمت بمذكرة إلى رئيس الجمهورية اعتراضاً على بعض السياسات رد عليها الحزب بتكوين لجنة محاسبة للموقعين عليها. كان صلاح كرار عضو مجلس الثورة السابق وعضو المؤتمر الوطني من بينهم وهو قال إن هناك حوالي خمسمائة كانوا جاهزين للتوقيع معهم فقد ذكر صلاح كرار أنه

(جاءنا كثير من الناس، لكننا رفضنا مشاركتهم حتى لا تأخذ طابع المعارضة وتظل في إطار أنها مذكرة داخلية مقدمة من عضوية مميزة في الحزب ومعترف بها، بعضهم مؤهل لشغل منصب رئيس المكتب القيادي للمؤتمر الوطني، والبعض الآخر مؤهل لمواقع أمناء الأمانات أو رؤساء القطاعات أو نواب لرئيس الحزب للشؤون السياسية، والآن هناك أكثر من (500) عضو يتوافدون للتوقيع، وستأتي أسماؤهم تباعا مثل اللواء معاش العوض محمد الحسن وشرف الدين بانقا، وشخصيات أخرى لا تستطيع الطعن في وطنيتهم)
بهذا التصريح تكون عضوية المؤتمر الوطني التي وقعت المذكرة ورفعتها للرئيس البالغ عددها واحد وثلاثون عضواً ما هي إلا رأس جبل الجليد الظاهر فوق مياه المحيط المالحة المتلاطمة للمؤتمر الوطني، فهناك أكثر من خمسمائة وكثير من الناس على حسب رواية العقيد معاش صلاح كرار جاهزون للتوقيع. يقول العقيد معاش صلاح كرار ضمن المقابلة التي أجريت معه بهذا الصدد أنه (منذ فترة ضاقت المواعين لدرجة أنك لا تستطيع طرح رأيك خلال الأجهزة). ويفاجئنا العقيد صلاح كرار أنه لا يدعى لاجتماعات اللجنة الاقتصادية ولا يشارك فيها علماً بأنه كان رئيساً لهذه اللجنة حين كان عضواً بمجلس الثورة أيام أللإنقاذ الأولى. يتحدث سودانيون كثيرون عن الهامش والتهميش في أرجاء البلد ككل ويبدو أن هناك مهمشين داخل المؤتمر الوطني.أعضاء فحسب وإن كانوا من القيادات جوازاً. لا حظوة لهم ولا حظوظ لكن ذلك تمّ الآن وقد دالت دولتهم ودارت عليهم الأيام وقد أكد ذلك العقيد معاش صلاح بنفسه حين أشار إلى أن فئة قليلة تدير هذا الحزب الشمولي والكلمة الأخيرة من عندنا.

مصيبة
image

هبط جيش لا شعب له في أرض شعب لا جيش له، كان الظلام قد هبط مع هبوط الجيش، فقال الشعب هذه أرضي، أغرب عنها.
فقال الجيش: لا بل سأحكمك.
وقال الشعب: أنا أحكم نفسي بنفسي.
فقال الجيش: لا. حكمك لنفسك سيؤدي بك لمفترق الطرق.
واعتصم الشعب بحبل الوحدة ضد الغزاة. فرفع الجيش هراواته الغليظة وحارب الشعب الأعزل وحاربه واستبسل الشعب حتى استشهد آخر فرد فيه فخلا للجيش الميدان. وتلفت قائد الجيش حواليه فلم يجد شعباً يحكمه، كانت الخيول المتعبة المستعبدة تنتظر دور المحكومين وصاح القائد في جنوده أين ذهب الشعب؟
وأصابت الجنود المندهشين هاء السكت فسكتوا.


تطلّع
image

كانت هنالك بلحة وجدت نفسها ضمن أخريات في سبيطة بهامة نخلة، كانت البلحاية أجمل صويحباتها منسقة وهي تعرف ولونها زاه وهي تعرف، وطعمها حلو.
كانت تلك البلحة بنت السبيطة في علاها ترقب حركة أبناء القرية البطيئة الكسولة وملابسهم الرثة وتعجب وتقول لنفسها:
- أنا أجمل ثمرة في هذه البلاد.. فكيف يقطفني هؤلاء..
وتردد في سرها:- لا.
وتتمني نفسها: أن تلتحف السلوفان وأن تنام في محكم العلب وأن تهاجر لبلدان ما وراء البحار.
وهكذا انقضى جل الموسم والبلحاية تتأبى على الصبية المتسلقين وتمني نفسها بما تمنت كل يوم، حتى جاء يوم هبت فيه ريح غبارية عاتية هوت بالبلحة وسط روث البهائم.
ثم أصابتها هاء االسكت فسكتت.

بشرى الفاضل
[email protected]


تنشرالإطلالة في صحيفة الخرطوم كل سبت بالسودان وكل أحد بالخليج


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1792

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#802254 [Elamein]
4.08/5 (13 صوت)

10-16-2013 08:26 PM
لك التحية د بشرى ودعنى أختلف معك قليلا فإن الداء ليس الإئتلاف بين الحزبين ولكن بيت الداء هو الأحزاب العقائدية والتى كممت الأفوا لأكثر من أربعين عام (إنقلاب مايو+إنقلاب يونيو)وما ذاك إلا لمرض عضال داخلها وهم يتحدثون عن الطائفية ولن يستطيعوا محوهامن الوجود فكيان الأنصار وكيان الختمية وما شايعهما من الطرق الصوفية متجذر فى الوجدان ومهما عملت هذه الأحزاب العقائدية سيخذلها الإنتخاب وهذا هو الذى أصاب الجبهة فقد كانت كل حساباتهم فى إنتخابات 86 ان يكوشوا على البرلمان ولما فشلوا بدأوا فى التخطيط لهذا الإنقلاب المشئوم وحتى يعيش السودانيين حياة أفضل فلا بد من الصبر على الممارسة الديمقراطية مهما كان بها من أخطاء وبالتأكيد إذا استمر البرلمان لأكثر من دورتين سنشاهد ممارسة ديمقراطية راشدة


بشرى الفاضل
بشرى الفاضل

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة