المقالات
السياسة
عيدية بلون الدم ولكن نزلت اهلا اخانا معاوية جمال الدين
عيدية بلون الدم ولكن نزلت اهلا اخانا معاوية جمال الدين
10-14-2013 03:30 PM


تستمر ايام الله في الدوران وتجري الاقدار مجراها المكتوب والمرسوم لها في بلاد السودان الشقية والتعيسة علي العكس من كل بلاد الله علي مدي ربع قرن من الزمان والبلاد واهلها لم يستريحون طيلة هذه المدة لحظة واحدة من مكابدة العناء والشقاء وشظف العيش وتمزيق الخريطة القومية والشتات المليوني المبعثر في كل اقاليم الدنيا واجبار الناس علي سماع معزوفة عقائدية وبكائية واحدة ومكررة ظلت تحلق بالناس خلال كل تلك السنين الطويلة في سماوات بعيدة لا اثر لها علي ارض الواقع او في حياة الناس تلك الدعاية التطهيرية المقدسة المتمثلة في خطاب المجموعات الاخوانية التي تعاقبت علي حكم البلاد مع اعوانهم المستوعبين الذين تعاونوا معهم في تلك المهمة الطويلة المدي والعميقة الاثر من الذين تقاسموا معهم ثروات وعائدات البلاد ومقاعد الحكم والاستوزار وامتيازات السلطة ويتلاحظ ان البعض من هولاء سارع اليوم لحجز مقعده وانضم صراحة وعلانية الي مواكب التغيير الي جانب شرائح اخري ظلت تقوم بادوار غير مرئية في تكريس نفس النظام اصبحت تعد نفسها لاتخاذ مواقف مشابهة والمسرح والزمن اصبح مفتوح في الايام القادمة علي احتمالات وتطورات خطيرة ومثيرة ودراما من هذا النوع المعتاد في ازمنة التغيير وزوال الحكام والحكومات واحتمالات اخري لايعلم مداها الا الله ونسال الله السلامة للناس والبلاد من المصائر التي الت اليها الاوضاع في بعض بلاد المنطقة والاقليم الذي نعيش فيه والجوار من حروب الاستنزاف المتصاعدة وضياع الاستقرار وتعطيل حياة الناس والفوضي الدموية المسلحة ومعروف ان الغايات لاتدرك بالاماني والدعاء دون العمل والبذل وامتلاك الاليات القادرة عن الانابة في حمل الامانة نيابة عن الشعب في الحفاظ علي المتبقي من كيان الدولة القومية الي جانب التحليل الموضوعي السليم للموقف واتخاذ ماهو مناسب علي ضوء هذا التحليل خاصة بعد التطورات الدامية الاخيرة التي خلفت الي جانب انهر من الدم سحابة كثيفة من الالام والاحزان التي ليس لها اي ايجابيات كونها احزان مطلقة ليس فيها منطقة رمادية بين البين ولكن يتلاحظ فيها انها وحدت مشاعر ووجدان السودانيين من مختلف اعمارهم وخلفياتهم الاجتماعية الذين تقاسموا الاحزان مع اسر وذوي الضحايا المكلومين بينما فشلت في توحيدهم برامج الاحزاب المتشظية والمبعثرة وبعض الكيانات المخترقة التي اصبحت العوبة في يد بعض السحرة المهرة الذين اتقنوا صناعة التناقضات والفبركات والبلبلة ولكن كيد الله اكبر لو كانوا يعلمون .
وسط هذه الاجواء شرفتنا الاقدار بعيدية من نوع اخر عندما حل علينا مساء امس الاول في مدينة ادمنتون وبعد غيبة سنين طويلة و 15 عام من الزمان الاخ الزميل ورفيق الدرب القديم المتجدد الاستاذ والصحافي الموسوعي المجتهد معاوية جمال الدين ونحن الذين لم ننقطع عن الاتصال معه ولكن لوجوده بيننا ومعنا اليوم خاصة في مثل هذه الايام معني خاص كونه قد اتي واتت معه ذكريات عقود طويلة من ايام عزيزة مضت قضيناها معه ومع رفاق درب كرام منهم من قضي نحبه ومنهم من هو علي عهده ودربه وما بدلو تبديلا ورفقة منتصف الثمانينات في بعض المؤسسات الاعلامية التي قامت في تلك الايام وذكري نقابة الصحفيين المؤودة وشجرتها الوارفة الظليلة بكرام الموقف والناس من الرجل والنساء التي كان يزورها ويتردد عليها الثوار وانصار الحرية من بلاد اخري وبعض شهداء الوطن الميامين الي جانب كونها قد كانت دوحة للحوار الفكري المفتوح وملتقي للعلاقات الانسانية والاخوية ومسرحا للكثير من الحكايات والقصص و الطرائف.
اتانا الاخ معاوية جمال الدين واتت معه ذكري تلك الايام مضاف اليها ايضا ايام وصفحات غير منسية من مصر و قاهرة التسعينات وبلاد ومدن اخري احتضنت النشاط المعارض والمعارضين في تلك الايام التي حفلت بالبذل والتضحيات النبيلة و العطاء الغير منقوص من كل ابناء وبنات الشعب السوداني الذين تدافعوا كل علي طريقته من اجل بناء المظلة القومية المفترضة لتصحيح الاوضاع والانقاذ المبكر للبلاد من المصير والواقع الماسوي الذي نعيشه اليوم والمصير المجهول الاكثر ظلاما الذي لايستطيع التكهن به احد, ومعروف تماما ان تضحيات الناس وتلك الاجيال واولئك النفر الكريم قد ذهبت ادراج الرياح في صفقات غير كريمة مزقت البلاد وشتت العباد عبر صفقة نيفاتشا الاستعمارية الاخوانية الانفصالية التي فتحت الباب امام ذهاب الوقود الحي لقوي التغيير المفترضة في رحلة مجهولة الامد كما يقول شاعرنا الراحل عثمان خالد الي ماوراء البحار وتتواري في المهاجر وفتحت الباب ايضا امام البعض الاخر لكي يلتحق بمسيرة الشقاق ومرحلة النفاق الاجتماعي والسياسي والبهرجة والاستوزار والالتحاق بمؤسسات النظام داخل البلاد الامر الذي انتهي بالانفصال وتقسيم البلاد والكل يتفرجون علي مايجري من مهزلة ببلاهة منقطعة النظير.
حللت اهلا ونزلت سهلا بيننا معاوية جمال الدين تحف بوجودك بيننا ذكريات غالية وعزيزة واطياف رفاق كرام من الذين رحلوا عن دنيانا ومن بعض الذين لايزالون محافظين علي العهود والمواثيق ومابدلوا تبديلا ونحسب انك واحدا منهم نتمني لك اقامة طيبة في مدينة ادمنتون حتي يقضي الله امرا كان مفعولا نتمني ان يكون مسكه ختام وعودا كريما وحميدا مستطاب الي البلاد.. امين.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 944

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد فضل علي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة