المقالات
السياسة
وحدة فيديرالية بين سورية والعراق
وحدة فيديرالية بين سورية والعراق
10-19-2013 07:26 AM


وحدة فدرالية بين سورية
والعراق لمواجهة الغزوة
الوهابية القطرية السعودية

خليل خوري

لم يعد خافيا على احد ان ما تتعرض له كل من سورية مند اكثر من ثلاثين شهرا ، والعراق منذ اكثر من ستة اشهر من اعمال ارهابية ، وما اسفرت عنه من مقتل عشرات الالوف من المدنيين والعسكريين ، ومن تدمير مرافق اقتصادية وعسكرية لو استمرت دون وضع حد لها سوف تعيد البلدين الى العصور البدائية ، عدا عن تهجير مئات الالوف من مواطني البلدين اما الى دول الجوار ، او الى مناطق امنة لا تشهد ولو مؤقتا اية عمليات عسكرية او تتعرض لهجمات من جانب الارهابيين ، لم يعد خافيا حتى على البسطاء والسذج والبلهاء ان ما يتعرض له هذان القطران العربيان : هو غزو وهابي تشارك فيه اكثر التنظيمات ارهابا وتكفيرا للمخلوقات البشرية ووحشية ، كتنظيم القاعدة بفروعها العلنية والسرية المعروفة باسم جبهة النصرة ، ودولة العراق والشام الاسلامية ، والجماعات السلفية الجهادية، والتنظيم الدولي لجماعة الاخوان المسلمين المعروفف بمناهضته سرا وعلنا لكافة الانظمة العربية القائمة في المنطقة، باستثناء حكام مشيختي قطر والسعودية انظمة ، والذي يعتبرها انظمة طاغوتية كافرة ينبغي الاطاحة بها ، تمهيدا لااقامة دولة الخلافة الاسلامية ، كما انه غزو لا يمكن ان يستمر ويتعاظم على النحو والزخم الذي يشهده هذان البلدان، بدون ان يتلقى دعما بالمال والسلاح من جانب اكثر الانظمة العربية عداء ومناهضة للحداثة والمدنية والحضارة ولحقوق الانسان ، واكثر تمسكا بمنظومة القيم الرعوية التكفيرية الظلامية ، كالنظامين السعودي والقطري : لهذا فان كافة الاجراءات التي تتخذها سلطات البلدين ، كالتنديد بالعمليات الارهابية التي ترتكبها الجماعات الارهابية المسلحة ، وتسليط الاضواء على بشاعتها ، وعلى المجرمين المتورطين في عمليات القتل والذبح عبر وسائل الاعلام المختلفة ، او باجراء مقابلات مع ممثلى وسائل الاعلام العربية والاجنبية كالتي دأب الرئيس السوري بشار الاسد على القيام بها على الاقل مرة في الاسبوع ، كي يذكّر الراي العام السوري والدولي بان سورية تتعرض الى غزو خارجي مدعوم من جانب الامبريالية والصهيونية والسعودية وقطر، الى اخر المعزوفة ملقيا باللوم كعادة الزعماء العرب على هذه الجهات محملا اياها مسئولية اعمال العنف والارهاب الذي تتعرض له سورية ، وكأ ن الفساد الذي كان مستشريا في النظام من قاعدته حتى راس النظام قبل اندلاع الازمة لم يكن له دور في تفجر الاوضاع في سورية ، وفي خلق بيئة حاضنة لهؤلاء الارهابيين ، او بتصعيد العمليات المسلحة ضد الجماعات المسلحة ، ان كافة هذه الاجراءات التي تتخذها سلطات البلدين بغية اجتثاث الارهاب ، واعادة الامن والاستقرار فيهما ،على اهميتها في التصدي للارهاب : لم تعد بنظر المواطن العادي كافية كي يتم القضاء على الارهاب وليعم بالتالي الامن والاستقرار ، بل ينبغي على سلطات البلدين ان تستكمل هذه الاجراءات عبر تفكيك العلاقة القائمة بين الجماعات الارهابية والبيئة المحلية الحاضنه لهم ، وحيث اثبتت مجريات المواجهة المسلحة بين الجيش النظامي للبلدين وبين الجماعات الارهابية المسلحة ، ان هذه البيئة تتعاطف معهم بالفكر و الممارسة ، ولا ترى في نشاطاتهم الارهابية الموجهة ضد الجيش ومنشاته ومعداته ، وضد المرافق العامة وحتى ضد الرموز العلمانية والتنويرية واليسارية والقومية والاقليات الدينية، سوى انها جهاد ضد " النظام الشيعي الكافر " والموالين له من الشيعة والاقليات الدينية ، وانه لاسبيل للتخلص من هذه الانظمة الخارجة عن " الجماعة " الا بالاطاحة بهذه الانظمة وباقامة دولة الخلافة الاسلامية بقيادة خليفة سني !!!
كذلك اثبتت مجريات الاحداث الساخنة في القطرين ان هذه البيئة الحاضنة لم تكن تتشكل ويتعاظم التزمت الطائفي فيها الى حد تزويد الجماعات المسلحة بالمتطوعين ، والمؤن والمعلومات عن تحركات الجيش النظامي ، وحتى توفير ملاذات امنة فيها للارهابيين فيها ، لولا ان النظام القائم في العراق قد تبنى مبدا المحاصصة الطائفية في ادارة دفة الدولة ، بديلا لمبدأ المواطنة الذي لا يميز بين المواطنين على اساس الطائفة والعرق والدين ويحقق في نفس الوقت المساواة بينهم في الحقوق والواجبات ، ولولا ان النظام السوري قد اعطى الجماعات الدينية المتزمتة حرية الحركة في الوعظ والارشاد وخاصة في المناطق الريفية التي تعاني من تفشي الامية والبطالة ، بهدف كسب تاييد الانظمة الدينية القائمة في ايران والسعودية ومشيخات الخليج ، والحصول على دعمها المالي والسياسي .كما اقام علاقة حميمة مع حركة حماس تمثلت في تقديم كافة اشكال الدعم العسكري والاعلامي والسياسي لها ، اضافة الى منحها حرية الحركة على الساحة السورية ،فاستغلتها حماس وغيرها من الحركات الاسلامية من اجل نشر الفكر الوهابي عبر منابر المساجد والتكايا وما اكثرها ، وترسيخ هذا الفكر الظلامي في عقول قطاع واسع من الشباب السوري بحيث كانت المحصلة : انتشار هستيريا التحجب والتنقب بين غالبية الاناث حتى بين الاناث العاملات في قطاع التعليم والاعلام وهى ظاهرة لم يشهد لها العراق وسورية مثيلا لها الا في الحقبة العثمانية البائدة ، وايضا انتشار موضة ارتداء الذكور للازياء الطالبانية واطلاق لحاهم ، بموازاة انتشار هستيريا دينية في صفوفهم ، تمثلت بانقطاعهم الى الصلوات توهما منهم ان الاقتداء بطالبان والسلف الصالح هو الوسيلة الكفيلة بتحصين الشعب السوري ضد الفساد، وبتحقيق الرخاء والازدهار لسورية !! كما انعكست صحوتهم الطالبانية سلبا على النمو الاقتصادي لسورية ، فحدث تراجع في الانتاج وتصحرا في مجالات الابداع والابتكار والاختراع : وهل ثمة داع للابتكار حين تترسخ في عقول هؤلا الشباب الفرضيا ت الاخوانية التي تؤكد ان الله قد سخر الكفار للاختراع والابتكار والانتاج ’، فيما يكافىء الله تقرّب المؤمنين منه على مدار الساعة ، بالسجود والصلوات والابتهالات والدعاء على الكفار بالموت والابتلاء بالامراض الوبائية بثمار حضارة هؤلاء الكفار!! كانت الجماعات الاسلامية تمارس نشاطها الدعوي والتعبوي والتنظيمي دون ان يحرك النظام ساكنا للحد من تاثيرهم في عقول المواطنيين السوريين ، ولقد مارس النظام سياسة " يعمل ودعه يمر " مع هذه الجماعات وغض الطرف عن نشاطاتها : كسبا لولاء المؤسسة الدينية التي تعاظم تاثيرها على عقول ان لم يكن اغتيالها لهذه العقول ،بحشوها بالغيبيات وبمنظومة قيم عفا عليها الزمن ، ولا تمت للحداثة باي صلة ، مثلما غض الطرف عن رموز الفساد الذين تبواؤا مواقع قيادية في هرم السلطة ، وراكموا ثروات على حساب نهب المال العام او عن طريق استغلال الوظيفة بقصد الحصول على الرشوات والعمولات والذين لم تردعهم ضمائرهم الفاسدة حين اندلعت الثورة العرعورية ،من تقديم التسهيلات للجماعات الارهابية كي يسيطروا على مساحات شاسعة من الاراضي السورية ، بينما استشراء الفساد وتعاظم المد الاصولي كان يقتضي من جانب النظام اطلاق حملة لمحاربة الفساد وتطهير اجهزة الدولة من الفاسدين وايضا حملة توعية لمحاربة الفكر الظلامي لقد مارس النظام سياسة غض الطرف لبعض الوقت حيال هذه الشريحة من الشعب السوري تفاديا لاي مواجهة معها من شانها ، ولم يكن النظام العراقي اقل منه مرونة وتسامحا مع الجماعات الدينية ، ولعل الاسوأ من سياسة غض الطرف التي اتبعها النظام السورية حيال الفاسدين وحيال الجماعات الاسلامية المتطرفة ان النظام السوري ، ومثله النظام العراقي ولو بدرجة اقل ، قد ضيق الخناق على النخب التنويرية و التيارات اليسارية والعلمانية ، فاغلق منابرهم كما قلص من هامش التعبير على وسائل اعلامهم ان وجدت ، وفي حالات كثيرة اوعز الى اجهزته الامنية الى ملاحقتهم والزج بهم في السجون فيما اطلق العنان للمؤسسة الدينية لمحاربة مشروعهم التنويري عبر تكفيرهم تكفيرهم ، وها هو رئيس النظام السوري يعترف في اخر حوار اجرته معه صحيفة الاخبار اللبنانية بان حركة حماس قد غدرت به اكثر من مرة ، بدلا من ان يمارس نقدا ذاتيا فيعترف بانه قد اخطأ حين نسج علاقة حميمة مع حماس، رغم ادراكه انها حركة ظلامية مرتبطة فكرا وممارسة وبرنامجا باجندة التنظيم الدولى الهادفة الى الاطاحة بانظمة الدول شبه المدنية القائمة في اكثر من دولة عربية ، والقضاء على كافة اشكال الحداثة القائمة فيها تمهيدا لاقامة امارتهم الظلامية فيها ، وليس حركة تحرر وطني كما كانت اجهزة الاعلام السورية تروج لذلك حين كانت علاقة النظام مع هذه الحركة الظامية سمن على عسل . وبعد ان يمارس بشار نقدا ذاتيا لنهجه المتساهل حيال الجماعات الاسلامية المتشددة وحيال رموز الفساد الذي هيأ الاجواء للجماعات الارهابية بسط سيطرتهم على نصف مساحة سورية م مع تدمير بنيتها التحتية والفوقية ، يتخلى عن مقاليد السلطة كي يفسح المجال للشعب السوري انتخاب رئيس يمثل القطاعات المنتجة للشعب السوري، ويتبنى برنامجا تقدميا يضع سورية على طريق الحداثة والتطور ، ويوفر بيئة تزدهر فيها حقول المعرفة والابداع ، وفي نفس الوقت تضمحل فيها منظومة القيم الوهابية والغيبيات . ومادام الرئيس بشار ما زال مصرا على البقاء في السلطة لانه يحظى بتاييد حسبما تؤكد بعض استطلاعات الراي العام التي تجريها جهات رسمية ، ولا يتوفر من بين 22 مليون مواطن سوري من ينافسه في الخبرة والذكاء والعبقرية في ادارة دفة الحكم ، فان الفرصة لا زالت سانحة امامه للتعويض عن اخطائه القاتلة التي مهدت الطريق لهذه الغزوة الوهابية ، بان يبادر الى تغيير مناهج التعليم والاعلام باستبدالها بمناهج تتمشى مع متطلبات العصر والحداثة تطهيرا لعقول الشباب من ملوثات الفكر الوهابي ‘ فهذه المعركة لا تقل اهمية عن المعركة التي يخوضها الجيش النظامي ضد الجماعات الارهابية تطهيرا لسورية من رجسهم ولاعادة الامن والامان الى ربوعها ، وان يبادر في نفس الوقت الى اقامة وحدة فيديرالية بين سوريا والعراق تعزيزا للقدرات العسكرية والاقتصادية للبلدين ، وتحقيقا للتكامل الاقتصادي بينهما ، وتسريعا لوتائر النمو الاقتصادى الذي لا يمكن ان يتحقق كما اثبتت التجربة الاوروبية الا عبر التكامل بين فروع الانتاج والخدمات في القطرين ، وعبر السوق الواسعة والاستخدام الامثل للموارد البشرية والطبيعية ، عندئذ لن تجرؤ تركيا ولا اي دولة مجاورة للدولة الفيدرالية العراقية السورية ان تعتدي عليها ، اوتمس بسيادتها عبر ارسال الارهابيين : لانه في ظل الدولة الفيديرالية ستكون سورية ومثلها العراق اكثر قدرة في الردع، وفي التصدي للارهابيين ، وحتى في نقل المعركة الى اراضي الدول المجاورة المتورطة في دعم الارهابيين ، كما انه في ظل هذه الوحدة الفيدرالية ستكون حكومات القطرين ايضا اكثر قدرة واهلية على اعادة بناء ما دمرته جحافل الارهاب من مرافق اقتصادية وبنى تحتية : فهل يكفر بشار الاسد ومثله نوري المالكي عن اخطائهما القاتلة في ادارة دفة الحكم باقامة هذه الوحدة الفدرالية ، ام ان الاثنين يفتقدان الارادة السياسية لانجاز هذا المشروع الوحدوي ؟؟؟


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 486

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




خليل خوري
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة