المقالات
السياسة
كيف يسقط النظام ؟ بعض التحديات والفرص
كيف يسقط النظام ؟ بعض التحديات والفرص
10-19-2013 10:29 PM


(2/3)
إرادة الشعب أقوى من أي طرف، سواء كان في السلطة أو المعارضة، والطرف الناجح هو من سيبدع في التواصل مع الجماهير من جهة، ومن جهة أخرى يجذب خصومه له، فالشعب ملك الإرادة. المقاومة الناعمة او حرب اللاعنف هي:شن الصراع على الظلم حتى لا يستقر وتوعية المجتمع بالظلم الذي يواجهه وبحقهم في الحياة الكريمة.
يقول فرانسيس فوكياما في كتابه اصول التنظيم السياسي ” : أن التغيير من الانظمة الدكتاتورية الشمولية الي الانظمة الديموقراطية الحرة، يبداء من خلال تحول مجتمعي واسع النطاق، يحول نوعية مشاركة الملايين من افراد المجتمع في شئونهم السياسية ، من مشاركة كانت سلبية في الماضي -الي مشاركة فعالة وفاعلة في الحاضر- تتيح لهم تنظيم انفسهم في العمل السياسي الجاد لتغيير اوضاعهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية. “
المحور الأساسي في هذه المقولة هو العمل السياسي الفعال، والعمل السياسي الفعال لا يقتصر فقط علي انتقاد الوضع الحالي، او انتقاد اعمال وافعال واقوال الاخرين فحسب، بل ان يصطحب النقد- التنوير ببعض الحلول المجدية لمعالجة الوضع، وبوضع رؤية ومخطط لبديل افضل من الذي تم نقده.
تتفق اغلبية القوي السياسية والمسلحة والمدنية- الغير مشاركة في حكومة القاعدة العريضة- علي وجوب رحيل النظام ولكنهم اختلفوا علي الوسائل التي يذهب بها النظام . فنظام حكم السودان لا يعتمد علي وجود اشخاصً بعينهم، او علي وجود حزب بعينه، بل هو نظام يتكون من مؤسسات فاسدة تغلغل في عظامها المحسوبية و الفساد وسوء التدبير والادارة، لذلك نادي تحالف قوي المعارضة القوي السياسية الالتفاف حول وثيقة البديل الديموقراطي، كما نادت الجبهة الثورية بوحدة المعارضة حول اتفاقية الفجر الجديد، وفي ذات السياق نادي حزب الامة القومي قوى المعارضة للموافقة على والإسهام في وضع ميثاق وطني يحدد معالم النظام الجديد بوضوح ويضع خريطة الطريق المجدية لتحقيقه.
لقد اكتملت الاسباب التي تُطالب بتغيير او رحيل النظام من افقار وقهر واقصاء وقتل وسوء تدبير -ولكن هل اكتملت كل العوامل التي تقود لتغيره- اي هل اكتملت الطرق لتفجير الثورة العارمة؟
يقول وائل عادل في مقال له نشر في موقع اكادمية التغيير
) إن ثورة الشوارع أو ثورة الجياع والفقراء تنشأ من رحم الحاجة، ومنصة إطلاقها هي ممارسات النظام القائم، الافقار والقهر والاقصاء والقتل وسوء التدبير وسوء ادارة موارد الدولة، وهذا ما شهدته تونس ومصر واليمن وسوريا.
"محمد البوعزيزي" الذي اشعل ثورة تونس لم يشعلها بوعيه وثقافته؛ وإنما بفقره وحاجته ولم يدربه أو يثقفه مستشارون سياسيون؛ وإنما جهاز القمع والتنكيل فهذا النوع من الحراك الجماهيري بعيد كل البعد عن طبيعة ونوعية الوعي التعليمي أو الثقافي الذي كان يوفره النظام، وقريب كل القرب من طبيعة الحاجة والعوز. (
ولكن هناك عائق اساسي -وان كان بقائه ضرورياً - يحد من تفجير ثورة الجياع في السودان او الحراك الجماهيري التلقائي ضد سياسة التجويع وهو وجود منظمات الاغاثة الدولية التي تغطي نسبة كبيرة من حوجة الجياع؛ فهي تغطي حوجة ما يفوق العشرين بالمائة من الشعب السوداني.
لذلك يتطلب تجاوز هذه العقبة زيادة نسبة الفقر وهو المشروع الذي تنفذه حكومة الانقاذ بجدارة فائقة او تعميم الوعي بحق الانسان في الحياة الكريمة.
يتطلب ذلك رفع درجة وعي المواطن بدور الحكم في توفير حقوق الانسان الأساسية في المقام الاول، والوعي بدور المواطن في المطالبة بها؛ فالحقوق حق شرعي للبشر كافه ، لا يسقط وغير قابل للتصرف، مترابط ، ومتشابك وغير قابل للتجزئه.
لقد اثبتت تجارب الدول الحديثه بان مرجعية مواثيق وعهود حقوق الانسان العالمية - كموجهات لبناء الدولة هي الافضل علي الاطلاق لضمان الحفاظ علي كرامة الانسان، الحقوق التي تنبع من مرجعيات الفضيلة حسب موجهات الديانات السماوية الاكثر رواجا، قابلة للاضافات لتضم حقوق الاقليات وحقوق اصحاب الديانات الاقل رواجاً.
ولقد اثبتت تجارب الدول ايضاً بان القانون العادل او الدستور العادل والذي يعتمد مواثيق وعهود حقوق الانسان العالمية كموجهات لصناعته وعلي الاستفتاء الشعبي لاجازته هو احد اهم قواعد الأساس لبناء الحكم الرشيد و الدولة العادلة.
يقول فوكياما بان السبيل لتفجير الثورة العارمة، التي تقود الي التحول الديموقراطي للسلطة ، تعتمد علي نسبة التعليم الجيد و نسبة استخدام الحاسوب، وتكنلوجيا المعلومات وسط المجتمع والتي تتيح التداول السريع للمعلومات والترويج عن الافكار التي تقود للتغيير، وعلي وجود وسائل السفر التي تتيح للمواطن فرص الترحال والاغتراب اذا لم يرضيه الحال في بلاده ، وعلي وجود الازدهار والنمو الاقتصادي الذي يحث المجتمع علي المطالبة بحماية حقوقة الاقتصادية.
ولذلك تعتبر نسبة الامية والتي تُقدر ب٦٠% في المجتمع السوداني الحالي، و قلة استخدام الحاسوب والانترنت -بالمقارنة بالدول التي اختارت ان تستخدمه في تفجير ثوراتها كدولتي مصر وتونس احد اهم معوقات السبل للتغيير في السودان.
اما من ناحية وجود الازدهار والنمو الاقتصادي، الذي يحفز المجتمع علي المطالبة بحماية حقوقة الاقتصادية، فالسودان -يفتقر وجود المؤسسات الاقتصادية العالمية، والتي تسببت في تفجير الثورة المصرية الثانية، ومن ثم الانقلاب العكسري علي حكم الاخوان المسلمين، واعادة سيطرة الجيش علي حكم الدولة . فحسب ما ورد في صحيفة الهفنتون بوست الامريكية فان الجيش المصري يمتلك اضخم مؤسسات الانتاج الصناعي في جمهورية مصر العربية، و يمتلك ما يفوق المائتي مليار دولار او ما يُقدر بنسبة ١٥% من الناتج القومي الإجمالي كما يمتلك اضخم مؤسسات الانتاج الاقتصادية في البلاد.
لذلك اختارت مبادرة تذكرة التحرير، التي اطلقها حزب الامة القومي في ٢٩ يونيو ٢٠١٣- استخدام الموارد والفرص والسبل المتاحة للتغيير في السودان.
تعتمد التذكرة علي منصة هيكل الحزب التنظيمي بما في ذلك المركزي والأقليمي والمهجر لاطلاقها ولتعبئة الجماهير حولها و تضع الجماهير الموقعه عليها تحت العهد لشعب السودان ، بمطالبة النظام الذى استولى على السلطة بالانقلاب المخادع بالرحيل والعمل من اجل اقامة نظام جديد يحرر البلاد من الاستبداد والفساد، ويحقق التحول الديمقراطى الكامل والسلام العادل الشامل .
يأمل حزب الامه القومي في جمع ٢ مليون تعهداً من خلال المبادرة، ولقد تم تدشين التذكره في كل من ولاية الخرطوم والنيل الابيض ونهر النيل وولاية غرب كردفان، والتعبئة ما زالت مستمرة.
تذكرة التحرير او الثورة الشعبية العارمة او الانتفاضة او إسقاط النظام او إسقاط الديكتاتورية خطوة ووسيلة نحو الهدف الأكبر، وهو بناء دولة الحكم الراشد والتي تسعي لتحقيق العدالة والحرية والمساواة.
تعتمد تذكرة التحرير على خلق اسلوب حوار مستمر بين جميع الأطراف المرتبطة بالصراع ، يتزامن ذلك مع اسلوب تعبئة الجماهير للإعتصام في الساحات الاقرب لمكان اقامتها .
لقد اثبت اسلوب الحوار جدارته في التحول الاثني للحكم في دولة جنوب افريقيا كما اثبت قوة السلاح الناري عدم جدواه في السودان بلجوء حملة السلاح للمفاوضات، والحوار لحل القضايا المطلبية -واذا كان السلاح الناري اسلوباً للضغط علي الحكام لرفع المطالب فان ارادة الجماهير سلاح أقوي و أمضي منه في اسقاط الدكتاتورية وثورتي اكتوبر وابريل خير دليل علي ذلك.
اما الاعتصامات فلقد اثبتت نجاحها من خلال إعتصام المناصير التاريخي -الذي استمر طيلة مائتي وسبعة يوماً في ميدان العدالة بالدامر ومن ثم إعتصام اهالي منطقة القرير بمحلية مروي وإعتصام مسرحي جيش مؤتمر البجا في مدينة كسلا وإعتصام حشود مدينة بابنوسه وإعتصام شباب الأضية وإعتصام قوات مؤتمر البجا في مدينة بورتسودان وغيرها من الاعتصامات الشعبية الناجحة . كما نشهد هذه الايام اعتصام أسر المعتقليين للمطالبة باطلاق سراح معتقلي هبة سبتمبر المجيدة.
وبذلك يطرح حزب الامة القومي الأساليب الأجدي والمتاحة في مقاومة نظام الانقاذ المستبد حتي يتم اقتلاعه تماماً واستبدالة بنظام جديد.


[email protected]


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 2237

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#808058 [الرشيد عبد الغفار]
0.00/5 (0 صوت)

10-24-2013 12:50 AM
حزب الأمة هو من أطال عمر الإنقاذ 24 عاماً وهو الآن يهىء لهم الجو ليحكموا 24 عاماً أخرى ، وذلك بمواقفه الرمادية الغير مفهومة .. فهو تارة معارض وتارة مع الحكومة الإمام نصف أبنائه مع الحكومة والنصف الآخر معارض حتى التبس علينا الأمر...


#804837 [مواطن]
0.00/5 (0 صوت)

10-20-2013 10:02 PM
قبل ظهور الحاسوب والانترنت فجر الشعب السوداني ثورتين اكتوبر 1964 وأبريل 1985 ..
الضغوط الاقتصادية والانهيار الاقتصادي والجوع هي المحفز الرئيسى للانتفاضات ..


#804602 [أنور النور عبدالرحمن]
0.00/5 (0 صوت)

10-20-2013 03:24 PM
الاخت نعماء مقالك رائع ويحمل في حنايا أسطره إقتراحات جميلة ورائعة ولكن .. شعبناالثائر رغم أنه يجيد صنع الثورات غالبا ما تخذله القيادات الحزبية والرموز الديناصورية رغم أنها تضع مخططات الخروج من المأزق بكل براعة , سقوط النظام القهري للطغمة الفاسدة مرهون بالإعتصام الكامل لكل جماهير الشعب السوداني , البقاء بمنازلهم آمنين لمدة 3 أيام فقط ليشهد العالم أجمع أكبر دليل أن الشعب السوداني قد أجمع على رحيل هذاالنظام الجائر وسنرى على من سينطلق رصاصهم الغادر ونهيب بكل الأسرة السودانية بإسم شهداء 23 سبتمبر الاعتصام تضامنا مع أسر الشهداء.


#804523 [صالة المغادرة]
0.00/5 (0 صوت)

10-20-2013 01:34 PM
انتو كلكم بتاعين تنظير المخرج هو السلاح والسلاح فقط لاغير 24سنة شبعنا مذكرات ومبادرات واتفاقات ونداءات وندوات ومؤتمرات والمحصلة تمكين لحزب الرقاص وصفر كبير للشعب وكفان نقة وجعجعة بدون طحين والكلام كمل والان جاء وقت الفعل وفاءا لدماء الشهداء وعرفانا لصبر الامهات الثكالى وانتقاما لكل ضحايا الرقاص منذ 30ينيو 1989 الاغبر.


#804491 [أنور النور عبدالرحمن]
0.00/5 (0 صوت)

10-20-2013 12:51 PM
الاخت نعماء مقالك رائع ويحمل في حنايا أسطره إقتراحات جميلة ورائعة ولكن .. شعبناالثائر رغم أنه يجيد صنع الثورات غالبا ما تخزله القيادات الحزبية والرموز الديناصورية رغم أنها تضع مخططات الخروج من المأزق بكل براعة , سقوط النظام القهري للطغمة الفاسدة مرهون بالإعتصام الكامل لكل جماهير الشعب السوداني , البقاء بمنازلهم آمنين لمدة 3 أيام فقط ليشهد العالم أجمع أكبر دليل أن الشعب السوداني قد أجمع على رحيل هذاالنظام الجائر وسنرى على من سينطلق رصاصهم الغادر ونهيب بكل الأسرة السودانية بإسم شهداء 23 سبتمبر الاعتصام تضامنا مع أسر الشهداء.


#804464 [ودعز]
4.50/5 (2 صوت)

10-20-2013 12:24 PM
لماذا تردد حزب الامة فى (استخدام الموارد و الفرص المتاحة) بعدم انضمامه بثقله للمظاهرات الاخيرة و قد كانت متوقعة و كانت هناك فرصة اسبوعين للاعداد لها قبل اعلان الزيادات ؟

لا يوجد خيار مضمون 100% فى السياسة ويجب ان يستمع الامام الى شباب حزبه فهم ادرى منه بهذا الزمان

الجيش المصرى لم ينقلب على الاخوان فى 30 يونيو و لكنه انحاز لمطلب الشعب فى انتفاضته ضد نظام الاخوان


نعماء فيصل المهدي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة