المقالات
السياسة
الدكتور حعفر كرار فضل في عليائه
الدكتور حعفر كرار فضل في عليائه
10-20-2013 05:39 PM


تحل علينا الذكرى التاسعة والأربعين لثورة 21 اكتوبر 1964م المجيدة وقد سبق هذه الذكرى بالرحيل قبل شهر المغفور له بإذن الله تعالى البروفيسور جعفر كرار فضل أحد القيادات التاريخية لتلك الثورة العظيمة. ولد جعفر كرار عام 1925م في مدينة أم درمان واستقر مع أسرته في الخرطوم بحري منذ عام 1930م. درس البيطرة ونال فيها إجازات علمية رفيعة، وكان مديرا للأبحاث البيطرية في وزارة الثروة الحيوانية ورئيسا للجمعية البيطرية السودانية عندما اندلعت ثورة 21 أكتوبر فكان من أوائل من تصدوا لحمل رايتها، فقد دفعته قدراته المهنية والتنظيمية والقيادية واستقامته الخلقية وروحه الوطنية المتوهجة ليكون سكرتيرا عاما للجبهة الوطنية للهيئات بإجماع كل الفصائل،وتولى هذا الكيان الثوري قيادة الثورة في ظروف صعبة واستثنائية، وكان الدكتور جعفر عند حسن ظن الجميع وفي حجم شرارة الثورة التي كانت متوهجة تلك الأيام في شوارع الخرطوم وفي نفوس الناس، وقد مكنته شخصيته الصارمة المتزنة من نهج الحياد التام الذي كان يتطلبه موقعه كسكرتير عام لجبهة الهيئات.
في لقاء جماهيري كبير نظمته جبهة الهيئات في الفاشر عقب انتصار الثورة، خاطب الدكتور جعفر الجماهير الثائرة المحتشدة قائلا إنه يجب أن تقوم أكتوبر جديدة في كل بيت وفي كل شارع لإحباط أي محاولة لقيام حكم عسكري جديد. وكان هناك شخص من بين الحاضرين يشاهد الدكتور جعفر ويستمع إلى كلماته فأسرها ذلك الشخص في نفسه، وعاد بعد سنوات قليلة ليذكر الدكتور جعفر بما قاله تلك الليلة، وسأله وهو في قمة نشوته إن كان لا يزال عند رأيه، فأكد الدكتور جعفر بشجاعته المعروفة للسائل الذي كان جعفر نميري نفسه وقد أصبح حاكما مطلقا لكل السودان، إنه ما زال عند رأيه، ولو قامت ثورة أكتوبر في كل بيت وفي كل شارع لما صمدت أي محاولة انقلاب عسكري، ولما أقدم عسكري مغامر على الانقلاب على الديموقراطية. لم يبق الدكتور جعفر طويلا في منصبه بعد تلك المواجهة وأحيل للمعاش الإجباري عام 1974م، وكان يشغل حينها منصب وكيل أول وزارة الزراعة والأغذية والموارد الطبيعية، وهي وزارة استحدثت بعد دمج أربع وزارات في القطاع الزراعي. بعث له نميري من يعرض عليه سفارة أو وظيفة في منظمة دولية،فرد الدكتور جعفر الهدية شاكرا،وقال بلغته الصريحة المباشرة، التي لا تنقصها الشجاعة،أنه لا يحسن العمل كسفير، فذلك مجال له رجاله وخبراته ومؤهلاته، كما إنه في نفس الوقت يعرف جيدا الطريق للمنظمات الدولية دونما حاجة لوساطة من أحد،ثم أضاف قائلا أنه ما دام نميري قد استبعده من عمله الذي يحسنه وهو في أوج قدرته على العطاء، فليس من حق نميري أو غيره أن يخططوا له مستقبل حياته.
الدكتور جعفر كرار نموذج للمثقف الشامل الذي يسكنه حب الوطن، الملتزم بقضايا شعبه، المصادم دوما للأنظمة العسكرية، ويعكس كتابه الأخير"نظرات في التجربة السياسية" بعض جوانب هذه الشخصية العملاقة الأسطورية.كان نموذجا للإنضباط في كل أمور حياته،شديد الجدية، شديد المرح،أنيقا في كلماته وفي مظهره وفي تعامله مع الآخرين، ودودا جذابا تهوي إليه أفئدة الناس. كانت داره ملتقى لجميع الناس بمختلف توجهاتهم وأمزجتهم أينما كان. أكرمني الله سبحانه وتعالى بأن عشت بعضا من أيام جعفر كرار وكنت قريبا منه حينما جمعتنا نيروبي معا لبضع سنوات، حيث كان يعمل مستشارا لمنظمة لحماية البيئة تابعة للأمم المتحدة. كان سمحا كريما، ومدرسة للقيم والمثل الرفيعة. كانت قمة الكرم والسماحة أن تستضيف داره في نيروبي السودانيين في صلاة العيد؛كان ذلك تكريما لافتا للدار ولصاحب الدار ولضيوف الدار.
عرّف الدكتور جعفر كرار الإهاب بأنه "ما يفعله شخص أو مؤسسة أو حزب أو حكومة ضد فرد أو أفراد من أجل تعطيل إرادتهم والسيطرة عليهم، وهذا هو نوع الإرهاب الذي يجب مقاومته من البشر كافة". أفقدته وطأة المرض في أيامه الأخيرة القدرة على متابعة الأحداث من حوله،ورحل قبل أن يشاهد الإرهاب يعربد في شوارع الخرطوم التي امتزج ترابها بالدماء ونكهة الموت.
قبل الختام:
التحية في ذكرى ثورة أكتوبر للدكتور جعفر كرار فضل في عليائه.كانت حياته ملحمة عطاء متواصل للوطن، وكانت ثورة أكتوبر إحدي أهم محطات هذا العطاء. طيب الله ثراه وأسكنه فسيح الجنان وجعل قبره روضة من رياض الجنة، ونردد معه دعاءه الأثير"اللهم هيء للسودان من بنيه من يعيده لسيرته الأولى".
(عبدالله علقم)
[email protected]



تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1086

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#805964 [بحري نفر]
0.00/5 (0 صوت)

10-21-2013 10:04 PM
لما نميري طرد د.جعفر كرار من منزل الحكومه في شارع الجامعه وهددهو برمي عفشه في 3 ايام...نصحه بعض الاصدقاء بالذهاب لي ابراهيم عبود لاستئجار منزله الخالي في الاملاك بالخرطوم بحري...ولما قابل الرئيس ابراهيم عبود ....عرفهو وقال له انا اعرفك وللظروف الانت فيها سأجر لك المنزل.....الغرض من هذه القصة الحقيقييه و انا شاهد عليها هي قياس طيبة و خلق الرئيس عبود رحمة الله عليهم جميعا


#804752 [سودانية]
0.00/5 (0 صوت)

10-20-2013 08:04 PM
رحمه الله واحسن اليه بقدر سيرته العطرة وحبه لوطنه وشعبه.


عبدالله علقم
عبدالله علقم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة