التضحية والإيثار
10-21-2013 06:43 AM



٭ المناسبات.. كل المناسبات.. السعيدة والحزينة تشكل محطات للتأمل واجترار الذكريات حلوها ومرها ومع اجترار الذكريات تتوسع دائرة التأمل والتفكير.
٭ واذا كانت مناسبة سعيدة تذكرت مثيلاتها وتلذذت بطعمها وعقدت المقارنة بينها وبين التي بيت يديك، وبالمثل اذا كانت مناسبة حزينة تذكرت مثيلاتها وتفتقت الجروح وعظم الأسى.. هكذا طبيعة الانسان تعمل تلافيف مخه بكل مراكزها وترسل اشاراتها بلا توقف إلا اذا اضطربت وظائف تلك المراكز وانعتق صاحبها من أعباء التفكير والتأمل المتصل وأصبح في ذمة الاخرين.. ألم يقولوا المجنون في ذمة العاقل.
٭ الاعياد مناسبة سعيدة وعظيمة لا سيما ان كانت دينية ومرتبطة بمعانٍ كبيرة والتضحية والإيثار.
٭ مضت أيام العيد الكبير باجازته الطويلة.. العيد هذا العام بلغت اجازته ثلث الشهر عشرة ايام وهو عيد الفداء.. والوفاء وتعظيم الابوة حد التضحية بالنفس (اذبحني يا أبتي وستجدني من الصابرين) العيد هو موسم الحج موسم الاتجاه الى بيت الله موسم أداء شعيرة قرنها الله سبحانه وتعالى بالاستطاعة لاستكمال أركان الرسالة الخاتمة الاسلام ( وحج البيت لمن أستطاع اليه سبيلا).
٭ جاء العيد هذا العام والعام يموج ويفور باحداثه الغريبة.. الربيع العربي وما خلف من واقع مخيف ومتناقض ومتضارب.. مصر وتجربة الاخوان واستعدال الثورة.. ليبيا.. تونس.. اليمن.
٭ جاء العيد وامريكا هى أمريكا والناس من حولها يراقبون سياسات أوباما.. جاء العيد وافريقيا والعالم الثالث كله على حاله مشاكل السياسة والفقر والمرض والجوع.
٭ جاء العيد في السودان وقد بلغت أسعار الخراف الملايين.. كان في العيد في زمان مضى الاطفال يطوفون بمنازل الأحياء ويباركون العيد ويحصلون على العيدية التي تبدأ بتعريفة وقرش أو شلن وريال.. والريال هذا رقم قياسي.. ريال يعني عشرة قروش.. عندما اخذت أحكي لابناء وبنات اخوتي واخواتي الصغار.. سألوني قرش يعني شنو؟ بذلت مجهوداً في الشرح لأن اصغرهم لا يطلب أقل من خمسة جنيهات يعني خمسة آلاف بالقديم.
٭ الاطفال في العيد كل الاطفال يبحثون عن الحلاوة والكعك والقروش يطلبونها وهم يرفلون في جديد الثياب.. قد تختلف خاماتها ولكنها كلها جديدة يستوي في ذلك أطفال الأحياء الراقية والأحياء الطرفية.
٭ تعذبت كثيراً للتغيير الذي أخذ يتسع يوماً بعد يوم، الاطفال يأتون من الاطراف وباعداد كبيرة وفي ثياب رثة واقدام حافية ونفوس منكسرة ويطلبون بالحاح وبالتحديد (رغيف ولحمة) ولا يتذكرون الحلوة والكعك وربما لعدم معرفتهما. ووزير المالية يقول البيتزا كانت سمع.
٭ الفقر سلب الاطفال والكبار بهجة العيد.. وقفت عند هذه الجملة الصغيرة بعدد كلماتها الكبيرة في معناها وقفت كثيراً عند معنى عذابات الفقراء.. عذابات هذا الكم الهائل من المجتمع السوداني.. نعم الكم الغالب من سكان السودان.. فقد اضحت الغالبية العظمى من السودانيين تحت خط الفقر.. واصبحوا كلهم تحت رحمة جرعة الدواء وظل سكن عشوائي أو باهظ الايجار في أطراف المدن.
٭ بالاضافة الى أحزاني الخاصة هذا ما سيطر على دائرة تأملي وتفكيري طوال ايام العيد ومع ذلك تبقى معاني الوفاء والإيثار والتكافل قيمة اصيلة وراسخة في جوهر الرسالة الخاتمة للانسان على ظهر الارض رسالة الاسلام.. حمانا الله من الظلم والغلاة وكل عام وأنتم بخير.
هذا مع تحياتي وشكري

الصحافة


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2910

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#806344 [البعير]
4.12/5 (13 صوت)

10-22-2013 10:37 AM
لماذا لم تذكرى ماسي اسر شهداء المظاهرات الاخيرة ( الم يضحوا بدمائهم الغالية من اجلنا ).


#805732 [عوض حسين]
4.15/5 (13 صوت)

10-21-2013 04:59 PM
ماذا يتوقع السودانيون من سلطة لم يطرف لها جفن وهى تتخلى عن ثلث البلاد مساحة وسكانا ولا تمانع ان تذهب اجزاء أخرى مثل دارفور وجنوب النيل الأزرق؟
حكومة أغلنت قياداتها عن (مثلث حمدى)
حكومة يديرها التنظيم العالمى الذى انما رأى فى السودان تربة صالحة لاقامة القاعدة التى سيحكم بها العالم وقال قائلهم لبعض الرؤساء الأفارقة ابان المفاوضات حول مشكلة جنوب السودان (جئنا لنشر الاسلام والاسلام سوف ينتشر شاء من شاء وابى من ابى) فكان ان حشدت الكنيسة العالم ضد السودانز
وها هم اليوم وقد شوهو حتى صورة الاسلام واصبح السودان مثا افغانستان طالبان فى صور جلد الفتيات.
اللهم يا كريم ارحمنا وخذ بيدنا .


أمال عباس
أمال عباس

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة