المقالات
السياسة
يا شعباً..!!
يا شعباً..!!
10-21-2013 02:46 PM


قطعا لن تصبح الثورات في تاريخ السودان نسياً منسياً،ليست لأنها أزاحت فترتيْن من الدكتاتورية لتستبدلها بالدكتاتورية الممنهجة،فمن هذه الناحية لم تحقق ثورات السودان الديمقراطية المنشودة والحقيقية،بل ربما مهدت لدكتاتورية من نوع جديد،لكن الثورات تظل خالدة كونها تمثل مصدراً للفخر لكافة السودانيين إذ أنها تبقى على الدوام شعلة تُذكر السودانيين بقدرتهم على إزاحة الطغاة مهما طغوا وتجبروا،وتظل نقطة تحول مهمة في تاريخ السودان،غض النظر عن النتائج كونها مرضية أم غير ذلك،أم هي سارت نحو الأسوأ،حتى لو كان هناك آلاف يتمنون لو تعود الساعة إلى الوراء.
لم تكن ثورة أكتوبر وغيرها لتحقق كل ما قامت لأجله وعلى أقل تقدير تمهيد الطريق لوطن يسع الجميع،ولديمقراطية حقة،ولسودان محفوظ من التشظي والشتات،ولقطع الطريق أمام أي انقلابات عسكرية تُجهض بذرة الديمقراطية،والتي كان بإمكانها أن تنقل السودان أعلى القائمة في المنطقة ككل،لا زيل القائمة، إذ أنه سبق ثورات الشعوب بعقود من الزمان،لكن الذي حدث أن أضاع قيادات البلاد فرصاً لا تُعوض كانت لتمنع عن السودان كل هذه الشرور،وهنا يأتي السؤال،هل لم يحافظ السودانيين على ثوراتهم،أي هل أنهم أهملوا حراستها وقيادتها حتى تبلغ نتائجها القصوى،أم أن الأحزاب والقيادات تقاطعت رؤاها لتتفق جميعها حول مصالح ضيقة لا علاقة للوطن والشعب بها إن كانت حاكمة أو معارضة،أم أن السودانيين كغيرهم من شعوب المنطقة غير مستعدين لاستيعاب الديمقراطية كسلوك ومنهج حياة،فسرعان ما تنحدر الديمقراطية نحو واد الانقلابات ..أياً كان لا نكران لتجلي الشعب السوداني خلال ثورتين ضد حكميْن عسكرييْن،وهذا باختصار يقود إلى أن الشعب قادر إن أراد ذلك،ولن يمنعه شيء،ودون أن يحركه حزب أو يؤخر ثورته آخر..هي إرادة الشعوب،غضب ينفجر دون تحديد ساعة زمن،وهذه الساعة فشلت كل التكهنات السياسية في العالم بتوقيتها،هي ساعة للشعب،وحده يحددها.
لكن ينبغي أن يبقى الدرس حاضراً،كلما مر الزمان،والسؤال الأكثر حضوراً كيف نؤسس لسودان ديمقراطي يسع الجميع تحت مظلة وطن واحد،يُراعي فيه كل فرد حق الآخر قبل حقه،ويقبل الآخر قبل أن يقبل نفسه،وهذا لن يتأتي بالفعل الثوري فقط الذي ينتج عنه إزاحة الطغاة والظالمين،بل هي فعل مستمر مع استمرار الحركة الثورية والسياسية والاجتماعية،إن الأزمة التي يعيشها السودان هي أكبر من كونها سياسية،بل هي أزمة ثقافة تستغلها الأنظمة السياسية وتُحسن استغلالها بدلاً أن تقوّمها،والنتيجة في الآخر أن يعيش الجزء على حساب الكل حتى لو أصبح كل الوطن في مهب الريح..أكتوبر وأبريل لن تكونا مجرد تاريخ إنما دروساً مستفادة على الدوام،والثورة شعور وفعل ينبغي أن تكون مستمرة حتى بلوغ التغيير الجذري الذي يرتضيه الشعب بعيداً عن أحزابه وقياداته.
==
الجريدة
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1396

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#806787 [Game over]
0.00/5 (0 صوت)

10-22-2013 04:35 PM
أحييك أولاً أستاذة شمائل على هذا المقال الرائع.
إذا نظرنا إلى القضية من الدخل وليس إلى المآلات التي تجسدت في ثورات عظيمة أزاحت الطغاة ثم وقفت عند مفترق الطرق وهي تلهث خلف ديموقراطية أشبه بالسراب في ظل أوضاع ثقافية معقدة، نجد أن المؤسسة العسكرية السودانية بها مغامرون كثر وكذلك الأحزاب السياسية، ولكن العسكريين - بدلاً من الاضطلاع بدورهم الوطني - تحولوا خلال ثلاث انقلابات إلى أدوات لتمهيد الطريق لوصول أنظمة عقائدية دكتاتورية للسلطة، باستثناء إنقلاب عبود الأول والذي تسلم السلطة طواعية من حكومة منتخبة، فالمؤسسة العسكرية لولا تآمر السيدين في 59 وتآمر الأحزاب اليسارية في 69 وتآمر الجبهة الاسلامية في 89 لما أقدمت على هذه المغامرات، وهذا لا يعفيها بالطبع من الاشتراك في الخطأ القاتل وسوء التقدير، والقاسم المشترك والمتسبب في كل ما جرى للسودان من إنقلابات وحروب وتقسيم وتآمر داخلي وخارجي هما الحزبان الطائفيان الختمية والأنصار!! ومن هنا يمكن البدء بمناقشة مشاكل السودان السياسية والبحث عن الديمقراطية التي ضلت طريقها أو ضللنا نحن الطريق إليها!!
فالديمقراطية في السودان أمامها العديد من العقبات أهمها الطائفية والأمية والقبلية والعقائديين. فهل ننتظر عبود آخر ليخلصنا من كل تلك العقبات وغيرها؟ أم في تصورك مخرجاً آخر أستاذة شمائل!!!!


#806396 [عبدالرازق]
0.00/5 (0 صوت)

10-22-2013 11:10 AM
للاسف الشديد والشديد جدا كل المثقفين يكتبون بعيد خالص عن معطيات الحياة التي يعيشها الشعب السوداني كلمات كالديمقراطية لا وجود لها في مجتمعات السودان ذات البداوة الظاهرة ( معظم الشعب السوداني يعيش حياة بداوة ) ماذا يهمه من كلوة ديموقراطية او غيرها من الالفاظ الغربية ؟ هل توفر له ما يسهل له اسلوب الحياة التي هو فيها ومنها ؟ طيب لنتحدث عن هذه الديموقراطية هل اذا حكمنا اناس يلبسون الجلابيب والعمائم الابيضاء هل يعني ذلك انها الديموقراطية ؟ والعكس اذا جلس مكانهم اصحاب الياقات اوالبدل او الزي العسكري هل تعني هذه الديكتاتورية ؟ اعني هل الزي هو الذي يحدد هوية الحكم ؟ ان الفساد هو العدو الاول لهذا الشعب وهو للاسف موجود هنا وهناك

اننا نحتاج اعمل كبير ندعم به وطنيتنا اولا ونعلم الشعب مبادئ كيف يسال ويبحث عن حقوقه ويدافع عنها ثم كيف يكون منتجا حتي يعرف معني الطلب والحقوق التي له وعليه
ولكم الشكر


#805789 [semba]
0.00/5 (0 صوت)

10-21-2013 06:01 PM
يا بنتى شمائل دعى القلق وتفائلى بالنصر فالباطل زهوق وجماعتك اغشى وهج السلطة ابصارهم ضربوا حصار على الشعب ولم يفطن فلاسفتهم وعلمائهم ودجالينهم للثابت الربانى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره يغنى ضربوا حصار على انفسهم منتظرين كما تدين تدان ..


شمائل النور
شمائل النور

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة