المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
د. صبرى محمد خليل
نحو فهم صحيح لمفهوم السلفيه
نحو فهم صحيح لمفهوم السلفيه
12-31-2010 09:19 PM

نحو فهم صحيح لمفهوم السلفيه

د.صبرى محمد خليل استاذ الفلسفه بجامعه الخرطوم
[email protected]

تعريف السلفيه:
السلفيه نسبه الى السلف. والسلف لغه الماضى و كل ما تقدم وسبق قال تعالى(عفى الله عما سلف )(المائده: 95 )، قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة( سلف، السين واللام والفاء أصل يدل على تقدم وسبق، من ذلك السلف الذين مضوا، والقوم السلاف : المتقدمون.( وقال الراغب الأصفهاني في المفردات) السلف : المتقدم ، قال الله تعالى: فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ (الزخرف:56) أي معتبراً متقدماً... ولفلان سلف كريم: أي آباء متقدمون. (... اما السلف اصطلاحا فهم الصحابة والتابعون وتابعوهم من الأئمة الذين يقتدى بهم. يقول القلشانى( السلف الصالح، وهو الصدر الأول الراسخون فى العلم، المهتدون بهدي النبى صلى الله عليه وسلم، الحافظون لسنته، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه، وانتخبهم لإقامة دينه، ورضيهم أئمة للأمة، وجاهدوا فى سبيل الله حق جهاده، وأفرغوا فى نصح الأمة ونفعهم، وبذلوا فى مرضاة الله أنفسهم). وقد دعت النصوص جميع المسلمين الى الاقتداء بالسلف الصالح:قال تعالى: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه) (التوبة:الآية100) قال (ص)(خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجئ أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته)( رواه الإمام أحمد في مسنده والبخاري ومسلم).
خصائص المنهج السلفى:
السلفيه بين المنهج والمذهب: المنهج لغة الطريق، اما فى الاصطلاح الشرعى فهو مجموعه القواعد التى مصدرها الوحى والتى تحدد حركه الانسان ، وقد اشارالقران الى المنهج كما فى قوله تعالى(لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا)، كما اشارت له السنة كما قوله صلى الله عليه وسلم(....ثم تكون خلافة على منهاج النبوة) . وفى الاصطلاح المعرفى (منهج المعرفه) هو طريقه او اسلوب حل المشاكل المتجده ، وهو يتصف الثبات، اما المنهج فى اصطلاح علماء اصول الفقه (المنهج الاصولى) فهو البحث فى أساليب وطرق تحديد الاصول (قواعد السلوك العامة ، المجردة ،الملزمة ، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة ) للفروع (قواعد السلوك التي مصدرها النصوص الظنيه الورود ). والسلفيه كاصل هى منهج
والسلفيه كمنهج قائمه معرفيا ( فى مجال منهج المعرفه الاسلامى)على الاستناد الى او الانطلاق من فهم السلف لمجموعه القواعد التى تحدد نمط معرفه المشاكل التى يواجهها الانسان ، ونمط الفكر اللازم لحلها، واسلوب العمل اللازم لتنفيذ هذه الحلول فى الواقع، والتى مصدرها الوحى ، فهى جزء من منهج المعرفه الاسلامى يحده كما يحد الكل الجزء، وليست منهج معرفه قائم بذاته و مستقل عنه. كما انها قائمه اصوليا (فى مجال منهج اصول الفقه) على الاستناد الى او الانطلاق من أساليب وطرق تحديد الاصول للفروع التى وضعها السلف ، فهى جزء من منهج اصول الفقه الاسلامى يجده كما يحد الكل الجزء، وليست منهج اصولى قائم بذاته ومستقل عنه.
اما المذهب لغة فاسم لمكان الذهاب. اما فى الاصطلاح الشرعى فهو حقيقة عرفية تطلق على الأحكام التي استخرجها إمام مجتهدٌ أو خرجت على قواعده وأصوله من قِبَلِ أصحابه المجتهدين التابعين لأصوله في التخريج. اما فى الاصطلاح المعرفى فهو مجموعه من الحلول للمشاكل التى يطرحها واقع معين زمانا ومكانا ..
والسلفيه كفرع هى مذهب ، والمقصود بالمذهب السلفى ماجاء كمحصله لتطبيق المنهج السلفى فى زمان ومكان معينين. وهنا نوضح خطا من يقر بالسلفيه كمنهج وينكرها كمذهب، لانه لا وجود لمنهج بدون مذهب ، فالاخير هو تطبيق للاول ، غير انه يجب ملاحظه الاتى:
• ان صفه (مذهب) تطلق على اجتهاد بعض السلف فى كل او بعض الفروع (مثلا مذهب الامام احمد بن حنبل، او مذهب الامام الشافعى فى الزكاه...) ، اما كل اجتهادات السلف الصالح فى كل الفروع فيطلق عليها صفه (مذاهب السلف)، ولا يصح ان نطلق عليها اسم (مذهب السلف)، لانهم اجتهدوا واختلفوا الى مذاهب متعدده.
• ان تطبيق المنهج السلفى الواحد فى ازمنه وامكنه متعدده يثمر مذاهب سلفيه متعدده ، ففى مجال الفقه مثلا نجد ان المذاهب الحنبلى والمالكى والشافعى ومذاهب الاوزاعى والثورى... كلها مذاهب فقهيه سلفيه لانها محصله تطبيق ذات المنهج السلفى الواحد لكنه على ازمنه وامكنه متعدده .
• انه اذا كان من الممكن ان نطلق صفه السلفيه على مذهب معين، فانه لا يصح ان نقصرها عليه، لان هذا يعنى الغاء لعموم دعوه القران والسنه لجميع المسلمين للاقتداء بالسلف الصالح، وانكار لخصوبه المنهج السلفى وقابليته للتطبيق على امكنه وازمنه متعدده و بالتالى انتاج مذهب متعدده.
السلفيه بين اصول الدين وفروعه: الاصل لغه ُ مَا يُبْنَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَأَصْلِ الْجِدَارِ، أَيْ: أَسَاسِهِ. وَأَصْلُ الشَّجَرَةِ، أَيْ: طَرَفُهَا الثَّابِتُ فِي الْأَرْضِ( شرح المحلي على الورقات(.اما الاصل اصطلاحا فهو كل نص يقيني الورود(من عند الله تعالى او الرسول(ص)) قطعي الدلاله (لا يحتمل التاويل). والسلفيه هنا قائمه على الالتزام بفهم السلف الصالح لهذه النصوص وما تتضمنه من عقائد وعبادات واصول معاملات، لذا قال العلماء ان (قول الصحابي في الأمور التي لا مجال فيها للراى اوالاجتهاد له حكم الرفع فالاستدلال والاحتجاج،وذلك حملا لقوله في هذا الباب على التوقف والسماع والتنصيص من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لا يظن بهم المجازفة في القول ولا يجوز أن يحمل قولهم على الكذب فإن طريق الدين من النصوص إنما انتقل إلينا بروايتهم(،(علاء الدين عبد العزير بن أحمد البخاري ،كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، دار الكتاب العربي ،1997، ط3،ج3، ص410).
كما انها قائمه على الغاء الاضافات التى طراءت علي فهم السلف لهذه الاصول ،اى البدع اذ البدعه هى الاضافه الى اصول الدين.
اما الْفرْعِ فهو لغه مُقَابِلُ الْأَصْلِ: اى مَا يُبْنَى عَلَى غَيْرِهِ. كَفُرُوعِ الشَّجَرَةِ لِأَصْلِهَا، وَفُرُوعِ الْفِقْهِ لِأُصُولِهِ ( شرح المحلي على الورقات(.اما اصطلاحا فهو كل نص ظني ورود اوالدلالهِ . والسلفيه هنا قائمه على الاقتداء بالسلف الصالح فى اجتهادهم فى وضع قواعد فرعيه لتنظيم مجتمعاتهم استجابه للمشاكل التى عاشوها، وذلك بالاجتهاد فى وضع قواعد فرعيه لتنظيم مجتمعاتنا استجابه للمشاكل التى نعيشها ، غير ان هذا لايعنى الغاء القواعد الفرعيه التى وضعها السلف الصالح بل اعتبارها تجسيدا لماضى الامه وخبرتها، وبالتالى اتخاذها نقطه بدايه لاجتهادنا لا نقطه نهايه له، وذلك بالالتزام بالقواعد الفرعيه التى وضعوها كما هى ، او بعد الترجيح بينها ، او وضع قواعد جديده استجابه لمشاكل جديده لم يعايشوها..
السلفيه بين التقليد والاجتهاد: التَّقْلِيدِ بالاصطلاح الشرعى قَبُولُ قَوْلِ الْقَائِلِ بِلَا حُجَّةٍ يَذْكُرُهَا ( شرح المحلي على الورقات(. وقد ذم القران التقليد (واذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه اباءنا)(لقمان:21) كما نهى عنه الائمه :
يقول الامام ابو حنيفه(حرام على من لم يعرف دليلى ان يفتى بكلامى، فاننا بشر نقول القول اليوم ونرجع عنه غدا( ابن عبد البر، فى فضائل الائمه والفقهاء، ص145 ).
ويقول الامام الشافعى( من استبان له سنه الرسول لم يحل له ان يدعها لقول احد) ( ابن القيم، اعلام الموقعين، ج2 ، ص361 ).
ويقول الامام احمد بن حنبل( لا تقلدونى ولا تقلدوا مالكا ولا الشافعى ولا الثورى، وخذوا من حيث اخذوا) (ابن القيم اعلام الموقعين،ج2، ص302).
ويقول الامام مالك بن انس( ليس لاحد بعد النبى الايؤخذ قوله ويترك) (بن عبد البر، الجامع ،ص112).
فالسلفيه تتناقض مع التقليد،لان النصوص ذمته ، ولان السلف الصالح نهوا عنه ، ولان مضمون الاقتداء بالسلف الصالح(جوهر السلفيه) اما الاستناد الى فهمهم لاصول الدين التى مصدرها النصوص اليقينه الورود القطعيه الدلاله ، لانهم كانوا اقرب منا زمانا بعهد الرسول(ص)، واكثر فهما منا لدلاله لغه القران، اوالانطلاق من اجتهادهم فى فروع الدين التى مصدرها النصوص الظنيه الورود والدلاله لانه تجسيد لماضى الامه وخبرتها. وبالتالى فانها فى كلا الحالتين قبول مع حجه او دليل (هو النص اليقيني الورود القطعى الدلاله فى الحاله الاولى او النص الظنى الورود والدلاله فى الحاله الثانيه)، ولانه فى كلا الحالتين ليس من بين حجج قبول اقوالهم انها مكافئه للكتاب اوالسنه التى هى المصدر الوحيد للاصول . كما ان السلفيه تتناقض مع التقليد لانها قائمه فى مجال الفروع على اتخاذ اجتهادات السلف نقطه بدايه للاجتهاد لا نقطه نهايه له، بخلاف القول الاخيرالذى يترتب عليه الغاء الاجتهاد ،و يتناقض مع الاقتداء السلف فى اجتهادهم، فهو يعبر عن شكل عن اشكال التقليد، ولا يعبر عن جوهرالسلفيه.
اما الاجتهاد لغه فهو بذل الوسع في بلوغ الغرض، اما اصطلاحا فهو هو بذل الوسع في النظر في الأدلة الشرعية باستنباط الأحكام منها.
و السلفيه قائمه هنا على الاجتهاد لان النصوص امرت به، ولان السلف الصالح دعوا اليه والتزموا به فاجتهدوا فى فروع الدين ، غير ان هذا الاجتهاد - كما سبق بيانه- ليس مقطوع الصله بالماضى وليس له نقطه بدايه، بل يتخذ اجتهادهم نقطه بدايه له باعتباره تجسيدا لماضى الامه وخبرتها.
السلفيه اقتداء بحقبه تاريخيه مباركه فى كل زمان ومكان : كما يجب التمييزبين السلف الصالح الذين شكلوا حقبه تاريخيه مباركه، والسلفيه كمنهج قائم على الاقتداء بالسلف الصالح فى كل زمان ومكان،والخلط بينهما يؤدى اما الى المساوه بين السلف الصالح وغيرهم من المسلمين فى المرتبه، او اعتبار السلفيه مرحله تاريخيه ونفى كونها منهج صالح لكل زمان ومكان.
السلفيه والتجديد: التجديد لغه : اعاده الشىء الى سيرته الاولى (جدد الثوب تجديدا: صيره جديدا. وتجدد الشىء تجددا: صار جديدا، تقول: جدده فتجدد وأجده أى الثوب وجدده واستجده: صيره، أو لبسه جديدا فتجدد. والجديد نقيض البلى والخلق. (لسان العرب 3/111، الصحاح للجوهرى 2/454)
اما التجديد فى الاصطلاح الشرعى فهو اجتهاد فى فروع الدين المتغيره مقيد (محدود) باصوله الثابته قال (ص) \"إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها\" (سنن أبى داود، كتاب الملاحم، باب ما يذكر فى قرن المائة ح رقم 3740 والحاكم فى المستدرك 4/522)
عرف العلماء التجديد فى الحديث(بإحياء ما اندرس من معالم الدين، وانطمس من أحكام الشريعة وما ذهب من السنن، وخفى من العلوم الظاهرة والباطنة)(فيض القدير 1/ 10- 2/282.).
كما عرفوا المجدد بانه من (له حنكة رد المتشابهات إلى المحكمات، وقوة استنباط الحقائق والدقائق والنظريات من نصوص الفرقان وإشاراته ودلالاته) (فيض القدير 1/10، عون المعبود 11/389،391 ).فالتجديد اذا ليس هو التغريب (كما يرى البعض) لان مضمون الاخير الاعتقاد بان تحقيق التقدم الحضاري للمجتمعات المسلمة لا يمكن أن يتم إلا باجتثاث الجذور وتبني قيم المجتمعات الغربية. وبمنظور علم أصول الفقه يقوم على تبني قيم حضارة أخرى تناقض أصول الدين وفروعه. بناءا على ماتقدم فان السلفيه لاتتناقض مع التجديد(كما يرى البعض) ، بل ان التجديد طبقا لمعناه الاصطلاحى الشرعى الانف الذكر هو احد مكوناتها.
مفاهيم وقواعد:
قاعده شمول القران: ومن القواعد المقرره فى السلفيه قاعده شمول القران التى اشار اليها القران فى عده مواضع منها قوله تعالى (وما فرطنا فى الكتاب من شىء والى ربهم يرجعون)(الانعام :38) ، غير ان هناك تفسيرين لهذه القاعده:
التفسير الاول:ان القران تضمن اصول الاحكام وفروعها، وقال به اهل الظاهر، وهو تفسير يؤدى الى التقليد والالغاء الاجتهاد.
التفسير الثانى: ان القران تضمن اصول الاحكام وترك للمسلمين الاجتهاد فى فروعها، وهوتفسير لايؤدى الى التقليد ولا يلغى الاجتهاد، وهو التفسير الذى يعبر عن الموقف السلفى من هذه القاعده يقول ابن تيميه (ان الله بعث محمدا بجوامع الكلم، فيتكلم بالكلمه الجامعه العامه التى هى قاعده عامه تتناول انواعا كثيره ،وتلك الانواع تتناول احيانا جزئيات، فبهذا الوجه تكون النصوص محيطه باحكام افعال العباد )(الفتاوى، المجلد الاول، ص 410) ويقول ابن القيم(الاحكام على نوعان نوع لا يتغير عن حاله واحده هو عليها... والثانى ما يتغيربحسب اقتضاء المصلحه زمانا ومكانا وحالا)(اعلام الموقعين)
مفهوم البدعه: البدعه لغة: إحداث أو إنشاء شيء أو صفه بدون احتذاء أو إقتداء بأصل أو مثال سابق. قال تعالى ( قُلْ ما كُنتُ بِدْعاً مِنَ الرُسُلِ ومَآ أدرِي مَا يُفعَل بِي وَلا بِكُم... ) (الاحقاف 46 : 9). وقال ( بَديِعُ السَمَوَاتِ و الأرض وإذَا قَضَى أمراً فإنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) (البقرة 2 : 117 ).
يقول الفراهيدي : (البَدع : إحداثُ شيء لم يكن له من قبل خلق ولا ذكر ولا معرفة) (العين ، للفراهيدي 2 : 54 )ويقول الراغب : (الإبداع : هو إنشاء صفةٍ بلا احتذاء وإقتداء) (معجم مفردات ألفاظ القرآن الكريم ، للراغب الاصفهاني 36 ).
البدعه اصطلاحا: هي الاضافه إلى الدين، والمقصود بالدين أصوله لا فروعه، دون الاستناد إلى نص يقيني الورود قطعي الدلالة:
يقول تعالى (... ورَهبَانِيَّةً ابتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيهِمْ إلاّ ابتغاء رِضوَانِ اللهِ ....).
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد –صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة). رواه مسلم ومعناه عند البخاري من حديث ابن مسعود.
وقال(ص)( فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة). رواه أحمد واللفظ له، وابن ماجة والترمذي..
يقول ابن رجب الحنبلي: (ما أُحدث مما لا أصل له في الشريعة يدّل عليه ، أما ما كان له أصل من الشرع يدّل عليه فليس ببدعة شرعاً وإنْ كان بدعة لغةً)( جامع العلوم والحكم ، لابن رجب الحنبلي : 160 طبع الهند).
ويقول ابن حجر العسقلاني: (أصلها ما أُحدِثَ على غير مثال سابق ، وتطلق في الشرع في مقابل السُنّة فتكون مذمومة...) ( فتح الباري ، لابن حجر العسقلاني 5 : 156)
ويقول ألشاطبي : (البدعة طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يُقصد بالسلوك عليها ما يُقصد بالطريقة الشرعية ـ وقال في مكان آخر ـ يُقصد بالسلوك عليها : المبالغة في التعبّد لله تعالى)( الاعتصام ، للشاطبي 1 : 37.5). اذا رفض البدعه ليس تكريسا للتقليد او الغاء للاجتهاد ، لانها متعلقه باصول الدين الثابته لا فروعه المتغيره. كما ان محاربه نمط التفكير البدعى هو فى ذات الوقت محاربه لنمطى التفكير الاسطورى والخرافى المتضمنين فيه.
حجيه قول الصحابى: اراء العلماء فى حجيه قول الصحابى:
ا/ قول الصحابي في الأمور التي لا مجال فيها للاجتهاد له حكم الرفع فالاستدلال والاحتجاج[ (علاء الدين عبد العزير بن أحمد البخاري ،كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي،ج3/410،ط3، 1997،دار الكتاب العربي).
ب/ قول الصحابي إذا انتشر، ولم يعرف له مخالف فهو يعد من قبيل الإجماع السكوتي، وهو حجة
يقول ابن تيمية( فصل وأما أقوال الصحابة فان انتشرت ولم تنكر فى زمانهم فهي حجة عند جماهير العلماء ) (مجموع الفتاوى،ج20/14)
ج/ قول الصحابي إذا خالف صحابيا آخر وجب على المجتهد أن يأخذ من أقوالهم حسب الدليل ،وعندئذ يكون الأخذ بالدليل لا بقول الصحابي .قال ابن تيمية( وان تنازعوا رد ما تنازعوا فيه الى الله والرسول ولم يكن قول بعضهم حجة مع مخالفة بعضهم له باتفاق العلماء)(مجموع الفتاوى،ج20/14)
د/ قول الصحابي إذا لم يخالفه صحابي آخر، أو لم يشتهر بين الصحابة، أو لم يعلم اشتهاره من عدمه، وكان هذا القول في مسائل للاجتهاد فيها مجال:
1. أنه حجة شرعية مقدمة على القياس وقال بهذا أبو حنيفة وكثير من أصحابه ، وهو قول مالك وكثير من أتباعه أيضا،وهو مذهب الشافعي في القديم والجديد،ومذهب أحمد بن حنبل وسفيان الثوري وجمهور أهل الحديث) إجمال الإصابة في أقوال الصحابة،ص36،واعلام الموقعين،ج5/548. (
2. أنه ليس بحجة مطلقا .قال الشوكاني: وهو قول الجمهور. ونسبه ابن القيم إلى بعض المتأخرين من الحنفية والمالكية والحنابلة وكثير من المتكلمين.وهو رواية عن أحمد،ونسبه أصحاب الشافعي إليه في الجديد وهو قول أبو الخطاب من الحنابلة ( ارشاد الفحول ج2/995 ، إعلام الموقعين ج5/555، التمهيد ج3/331.(
3. انه حجة إذا كان مما لا يدرك بالقياس وهو قول الكرخي من الحنفية وابو زيد ونقله العلائي عن البزدوي وابن الساعاتي.
4. أن الحجة في قول الخلفاء الأربعة الراشدين.العلائي نسبه إلى القاضي أبو حازم من الحنفية وإلى الإمام أحمد ) إجمال الإصابة، ص51( .
5. أن الحجة في قول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فقط نقله العلائي عن جماعة من المصنفين( المرجع السابق).
6. أنه حجة إذا انضم اليه القياس،فيقدم حينئذ على قول صحابي آخر. ، يرى البعض انه ظاهر مذهب الشافعي في الجديد( أصول الفقه ،وهبةالزحيلي،ج2/881).
استنادا الى العرض السابق نرى ان مرجع تعدد اراء العلماء فى حجيه قول الصحابى تعدد الزوايا التى نظر من خلالها العلماء الى قول الصحابى وحجيته، من هذه الزوايا:

• طبيعه موضوع قول الصحابى : اذا كان اصلا( من الأمور التي لا مجال فيها للاجتهاد) فله حكم الرفع فالاستدلال والاحتجاج ، واذا كان فرعا( في مسائل للاجتهاد فيها مجال) فالراى الغالب انه حجه مع اختلاف العلماء فى طبيعه الحجيه فيه .
• مدى مخالفته لقول صحابى اخر : اذا لم يعرف له مخالف فهو إجماع سكوتي، و إذا خالف صحابيا يأخذ من أقوالهم حسب الدليل.
• طبيعه الالزام(الحجيه) فيه : حجة مقدمة على القياس، حجة إذا كان مما لا يدرك بالقياس، حجة إذا انضم اليه القياس...
• مصدر الالزام فيه(قول الصحابى فى ذاته او النص) : النص هو مصدرالالزام لا قول الصحابى فى ذاته،عبر عن ذلك الشوكاني بقوله \"... فإن الله سبحانه لم يبعث إلى هذه الأمة إلا نبيها محمدا صلى الله عليه وسلم وليس لنا إلا رسول واحد، وكتاب واحد ،وجميع الأمة مأمور باتياع كتابة، وسنة نبيه، ولا فرق بين الصحابة، و بين من بعدهم في ذلك فكلهم مكلفون بالتكاليف الشرعية، وباتباع الكتاب والسنة .فمن قال إنها تقوم الحجة في دين الله عز وجل بغير كتاب الله، وسنة رسوله، وما يرجع إليهما، فقد قال في دين الله بما لا يثبت وأثبت في هذه الشريعة الإسلامية شرعا لم يأمر الله به( ارشاد الفحول ج2/997-998.)
• من من الصحابه يعد قوله حجه : قول الخلفاء الأربعة الراشدين، قول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما...


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1694

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د.صبرى محمد خليل
د.صبرى محمد خليل

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة