المقالات
السياسة

10-22-2013 08:23 PM

بداية ً، نحني هامتنا إجلالاً وأحتراماً لكل شهداء إنتفاضة سبتمبر/ أكتوبر ونتقدم بتعازينا الحارة المخلصة لأمهات وآباء وأخوات وأخوان الشهداء الأبرار وأولياء الدم ولكل من فقد عزيز/ة في سبيل إزالة طغمة مهما تشبثت بالسلطة وقمعت وأرهبت وقتلت من أجل ذلك ، فمصيرها إلي زوالٍ حتمي .

نحي كل الذين جادوا بدمائهم الطاهرة وسطروا ملحمة في الشجاعة والفروسية حينما حملوا أرواحهم على أكفهم وواجهوا الرصاص والموت في سبيل بناء دولة السودان الجديد التي ستقوم حتماً علي الديمقراطية وأحترام حقوق الأنسان وكرامته وعزته وسيادة حكم القانون . نؤكد لهم أن أرواحهم الغالية ودماءهم الزكية التي روت مُجدداً شجرة الحرية وأحترقت في إيثار رائع كشموعٍ لن تذهب هباءاً وستبدد حتماً ظلام ليلٍ لا محالة زائل وستبقى ذكراهم العطرة راسخة وحية في ذاكرة الشعب الذي سيظل دوماً ممتناً لهم .

الرحمة والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار والأمنيات للجرحى بعاجل الشفاء وللمحتجزين بالحرية من أسر الطاغية المستبد .

وفقاً لما ورد من إحصائيات تسربت من المستشفيات وسرادقات العزاء التي عمت الوطن ، فأن عدد الضحايا حتي اللحظة قد فاق المائتين شهيداً بخلاف المصابين ومعظمهم من الأطفال والشباب . هذا العدد الذي فاق ضحايا الثورة التونسية ، أستشهد من جراء إصابات في الرأس والرقبة والصدر مما يوضح توجُهات الأجهزة الأمنية التي أصابها الفزع والهلع وفقدت الإنسانية والرحمة والشرف حيث صوبت أسلحتها لا لفض المظاهرات السلمية وإنما لقتل المتظاهرين انصياعاً للتوجيهات السابقة للنائب الأول حينما أصدر أوامره لمليشياته وعناصر أمنه بلغة واضحة وصريحة لا لبس فيها ولا غموض بأن تصوب أسلحتها لكي تقتل shoot to kill أبناء وبنات الشعب السوداني . هذه الممارسة البشعة التي تشكل إدانة إضافية للنظام المنهار لم تمنع المتظاهرين من الصمود ومجابهة صلف الآلة العسكرية علي الرغم من عدم تكافؤ أسلحة المعركة بين جماهير الشعب الأعزل وأجهزة قمعه التي تم شراؤها من عرق أبنائه وبناته . هؤلاء الفتية والفتيات عقدوا العزم علي منازلة هذا النظام وهزيمته وهم لفاعلون لتحقيق ذلك الهدف النبيل . ولم لا والنظام غرس فيهم بذرة المقاومه منذ أمد بعيد حينما أرسلهم الي معسكرات التجنيد التي كانوا هم ضحاياها في ذات الوقت الذي كان فيه أبناء وبنات صفوة الأسلاميين يتلقون تعليمهم في جامعات الغرب والشرق . وكيف لا وقد كانوا ضحايا سياسات النظام العنصرية البغيضة حينما أُرسلوا في حرب دينية لا تبغي ولا تذر كانت حصيلتها أنفصال جزء عزيز من الوطن وفقد لثرواته التي في باطن الأرض وخارجها . وحتي عُرس الشهيد الذي وُعدوا به كحافز للفداء أعتذر وتملص عنه من تطوع ببث هذه الفتوي الباطلة . هؤلاء الضحايا هم من عايش ورأي مأساة دارفور وجنجويدها الذين أنتهكوا الأرض والعرض ومزقوا نسيجها الأجتماعي حتي تفوقنا بجدارة علي دولة الأبارثايد في جنوب أفريقيا وأصبحنا ننافس النازية في جرائم الأبادة . وليت الأمر وقف عند هذا الحد فقد أشعل النظام حرباً جديدة أمام أعين هؤلاء الصبية في جبال النوبة وجنوب كردفان والنيل الأزرق وأنتهك معاير المواطنة وحقوق الأنسان التي كفلها له رب العباد (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) . نظام بهذه السوء تجاه مواطنيه لا بد له أن يحسب حساباته لمعارضة شرسة وهبَّة شعبية خاصةً حينما يستمرئ أكل أموال اليتامي والمساكين ويجعل الشعب يستجدي لقمة عيشه في سبيل دفع فاتورة تكاليف رفاهيته ومنصرفات جهاز قمعه اللا محدودة . لذا نجد أن النظام أستعد بترسانة حربية توهم أنها ستقيه من منازلة حناجر الصبية وصدور الفتيان والفتيات المفتوحة .

وفي هذا الأطار تسربت خطة النظام الأمنية التي تعكس مدي أستعداده لمواجهة المد الإنتفاضي . وبموجب هذه الخطة تم تقسيم المدن السودانية وأحياء العاصمة السكنية الي مناطق أطلقوا عليها أسم ( الريد زونز ) أي مناطق الخطوط الحمراء .

ومناطق الريد زون علي حسب ما ورد يُمنع فيها التظاهر تماماً ويُمارس فيها القمع وأستخدام القوة القاتلة وهي : جبل اولياء ، الحاج يوسف ، الامبدات ، كرري أضافة الي نيالا، عطبرة ، وبورتسودان وبالطبع أُضيفت اليها مدن ومناطق أخري نتيجة للصمود الأسطوري لشباب الأنتفاضة . وسيتم الهجوم في ثلاثة مراحل :
-المرحلة الأولي عبر قوات الأحتياطي المركزي المسلحة بالدوشكا
-المرحلة الثانية الدخول بين صفوف المتظاهرين والشروع في الأغتيالات . ولتنفيذ هذا المخطط تم جلب عناصر من الجنجويد جواً عبر مطار نيالا لشمال أمدرمان وحتى الآن وصلت 6 طائرات انتنوف الى شمال أمدرمان تحمل عناصر من هذه القوة التي رُصدت بواسطة الأقمار الصناعية كما تم التوجيه للأستفادة من القوات التي عبرت الحدود من مالي والنيجر وأستقرت بدارفور . وسيقوم سلاح الجو بعمليات مراقبة جوية في الخرطوم تستخدم فيه الطائرات الحربية لترهيب المتظاهرين بالطيران علي ارتفاع منخفض . وفي المرحلة الأخيرة سيتم اللجوء إلى أسلحة في مخازن سرية محيطة بالخرطوم لاستخدامها من قبل ميليشيات الحزب الحاكم في حال فقدان السيطرة على العاصمة .

كذلك سيتم وقف خدمات الأنترنت وإنشاء اعداد كبيرة من الحسابات الوهمية على شبكات التواصل الاجتماعي . مهمة هذه الحسابات نقل فيديوهات لعملية تخريب وحرق يتم تصويرها على انها من عمل المتظاهرين . هذا علاوة علي توزيع بيانات مزيفة باسم الجبهة الثورية تحمل رسائل عنصرية مضادة ضد سكان المركز. كما سيتم إستخدام شبكات دعارة مدارة من قبل المباحث وجهاز الامن لتصوير فيديوهات مزيفة لعمليات أغتصاب لنساء شماليات ويتم تصوير الضحية على انها أمراة شمالية والمغتصب من الغرب او جبال النوبة .

هذه باختصار أستعدادات النظام لمواجهة قوي الأنتفاضة .

وفي مقابل هذه الحالة القصوي من الإستعداد والتخطيط لمجابهة المد الثوري يجدر بنا أن نسنتعرض وضع المعارضة وتصريحات ومواقف قادتها التي لم تواكب في رأينا مستوي التضحية والإستعداد الذي قدمه ويقدمه الشارع السوداني . توجيه سهام النقد وعدم الرضاء عن مستوي الأداء لقيادات المعارضة لا يقدح في وطنيتهم ولا المقصود به أضافة عامل لزعزة وحدة المعارضة وأنما تمليه المصلحة العامة وهدفه توحيدها لتقديم قيادات أقوي مصادمةً وأكثر جرأةً في هذا المنعطف التاريخي . وعند تقيم أيام الإتفاضة الأولي يجدر بنا أن نشير الي أننا لم نشاهد أياً من قادة المعارضة يواجه مسئوليته السياسية والأخلاقية ويتصدر الصفوف الأمامية في تلاحم مع جماهير تواجه الرصاص والقمع باستثناء الحالة الوحيدة التي أوردت فيها الصحف وعلي ما أعتقد في اليوم الثالث أو الرابع للأنتفاضة خبر مشاركة السكرتير السياسي للحزب الشيوعي محمد مختار الخطيب وأبراهيم الشيخ رئيس حزب المؤتمر السوداني في مظاهرة شمبات . لا نمل من تكرار أهمية مشاركة قيادات المعارضة في كل مسيرة ومظاهرة والتحامهم في وسط هذا الحشد الجماهيري الأمر الذي يشكل حمايةً ودرعاً واقياً لهؤلاء (القادة) أضافة الي أن وجودهم وسط الجماهير يشعل الحماس ويرفع المقدرات التنظيمية والتأمينية ويقلل من عدد الضحايا . صحيح أنه في هذه الملحمة وفي هذا الصمود وفي هذا العطاء للأنعتاق من سلاسل عبودية المؤتمر الوطني قد تستشهد بعض القيادات وتروي مُجدداً شجرة الحرية وهذا هو المهر الذي يجب ُدفعه ولا يمكن أن يتحول الي فرض كفاية ، فـ"للأوطان في دم كل حرٍ يد سلفت ودين مستحق" . وفي هذا السياق أجد نفسي مضطراً لتوجيه أستفسار لقيادات المعارضة حول مساهماتهم في أزالة النظام هل تقف في محطة سقف الأعتقالات التي يتعرضون لها ؟ أو ليس هي التي طالبت ونادت في بياناتها المُختلفة ودعت قوي الشارع السياسي الي المقاومة السلمية للنظام وأن هذه المظاهرات هي عين ما تريد . أذ كيف يتأتي لها مطالبة الشعب وحشده بالأستماع الي رأيها في حين تتقاعس عن مشاركته حينما يلجأ اليها في ساعة الشدة ويناشدها المناصرة والمؤازرة والخروج معه في ساعة التضحية والفداء بالنفس .

نعلم جمعياً أن كل قيادات المعارضة وأحزابها السياسية الحالية عاصرت فترة أعتقال شهيد حرية الفكر والرأي أبو الشهداء محمود محمد طه . ساوم نميري وأعونه الرجل وأرسلوا له المُريدين والحواريين طالبين منه أن يتخلي عن قناعاته ومبادئه في سبيل حريته الشخصية . رفض محمود البضاعة المزجاة بكل كبرياء وشرف وعزة وفي نهاية المطاف لم تأخذه يد المنية وهو طريح مستشفي الزيتونه أو رويال كير بل ذهب الي حبل المشنقة بخطي ثابتة وكأنه ذاهب الي حفلة عُرسٍ . وحقيقة الحفلة أُقيمت وتم أحياؤها بأثر رجعي بعد أربعة أشهر من تاريخ الفداء ودُعي لها الشعب السوداني بكل فصائله السياسية ونقاباته ومنظمات مجتمعه المدني . الدعوة لم تستثني أحدا حتي شهود الأتهام الذين وصموا شهيدنا بالزندقة لم يستحوا بل حضروا وأنخرطوا في زفة العرس وأنضموا الي أصحاب الدعوة المنظمين الأساسين للانتفاضة التي هدت حكم الطاغية . بعدها صارت صورة العريس محمود أيقونة تزين كل الصالونات وسري أسمه في الأثير وتناقلته الفضائيات ليس هذا فحسب بل حمل أسمه أطفال السودان الذين ولدوا يوم فدائه وصدقت مقولته فيما يخص ممثلي الأتهام أخوان الشيطان . ومن سوء حظ السودان والسودانيين أن يتم أعدام عبدالخالق بعد محاكمة صورية علي يد نفس الجلاد الذي أرسل محمود الي المقصلة .
اللهم أرحم عظماء بلادي .

يتبع

2/2


أمام هذه البطولات التي يحفظها الطلاب في المدارس والمعاهد العليا قرأت هذا التصريح لرئيس قوي الأجماع الوطني الأستاذ فاروق أبوعيسي ( لحريات) الصادرة بتاريخ 26 سبتمبر 2013 :
"منذ اندلاع الثورة تشاور الرؤساء ورأينا عقد اجتماعٍ للهيئة العامة تحدد له الأمس مساء في دار المؤتمر الشعبى في الرياض ولكن جهاز الأمن منعه جاءوا حاملين أسلحتهم. طلعوا لينا سنج الرشاشات في ضهورنا وقالوا لينا إما أن تذهبوا أو نفرغه فيكم، كنا ننتظر أن يكون التعامل مع الرؤساء أكثر تهذيبا"
واضاف ابوعيسى "ذهبنا لبيت اسماعيل الازهري لما فيه من رمزية بدعوة من الحركة الاتحادية ورئيسة الحزب الاتحادي الديمقراطي السيدة جلاء الازهري مشينا اليوم محضرين للاجتماع لقينا الجيش والامن قافلين الطريق المؤدي للبيت، وأبواب البيت الثلاثة مغلقة ببوكسيات ضهرها للباب ووشها على الشارع يحملون رشاشات واخرون جالسون على الأرض يحملون عصي وهراوات، اشرعوا هذه الاسلحة في صدورنا وقالوا لنا لدينا تعليمات عليا ان نضرب في المليان ارجو الا تحرجونا وتذهبوا. وقفنا خلف البيت في شارع السيد علي جاءت عربية مليانة بمنسوبي الأمن هجموا علينا دايرين يضاربونا فتجمع بعض أهالي الحي والتمسوا منا أن نذهب، فرأينا ألا داعي للصدام، ركبنا عربياتنا وذهبنا، وتلاقى بعض الزعماء وصدر بيان يعلق على كل هذا، ويؤبن شهداء الثورة ويناشد الناس الابتعاد عن الحرق والتخريب والمواصلة في رفض النظام بالوسائل السلمية مهما استعملوا السلاح والارهاب. هذا هو ديدننا . سنعمل على عقد اجتماع الرؤساء بطريقتنا. هناك أفكار مختلفة للتصعيد البعض يتحدث عن إعلان العصيان المدني، وهذا سنبحثه في اول اجتماع يتم اليوم مساء إن شاء الله" . أنتهي نقل التصريح .

سؤال المليون دولار كيف يسمح رئيس قوي الأجماع الوطني المناضل الكبير الذي ملأ ساحات الأعلام والفضائيات منذ أن كنا أطفالاً نسمعه يخطب في ميدان الربيع بأمدرمان الأستاذ فاروق أبوعيسي لنفسه ومن معه أن يتركوا هؤلاء الشباب والفتيات يواجهون الموت في حين أن واجبهم يتلخص في عقد الأجتماعات والوقوف خلف بيت الزعيم والأنصياع الي تعليمات الجيش والأمن .

هل هذا هو واجب القيادة في هذا الظرف التاريخي ؟ كيف تكون قيادة المعارضة صادقة مع نفسها ومبادئها حينما تذهب وتؤدي واجب العزاء لوالد الفقيد ووالدته في وفاة الشهيد/ة الذي لم يتجاوز ربيعه الثاني والقيادة تجاوزت العقد السابع والثامن وتبخل علي نفسها بالتضحية في سبيل الوطن . إذا لم نملك الشجاعة التي تمكننا من حماية هؤلاء الأطفال الذين ضحوا ولا زالوا يضحون بأرواحهم فكيف لنا أن نملك شجاعة لحماية تراب هذا الوطن الذي ندعي بأنه عزيز علينا . ما هكذا تُنجز الثورات يافاروق . أنتهي وولي زمن مولانا عبدالمجيد أمام وضابط الشرطة قرشي فارس حينما أعطي أوامره لضباطه بالأنصراف في أنصياعٍ تام لاوامر قاضي المحكمة العليا . التاريخ لن يرحمنا وأكتوبر لن تعود بمآثرها الخالدة بعدد الضحايا والتضحيات . عدد شهداؤنا اليوم فاق شهداء ثورة أكتوبر وأنتفاضة أبريل مجتمعتين وأنت لا زلت تأمل في تعامل أكثر تهذيباً مع الرؤساء من أمن المؤتمر اللاوطني ومليشياته .

وبالرجوع الي حديث السيد الصادق المهدي حفيد الثائر الأول في وجه الظلم الذي كان ينادي بالجهاد المدني حتي أتاه في عقر داره مسجد جده الأمام عبدالرحمن بودنوباوي فقد كان ملتوياً كالعادة حتي أنطبق عليه المثل ( قلوبنا مع علي وسيوفنا مع معاوية ) حيث ذكر في خطبة الجمعه مايلي :

"سندعو في اليوم الموعود بعد التحضير اللازم لتجمعات كبرة في كل السوح العامة في السودان كله وليس في الخرطوم وحدها، سندعو لهذا التجمع حتي يري القاصي والداني والوطني والأجنبي أن شعب السودان في أغلبيته الساحقة يريد نظاما جديدا وأنه وفي ظل هذا النظام الذي جر إليه الويلات كلها فيما يتعلق بالحروب وفيما يتعلق بالوضع الاقتصادي وفيما يتعلق بتشويه الإسلام وفيما يتعلق بالعزلة من الأسرة الدولية لا سبيل لإصلاح . ولذلك نحن أذ نؤيد كل من يتحرك من المواطنين للتعبير السلمي عن رفض هذه الإجراءات وعن مطالبتهم بنظام جديد سوف نحدد اليوم الموعود بعد أن نتأكد أن القوي السياسية كلها قد وقعت علي ميثاق النظام الجديد ثم نقدم عليه حتي نحقق ذلك النظام الجديد عبر الوسائل السلمية .والسلام عليكم ورحمة الله" .
هذه خطبة اليوم الخامس للانتفاضة بعد أن فاق عدد الضحايا المائة .

سيدي الأمام هؤلاء الذين تحركوا لم يخطر ببالهم قط أن يتم تسويف لدمائهم التي أُهدرت ولم يطالبوا بنظام جديد بل طالبوا بأزالة النظام القائم . جريرتهم الوحيدة أنهم توخوا فيمن كانوا يناشدوهم الخروج السلمي من أمثالك أن يتبعوهم . وحتي أولئك الذين يشاركونك العقيدة ويتلون الراتب صباح مساء كان لهم مطلب واحد وهو أن تهتف خلفهم بالشعارات التي يرددونها ومن ضمنها الشعب يريد أسقاط النظام وهم بروحهم الجهادية سيلحقون بركب الشهداء . ومن غرائب الصدف في نفس هذه الجمعة وبعد تأدية الفريضة خرجت المظاهرات من جامع القبة وكان في قيادتها وليس المشاركة فيها فقط أمرأة أنصارية تعرفت علي ملامحها وهي تمت لك بصلة القربي . سيدي الصادق أو ليس يحز في نفسك أن تنقل الفضائيات الوقفة الأحتجاجية لسيدات آل بيت المهدي وأنت لم تشارك بالأحتجاج أو المظاهرة في أي من المواكب التي خرجت تنادي بسقوط وزوال النظام .

وكما ذكرنا سابقاً خروجك مع المتظاهرين سيمنع الفوضي التي صاحبت أقصاء النظم العسكرية في بعض البلدان وسيحمينا من مآلات حروب قد ننجرف إليها وسنأكد للعالم أجمع أننا أهل حضارة . بالإضافة إلى ذلك فأن تقاعس القادة وأنت أحدهم عن هذه المهمة سيجعلهم لا محالة في عداد المشاركين في هذه الجرائم التي تُرتكب في حق الوطن وبنيه . قال المصطفى "الساكت عن الحق شيطان أخرس" وقال مالكولم إكس:

Nobody can give you freedom. Nobody can give you equality or justice or anything. If you're a man, you take it.

إن مشاركتك وقيادتك لهذه المظاهرات تتطابق مع نهجك في المعارضة السلمية والجهاد المدني وخلق ربيعٍ سوداني بالصورة التي رسمتها لنا ، وبالضرورة يتطلب ذلك وجودك الفعلي بداخل الوطن علي مدار أيام الأسبوع وساعات اليوم وجعل همومه وأولياته في الصدارة ، وفي هذا الصدد نشكر لك أعتذارك عن حضور أجتماعات نادي مدريد التي صادفت قيام هذه الإتفاضة .

رجاء أخير نلتمس منك إرجاع أبنائك من قصور السلطان اليوم قبل غدٍ حتى تعود لنا الطمأنينة بأنك وأهل بيتكم معنا قلباً وقالباً هدفكم مثلنا الخلاص من هذا النظام وقناعتكم دفع الثمن والإستحقاق الذي يدفعه الآخرون . أن رجوع الأنجال إلى الحوش الكبير قبل فوات الآوان يضمن سلامتهم من هذا النظام . ذكرنا قبل ذلك ولا نمل من تكراره اليوم أن أستمرار عبدالرحمن وبشري في التعاون والعمل مع هذه المليشيات قد يستغله النظام وقد تسوِّل له نفسه الأحتفاظ بهم كرهائن لحظات مخاض الثورة وقد يتطاول مستجدوا النعمة أمثال نافع أو علي أوعطا علي السيدين في لحظة يأس أو حماقة وحينها لن يتورعوا من عمل كل مُنكرٍ وفعلٍ مشين تقشعر له الأبدان تجاهم خاصة وهم يتبعون سياسة هدم المعبد بمن فيه . علاوة على ذلك قد يستغل النظام مثل هذا الوضع للمساومة والابتزاز مما قد يتسبب في حرمانك من فضل المشاركة في التغير القادم . أحتراماً لقبر والدتهم السيدة سارة وتاريخ نضالها ضد القمع والدكتاتوريات الذي يشهد له الأعداء قبل الأصدقاء الرجاء منك مراجعتهم في قرارهم الأنفرادي والخير لهم أن يتبعوا الأمام من أن يتبعوا المشير .

كنت أود أن أكتب بعض الشيئ عن زعيم طائفة الختمية مولانا محمد عثمان ميرغني رئيس التجمع الديمقراطي السابق لكن شعرت بأن الضرب علي الميت حرام

أما الجبهة الثورية المعارضة فقد صرح رئيس القيادة العسكرية المشتركة السيد عبدالعزيز الحلو وهو رجل نكن له كل أحترام وتقدير بتاريخ 26 سبتمبر بما يلي :

ان قواته تؤيد ما وصفها بالانتفاضة السلمية الجماهيرية لاسقاط النظام ، داعياً للمحافظة على طابعها السلمي ، واضاف " قوات الجبهة الثورية لا علاقة لها باكاذيب النظام والهلع الذي عبر عنه الزبير بشير طه والي ولاية الجزيرة بمشاركة قوات من الجبهة الثورية في الانتفاضة"، وقال "هذه انتفاضة سلمية يقوم بها شعب السودان ونحن ندعم سلميتها وفي نفس التصريح أورد وحذر بشدة الحكومة السودانية من قمع المظاهرات" وأضاف " لن يمر القمع بلا حساب ان عاجلاً ام آجلاً" داعياً جماهير الجبهة الثورية في كل مدن وقرى السودان للمشاركة الفاعلة في الانتفاضة السلمية ، محيياً كفاح الشعب السوداني ووحدته ونضاله من اجل اسقاط نظام المؤتمر الوطني الحاكم .

نود أن ننوه لرئيس القيادة العسكرية المسلحة أن دم شهداء المظاهرات السلمية طفح وعم البوادي والحضر وأستعملت فيه كل أسلحة القمع حتي الدوشكا . سؤالي متي يأتي دور قواتكم لحماية الإتفاضة ؟ هل تنتظرون ظهور طائرات الأنتنوف في سماء الخرطوم أم أستعمال المدفعية الثقيلة لحماية قصر غردون وساكنيه ؟ أم يا تري أنتم في إنتظار رسالة من تحالف قوي المعارضة الذي رأينا كيف تعامل مع هذه الأحداث توضح التاريخ الذي يناسبها لحماية الأنتفاضة كما صرح بذلك الرفيق ياسر بجاهزية القوات العسكرية للتدخل لحماية المدنيين متي ما طلب منهم ذلك . خوفي أن هذا الأنتظار قد يتسبب في ضياع اللحظة الثورية التي ننشدها والزخم وقوة الدفع أو الطرد momentum التي توفرت لها.

وفي الختام التهاني لكم بعيد الأضحي المبارك

اللهم أني قد بلغت فأشهد


حامد بشرى/ أوتاوا
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 621

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حامد بشرى
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة