المقالات
السياسة
توماس سـنكارا وإغتيال ذاكرة أفريقيا
توماس سـنكارا وإغتيال ذاكرة أفريقيا
10-23-2013 02:42 PM



توماس سـنكارا وإغتيال ذاكرة أفريقيا
بقلم : شيكا إيزيانيا - ترجمة : محمد الســيد علي


ربما كان (توماس سنكارا) أكثر رئيس أفريقي ظل باقيا في الذاكرة الحياتية من أي رئيس أفريقي أخر ، ذلك الرجل الذي حكم بوركينا فاسو منذ أغسطس 1983 حتى إغتياله في 15 أكتوبر 1987 والذي إستطاع أن يحوّل بلاده في غضون أربعة أعوام من بلد فقير يعتمد على المساعدات إلى بلد مستقل إقتصاديا ومتقدم إجتماعيا . لقد بدأ سنكارا عهده بتطهير البلاد من الفساد البيروقراطي والمؤسسي الراسخ الجذور وخفّض رواتب الوزراء وباع أسطول السيارات المستوردة في الموكب الرئاسي ، مستعيضا عنها بأرخص أنواع السيارات في بوركينو فاسو وهي الـ (رينو 5) . كان راتبه 450 دولار شهريا ورفض إستخدام وحدات تكييف الهواء في مكتبه ، قائلا بأنه يشعر بالذنب وهو يفعل ذلك لأن القليل جدا من شعبه يستطيع أن يملك ذلك ، كما أنه رفض أن تعلق صوره في المكاتب والمؤسسات الحكومية ، لأن كل بوركيني هو توماس سنكارا حسب قوله . لقد غيّر توماس سنكارا إسم بلاده من الإسم الذي فرضّه المستعمر وهو (فولتا العليا) إلى إسم (بوركينا فاسو) اي أرض الرجال النزهاء .


لقد كانت إنجازات توماس سنكارا متعددة ويمكن تلخيصها بإيجاز على النحو التالي : ففي السنة الأولى من رئاسته ، شرع سنكارا في مشروع غير مسبوق وهو مشروع التطعيم الجماعي للأطفال فقد شهد ذلك البرنامج تطعيم 2.5 مليون طفل بوركيني ، مما ترتب عليه إنخفاض معدل الوفيات من (280) من كل (1000) طفل إلى (145) من كل (1000) طفل . كذلك نصح سنكارا المواطنين بضرورة الإعتماد على النفس وحظر إستيراد العديد من المواد إلى بوركينا فاسو وشجّع على نمو الصناعات المحلية ولم يمر على حديثه الكثير حتى أصبح البوركينيون يرتدون قطنا وطنيا 100% ، قطن جرى نسجه وتفصيله في بوركينا فاسو . من جهة أخرى بدأ سنكارا في ترقية الزراعة مطالبا شعبه بالتخلي عن أكل الأرز والحبوب المستوردة من أوروبا وشدد قائلا بأن علينا أن نستهلك ما نتحكم فيه .


في أقل من (4) سنوات أصبحت بوركينا فاسو مكتفية ذاتيا من إنتاج الطعام من خلال إعادة توزيع الأراضي من أيدي الزعماء وملاك الأراضي الفاسدين إلى المزارعين المحليين ومن خلال آليات الري الضخمة وبرامج توزيع السماد . لقد إستخدم توماس سنكارا سياسات مختلفة وكذا مساعدات الحكومة لتشجيع البوركينين على الحصول على التعليم وفي أقل من سنتين من حكمه قفز الحضور إلى المدارس من حوالي 10% إلى أقل بقليل من 25% ، مما ترتب عليه إنخفاض نسبة الأمية التي كانت بنسبة 90% عند توليه السلطة . خلال (12) شهرا من حكمه أتبع سنكارا وبقوة برنامج إعادة التشجير والذي شهد زراعة أكثر من (10) مليون شجرة في أنحاء البلاد لوقف الزحف الصحراوي ، كما شدّد سنكارا على تمكين النساء من أدء دورهن وسيّر حملات من أجل كرامة النساء في مجتمع أبوي تقليدي . لقد وظف سنكارا النساء في العديد من الوظائف الحكومية وأعلن يوما للتضامن مع ربات المنازل بجعل أزواجهن يؤدون ذات أدوارهن لمدة (24) ساعة . كذلك شجع سنكارا البوركينيين على أن يكونوا سليمي اللياقة البدنية وقد كان يشاهد وهو يمارس رياضة الركض بشكل منتظم في شوارع (واغادوغو) .


في عام 1987 وأثناء إجتماع القادة الأفارقة تحت رعاية منظمة الوحدة الأفريقية ، حاول توماس سنكارا إقناع أقرانه بأن يديروا ظهرهم لديون الدول الغربية ووفقا لحديثه أنه قال ( إن الدين يدار بشكل بارع لإستعادة أفريقيا .. إنه إسترداد يحيل كل واحد منّا إلى عبد إقتصادي .. إن سياسات الفائدة والمساعدات قد إنتهت بنا إلى تشويشنا وإخضاعنا وسلبنا الشعور بالمسئولية تجاه شئوننا الإقتصادية والسياسية والثقافية . لقد إخترنا أن نخاطر بأن نمضي في مسارات جديدة لتحقيق رفاهية أفضل ) . في المقابل كان سنكارا يتحدث عن (الأبارثايد) مخبرا (جاك شيراك) أثناء زيارته لبوركينا فاسو أنه من الخطأ أن يدعم حكومة (الأبارثايد) وأن عليه أن يكون مستعدا لتحمل عواقب ذلك . إن سياسات سنكارا ومواقفه المضادة للإمبريالية جعلت منه عدوا لفرنسا وهو الذي نطق بالحقيقة دون خوف ودفع حياته ثمنا لذلك . عند إغتياله فإن أغلى ما كان يمتلكه هو : سيارة ، ثلاجة ، ثلاثة جيتارات ، موتورات سايكل ، فريزر محطم ومبلغ (400) دولار أمريكي نقدا .


للأسف فإن المكان الذي قبر فيه سنكارا هو مكان غير لائق ومليء بالأعشاب . بالنسبة للشباب الأفارقة فإن القليلون منهم هم من سمع بتوماس سنكارا . إن إغتيال توماس سنكارا لم يوجه ضربة مميته لأفريقيا والأفارقة فحسب ، بل كان إغتيالا للذاكرة ، كما ظهر الإختلاف حول إرثه مع ضعف الإشارة الدائمة إلى أخلاقياته وأفكاره ، من قبل الأفارقة ومن قبل الذي يعرفونه والذين يفترض أن يعرفونه . بين الحطام والقذارة المادية والأخلاقية يرقد أبطال أفريقيا ، بينما يبحث جيل الشباب بلا جدوى عن نماذج من أمثالهم . عليه : فقد تداخل في ذات الأفارقة الإشمئزاز من النفس وقناعات بعجز متلازم لإحداث التحول . يعتقد الكثير من الأفارقة أن التحول يجب أن يمضي بشكل مغاير للحمض النووي .




*الرابط :
http://chikaforafrica.com/2013/10/15...fricas-memory/





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2450

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#807636 [الماعاجبو العجب ولا....]
4.50/5 (2 صوت)

10-23-2013 03:30 PM
سلسلة أغتيالات الشرفاء من القادة الأفارقة طويلة وأنتهاءًب د.جون قرنقتجد على المقابل سلسة طويلة من فصيلة طويلى الأعمار(الرجاء عدم زج الكلاب فى هذا الموضزع فهى نزيهة للغاية ويمكن أن تفوز بجائزة -مو أبراهيم بعدما أمتلأت بالغبار على الرف لعدم من يستحقها) .


محمد الســيد علي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2016 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة