المقالات
السياسة
الحلقة الثالثة: تاريخ الصراع بين السودان ومصر عبر التاريخ
الحلقة الثالثة: تاريخ الصراع بين السودان ومصر عبر التاريخ
01-17-2016 02:08 PM



تناولنا في الموضوع السابق العلاقات بين السودان ومصر حتى القرن الثامن عشر قبل الميلاد، ونواصل تتبع تلك العلاقات في الفترات التالية :
العلاقات في الفترة بين القرنين 18 - 16 ق م
تدهورت الأوضاع في مصر في آخر القرن الثامن عشر وبدأت مرحلة ضعف جديدة بنهاية حكم الأسرة الثانية عشر عرفت في التاريخ المصري باسم فترة الانتقال الثانية. دخلت مصر في بداية هذه الفترة تحت حكم الهكسوس الذي يعتبر بداية الحكم الأجنبي على مصر. ونوجز أحدات العلاقات بين البلدين في هذه الفترة فيما يلي:
أ‌- انتهى الاحتلال المصري لمناطق شمال السودان، وتوقفت الحروب بين البلدين، كما توقف تدخل مصر في شؤون السودان فأتيحت الفرصة لتطورالأنظمة السياسية المحلية في السودان .
ب‌- كانت العلاقات طيبة بين الهكسوس في مصر وممالك السودان وازدهرت التجارة بين الطرفين
ت‌- تمكنت مملكة كوش من قاعدتها في كرمة من تطوير انظمتها ووحدت المنطقة ووصلت حدودها حتى أسوان في القرن الثامن عشرقبل الميلاد.

العلاقات في الفترة بين القرنين 15 - 11 ق م
بدأت مصر في استعادة قوتها في آخر عصرالأسرة السادسة عشرة وتمكنت من استعادة سيادتها وتخلصت من حكم الهكسوس، ثم شرعت في التوجه نحو تنفيذ اطماعها في السودان منذ بداية حكم الأسرة الثامنة عشر . وفي الوقت الذي تطورت فيه قوة وحضارة مملكة كوش الأولى ووحدت الممالك الشمالية حتى اسوان، يرى سليم حسن (مصر القديمة: تاريخ السودان المقارن حتى عصر بيعنخي ج 10 ص 273) أن سكان شمال السودان بعد نهاية الاحتلاال المصري "خلال فترة التحرير قد أصبحوا تابعين ثقافيا لمصر بسبب ضعف مفاومتهم الداخلية لها" وذكر أن مصر بعد أن استعادت قوتها "وضعت لنفسها سياسة توسع وفتوح، وعلى ذلك فإن الطريق أمام إرجاع السيادة المصرية القديمة على بلاد النوبة السفلى قد مُهدت". ويواصل قائلاً: "إن وحدة الثقافة العظيمة التي كانت بين أهل بلاد النوبة وأسيادهم المصريين الذين عادوا إلى بلادهم [يقصد بعد نهاية الاحتلال] قد سهلت الأمر أكثر من قبل. وبذلك أصبحت هذه البلاد قاعدة أكثر ملاءمة لتكوين امبراطورية مصرية عظيمة في الجنوب من التي كانت في عهد الدولة الوسطى[يقصد عصر الاسرتين 11و12]"
وسنتابع هنا الصراع الذي دار بين البلدين في عصر الأسر 18 و19 و 20 برصد بعض حروب المصريين للتوسع - وكماعبروا عنه - لتكوين امبراطويتهم العظيمة في السودان:
حروب الأسرة الثامنة عشر: تولى الحكم من هذه الأسرة أربعة عشرة ملكا سنتناول بعض حروب تسعة منهم.
أ‌- بدأت حروب هذه الأسرة بحملة أحمس الأول أول ملوك الأسرة التي يظن أنها وصلت حتى الشلال الثاني.
ب‌- تولى الحكم بعد أحمس امنحتب الأول الذي تقول عنه كتب التاريخ المصرية أنه "أعاد فتح بلاد النوبة" وتمكن من احتلال المنطقة الشمالية حتى جنوب حلفا. ووضعت المنطقة تحت حكم نائب الملك، الذي تلقب بابن الملك في كوش.
ت‌- بدأت تحركات المقاومة في السودان ضد الاحتلال مما اضطر الملك تحتمس الأول إلى مواجهتها بحملات عسكرية، وقسم البلاد إلى خمسة وحدات إدارية تركها تحت إدارة أمراء محليين للمساعدة في انهاء الثورة ضد الاحتلال.
ث‌- لم تثمر محاولات اخضاع السكان بالأساليب الادارية التي اتبعها تحتمس الاول، فتجدد الصراع ضد قوات الاحتلال في عصر تحتمس الثاني وكانت الثورة بقيادة أمير كوشي ذكرت المصادر المصرية انها نشبت في (خنت- حن- نفر) وهو اسم كان يطلقه المصريون على مناطق واسعة جنوب الشلال الثاني مما يشير إلى امكانية انتشار المقاومة في مناطق كثيرة.
ج‌- رغم نجاح السلطات الحاكمة في هزيمة الثوار، إلا أن الثورات لم تتوقف ضد المحتلين والدليل على ذلك الحملات العسكرية المتتالية التي دخلت المنطقة مثل حملات الملكة حتشسوت التي وصفت بالحروب العظيمة في بلاد النوبة
ح‌- حملات تحتمس الثالث التي توغلت جنوباً حتى منطقة نبًتـة. وظهرت صور أسراه الذين أتى بهم من "اونتيو - ستي" و "خنت - حن - نفر". ويعني ذلك أن الثورات ضد الاحتلال عمت منطقة شمال الشلال الثاني. وكانت البلاد في عصره مقسمة إلى قسمين اداريين: هما منطقة واوات جنوب الشلال الأول، ومنطقة كوش جنوب الشلال الثاني.
خ‌- حملات امنحتب الثاني العسكرية التي حاربت ثوار الصحراء
د‌- حملات تحتمس الرابع أيضاً ضد ثوار الصحراء، وفي المناطق الداخلية من السودان كما يتضح في أحد نقوشه من أسماء المناطق التي حاربها وهي: "كوش" و "كاراي" و "ميو" و "أرم" و "جورسس" و "ترك". وقد بدت ملابس بعضهم غريبة كما وصفها سليم حسن (ج 10 ص 308) "إذ يرتدي كل منهم قميصاً ذا ألوان وشالاً على أحد الكتفين وقرطاً ضخماً وأسورة معصم، ويلاحظ أن بعضهم زنجي خالص" وذكر أن كاراي لابد أن تكون بالقرب من نباتا وأن أرم جزء من بلاد كوش حسبما يفهم من نقوش تحتمس الثالث في الجزية." وذكر أن "ترك وارم يذكران معاً فلا تقع الواحدة منهما بعيدة عن الأخرى. ومن المشكوك فيه أن ارم هي الم بلغة الجالا." كم ذكر أيضاً أن تحتمس الرابع قضى على ثورة في بلاد واوات.
ذ‌- حملة في عصر الملك امنحتب الثالث. وقد خفت حدة الصراح بين البلدين بعد عصر هذا الملك. ولا يدل ذلك على القضاء على المقاومة الداخلية، بل يرجع السبب إلى الاضطرابات والمشاكل الدينية التي عاشتها مصر في عصر الملك اخناتون الذي تولى العرش بعد امنحتب الثالث. ويبدو أن الآوضاع بعداخناتون في مصر لم تكن قد استقرت بالصورة التي تجعل الحكام يتفرغون لمواجهة الثورات في السودان. والدليل على استمرار تلك الثولاات هي الحملة الوحيدة التي ارسلت إلى السودان في عصر الملك حور محب آخر حاكم من ملوك هذه الأسرة.
حروب الأسرتين التاسعة عشرة والعشرين: استمرت المقاومة ضد الاحتلال شديدة في الفترة الأولى من عصر الأسرة التاسعة، تم بدأ التدخل العسكري في السودان يقل ويتوقف لفترات طويلة حتى نهاية حكم الأسرة العشرين.، وذلك بسبب الضعف الذي ساد الادارة المصرية وبخاصة في عصر الأسرة العشرين. فقد رُصِدت في الآثار المصرية اربعة حملات في أول عصر الأسرة التاسعة عشرة وحملة واحدة في أول عصر الأسرة العشرين كالآتي:
أ‌- حملة الملك رمسيس الأول أول ملوك الأسرة على السودان أتت الحملة بأسرى كما يظهر في نقشه.
ب‌- حملة الملك سيتي الأول وقد توغلت حتي اقليم ارم. وفي نقش آخر أنه "هزم عظماء كوش الخاسئة، وذكر قائمة باسماء الأقوام التسعة الذين هزمهم.
ت‌- حروب رمسيس الثني: أشهر ملوك الدولة الحديثة وآخر الملوك المصريين العظام. خاض حروب كثيرة. ذكر في أحد نقوشه في معبد أبو سمبل أنه "خرب البلاد الأجنبية الثائرة وهزم النوبيون في عقردارهم، و أحضر جلالته عظماء كوش الخاسئة ... ومن خواره يخترق بلاد النوبة، ومن حافره يدوس النوبيين، ومن قوته يخترقهم عندما يستولي بقوته على خنت - حن - نفر، ومن الفزع ما يصل إلى كاراي، أو من يجعل أرض كوش لاشيء". وفي معبد بيت الوالي منظر يتسلم فيه رمسيس الثاني جزية كبيرة ومنظر موقعة حربية. ويدل تردد ذكر عظماء وأمراء في الآثار المصرية حتى هذا الوقت (القرن 13 ق م كما في نقوش رمسيس الثاني وسيتي الأول) بعد قرنين من سقوط المملكة على أن مملكة كوش لم يتم القضاءعليها نهائياً. ويبدو منطقيا أن أمراءها كانوا يمارسون سلطاتهم في أماكن بعيدة من متناول قوات الاحتلال.
ث‌- حملة الملك مرنبتاح لاخماد ثروة في واوات، ووصف نفسه في نقوش هذه الحملة بأنه "الثور القوي ضد كوش ... الذي يذبح بلاد مزوي."
ج‌- حملة رمسيس الثالث ثاني ملوك الأسرة العشرين، وآخر مرحلة من مراحل الصراع بين السودان ومصر في عصرالفراعنة الذي انتهي في القرن الحادي عشر قبل الميلاد بنهاية الدولة الحديثة وبداية عصر الحكام الأجانب على مصر
ونواصل.

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2277

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1401253 [الاسيوطي]
0.00/5 (0 صوت)

01-17-2016 03:11 PM
يا حج انت من كتب المصريين بتنقل وتكتب وصنعت دولتين بينهم صراع...من الاف السنين

[الاسيوطي]

ردود على الاسيوطي
[أبوبسملة] 01-18-2016 05:08 AM
صدقت يا أسيوطى كلام عجيب انا استغربت فى هذا الكلام وجميع مصادره مؤلفات مصرية حديثة الله يكون فى العون . موحد القطرين نارمر كان ملك مملكة الجنوب وعاصمته طيبةالاقصر فلااعلم ماذا يعنى بكلامه هذا وهو ينسب عهود الاسرات الى مصر بل يجعل لهم دولة قبل الاسرات اعوذ بالله


د أحمد الياس حسين
د أحمد الياس حسين

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة