المقالات
السياسة
تمخض جبل غازي العتباني فـولد فأراً
تمخض جبل غازي العتباني فـولد فأراً
10-24-2013 07:20 AM


عندما تزعّم غازي صلاح الدين العتباني صدر تلك المجموعة التي رفعت مذكرة من أطلقوا على أنفسهم مسمى "الإصلاحيين" .. فرح وهلل البعض المعارض والمخاصم لنظام المؤتمر القائم ؛ على إعتبار أنه تصدع وإنشقاق وشيك في هذا الحزب الحاكم.
ووفق ما تطورت إليه الأمور لاحقا في العلاقة بين هذه المجموعة وبين رئاسة حزب المؤتمر الوطني .. وعلى ضوء تراجع البعض وإنسحابهم وتخاذلهم بعد أن إنقشع غبار ثورة 23 سبتمبر عن هدوء الأحوال وعودة الحياة العادية إلى الشارع على أقل تقدير ..... وبما أكد لهم أن هذا الحزب لا يزال ممسكاً بزمام الموقف ولو إلى حين. فإن الذي يعيد قراءة فحوى تلك المذكرة الأولى شديدة اللهجة ويحاول قراءة ما بين سطورها . ثم يقرأ ما جاء في المؤتمر الصحفي الأخير الذي تحدث فيه غازي العتباني صحبة بعض اللذين لا يزالون ممسكين بجمر تلك المذكرة ولم يتراجعوا بعد .... يلحظ المراقب أن هناك تراجعاً كبيراً ومياعة جلاتينية عالية الجودة من لدن هؤلاء "الإصلاحيون الجدد" على نحو يمكن معه القول بأن الجبل قد تمخض فولد فأرة".... وأن العرجاء لمراحها فعلاً.
الذي يعيد قراءة البيان الصادر بتاريخ 21 أكتوبر 2013 عن من أسموا أنفسهم "قوى الحراك الإصلاحي" يتأكد بالفعل أن أشجار هذا الجزب العتيقة وحرسها القديم على قناعة راسخة بأن السودان وشعب السودان لم يعد أكثر من "زريبة أغنام" مملوكة لهم وحدهم.
والذي يعزز الظن بأن المسألة ليست سوى تكتيك لإلهاء الشعب ؛ لابد أن يتساءل هنا عن مغزى التوقيت والإنتظار إلى يوم 21 أكتوبر بالذات لإصدار هذا البيان ؟ .. هل كان يرغب صلاح العتباني في إلهاء الناس عن مذاكرة ثورة 21 أكتوبر 1964 المجيدة أم ماذا؟
ثم والذي يسأل نفسه لماذا تراجع الجمع "الإصلاحي" بقيادة غازي العتباني عن موقفه السابق القوي الذي سجله في تلك المذكرة أيام كانت ثورة 23 سبتمبر في أوجها ، وتكاد تنذر بريح صفصف عاتية تقتلع المؤتمر الوطني من كراسي السلطة، وتطيح ما بأيديهم من "البيتزا" و "الهوت دوغ" ........ و"عصيدة" الثروة ..
الذي يسأل نفسه يتأكد لديه أن الأمر إنما جاء على سابق تدبير .... سابق تدبير على طريقة عملية "الحجامة" البلدية إياها ؛ التي يكون الغرض منها تصريف بعض الدماء المحتقنة وتشبيع ما تبقى داخل الجسم بمزيد من الأوكسجين .....
في بلداتنا ومزارعنا نعتمد على "تقنية" محلية غاية في البساطة عندما تمتليء البلدات أو الحواشة بالماء وتهدد بخراب الزرع . فيعمد المزارع إلى ما يسمى بـ "كسر الترس" لتفريغ الزيادة في الماء خارج المساحة المزروعة .... ويبدو بالفعل أن هذه التقنية والتكتيك هي التي إتبعها غازي صلاح الدين ومحموعته لتخفيف الضغط عن حواشته المتمثلة في حزب المؤتمر الوطني الحاكم.
ومن بين الدلائل على أن ما جرى من زوبعة الفنجان التي أثارها غازي العتباني في البداية إنما هي تكتيك مدبر ، نلحـظ أن العقوبة التي إتخذها حزب المؤتمر الوطني بشأنه كانت مخففة جداً وإلى درجة الدلـع ؛ خيث لم تتعدى سـوى "التجميد" وليس "الفصل" .... والتجميد في زماننا هذا يعتبر من أفضل وسائل "الحفظ" الصحية ...
وفي الجانب الآخر .. لو سلمنا جدلاً بأن تكتيك "الحجامة" و "كسر الترس" لم تكن في الحسبان وأن غازي صلاح الدين وأمانة حزب المؤتمر الوطني براء من التفكير في مثل هكذا تكتيك واللجوء إليه لإلهاء الشعب والتخفيف من ثقل الضغط .. وبفرض أن غازي العتباني كان يرغب صادقاً في الإنشقاق عن الحزب ، وتكوين حزب آخر موازي لحزبه الأصل ... فإن الإنشقاق عن حزب شمولي "حاكم" في بلد كالسودان ، وعلى ضوء ظروف الحكم ومساحة الحرية والديمقراطية المسموح بها في العمل السياسي لا يتأتى إلا لقيادة كاريزمية تاريخية ذات ثقل كالترابي مثلاً ..... وغازي العتباني ومجموعته مع التسليم بأنه "غازي العتباني" يعتبر من أبناء جماعة الإخوان الشرعيين وكان يوما ما من أبرز قيادات حزب المؤتمر الوطني عقب التمرد على الترابي ؛ إلا أنه يظل دائماً بعيداً عن الإتصاف بميزة الرقم الذي لايمكن قسمته على إثنين.
وغازي العتباني على نحو أوضح وبالبلدي الفصيح ليس "حسن الترابي" . ولن يكون هو أو غيره من الإخوان بحجم حسن الترابي على مدى التاريخ الخاص بجماعة الإخوان . خاصة وأنه لايمتلك موهبة الإتصال والتأثير الجماهيري سلباً أو إيجاباً (الكاريزمية) الذي كان يبرع فيه الترابي بموهبة من خالقه... ولله في خلقه شؤون.
ولو كانت المعارضة التي ترغب في نزع السلطة من حزب المؤتمر الوطني تظن أن قوى الحراك الإصلاحي كانت جادة في جميع ما ذهب إليه ؛ فهي على ما يبدو تحتاج إلى "دروس تقوية" في منهج التقية و"فقه الضرورة"..... وكل ما يلزم في حراك التناقض والتكتيك الذي يذهب بها إلى البحر ثم يعيدها عطشانة.

mosaab5@gmail.com


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1219

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#809832 [عوض ياسين]
0.00/5 (0 صوت)

10-26-2013 12:05 AM
الأمور بقت جايطة فعلا أول شي يقولوا تجميد وتاني يوم يقولوا فصل والحكاية بقت ما معروف ليها أول من آخر. والناس ديل منافقين وأخبث خلق الله وبتاعين منفعة ومصالح دنياوقروش


#808623 [مهاجر]
0.00/5 (0 صوت)

10-24-2013 02:48 PM
اتمني حلونا من هذه الاضحوكة اصلاحية دكتور غازي كلهم من نقس الطينة


#808509 [jungle,s lion]
0.00/5 (0 صوت)

10-24-2013 01:19 PM
هذا فلم هندى اخر من انتاج شامى كابور و ما اكثر الافلام الهندية من زمن الحاج ادم و محاولتة الارهابية و من ثم تولية مساعد رئس الجمهورية و و فلم اخر بطولة المدعو ود ابراهيم و الذى يلبس الكاكى و يكاكى باسم المؤتمر الوطنى و اخر الافلام من بطولة صلاح قوش و بعدها ظهر لنا فلم غازى صلاح الدين المؤتمر الوطنى و المؤتمر الشعبى و جهان لعملة و احدة و عند انتصار ثورتنا باذن الله عليناكتابة ميثاق شرف توقع فيه كل القوى الوطنية بان يتم العزل السياسى لهؤلاء السفلة و يجب اعادة الاموال المنهوبة و مصادرة كل مانهبوه من اموال الشعب .....


#808401 [zoul]
0.00/5 (0 صوت)

10-24-2013 11:46 AM
هي مسألة واضحة فعلا وهي كما ذكرت كسر الترس الغرض منه كان الهاء المتظاهرين وتثبيط هممهم وايهامهم بأن التغيير سيتم ولا داعي للتظاهر ويكتمل الديكور بقرار تجميد العضوية واخيرا يأتي بكل صراحة ليقول ليس في نيتهم الانسلاخ من المؤتمر الوطني وبمعنى ان مهمتهم انتهت بنجاح بعد انقشاع موجة المظاهرات وطبعا هي امتداد لكذب الاسلاميين اذهب للشارع معارضا لتبقى في القصر رئيسا


#808400 [الزول]
0.00/5 (0 صوت)

10-24-2013 11:46 AM
غازي عرفناه (جبانا) ، عند دخول الحركة الوطنية الخرطوم 1976 لاقتلاع حكم نميري ،
كانت مهمة د. غازي والشهيد حسن عوض الله ، السيطرة على دار الهاتف ، وقد تّم لهما ذلك ، الاّ ان الاحداث لم تجري بالخارج
كما خُطط لها ، وعندما علم من بداخل دار الهاتف ان قوات ابوالقاسم محمد ابراهيم قد سيطرت على زمام الأمور وانها في طريقها لدار الهاتف
هرب هذا الغازي تاركاً الشهيد حسن عوض الله ، الذي رفض اخلاء الموقع متحصناً بالدار ، حتى استشهاده وهو يدافع عن مبادئه .


مصعب المشرّف
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة