المقالات
السياسة
شجرة الوطني: هل ذهبت بعيداً باغصانها عن ابنائها
شجرة الوطني: هل ذهبت بعيداً باغصانها عن ابنائها
10-24-2013 04:41 PM


من الظواهر السياسية الجديرة بالاهتمام في الآونة الأخيرة، مسالة المذكرات التي ضربت الحياة السياسية السودانية، من خلال احزابنا السياسية، و لا يكاد يخلو حزب من الأحزاب لم تطاله الظاهرة بنصيب منها... و لكنها كانت بصورة واضحة و متكررة في المؤتمر الوطني، الحزب الحاكم و الأكبر، كما جاء على لسان السيد الرئيس أن عضويته بلغت خمسة ملايين، و لهذين السببين نركز على هذا الحزب لمعرفة أسباب الظاهرة و دوافعها و مالأتها.
أول مذكرة عرفت بمذكرة العشرة في العاشر من ديسمبر 1998م، و كانت مقدمة لانشقاق المؤتمر الوطني إلى مؤتمرين أحدهما احتفظ بالاسم، و سُمي الثاني بالمؤتمر الشعبي،بعدها لم يشهد المؤتمر الوطني صدور مذكرات حتى انفجرت مذكرة الألف قي العام المنصرم، حين ادعى معدوها يمكن أن يوقع عليها ألف من العضوية، تلتها مذكرة الدكتور غازي صلاح الدين ، ثم مذكرة لا يُعلم الموقعين من عليها، حالوا من خلالها وصف الداء و الدواء للحركة الإسلامية، و كانت أخر المذكرات مذكرة الواحد و ثلاثون الشهيرة إبان الاحتجاجات الأخيرة في نهاية سبتمبر الماضي، و ليس هناك اتفاق على عدد هذه المذكرات، فمن يقول أنها ثلاثة ، و آخر أربعة... و ادعى أن ما خُفي أعظم، و ليس مهماً عدد هذه المذكرات بقدر ما يهم، ما تشير إليه من دلالات و معاني.
جاءت كل هذه المذكرات من ما يسمى بالحرس القديم، و أحيانا بالحركة الإسلامية، و تارة بالمجاهدين أو سائحون، و لعل السبب وراء اصدار هذه المذكرات أنهم يعتبرون أنفسهم المعنيون الحقيقيون بالمشروع الإسلامي و أنهم مفجرو ثورة الإنقاذ الوطني، و أنهم حماتها، و بالتالي هم أكثر الفئات حساسية لأي اهتزاز يحدث لمركب الإنقاذ،و لأن أي نجاح أو فشل محسوب على تاريخ الحركة لها أو عليها، و بالطبع هذه الفئة لها أشواق أن ترى الإنقاذ كما تتمنى، دون أي اعتبارات لتعرجات السياسة، و مضايق الاقتصاد، و منزلقات الضغوط الخارجية، و هذا يعني أنها أصبحت غير مطلعة على خفايا الأمور كما كانت، أو أنها بعيدة عن مراكز صنع القرار، و لذلك أصبحت غير مستوعبة لبعض القرارات ناهيك عن الدافع عنها أو الوقوف إلى جانبها.
ذهب الكتير من المحللين لظاهرة المذكرات، الى انها مؤشرات الانشقاق الثاني في المؤتمر الوطني، نتيجة للاحساس بالفشل الاقتصادي، و فشل في تحقيق ما وعدت به الانقاذ في بيانها الاول، و تعاظم الاحساس بالفشل كاثر من آثار نيفاشا،و ذهب البعض بأنها ما هي إلا محاولة القفز من المركب الإنقاذ الغريق، و بالتالي البحث عن طوق نجاة، و مد حبال الاعذار أو الاعتذار للشعب السوداني، أو ربما لهبوب نسيمات من الربيع العربي، فهزت شجرة الإنقاذ، و الذين يذهبون في تفسير هذه الظاهرة بهذه المسسببات لا يدركون طبيعة مشروع الانقاذ و لا المفاهيم التي يحملها أهل الحركة الاسلامي السودانية.
يعتقد أهل الحركة الاسلامية السودانية، أنهم اصحاب مشروع اسلامي متقدم على الحركات الاسلامية في المنطقة، و أنهم يطمحون بمشروع هذا الى اعزاز الاسلام و المسلمين في كل العالم، و أن هذا المشروع و ان اصابته انتكاسة ما يزال قادراً على النهوض مرة أخرى و السير في جادة الطريق، لذلك تجد كلمة ( تصحيح)ترد كثيراً في هذه المذكرات، و لانهم يعلمون من سابق تجربتهم مع مذكرات العشرة،أن فهم خاطيء لأي كلمة أو عبارة، قد يفود لانشقاق،هم يحاولون تجنبه، لذلك ظلوا يؤكدون تمسكهم بالمؤتمر الوطني و انهم باقون فيه، بل و يأملون في انضمام الاخرون الى ركب التصحيح معهم.
و من خلال الاطلاع على الأسماء التي ظهرت، و بدا أنها تقود التيار الإصلاحي في المؤتمر الوطني، لا يمكن أن يشك أحد في ولاءها إلى المؤتمر الوطني، فهي التي اختارت طوعاً الانضمام إلى ركب الوطنيين حين حدثت المفاصلة، و ظلت متمسكة به و لم تفكر في مغادرته يوماً، بل و ظلت تحميه و تذب عنه كل جائحة،و ظلت تؤكد في كل مذكراتها و لقاءاتها أنها باقية في المؤتمر الوطني، و لها رؤيتها في ذلك– سواء اتفقنا أو اختلفنا معها- أن الإصلاح ممكن من الداخل و أن الانشقاق فيه إضعاف للصف الإسلامي، و لها اعتقاد بأن السيد الرئيس يمكن أن يقود دفة الإصلاح، و لكن ظاهر الأمر يبدو أن الأمور لا تسير كما يشتهي أصحاب الإصلاح... فلماذا؟
و في وصف أولي لما يحدث في المؤتمر الوطني، يبدو انه يعاني من انسداد في شرايين و أوردة التواصل التنظيمي، لذلك تحتاج العضوية في كل مرة إلى وصلة خارجية لتوصيل رأيها، متخطية كل الأطر التنظيمية، قافزة إلى الرئيس و بعض القيادات، السؤال الذي يطرح نفسه هنا لماذا لا يراجع المؤتمر الوطني كل أطره و هياكله التنظيمية، و لماذا لا يجلس السيد الرئيس مع هذه المجموعة و الاستماع إليها، و هي تضع فيه ثقة كبيرة و تعقد عيه الآمال العظام، بدلاً من التجميد و مجالس التحقيق، فانشقاق هذه المجموعة و إن كان صعبا،ً و لكنه ليس مستحيلاً،و حينها سيكون المؤتمر الوطني هو الخاسر الأكبر... و لكن لا يخفى للعيان ان شجرة الانقاذ امتدت بعيداً بغصانها، و استظل بظلها الكثيرون، ممن لم يكونوا يوماً من رعاتها، و اصبحوا يشكلون الغالبية و الكثرة الواضحة، و اصبحت الانقاذ لا تبالي ان بقي الاصلاحيون أو ذهبوا!!

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 694

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#808899 [btool ali]
0.00/5 (0 صوت)

10-24-2013 07:49 PM
بمجرد ما بدأت بإسداء النصح لهؤولاء الأوغاد كشفت عن هويتك ! ليتك لم تفعل!!!!!!!!!! أين الترحم علي الشهداء في مقالك الهزيل؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ (وللا لازم يكونو استشهدو في الجنوب عشان أماه لا تبكي)؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ داهية تأخد كل منافق مغشوش مغيب لا يقدم الله ورسوله في نظرته وحكمه للأمور... مجاهدة محمود


عبدالغفار عبدالكريم
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة