المقالات
السياسة
لسنا اغبياء يا عقلاء المؤتمر الوطني
لسنا اغبياء يا عقلاء المؤتمر الوطني
10-24-2013 11:27 PM


عندما تدلهم الأحداث بحكومة المؤتمر الوطني دائما ما تلجا الى بهلواناتها ، ومؤلفي المسرحيات ، ومعدي السيناريوهات ضعيفة المستوى ، والإخراج ، سوء ممثليها وأرضية مسرحها ، نتنة الرائحة ، وكثيرة الغبار ، وحارة الهواء ، قليلة المياه ، ضيقة المقاعد .
مسرحيات الإنقاذ كثيرة جدا ، وعلى سبيل المثال كانت مسرحية صلاح قوش ، وود إبراهيم ، والانقلاب المذعون ، وتم التحفظ على قوش وود إبراهيم ، وعشنا أياما طويلة ، انشغل فيها الإعلام المحلي ، ومجالس المدينة ، وقهوة الحبوبات وشيشة الطلبة والطالبات ، ومن ثم انطوت حلقات هذا الفيلم الهندي ، بإعفاء صلاح قوش وود إبراهيم وآخرون من الخدمة العسكرية ، وأسدل الستار ، دونما معرفة أهداف وأسباب هذا الفيلم الهندي .
مسرحية السائحون ، والتي خطط لها المخططون في الإستراتيجية الشاملة للحزب بان تكون هذه المرة مسلسلا طويل الأجل ومن أجزاء لا تقل عن العشرون جزء ، على ألا تقل حلقات الجزء عن المائتين حلقة ، وصال وجال هؤلاء السائحون بصوت وبلا صوت ، وكانت الأحداث الأخيرة أحداث ثورة سبتمبر التي تم إخمادها ، فكان أول ما صدر من هذه المجموعة وعلى لسان متحدثها الرسمي عبر صفحتهم الرسمية على الفيسبوك ، بأنهم سوف لن يخرجوا لضرب المتظاهرين ، وبعد أن توجهت السهام إليهم ، تم تغيير الخطاب الموجه على نفس الصفحة ، في اليوم التالي ، واتضح للجميع من هم السائحون .
عندما بلغت التظاهرات أوجها في ثورة سبتمبر ، تقدم إلينا الدكتور غازي صلاح الدين وآخرون بمذكرة ينددون فيها ، بما حدث ويلعنون سلسبيل ، المؤتمر الوطني ، وفي الخطاب يؤكدون بأنهم سينقلبون ويقلبون الطاولة على المؤتمر الوطني ، ولكن يا عقلاء الإنقاذ ، الكل يعلم بأنها حكومة بديلة ، فإذا نجحت الثورة ، فستتقدم مجموعة غازي صلاح الدين ، وتدعمها الحكومة الأصلية وهي حكومة المؤتمر الوطني ، للوصول إلى كرسي الحكم ، وإبعاد قوى اليسار ، وخاصة الجبهة الثورية ، وبالتالي تكون قد أبعدت عنها شبح بعد الإسلاميين عن الحكم .
عندما تأكد للمؤتمر الوطني ، فشل المعارضة في قيادة وتوجيه الشعب الذي خرج عن بكرة أبيه ، وبهذه الكميات الهائلة في الأيام الأولى للثورة ، ونجاح مسرحية التخريب التي اتخذتها حكومة المؤتمر الوطني ، مدخلا توجهه للشعب السوداني لتستدر عطفه ، ومسمى عصابات النقرز والجبهة الثورية ، ذكرني ما بثه الراحل جعفر نميري إبان أحداث 76 ، والتي سماهم بالمرتزقة ، ورغم تأكد الحكومة من أن المعارضة الحالية قد كتبت العيش لهذه الحكومة مدى الحياة ، إلا أن حكومة المؤتمر الوطني وجدت نفسها مضطرة للسير في هذه المسرحية ، حتى نهايتها ، وذلك ربما تحتاج اليها ، لان حكومة المؤتمر الوطني ، يهمها بقاءها على كرسي الحكم ، وليس همها خدمة المواطن الضعيف ، الذي يسعى ليل نهار وراء لقمة عيشه .
وقبل ان تنتهي هذه المسرحية ، وقبل أن يسدل الستار عليها ، فاجأتنا الإنقاذ بافتتاح مسرح جديد ، وهذا المسرح في هذه المرة مختلف تماما ، فهذه المرة المسرحية لغتها هذه المرة غير اللغة العربية ، وممثليها غير الممثلين المعهودين لمتابعي المسرح السوداني ، والمسرحية رغم ارتباط كاتبها بمسرحيات سابقة إلا أن الجديد فيها هذه المرة هم الممثلون ، وان بطلها هذه المرة بطلا أثار الكثير من التساؤلات ، ولكن هذه المسرحية ربما أجابت على كل التساؤلات السابقة المحيرة .
بطل هذه المسرحية هذه المرة هو السيد الصادق المهدي ، والذي أصبح أكثر إثارة وأكثر غموضا للبعض ، بينما يرى آخرون بان هذا الرجل قد أصبح أكثر وضوحا ، في الفترة الأخيرة وخاصة بعد أن أودع ابنه القصر الجمهوري ، ليكون احد ديكورات القصر ، وكما ذكرت سابقا فهو ديكور مكلف جدا ، مرورا بآرائه الغريبة في الأحداث الأخيرة ، وعدم استفادته من أحداث التظاهر ، رغم انه من اكبر الأحزاب السياسية في السودان ، فقبل الإنقاذ وعبر الديمقراطية الثالثة كان عدد أعضائه في الجمعية التأسيسية 101 عضوا ، ورغما عن ذلك كانت مواقفه ضبابية احيانا ، ومثيرة للشك احيانا كثيرة .
بعد مواقفه الأخيرة غريبة الأطوار ، اطل علينا السيد الصادق المهدي ، وعبر مسرح العرائس هذه المرة بمسرحية جديدة ، مسرحية عابرة للقارات ، فجاءتنا الأخبار ، بان السيد الصادق المهدي سيقابل قادة الجبهة الثورية ، واهتمت صحافة المؤتمر الوطني ، بهذه الزيارة أيما اهتمام ، وجاءت صحيفة الصحافة السودانية ، بثوبها الجديد ( ثوب الكرنكي ) المعروف ، والذي سيلبسها إياه ، والكل يعرف من هو ( الكرنكي ) وما الثوب الجديد الذي ستلبسه صحيفة الصحافة ، جاء إلينا السيد الصادق المهدي بطلبه لمقابلة قادة الجبهة الثورية ومن ثم ترحيب قادة الجبهة الثورية بهذا اللقاء وهذا طبيعي جدا ، فالصادق المهدي ثقل سياسي لا ينكره احد ، ولكن فقد قال الصادق المهدي انه مع الثوار في ثورتهم ، وانه ضد الجبهة الثورية في حمل السلاح ، فماذا يريد أن يقول السيد الصادق المهدي لأعضاء الجبهة الثورية ؟ ، ولماذا لم تضيق حكومة المؤتمر الوطني على السيد الصادق المهدي ، وتمنعه من القيام بهذه الخطوة ؟ ولكن رغم كل ذلك يبقى السؤال الملح لمَ لم يسافر السيد الصادق حتى الآن ؟
أخيرا الكل يعرف أن حكومة المؤتمر الوطني بوسعها فعل كل شيء لمن يهدد أمنها واستقرارها على كرسي الحكم ، فباستطاعتها مسحه من على الوجود ، وما دفعني للقول بان كل ما ذكرت أعلاه مسرحيات ، ما زال قوش وود إبراهيم يمارسان حياتهما العادية ، وما زال السائحون تفرد لهم حكومة المؤتمر الوطني صفحات إعلامها ، المرئي والمقروء ، بل توفر لهم كل الأرضية الصالحة بقائهم على السطح ، ومن ثم مسرحية دكتور غازي ومن معه ، فهو تمت محاكمته فقط بالطرد من الحزب ، ولم يعد ذلك خروجا على الحكومة رغم تأكيد الحكومة على مسالة التوقيت ، أما مسرحية السيد الصادق المهدي ، فهو ما زال يتحدث إلى الإعلام ، بل يسعى الإعلام إليه ليقدمه إلى الجميع .
فتح الرحمن عبد الباقي
24اكتوبر 2013
[email protected]



تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2610

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#809142 [مرقنا مرقنا مرقنا]
0.00/5 (0 صوت)

10-25-2013 02:57 AM
لكل منا نظرته الخاصة لما يجري في مسرح العبث الانقاذي هذه الايام و هو يترنح مرعوبآ جراء ما أفرزته انتفاضة سبتمبر .. و اختلف معك كليآ في ان الانتفاضة قد تم اخمادها كما يتمني النظام رغم سفك الدماء و الاعتقالات .. اذ هي بركان نائم تراكمت حممه طوال ربع قرن و بدآت في الانشطار بهبة سبتمبر لحين لحظة الانفجار المدمرة لهذا الطاغوت والتي يرونها بعيدة و نراها قريبة .


#809136 [الجاحظ]
0.00/5 (0 صوت)

10-25-2013 02:32 AM
و متي كان للمؤتمر الوطني عقلاء ؟ ؟ و ما هم الا شرذمة من المعتوهين ابتلانا الله بهم لحكمة يعلمها..


فتح الرحمن عبد الباقي
فتح الرحمن عبد الباقي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة