المقالات
منوعات
سياحة قصيرة فى سفر الحباب
سياحة قصيرة فى سفر الحباب
10-25-2013 08:10 AM


فى كتابة الممتع ( الحباب ملوك البحر ) للدكتور ادريس ابراهيم جميل ، استوقفتنى عبارة البحر فى العنوان ، فقلت ما الذى منع الدكتور ، من ان يسبق كلمة البحر بالبر ، ليصير العنوان ، ملوك البر والبحر ؟ . عليه ظللت ابحث عن علاقة الحباب بالبحر ، فلم أجدها بين أسطر سفره علماً بأن علاقة البجة عموماً بالبحر ، شبه معدومة ، فهم قومُُُ رعاة ، لايركبون البحر الا اضطراراً ، ولا يأكلون من خيراته إلا لماماً ، بل لم أجد أثراً يذكر للبحر فى ادبهم . لكن يبقى الدكتور شعلة أضاءات مع غيرها ، بعضاً من مسالك البجة عبر التاريخ ، ذلك التاريخ الذى اهتم به القليل من رحالة البجة ، والكثير من الرحالة الأغراب ، حين افاضوا فى وصفهم شعوب المنطقة ، بحقائق تكتنفها بعد الخيالات السماعية ، مع إشارات لحالات الأستنفار بينهم ، دفاعاً عن العرض والأرض . هذا مادفع المؤلف ، مستغلاً علميته ، مشمراً عن ساعد الجد ، لرصد الكثير مما هو مخالف فى اسفار الأقدمين للواقع البجاوي ، وتصدى له بنجاح ، فكان مقنعاً قاطعاً فى تفنيداته واستنتاجاته ، بعد تقصيات دقيقة ، بيد أن هناك من أبناء البجة ، من يرون ان جرأه الدكتور جميل ، بالكتابة عن الحباب كقبيلة ، وهى فى حقيقتها أرض ، يعد مخالفة للواقع ، وتجهيل للقارئ الملم ، بتاريخ المنطقة ، ومسميات قراها ومدنها وجبالها وأوديتها ، قبل نزول جدهم أسقدى من المرتفعات ، على كل انا هنا لن أشغل نفسى بما أختلف عليه مع المؤلف ، سواء كان ذلك من أفراد من قبيلته ، أو من سكان المنطقة من قبائل بنى عامر وغيرهم ، فلتلك الخلافات من هم أعلم منى بشأنها ، ولكنى انوه باعجاب الى الجهد المقدر ، الذى بُذل من المؤلف ، من أجل اضاءات كما أسلفت فى تاريخ البجة . كان آباؤنا ومن قبلهم أجدادنا ، يطلقون على لغتنا - بنى عامر وحباب – ( هاسايت ) ، الا ان مسمى هاسايت ، انحصر تماما اليوم ، إذ لم يعد استخدامه ، إلا من قبِل قبائل البداوييت ، ومن دار فلكهم لغة . ثم برز فى أوساط شرقنا مسمى ( تجرى ) ، فنال حظاً وافراً من الأستخدام ، حتى رسخ ، ولكنى شخصياً كنت استخدم عبارة لغة بنى عامر فى احاديثى وكتاباتى ، بدلاً عن هاسايت ، وهذا لايعنى أننى انكر هذا او ذاك ، ولكن ربما لأنها لغة مجتمعى ، فهو الأقدم بلاشك فى أرض البجة .
الدكتور ادريس جميل ، استخدم عبارة اللغة الحبابية ، كثيراً فى مؤلفه ، كما تناول مواقف بعينها بشئ من الحدة ، فهو رجل مصادم ، حتى جر عليه ذاك الاستخدام والتناول ، كثيراً من السخط ، وكان بأمكانه الابتعاد عما يثير الآخرين ، فيما خطه يراعه فى هذا السفر ، فهو اكبر من ان يترك مساحة للنيل من جهده ، لكن بالعودة الى بحثه المنشور بجريدة الخرطوم فى العام 1995 م ، ويقول : ان لفظ البجة ، ليس لها أى معنى فى لغة التبداوى ، ولا فى لغة التجرى ، وهما اللسانان الرئيسيان المستخدمان من قبل عموم البجة . لا حظ انه يقول لغة التجرى ، ولم يستخدم مصطلح لغة الحباب ، وهذا مايدرء عنه سوء القصد . فى تقديرى انه استخدم مصطلح لغة الحباب مجازاً ، مثلما استخدمت أنا عبارة لغة البنى عامر مجازاً ايضاً ، بدلاً عن لغة هاسايت ، المتعارف عليها فى اوساط مجتمعنا يوماً ما ، ولكن يبدو ان هناك اسماء أخرى لتلك اللغة اهملت ، وهى الأحق . تحدث المؤلف فى كتابه عن الحباب عموماً بأفاضة ، ولا عجب ، وخص بيت اسقدى ، وكل زعماء الحباب السابقين ، بما يستحقونه من تقدير واهتمام ، ولم يغفل علاقة الحباب بالبجة الآخرين ، حينما أبان إنها علاقة حاكم بمحكوم ، وان كان آخرون يرون ان المؤلف ، شطح بعيداً بهذه العلاقة ، ولم يكن دقيقاً في وصفة لهذه العلاقة . عموماً كما أوضح المؤلف تلك العلاقة ، ولم يكن دقيقاً فى وصفه لهذه العلاقة ، بأنها كانت علاقات توادد وتراحم وتواصل وتصاهر فى معظمها ، إلا ما استحدث فيها من منزلقات . ثم عرج بنا الدكتور إلى تأثيرات الحباب ، على الثورة المهدية ، ومشاركاتهم الفاعلة ، سياسياً وعسكرياً فى دعمهم لها ، ثم ساقنا الى انعقاد اجتماعهم الاول ، لمؤتمر البجة ، وتطرق الى دور الحباب فى رفده بكفاءات ، ساعدت على وقوفه على رجليه .... الخ .
أعجبنى حقيقة ان الحباب يسجلون كل حدث وان كان صغيراً ، بل يحتفظون بوثائق أهملها غيرهم من البجة ، فنال بها الحباب ، شرف نعتهم بالتحضر ، ويكفيهم فخراً ، إن فى كتابهم ، ما أسقط واسكت الأستاذ وتلاميذه من بعده ، أولئك الذين يعتقدون بجهالة ، إن لغتنا الثرية بجماليتها وتصريفاتها ( مسخ شائه ) ، ليأتى المؤلف بالدلالة ، حينما ازال لبساً تخبط فيه المفسرون ، لعدة آيات قرآنية ، وماذاك التخبط إلا لجهلهم بلغة بنى حمير فى جنوب جزيرة العرب ، والحميرية واحدة من الألسن السبعة ، التى نزل بها القرآن ، وان كان معظمه نزل على لسان قريش العدنانية . استعان المؤلف بلغة أهله من بنى عامر وحباب ، وهم فى غالبيتهم من أصول عربية حميرية ، ليفسر قوله تعالى ( ويمكرون ويمكر الله ، والله خير الماكرين ) . يقول يمكرون من المكر ، وردت كثيراً فى القرآن ، واستشكل فهمها على كثير من المفسرين وعامه الناس ، حيث يتبادر إلى أذهان الكثيرين ، إن معناها هو الخداع والمرواغة ، لدرجة ان بعضهم ، يتحرج من إطلاق هذه الصفات على المولى عز وجل ، فتجده يبحث عن المبررات ، لتأويل المعنى ، فقد فسر بعضهم الآية قائلاً : إن المكر المضاف والمسند الى الله جل وعلا ، ليس كمكر المخلوقين ، فهو مكر محمود وليس مذموم ، لأنه إيصال للعقوبة لمن يستحقها ، فهو عدل ورحمة – هذا التفسير اجتهاد مأجور – ولكن المرء يجد صعوبة في التفريق ، بين خداع مذموم وآخر محمود ، بل تنهار الحجة كلها ، عندما نقرأ قوله تعالى في سورة الرعد ( فلله المكر جميعاً ) ، حيث لا ينبغى ان نقول : ان الخداع والتضليل جميعاً لله . بعودة المؤلف الى لغة أهله ، يجد أن المكر يعنى التخطيط والمشورة ، فعليه يكون التفسير الصحيح للآية
( ويخططون ويخطط الله ، والله خير المخططين ) ، ثم ننتقل إلى سورة الدخان ، فى قوله تعالى مخاطبا موسى عليه السلام :ـ ( وأترك البحر رهواً ) . قال مفسرون ان رهواً بمعنى ساكناً ، وقال آخرون بمعنى يابساً ... الخ ، وقالت لغة المؤلف ، رهواً بمعنى مفتوحاً – اى لاتقلقه بعصاك بعد عبورك ياموسى ، وهو مايتفق بالمعنى المراد . وآية ثالثة فى سورة البقرة ، عندما خاطب جل وعلا ، من أماته مائة عام فى قوله : ـ ( .... بل لبست مائة عام ، فأنظر الى طعامك وشرابك ، لم يتسنه ، وانظر الى حمارك ، ولنجعلك آية لناس ) . قال مفسرون :ـ لم يتسنه – اى لم يتغير ـ وهذا التفسير كما يقول الدكتور المؤلف ، لا يتفق وسياق الآية ، فالمائة عام جعلت من عظام الحمار نخرة ، ولابد لها أن تغير من اكل الرجل وشرابه ، وهذا هو المراد وهذا هو المنطق ، ولحسم أمر الآية ، رجع المؤلف الى لغته الحميرية ، ليتبين له إن لفظ لم يتسنه ، اى لم يعد حسناً يطيب أكله أو شربه . هناك آيات كثيرة اجتهد فيها الدكتور فأصاب ، فمن أراد الاستزادة فليرجع إلى كتابه ( الحباب ملوك البحر ) . شكراً للدكتور إدريس جميل على هذا العمل الكبير ، فأن اختلف معه البعض فى تفاصيل ماجاء ذكره بين اسطر كتابه ، أو بعضاً منه ، فهو جهد بشرى ، قابل للنقصان ، فالمؤلف كما عرفته ، ليس ممن تأخذه العزة بالإثم ، فهو يتراجع عن معلومة أوردها سِفره خطأ ، متى ما اثبت الآخرون عدم صحتها وان كان استنتاجاً ، ولسنا فى حاجه الى مزيد من الخلافات ، فى ظرف يئن فيه سوداننا ، من انقسامات واعتداءات فرضت عليه حسداً ، فنحن أمه واحدة ، وان أختلفت مشاربنا ومسمياتنا ، صنعتنا مملكة سنار طوال 316 سنة ، فأحسنت صنعنا ، كرماً ومروءة وائتماناً ، حتى بدأنا نفقد صنيعها ولابد من عودة . نحن كبجة فى حاجة من المستنيرين من أبنائنا ، للعبور بنا إلى مساحات أوسع من فكر القبيلة الضيق ، لنحقق ذواتنا ، اقتصاداً وعلماً وصحة في ظل السودان الموحد ، إذ لا عزة لنا إلا باحترامنا لبعضنا البعض ، ولا فخر لنا إلا حين نحسب من أبطال السودان وعلمائه وأدبائه وفنانيه وعامته .

بقلم / عبدالقادر رمضان عثمان البلوى
السعودية – الرياض
00966502804490


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2651

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#809942 [إدريس ود جميل]
0.00/5 (0 صوت)

10-26-2013 05:18 AM
حبابك أخانا عبدالقادر رمضان عثمان البلوى، سليل "العَرَنْجَجُ" حِمْيَر بن سبأ الأكبر بن يشجب بن يعرب بن قحطان.... حبابك سليل قضاعة بن مالك بن عَمْرُو ... حبابك ابن البلو ، ملح هذه الأرض من شامها الى بر العجم. حبابك وَدْ رمضان. لقد سرَّني اطلاعك على كتابي "الحباب ملوك البحر وأهل السادة" تلك المحاولة التى أردت بها تسليط الضوء على الأرث الباذخ الذي تركه الحميريون والسبأييون عموما في منطقتنا بعد تنقيب وبحث مضني استمر حوالي ستة عشر عاماً.

إنني أقدر وجهة نظرك فيما تختلف فيه معي، وفي نفس الوقت أثمن إطراءك للكتاب وكاتبه، وهذا أسلوب من يعرفون انفسهم ويثقون بها لا يحسبون كل صيحة عليهم؛ يعطون الناس حق قدرهم ولا يبخسون الناس أشياءهم، ويبدون وجهة نظرهم فيما احتلفوا بأدب الواثق من نفسه. إنني أعلق على مقالك أولاً تقديراً لك وثانياً لكي يستفيد المتابع ـ القارئ ـ خاصة ونحن نتحدث عن تاريخ مجهول للغالبية.

تعليقي على ما كتبت هو كما يلي:
أوافقك الرأي أنَّ البُجَةَ عموماً (والحباب خصوصاً) هم بَدْوٌ لا يحسنون التعامل مع البحر ولا يركبونه إلا مضطرين، بل لا يأكلون طعامه وكانوا الى وقت قريب يستهجنون أكل السمك!! (أنا شخصيا ـحب السمك ولكن توفي أكبر أعمامي محمد ود جميل رحمه الله عام 1970 ولم يذق في حياته طعم السمك بل كان يغادر منزل عمي الآخر إذا طبخوا سمكاً في البيت). نعود الى اسم الكتاب فنقول إنِّ مسمى "ملوك البحر" لا يتعلق بالوجود المكاني للحباب، لا بالبحر ولا بالبر، وإنما يتعلق بإرث الحباب. فهذه التسمية ناتجة عن لقب "بحر نجاسي" أي "ملك البحر" الذي كانت تطلقه على زعماء الحباب أكبر قوة إقليمية في المنطقة (سلاطين الحبشة) طوال الفترة التى سبقت تكوين الدول الحديثة. وقد أشرنا الى أنَّ أول من عرف بهذا اللقب هو الجد الإسطوري للحباب «كوتي ـ زودي» وهو الجد رقم (٣١) للجيل الحالي، والذى يقال عنه في الرويات المحلية إنَّه جاء من وراء البحار (يعني جاء من اليمن)، وهو جدهم المعـروف باسم «زود أبو سهل Zod Abu Sahl» ، ويختصر الاسم الى «زودي» وأحيانا الى «كوتي». راجع الدراسة التى أعـدَّها السيد كروفورد Crawford بعنـوان: «الحباب والحدارب The Habab and Hedareb»، والتى نشرها في مجلة: «السودان في رسائل ومدونات Sudan Notes and Records» ، المجلد رقم 36 ، لعام 1955 ، من صفحة 183 الى صفحة 187. كما أن آخر ملوك الحباب الذى عرف بلقب بحر نجاسي "ملك البحر" هو "إزَاز وَدْ فِكَاك وَدْ هِبْتيْس وَدْ مَفْلَس" الجد التاسع للجيل الحالي، ثم اختفي هذا اللقب تماماً وحل محله اللقب الحالي "كَنْتَيْبَايْ" لكل من يتولى زعامة الحباب، وهي لفظة تعادل لقب "المك" عند الجعليين و"شرتاي" عند الفور. ونحب أن نشير في هذا الصدد الى أنَّ الحباب عندما إضطروا للتعامل مع البحر عند تأسيسهم لميناء "تَكْلايْ Taklai " لدعم الثورة المهدية في عهد كَنْتَيْبَايْ حامد بك ود حسن، استعانوا بالرشايدة وكلَّفوا الشيخ/ عبد الله أمبارك (المبارك)، زعيم قبيلة الرشايدة، لينوب عنهم في تدبر أمر الميناء مقابل رسوم مفروضة.

فيما يتعلق بالسؤال عمَّا إذا كان مسمى الحباب: أرضٌ أم قبيلة، نحن يا أخي نتحدث عن مجتمع معروف بهذا الاسم لكل قبائل المنطقة ، ونتحدث عن قوم كتب عنهم قبل حوالي ثلاثمائة عام بنفس هذا الاسم مكتشف منابع النيل جيمس بروس James Bruce الذي عاش في الفترة ما بين (1730 و 1794م) وكتب عنهم بنفس الاسم مزنجر باشا عندما كان شرق السودان تابعا للباب العالي (الدولة العثمانية) وكتب عنهم بنفس الاسم الانجليز عندما احتلوا شرق السودان، وكتب عنهم بنفس الاسم الايطاليون عندما شكلوا مستعمرة إرتريا في عام 1890م. بل وحررت منشورات الخليفة عبد الله التعايشي ومنشورات عثمان دقنة ومنشورات الأمير محمد عثمان أبو قرجة موجهة لقوم اسمهم الحباب فهل يا ترى كانوا يخاطبون أرضا صماء؟!! وفي وقت لاحق كتب عنهم ضرار صالح ضرار وأفرد لهم – لوحدهم - كتاباً كاملاً ، بل وذكر قبيلة الحباب أكثر من مائة مرة ، بطريقة مباشرة (الحباب) أو غير مباشرة (كَنْتَيْبَايْ)، في كتابه الآخر "تاريخ شرق السودان ، ممالك البُجَة". وكتب عنهم - ككيان قبلي - كل من المؤرخ عمر كحالة في "معجم قبائل العرب" والبروفسير يوسف فضل والبروفسير عوني الشريف قاسم. وأفرد لهم المؤرخ أنطوني دو أفري Anthony D'Avray كتابين كبيرين صدرا في عام ١٩٩٦م وعام ٢٠٠٠م على التوالي تناول فيهما تاريخ هذه القيبلة باسهاب. الآن يا ترى هل كل هولاء كانوا يكتبون عن - ويكتبون الى - سهول ووديان وجبال وأشجار وأحجار (ارض) أم كانوا يخاطبون ويتعاملون مع بشر يمشون على الأرض؟

وفي كل تلك الكتابات كان يتم الإشارة الى وقائع واسماء لزعماء الحباب فهل يا ترى المخاطب كانت أرضا اسمها الحباب أم شخوصاً كانوا يحاربون ويقاتلون ويسجنون؟ ثم لماذا نذهب بعيداً؟ لماذا لا نسأل في وقتنا الراهن زعماء القبائل الأخرى الناظر ترك (الهدندوا) والناظر دقلل علي (بني عامر) والناظر بركية (الرشايدة) والشيخ مجذوب أبو علي وأولاد الشيخ علي بيتاي وزعماء الأمرأر والأشراف والأرتيقا والشكرية وغيرهم وعيرهم كثير ممن لهم وجود فعلي على الأرض: هل الحباب قبيلة أم أرض؟ أفيدزنا أفادكم الله ..... وأنا أرضى بإجابتهم!! المسألة يا أخي واضحة ، ولا ينكرها الاَّ صاحب غرض وهذا لا يعنينا في شيئ حتى لو ملأ الدنيا صـراخاً. أمــا بالنسبة لك ولكل العــارفين بمجتمعنا فالأمر لا يحتاج الى اثبات ومحاججات ، فهو شبئ معروف بالضرورة، أو كما يقول الانجليـــز A matter of common knowledge لأننا لا نتحدث عن جزر الواقواق وإنما نتحدث عن مجتمع مترابط متداخل، الكل يعرف الكل، ولا يوجد أي مخالفة للواقع أو تجهيل للقارئ الملم بتاريخ المنطقة. وأما الغرض من تلك الشنشنات فمعروف لديك ولدينا أخي عبد القادر ولا يغير ذلك من الحقيقة في شيئ، فقَدْ تُنْكِرُ العَيْنُ ضَوْءَ الشَّمْسِ مِنْ رَمَدٍ،،، وَيُنْكِرُ الفَمُ طَعْمَ الماءِ مِنْ سَقَمِ !!
مسالة أخرى تطرقت لها في مقالك وهي انتقادك (أو انتقاد البعض) لاستخدامي مصطلح "اللهجة الحبابية" بدلا من التِّجْرَي. أنا شخصياً أقررت بأنَّ هذه اللهجة تسمى "التِّجْرَي Tigre" أو "التِّجْرَايِتْ" وأوضحت أنها يتحدث بها آخرون مع الحباب ذكرتهم في كتابي، ولكن أكدت في الكتاب إنني استخدمت مصطلح "اللهجة الحبابية" لأغراض البحث فقط لكون كل الأشعار والأمثال والحِكَم والوقائع التى استعنت بها في شرحي هي من بيئة الحباب وتخصهم. بيد أنَّه يجب أنْ أنبه الى أن المستشرق الألماني "إنو لتمان Enno Littmann “ ــ الذي كتب كتابة قبل مائة عام ــ وغيره قد اثبتوا أن خير من يتحدث بهذه اللهجة هم الحباب. إن أقدم محاولة لدراسة لهجة التجري تتمثل في الكتاب الذي ألفه في عام 1868م، أي قبل أكثر من مائة وأربعين (140) سنة، المستشرق الرحالة مورتز فون بويرمان Mortiz von Beurmann بعنوان "أبجدية لغة التجري" حيث ذكر القبائل التى تتحدث التجري ثم علق قائلا إن أفضل نطق (للهجة التجري) هو الذي يوجد لدى الحباب:
“The finest pronunciation is found with the Habab”
(ولا أدري هل الحباب هنا أرضٌ بَكْمَاءُ أم قومٌ يتكلمون !!):

راجع ص (7) من كتاب: Vocabulary of the Tigre Language (1868), by Karl Moritz von Beurmann
ويمكنك مطالعة الكتاب على الانترنت على الرابط http://www.unz.org/Pub/VonBeurmannKarl-1868
ليس هذا فحسب بل إنًّ المؤخ العامري ضرار صالح ضرار سمى هذه اللهجة - قبلي - باللهجة الحبابية (انظر صفحة ٧ من كتابه "تاريخ قبائل الحَبَاب والحماسين" والهامش رقم ٦ في نفس الصفحة).

على كل حال أنت رجلٌ صادقٌ مع نفسك عندما قلت: "ولكنى شخصياً كنت استخدم عبارة لغة بنى عامر فى احاديثى وكتاباتى" . وفي الحقيقة هذا أمر يفعله كثيرون ربما عادةً ، وربَّما عن قصد، فلماذا يعاب علينا إنْ فعلنا مثلما يفعلون، أم حرامٌ على بلابله الدَّوح ..... حلال للطير من كل جنس!!

أخيرا اتفق معك في قولك: "نحن كبجة فى حاجة من المستنيرين من أبنائنا ، للعبور بنا إلى مساحات أوسع من فكر القبيلة الضيق" ، لكن يا أخي العرب يقولون في أمثالهم "من لا يعرفك لا يثمِّنك" وأهلك يقولون: "لَلأمْرَكَّ سَنِّي لَحَشْمَكَّ" ، فلا بأس بل من الضروري أنْ بل نُعَرِّفَ محيطنا بتاريختا.

لك أخي خالص الود والتقدير.

إدريس ود جميل.


عبدالقادر رمضان عثمان البلوى
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة