المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
الطاهر ساتي
مائدة الدوحة..أبوها مملحة وفتشو ليها حافة
مائدة الدوحة..أبوها مملحة وفتشو ليها حافة
05-21-2010 01:00 PM

مائدة الدوحة..أبوها مملحة وفتشو ليها حافة

الطاهر ساتي


* كما كـرة القدم ، بحيث لاتستقر في مكان بأرض الملعب ، هكذا حال السياسة العالمية .. والمحلية أيضا ، بيد أن حديث اليوم عن إحدي السياسيات العالمية غير المستقرة في الملعب السوداني ، ولذلك تعمدت التركيز فيها بذاك التشبيه .. نعم ، هي كما كرة القدم ولكن خليل إبراهيم لم يكن يعرف ذلك ، بحيث اختزل تلك السياسة الماهلة في ذاته بتطرف غريب ، بمظان أنه قادر على قيادة دفة السياسة العالمية كما تشتهي حركته ، وها هو اليوم يجني ثمار ذاك الظن الخاطئ طردا من القاهرة ، ثم طردا من طرابلس ، ثم طردا من إنجمينا .. هكذا ، بين ليلة وضحاها ، صار الزعيم طريدا.. نعم ، طريدا من قبل ذات العواصــم التي منحته لقب الزعيم .. أي : كما منحت ، نزعت ..!!

* لقد أحسنت القاهرة عملا حين استلمت رسالة الخرطوم الأخيرة كما يجب ، وهي الرسالة التي بعثت - دبلوماسيا وإعلاميا - عقب زيارة خليل مباشرة ، وكذلك عقب مرور ملف المياه بمنعرج اللوى مباشرة أيضا .. يوم استقبالهم لخليل ، نصحت الصحف ولاة أمر الناس والبلد بأن أفعال الشقيقة - أحيانا - بحاجة إلى عيون شقيقة تنظر إليها من فوق النظارة.. وكما تعلم - صديقي القارئ - فإن النظر إلى المرء من فوق النظارة إما للتحذير أو للاستفزاز.. وذاك الاستقبال المريب كان بحاجة إلى تلك ( النظرة ) .. وما لم يكن الأمر كذلك ، لما غادر خليل تلك الديار سريعا ، ليتبعه فيما بعد - سريعا أيضا - كل الوفد المرافق له .. ولو وافق الوفد الحكومي حتى على (عشرة ونسة سودانية ) بمقــهى خان الخليلي ، لما غادر خليل بأمر القاهـــــرة ولما عــــادت الروح إلى ( مائدة الدوحة ) .. ولكن الــــــوفد لم يوافق ، رغــــم التوسل والرجاء ، لقد أحسن عملا بذلك .. نعم ، إنما العاجز من لايستبد ( عند اللزوم )..!!

* و تشاد أيضا .. سرد نكتة يصلح في هذا المقام ، فلنسردها .. يحكى أن نوبيا ظل ينذر دائما بأن يذبح خروفا إذا وجد ابنه طريقا إلى الخليج ، حتى سافر الابن بوثيقة ( عمرة وزوغة ) .. فذبح الأب خروفه ، ولكن قبل أن يسلخه جزار الحي ، هاتفه الابن من ساحلنا الشرقي حزينا : يا أبوي الكشة رجعتني .. فظهر الحزن على وجه الأب ، فسألوه عما يحزنه ، فرد متحسرا : لا أبدا ما في حاجة ، بس ياريت لو سفرت الخروف وضبحت الولد .. وهكذا لسان حال إنجمينا منذ ليلة أول البارحة .. ظلت تلك المســكينة تصـــــرف من قـــوت شعبـها عامـــا تلـــو الآخــــر ، في سبـــيل أن يجـد خلـيل طـــريقا إلى كرســـي السلــطة بالخرطوم ، وها هي اليوم تندب حظها بلسان حال قائل : يا ريت لو شحنت اللاندكروزرات براها وشغلت السواقـــين في مواصلات إنجمينا ..هكـــذا تتحسر منذ ليلة أول البارحة ، وكذلك طرابلس ليست بأحسن حال .. الكل الافريقي والعربي استدرك - أخـــــيرا - بأن للمصـــالح الدولـــــية أيضــــــــا(كشة )..!!

* على كل حال ، مطلوب سلام في دافور..وأي يوم يمضي بلا سلام ، يمضي ملتحفا آلام الأهل هناك وأحزانهم .. ولذلك ، أحسنت المصالح الدولية عملا حـــــين أعــــدت لأطـــــــراف النـــزاع مــــائدة الدوحــــــة بلا أي ( كوشري ) ..علما بأن مـــائدة الدوحـــــة باتت عامـــرة بـــ( الكسرة) التـــي وردت فـــــي مثلــــنا الشـــعبي ( أبوها مملحة وفتشوا لــــيها حافة)..!!



الحقيقة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 968

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الطاهر ساتي
الطاهر ساتي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة