المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
د. سيد البشير حسين
حزب المؤتمر السوداني المارد القادم: حزب بنكهة سودانية خالصة
حزب المؤتمر السوداني المارد القادم: حزب بنكهة سودانية خالصة
11-29-2015 09:10 AM


المتتبع الحصيف لخارطة الأحزاب السودانية وواقع حالها اليوم، وبلا إستثناء، لا بد أن يقف إجلالا وتعظيما لتجربة ذلكم المارد القادم بقوة "حزب المؤتمر السوداني". وآيات وشواهد ذلك شاخصة وماثلة لعيان كل ذي بصر وبصيرة. وأحاول في هذا المقال (المقتضب مقارنة بحجم الحزب) المرور عليها دون عرض مخل.
فمنذ إنطلاقته بإعلان التأسيس في أعقاب إنتفاضة أبريل المجيدة، وتحديدا في الأول من يناير 1986، تمدد الحزب في فترة وجيزة من عمره المديد، رغم التضييق، ليكون اليوم حزبا بحجم ومساحة الوطن، وذلك لارتباطه وعشقه لتراب الوطن حد الثمالة، وتلاحمه مع الجماهير في البوادي والحضر، وفي مناطق الحرب والسلم، يتلمس هواجسهم وقضاياهم، يمثل تطلعاتهم لوطن ديمقراطي يسع الجميع، ويرسم أمالهم لغد جميل آت لا محالة.
بحسبما تشير إليه أدبيات الحزب، فحزب المؤتمر السوداني مشروع سياسي و فكري مفتوح يعمل على إنتاج المعرفة العلمية المؤطرة. وهو حزب ديمقراطي جماهيري، وليس حزبا عقائديا، ولا طائفيا، ولا جهويا، ولا يرتبط بأي دولة أو جهة خارجية، حزب بنكهة سودانية خالصة. عقب تأسيسه تولي رئاسة الحزب، رئيس القضاء الأسبق المرحوم الأستاذ القاضي والمحامي/ عبد المجيد إمام (طيب الله ثراه)، في الفترة من (1986 – 1999)، والأستاذ إمام هو من هو وكفي. وقد استمرت دورته لإستحالة عقد المؤتمر العام للظروف الأمنية في أوائل عهد الإنقاذ. وتوالى على قيادة الحزب كل من المهندس / عبد الكبير آدم (الفترة من 1999 وحتي 2000)، والمهندس / عبدالرحمن يوسف (الفترة من 2000 وحتي 2005 )، والسيد / إبراهيم الشيخ للمرة الأولى (الفترة من 2005 وحتي 2010)، و مرة أخرى و أخيرة -حسب دستور الحزب - تم إنتخاب السيد إبراهيم الشيخ (للفترة 2010 و حتى 2016 ). وبذلك التسلسل في رئاسة الحزب، يكون حزب المؤتمر السوداني هو أول حزب سياسي سوداني، أسقط مفهوم القيادة التاريخية والأبوية الدائمة التى تصف _غالب إن لم يكن كل _الأحزاب الناشطة في الساحة السياسية السودانية منذ الإستقلال وحتى اليوم. أستطاع الحزب في مؤتمره الأول عام 2005 من دمج حزب المؤتمر الوطني المعارض (وقتها) ومؤتمر الطلاب المستقلين الذي يمثل الرافد الرئيس لعضوية الحزب من الجامعات السودانية، كما تم في ذلك المؤتمر تغيير اسم الحزب إلى حزب المؤتمر السوداني (بدلا من اسم الحزب الذي سطت عليه الجبهة الاسلامية القومية (كما سيرد ذكره). وقد أدرك الحزب أن قطاع الشباب هم وقود إستمرار الحزب فاعلا في الساحة السياسية السودانية، لذا عمل للتواصل مع المستقبل، فالشباب علما وخلقا وأصالة هم ذاك المستقبل، والشاهد أن غالب قيادات الحزب اليوم من الشباب المتسلح بالعلم و بحب الوطن الذين تفوق تجربتهم سني عمرهم. كذلك أدرك الحزب دور المرأة السودانية في مشروعه الوطني، فهي الأم والأخت وهي نصف المجتمع، فشرع لها أبواب الحزب بكل هياكله للتنافس، وهي اليوم تحتل مواقع متقدمة في هيكل الحزب. فالشاهد أن حق العضوية مكفول لكل سوداني مستقل نقي يحمل هم الوطن بين جنبيه دونما نظر لعرق أو قبيلة أو دين. ومما يميز الحزب بحق أنه يعتمد في تمويل أنشطته على إشتراكات وتبرعات عضويته فقطـ، وتناديهم لدعم أنشطته و إبداعاته الماثلة للعيان.
أما من حيث التوجه الأيديولوجي للحزب، فمشروع الثورة السودانية ودولة المواطنة، هما أساس عمل الحزب السياسي لتغيير المجتمع، وفي جانب الإقتصاد يتبنى مفهوم الاقتصاد التنموي التعاوني مع الإنفتاح على كل النظم الإقتصادية، بأخذ من كل مدرسة أحسنها، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها. ويرتكز على مفهوم الديمقراطية كسلوك اجتماعي وسياسي عام يتم من خلاله تداول السلطة وقبول الآخر، واستنادا إلى مفهوم الديمقراطية يقر الحزب بالتنوع في الأمة السودانية، وبالتعددية التي تستوعب كل الثقافات والديانات واللغات الموجودة في السودان. فبتكامل هذا التنوع، والتعايش السلمي والإبتعاد عن أجواء التشنج والتعصب، تُتنج الأمة، وُتنتج النهضة، وُتنتج القوة، ويُنتج التعاون الذي يعمل على حماية هذه الأمة من كل مظاهر الإستلاب الخارجي. ويرفض بشدةالدولة الدينية، وفي ذلك يجزم بأن دخول الدين (الإسلام السياسي وغيره من الأيدلوجيات الفكرية) يظلم الدين والدولة معا. لذلك يعمل الحزب على تعزيز الأمن الفكري لدى الشباب، حماية لهم من الأفكار المضللة وروافد التطرف، ويؤمن الحزب إيمانا راسخا بأن الدين لله وأن الوطن برحابته يسع الجميع .. لا عامة ولا خاصة.
ولحزب المؤتمر السوداني منذ تأسيسه مواقف بازخة ومشرفة حق له أن يفاخر بها، ويصعب حصرها في هذا المقال، إلا أن أهمها الركون للخيار السلمي للتغيير. فلن ينسى التاريخ موقف مولانا عبد المجيد إمام في ثورة أكتوبر المجيدة 1964 ولن ينسى دور مؤتمر الطلاب المستقلين في ثورة أبريل 1984. ومنذ تأسيسه جعل الحزب تراب الوطن ميدانا لنضاله، ومن مواقفه المائزة في إطار نضاله حراكه وسط الجماهير. فمنذ اليوم الأول لإنقلاب يونيو 1989، يخوض الحزب حربا سياسة شرسة لا هوادة فيها مع نظام الإنقاذ، وذلك من خلال العمل الميداني والإلتحام مع الجماهير السودانية في كافة مدنها وقراها، بإقامة المخاطبات الجماهيرية في الأسواق والميادين العامة، وعقد الندوات السياسية، وما ندوة الفاشر المحضورة ببعيدة عن الأذهان. قصده في ذلك هو تثقيف ورفع الوعي لدي الجماهير ، وتعريفها بماهية التغيير المنشود، وكشف كل صور الفساد، وفضح صنوف الانتهاكات غير الإنسانية التي يقترفها هذا النظام ضد المدنيين والعزل خاصة فى معسكرات النازحين ومناطق التماس المتأثرة بالحروبات فى اقليم دارفور وجنوبي النيل الازرق وكردفان. هذا الحراك الجماهيري، وجد تجاوبا وقبولا غير محدود من قبل جموع الشعب السوداني، وفوق ذلك بث الرعب في أوصال النظام، الذي قابل ذلك بمزيد من التعسف و التضييق على أعضاء الحزب، بالاعتقال (الذي طال حتى رئيس الحزب في ملحمة سياسية سودانية لن تتكرر) والجلد (وقد طال الأمين السياسي للحزب) والمضايقات الأمنية (منع ندواته). ويشار إلى أن الحزب وكجزء من نضاله الداخلي، كوّن مع أحزاب سياسية أخرى كيانا للمعارضة الداخلية ضد هذا النظام. وحاليا يمثل رأس الرمح وهمزة الوصل بين القوى السياسية والكيانات المنضوية تحت "نداء السودان". ومن مواقف الحزب العتيد،كذلك رفضه الحوار المسمى مجازا بحوار الوثبة بشكله الجاري الآن. ويأتي هذا الموقف لكون أن المناخ السياسي الحالي غير مناسب للحوار، لغياب شروطه وإستحقاقاته، مع استمرار القوانين المقيدة للحريات، وإنفراد وتحكم النظام وأركانه وأجهزة أمنه واستخباراته في كافة مناحي الدولة. ويرفض الحزب الحرب الدائرة في مناطق واسعة من أرجاء البلاد، ويحمل النظام وحزبه الحاكم المسؤولية المباشرة لإندلاعها وتأجيجها واستمرارها. ويرى في الحرب اللعينة هذه إطالة غير مبررة لأمد الصراع في دارفور وجنوبي كردفان والنيل الأزرق، مما يؤدي إلى تنامي الكراهية والعداوة والبغضاء بين مكونات الشعب السوداني الإثنية. فالحرب دائما ينتج منها استقطاب الأحداث والبسطاء من عامة الناس، وترمي بهم في محرقة عبثية لا طائل منها ولا نهاية لها. لذلك كان رأي المؤتمر السوداني الواضح منذ حرب الجنوب هو رفضه القاطع للحرب والسعي بكافة السبل المشروعة لوقفها.
هنالك بعض الحقائق التاريخية، التي لا يكتمل الحديث عن حزب المؤتمر السوداني، إلا بالتطرق إليها. أولاها أن الحزب كان اسمه عند التأسيس"حزب المؤتمر الوطني"، لكن سطا على الاسم الحزب الحاكم الحالي، وكان وقتها (الجبهة الاسلامية القومية) وأطلقه على تنظيمه الجديد. هذا السلوك ليس بمستغرب من نظام سطا على السلطة ليلا وعلى ظهر دبابة. وكان ذلك الأمر قد دفع رئيس الحزب وقتها، الأستاذ المرحوم /عبد المجيد إمام، للتقدم بطعن لدى المحكمة الدستورية لاسترداد الاسم، ولكن لم يكن مستغربا كذلك أن يلغي النظام ذلك الطعن بعد وفاة الأستاذ/ عبد المجيد إمام، بحجة وفاة مقدم الدعوى، برغم أن مقدمها هو حزب المؤتمر الوطني (وقتها). ثانيها، بعد ربع قرن من حادثة السطو تلك، عاد النظام ثانية لممارسة هوايته دون حياء في السطو، ليكون هذه المرة شعار الحزب"من أجل وطن يسع الجميع" هو شعار حوار الوثبة الجاري تمثيل فصوله الهزلية الآن. وحاليا هنالك محاولات خائرة وخائبة لسرقة وللنيل من بعض رموز الحزب، وعلى رأسهم الأستاذ / عبد المجيد إمام.
ويعد حزب المؤتمر السوداني حاليا لعقد مؤتمره الخامس في الأسبوع الثاني من يناير 2016، بقاعة الصداقة بالخرطوم، وذلك لإنتخاب رئيسا للحزب ليقود المرحلة القادمة بالغة التعقيد من تاريخ السودان. ويأتي هذا الإنتخاب برغم من أن رئيسه الحالي الأستاذ/ إبراهيم الشيخ في قمة عطائه الفكري وبكامل صحته، وذلك ترسيخا لمبدأ الديمقراطية في الحزب، وليؤكد أنه لا قداسة لأحد . كذلك سيتم تكوين اللجنة المركزية للحزب، ويشكل هذه اللجنة الأعضاء المصعدون من القواعد. وللوصول لذلك المؤتمر تم إعداد الأوراق التي ستجاز فيه بواسطة لجنة تحضريرية للمؤتمر، وإنطلقت المؤتمرات القاعدية في الداخل والخارج، وأنتهت بالفعل بعض مؤتمرات الولايات كولايات دارفور ومؤتمرات فرعيات الخارج كالخليج ودول أوربا الغربية، وأجازت أوراق المؤتمر وسمت مكاتبها. وهذه لعمري جهود وإنجازات تنظيمية تبشر بما سيكون عليه حزب المؤتمر السوداني في قادم الأيام.

[email protected]


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 3685

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1378324 [محمدالمكيتبراهيم]
4.07/5 (6 صوت)

12-01-2015 04:44 AM
حين كنتم في الجامعات تواصلون التأسيس وتصوغون مباديء الحزب كانت الدبلوماسية قد اخذتنا الى خارج الوطن وبعد ذلك جاء التطهير للصالح العام فالقى بنا خارج حدود الوطن ولكن هذا الحزب المناضل جذب انتباهي وشاورت بشأنه بعض الناس ولكنهم كانوا في وجهات غير وجهة الحزب فلم يذكروه بخير كثير.ولكنني طللت اتابع اخباره بكثير من الاعجاب خاصة تلك المخاطبات الباسلة التي يقوم بها افراده في الاسواق والميادين.لقد هرمنا كما قال الرجل وتجاوزنا زمن الانتماء السياسي ولكنني ارغب في مصادقة هذا الحزب وتعضيده ومتابعة مسيرته القاصدة .

[محمدالمكيتبراهيم]

#1378283 [مجدي علي]
4.07/5 (5 صوت)

12-01-2015 12:17 AM
لك التحية يا دكتور وفعلا هو لسان حال الأغلبية الصامتة لحين من الزمان .. ولكنهم قادمون ... ومهما تأخروا ... فإنهم آتون ....

[مجدي علي]

#1377976 [الجاب لى اخبارو]
4.07/5 (5 صوت)

11-30-2015 01:02 PM
اعتقد انة حزب سيضع بصمه على الواقع السياسي البائس فحاليا السودان يحتاج حزب بحمولة ايدولوجية خفيفة وغير مغترب عن الواقع السودانى وبه قدر كبير من المرونةوكل هذة الاشياء متوفرة فى المؤتمر السودانى ولكن الاختبار الحقيقى لهذا الحزب هو تداول السلطة داخلة وهو الامتحان الذى فشلت فية كل القوى السياسية يعنى باختصار بعد مؤتمركم العام حنشوف انتو مختلفين ولا زى باقى الطرور.

[الجاب لى اخبارو]

#1377609 [عمدة]
4.10/5 (6 صوت)

11-29-2015 09:57 PM
سرقة الاسم والشعار من قبل الكيزان مقصودة بغية التشويش على الناس لقناعتهم التامة ان تمدد هذا الحزب يعنى نهايتهم الى يوم يبعثون بتوجهه الوطنى الصادق واستقلاليته ورهانه على مقدرات وامكانيات الوطن وايمانه بالديمقراطية والتعديدية. فقد خبروا تجربة الطلاب المستقلين فى الجامعات السودانية منذ منتصف السبعينيات من القرن الماضى والتى زلزلتهم زلزالا. ولذلك سعوا منذ يومهم الاول فى السلطة لاعتقال وضرب وتشريد كوادر الحزب الى يوم الناس هذا وقد مسعاهم فالحزب ينجب كل يوم ألف ثائر وان غدا لناظره قريب.

[عمدة]

#1377430 [habbani]
4.19/5 (6 صوت)

11-29-2015 03:51 PM
نرجو نشر دستوره وهيكله الإدارى وعدد وماهية امانات الحزب وشروط اكتساب العضوية وشروط فقدانها.. وما إذا كانت هناك هيئات للحزب وكيفية التظلم الداخلى وكيفية محاسبة العضوية....رغم اننى من مؤيدى النظام التعاونى التنموى فى الاقتصاد ولكن نرجو توضيح كيفية تطبيقه ..وحتما ذلك سيكون حافزا للإستقطاب وربما يترك كثيرين احزابهم الكبيرة والإنضمام لهذا الحزب .

[habbani]

#1377237 [وائل ابراهيم]
4.07/5 (5 صوت)

11-29-2015 10:21 AM
نعم هذا هو حزب المستقبل

[وائل ابراهيم]

د. سيد البشير حسين
د. سيد البشير حسين

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة