المقالات
السياسة
هذا هو سبب فشل توحيد الحزب الاتحادي حلقة (4)
هذا هو سبب فشل توحيد الحزب الاتحادي حلقة (4)
10-28-2013 06:58 AM


فصيل الميرغني رفض ميثاق توحيد الحزب وديمقراطيته الذي أجمعت عليه الفصائل الاتحادية

الميثاق تبناه 37 نائباً وتضمن عشرة نقاط كانت كفيلة لعودة حزب الحركة الوطنية

رفض الميرغني أن يكون راعيا للحزب لأنه يخطط لامتلاك الحزب سياسيا وقد فعل

خطاب السيد في حفل الكلاكلات حرر شهادة وفاة للحزب الاتحادي

خلصت في الحلقة السابقة إلى إن المرحلة الثانية من مراحل حزب الحركة الوطنية هي المرحلة الأكثر خطورة في تاريخه وهى المرحلة التي هيمن فيها السيد محمد عثمان الميرغني على الحزب وليصبح دكتاتورا أمراً ناهياً صاحب القرار وحده وليس أدل على ذلك من انه فرض قراره بالمشاركة في الحكومة بالرغم من إجماع لجان الحزب أو المسمى بلجانه على عدم المشاركة.

ولعل مرحلة السيد محمد عثمان نفسها تنقسم لمرحلتين الأولى منها مرحلة الصراع بينه والشريف زين العابدين الهندي عقب انتفاضة ابريل ثم كانت الفترة الثانية في عهد الإنقاذ والتي هيمن فيها على الحزب بعد أن خلت له الساحة وكل من حوله وجدوا أنفسهم أمام خيارين أما أن يخضعوا لطاعته أو يتخذون وجهة أخرى.

ولقد اتسمت الفترة الأولى بصراع بينه والرافضون له في فترة ما بعد الانتفاضة وكان هو ضعيفا في مواجهتهم لأنه لم يكن بالقوة التي يهيمن فيها على الأمور حيث تلاحقه مشاركته في مايو إلا انه كان يعتمد على حماية الشريف زين العابدين الهندي له ولكنه بعد أن تمكن ولم يعد بحاجة لدعم الشريف انقلب عليه وصعد الصراع في مواجهته حتى بلغ مراحل حادة.لأنه كان الوحيد الذي يمكن أن ينازعه على زعامة الحزب وقد ساعدته مواقف عديدة للشريف عندما افتقد تأييد الأغلبية العظمى من الاتحاديين له بسبب مبادرته التي انتهت بمشاركته في الحكم تحت ضغوط المتهافتين على السلطة من أنصاره المقربين إليه الأمر الذي مكن الميرغني الذي ارتدى يومها عباءة المعارضة (صدفة) كزعيم مناضل بالرغم من إن فترة معارضته ورئاسته للتجمع كانت خصما على الوطن كما سيتضح في حلقة قادمة ولكنها مكنته من أن يحكم قبضته على الحزب بالرغم من انه نفسه عاد وشارك في الحكم على أرفع مستوياته .

ولعل أهم مفارقات السيد محمد عثمان في بدايات تلك المرحلية انه تمحور في مواقف أجملها فيما يلي:

1- انه وفى أول معركة انتخابية للحزب بعد الانتفاضة لم يكن راغبا في أن يحقق الحزب أغلبية برلمانية غير موالية له لهذا عمل على فوز الموالين له وسقوط من لا يثق في موالاتهم له وتسبب في أن يخسر الحزب الدوائر المضمونة لخوفه أن تأتى بنواب لا يخضعون لهيمنته فخسر الحزب الكثير من الدوائر للجبهة الإسلامية بالرغم من إن الأصوات التي حققها الاتحاديون كانت في جملتها اكبر من أي مرشح للجبهة منافس فاز على المرشحيين الاتحاديين بسبب تشتيت الميرغني لأصواتهم والذي كان سببا في سقوط رموز وقيادات حزبية يعرف قوة شخصياتها حتى لا تنازعه في الزعامة وهى أكثر تأهيلا وكفاءة منه كما حدث للدكتور احمد السيد حمد ومحمد عبدالجواد عندما قدم الميرغني من رجالاته مرشحين ضدهم لتشتيت أصوات الحزب في دائرتي الحلفايا وبحري حلة حمد وخوجلى وهو نفس ما فعله مع غيرهم على مستوى العاصمة والأقاليم لهذا منى الحزب بهزيمة كبيرة بالرغم من انه حصد أغلبية الأصوات.

2- ثانيا من أهم مفارقات الميرغني في المعركة الانتخابية انه إصر على أن يطرح برنامجا انتخابيا للحزب يدعو لدستور إسلامي ويتمسك فيه بما سميت بقوانين سبتمبر الإسلامية التي أصدرها النميرى مما ساهم في إضعاف موقف الحزب الانتخابي وكان موقفه هذا قراراً فرديا لم يصدر عن أي هيئة حزبية صاحبة كلمة يحدث هذا في الوقت الذي أعلن منافسه التقليدي حزب الأمة وهو حزب ديني طائفي برنامجا انتخابيا دعي فيه لإلغاء القوانين الإسلامية استهدف به أصوات الناخبين تجاوبا مع الرأي ى العام
فحقق أكثرية المقاعد البرلمانية

3- عند تكوين الحكومة الاتلافية والتي استأثر فيها زعيم الأمة برئاسة الحكومة خرج الميرغني من الصفقة برئاسة مجلس السيادة لشقيقه السيد احمد الميرغني بالرغم من إن الحزب يضم في قيادته نجوم من صناع تاريخ الحزب والمناضلين ضد الدكتاتورية وهم الأحق بالمنصب بكل المقاييس السياسية كما أصبح الشريف زين العبدين نائبا لرئيس الوزراء ولكن سرعان ما تكشف للشريف إن وجود الحزب في حكومة الصادق هو مظهر شرفي بلا فاعلية مما دفع بالشريف لان يطالب بانسحاب الحزب من الحكومة لوجود الحزب ديكوريا في السلطة التي هيمن عليها رئيس حزب الأمة إلا إن الميرغني رفض الانسحاب وأصر على بقاء الحزب ديكورياً مما اجبر الشريف للانسحاب من منصب نائب رئيس الوزراء وهى الخطوة التي اعتبرت هروبا من المسئولية

4- أما مفارقة الميرغني الأغرب تمثلت في موقفه من الدكتور احمد السيد حمد والتي لم تقف على ترشيح منافس له من أنصار السيد في دائرة الحلفايا الذي تسبب في سقوطه بسبب الأصوات التي حققها وكانت كفيلة بفوزه كما كان للميرغني منه موقفا اشد غرابة حيث انه بجانب تخطيه في منصب رئاسة الدولة لصالح شقيقه فانه عندما خلى منصب الحزب الثاني في عضوية مجلس السيادة باستقالة السيد محمد الحسن عبدالله ياسين واستقر رأى الاتحاديين على ترشيح الدكتور احمد السيد حمد بديلا إلا إن رئيس الوزراء الصادق المهدي رفض الدكتور لانه يعلم قوة شخصية الدكتور احمد السيد وخبرته السياسية التي تفوق الصادق نفسه بديلا للاتحادي المستقيل رغما عن إن المقعد خاص بالحزب ومن حقه وحده أن يقرر البديل وعلل رفضه إن الدكتور(سدنة لمايو) لأنه كان وزيرا فئ حكومة النميرى يحدث هذا من رئيس الوزراء الصادق المهدي الذي كان نفسه عضوا في المكتب السياسي لمايو بعد تصالحه مع الانقلاب والمفارقة الأكبر هنا إن السيد محمد عثمان أيده في رفضه بحجة انه سدنة يحدث هذا من السيد محمد عثمان الميرغني في الوقت الذي قدم شقيقه السيد احمد الميرغني عضو المكتب السياسي لمايو ممثلا للحزب في الموقع الذي خصص للحزب الاتحادي رئيسا لمجلس السيادة وارتضى أن يتنازل عن منصب الحزب الثاني في مجلس السيادة وارتضى أن يذهب المنصب لغير الاتحاديين حتى يسد الطريق أمام مرشح الحزب الدكتور احمد السيد حمد الذي لو قدر له أن يدخل القصر لا بد أن يطغى وجوده على السيد احمد الميرغني وعلى رئيس الوزراء الصادق المهدي. مما مثل تحالفا طائفيا ضده خوفا من تهديده زعامتهم كما تخوف من قبل السيدان عبدالرحمن المهدي والسيد على من زعامة الأزهري يوم أيدا أول حكم للعسكر.
هذه أهم مفارقات المرحلة الأولى للميرغني بعد انتفاضة ابريل وهى المرحلة التي قلت عنها إنها شهدت أقوى تجمع عرفه الحزب آنذاك وهى مرحلة هيئة دعم وتنظيم الاتحادي الديمقراطي والتي تستحق وقفة خاصة لنقف على طرحها من واقع المستندات المتاحة وما صحبها من تطورات في مواجهة الميرغني
ففي يوم 25 يوليو1986 العدد 26 من صحيفة السياسة صدر الإعلان الرسمي عن تكوين هيئة دعم وتنظيم الاتحادي الديمقراطي ( التي اشتهرت بجماعة دار المهندس) تحت شعار التنظيم والديمقراطية بهدف توحيد الاتحاديين وتجميع قوى الوسط في الحزب الاتحادي الديمقراطي . وقد جاء في صدر الإعلان عن الهيئة ما يلي وانقله هنا حرفيا كما ورد بالصحيفة:

( تم بحمد الله في أمسية الأربعاء 16يوليو 86 بدار المهندس أول اجتماع لقيام تجمع من الاتحاديين وقوى الوسط وقد اختير لهذا التجمع اسم هيئة دعم وتنظيم الاتحادي الديمقراطي وقد تمت إجازة مذكرة الهيئة وموجهات العمل التي نعلنها اليوم آملين أن يهتدي بها الاتحاديون وقوى الوسط ولقد تم انتخاب لجنة من أربعة عشر عضوا على أن يتم رفعها لخمسة وعشرين عضوا وهم السادة دكتور عمر الصديق وطه على البشير وعمر عبدلله ومحمد مالك عثمان ومحمد فائق وهشام بشير واحمد مختار جبرة واحمد وداعة الله ودكتور الشيخ محمد الأمين وعمر العقاد وعوض الأمين وسيد العوض وعبدالحفيظ باشري والنعمان حسن وانبثقت عن هذه اللجنة سكرتارية ثلاثية من السادة عبدالحفيظ باشري ومحمد مالك عثمان والنعمان حسن وقد اعتمد هذا المكتب رسميا ناطقا بلسم الهيئة ولقد جاءت ردود الفعل مبشرة بالترحيب والتجاوب مع الأهداف الوطنية التي تسعى الهيئة لتحقيقها)

وتبع ذلك البيان عقد العديد من اللقاءات استغرقت ستة أشهر أهمها اجتماع تم بمنزل النائب احمد مختار جبرة ضم أكثر من مائة وخمسين من رموز الحزب ورعيله الأول تقدمهم الحاج مضوى ثم مؤتمر بقاعة المحاضرات بجامعة الخرطوم رقم 102 شارك فيها منسوبو المنظمات النقابية والمهنية الاتحادية ثم كان أهم اجتماع بمنزل النائب هاشم بكار الذي شارك فيه 37 نائبا من نواب الحزب والذين امنوا على ميثاق التوحيد والتنظيم الذي اعتمده الجميع من عشرة نقاط وأعلن عنه أول يناير 87.

وهو المشروع الذي أجهضه السيد محمد عثمان الميرغني بدعم ومساندة الشريف زين العابدين الهندي ولولا موقف الأخير لما نجح السيد في إجهاض المشروع .

ولأهمية ما ورد في الإعلان عن تأسيس الهيئة في التاريخ المذكور بجريدة السياسة لابد أن أورد أهم ما ورد يومها في يوم 16يوليو 86 في مقدمة الإعلان جاء ما يلي (الحزب الاتحادي الديمقراطي تاريخيا هو حزب الوسط الذي اجتمعت فيه كلمة الوطنيين من مثقفين وقوى حديثة وغالبية جماهير الشعب بمناطق الوعي وهو الذي حقق الاستقلال وهو الحزب الوحيد الذي لم يتورط في أي حكم عسكري وهو الحزب الذي يفترض أن يجمع كافة قوى الوسط بدلا من أن تقف موقفا سلبيا أو تتجه نحو قيام أحزاب وسط جديدة)

ملحوظة بالطبع كانت زعامة طائفة الختمية هي الوحيدة التي شوهت هذا التاريخ بارتباطها بالانقلابات العسكرية.

ثانيا وفى سياق الأهداف والمهام إلى أوردها البيان بصحيفة السياسة اذكر منها:

1- (استنفار جماهير وقيادة الحزب للقيام بدورها الطليعي بالتحرك السياسي الايجابي ومواكبة الأحداث بما يعيد سيطرة الحزب عليها)

2 - (تنظيم الحزب بما يجعل منه مؤسسة ديمقراطية مستوعبة لكل قوى الوسط قادرة على حسم قضية الوطن وهو الأمر الذي كان سيحققه لولا ظروف معينة أقعدت هذا الحزب عن هذه الفعالية وأهمها)
3- ( أن تعود جماهير الحزب التي عزفت عن حزبها والتي اتخذت موقفاً سلبياً بسبب الخلافات المؤقتة أو تلك التي انشقت واتجهت نحو تشكيل أحزاب وفصائل اتحادية وعودة كل هؤلاء للانخراط في توحيد الحزب وتجميع قوى الوسط.)
وهنا دعوني انشر عليكم أهم ما ورد من مسببات إخفاق الحزب كما جاءت في الإعلان بصحيفة السياسة:

أ - ( تكالب بعض قيادات الحزب ورجالاته وتسابقهم على القيادة دون اعتبار لقواعد الحزب)

ب - (عدم اهتمام قيادة الحزب بتنظيمه وانعقاد مؤتمر عام تعود الكلمة فيه لأصحاب الحق في قاعدة الحزب)


ج - ( دخول الحزب الانتخابات بلا برنامج سياسي وبلا تنظيم وغياب الرؤى النابعة من قاعدة الحزب والتي حل مكانها أطروحات متناقضة وفق الأهواء والرؤى والمصالح المحدودة للأفراد والتي جاءت عاجزة عن استيعاب قضية الوطن)

ه - ( امتداد السلوك الفردي في الطرح ليمس قضايا جوهرية دون الرجوع للقاعدة مثل قوانين سبتمبر الإسلامية ودوائر الخريجين وتمثيل القوى الحديثة والتي كان لابد من الاحتكام فيها للقاعدة)

ملحوظة كان السيد محمد عثمان الميرغني وبالرغم من انه لا يملك صفة رسمية مفوضة من أي جهة قد أعلن تمسك الحزب بقوانين سبتمبر الإسلامية وهو لا يملك ذلك وكما قلت هو نفسه الذي عاد في وقت لاحق ليوقع اتفاقا مع قرنق ينص على إلغاء هذه القوانين الإسلامية.

د - (ظاهرة الهيمنة والانفراد بإدارة الحزب واتخاذ قراراته وتحديد سياساته دون الرجوع لقاعدته)
ملحوظة: بالطبع تعلمون من الذي هيمن على الحزب.

ك - (غياب الحزب فكريا عن مواقع الفكر المؤثر وسط الطلاب بالمدارس والمعاهد والجامعات والتنظيمات النقابية وهم من أهم ركائز الحزب)
ولعل أهم المآخذ التي أعلنها البيان على أداء الحزب ما جاء في ثالثا والتي تقول:

( إدانة تكالب قيادة الحزب وعدم حسمها لقضية تعدد المرشحين وخروج بعضهم على قرارات الحزب كما إن الهيئة تشجب موقف قيادة الحزب بعدم الخضوع لرغبات القواعد ولجانهم وفرضها لمرشحين بعينهم لا يحظون برغبة قواعدهم وتحمل كل من ساهم في هذه الأخطاء مسئولية تاريخية)

هذه هي أهم ملامح ما ورد في إعلان الهيئة والذي ترجم بعد ذلك في ميثاق التوحيد والتنظيم والذي تكون من عشرة نقاط واللافت في مشروع التوحيد يومها انه لم يهدف إقصاء طائفة الختمية أو زعيمها من الحزب ولكن سترون إن هذا المشروع قصر دور زعيم الطائفة على الرعاية فقط دون التدخل في الشأن السياسي وهو المشروع الذي اتفق على أن يشرف على تنفيذه وتنظيم قواعد الحزب السبعة وثلاثون نائبا وهم غالبية نواب الحزب باعتبار إنهم استمدوا شرعيتهم من قواعد الحزب لهذا اتفق على ضرورة توليهم تفعيل المشروع والإشراف على تكوين لجان القواعد بجانب جهات أخرى مساعدة.

وللأهمية سأورد أهم ما جاء في النقاط العشرة في ميثاق التوحيد الذي اتفق عليه وهو المشروع الذي رفضه السيد محمد عثمان الميرغني وأجهضه لدرجة إن الهيئة أصدرت يومها وبسبب رفضه للميثاق قرارها بفصله من الحزب وتصدر خبر الفصل يومها الصفحة الأولى والعنوان الرئيسي لصحيفة السياسة.

أما أهم ما ورد في مشروع النقاط العشرة في ميثاق التوحيد الذي أقرته الهيئة والذي جاءت مقدمته كما يلي:

( استنفارا لكل ما تقدم فإننا نحن الموقعين أدناه نعلن موافقتنا والتزامنا بالميثاق المفصل فيما يلي:

( أولا: الموافقة على قبول مبدأ التوحيد في حزب واحد- الحزب الاتحادي الديمقراطي- الذي كان جامعا للاتحاديين قبل مايو)

(ثانيا: الالتزام بالنهج الديمقراطي كأساس لكافة ممارسات الحزب وخاصة في بناء أجهزته من القاعدة حتى القمة وضمان ديمقراطية اتخاذ القرار السياسي.)
( ثالثا: قبول رعاية السيد محمد عثمان الميرغني للحزب الموحد على النهج الروحي الذي كانت عليه الرعاية على عهد والده المرحوم السيد على الميرغني)

( رابعا العمل على التوجه نحو عقد مؤتمر عام
للفصائل الاتحادية وقوى الوسط كلها وتنسيق كل الجهود لتحقيق هذه الغاية كبديل أوفق للمحاولات الجارية الآن لعقد مؤتمرات خاصة لبعض الفصائل الحالية مع فتح باب العضوية للحزب الواحد)

ملحوظة هذه النقطة تنص على عدم قيام أي فصيل من الفصائل الاتحادية بعقد مؤتمر جزئي حتى يتوحد الحزب في مؤتمر جامع لكل الفصائل إلا إن هذا ما رفضه الميرغني

( خامسا القبول بان الهيئة البرلمانية الحالية للحزب الاتحادي الديمقراطي هي أكثر شريحة اتحادية تتمتع بالشرعية الديمقراطية وعليه يلزم أن يكون لها مركز الثقل في الجهاز الذي يتولى التنظيم والدعوة للمؤتمر العام) وقد قصد بهذا الا يستأثر أي فصيل بالإعداد للمؤتمر العام

( سادسا تمثل الفصائل الاتحادية الحالية في الجهاز الذي يتولى التنظيم والدعوة للمؤتمر العام)


( سابعا الالتزام بوقف الحملات والتحرشات الإعلامية بين هذه الفصائل وخاصة على صفحات الصحف التي تصدر من قبل بعضها والتركيز على إشاعة روح الوحدة في الشارع الاتحادي وبين قوى الوسط والخروج من السلبية إلى رحاب العمل الايجابي)

( ثامنا العمل على وضع مشروع دستور شامل للحزب بالإضافة إلى برامج وتوجهات العمل والمرتكزات الفكرية له والدراسات المتخصصة لمشاكل الوطن السياسية والاقتصادية تمهيدا لعرضها وأجازتها بواسطة المؤتمر العام)

( تاسعا الموافقة على استمرارية التمثيل الحالي للحزب في الأجهزة الدستورية القائمة الآن حتى انعقاد المؤتمر العام صاحب السلطة العليا في تحديد طريق المستقبل)

(عاشراً أن يعلن الموافقة على هذا الميثاق في مهرجان سياسي عام تعقبه الخطوات العملية لوضعه موضع التنفيذ)

هكذا كانت نقاط الميثاق العشرة والتي أجمعت عليها كل الفصائل والشخصيات الاتحادية التي كانت قد ابتعدت عن العمل السياسي والأغلبية العظمى لنواب الحزب والذين بلغ عدهم 37 نائبا ولم يرفض الميثاق الا فصيل السيد محمد عثمان الميرغني مع إن مشروع الميثاق أعطى اعتبارا كاملا لطائفة الختمية وزعيمها وكفل له حق الرعاية الروحية ولم يطرح أي دعوة اقصائية له غير إن الميثاق ونقاطه العشرة تحول دون هيمنته السياسية على الحزب إلا انه وفصيله كان الوحيد الذي رفض المشروع بدعم من الشريف زين العابدين الهندي الذي اجبر في نهاية الأمر لينشق عنه ويكون حزبا اتحاديا منفصلا تحت مسمى الأمانة العامة في وقت لاحق.

وكانت ردة فعل الميرغني على هذا المشروع الذي أعلن على شرف الاحتفال بالاستقلال في أول يناير عام 87 أن ألقى خطابا مناهضا للمشروع في السادس عشر من يناير في الحفل الذي نظمه أنصاره ومريديه بالكلاكلات بمناسبة الاستقلال وكان الاتحاديون يتطلعون له لإعلان ترحيبه بميثاق التوحيد والذي وضع اعتبارا كافيا لطائفة الختمية إلا إن خطابه جاء رافضا للمشروع عندما أعلن عن عقد مؤتمر لفصيله وان كانت دعوة من اجل المزايدة لأنه لم ينعقد حتى اليوم رغم انه أعلن نفسه رئيسا للحزب بوضع اليد كما جاء في خطابه في احتفال الكلاكلات بالرغم من انه لم تنتخبه أي جهة حتى اليوم رئيسا وجاء خطابه رافضا لكل أطروحات مشروع التوحيد والديمقراطية في الحزب بل حمل دعوات ورؤى سياسية مضادة اتسمت بفردية القرار وعلى رأسها تمسكه بالدستور الإسلامي ولعلني بهذه المناسبة أشير لمقالة كتبها القيادي بالجبهة الإسلامية الأستاذ موسى يعقوب تعقيبا على ما يدور في الأوساط الاتحادية وذلك في صحيفة الراية لسان حال الجبهة الإسلامية بتاريخ 24يناير 87 أي بعد أيام معدود من خطاب السيد محمد عثمان الميرغني في احتفال الكلاكلات تحت صفحته التي يسميها (المشهد السياسي) والتي تناول فيها المشهد السياسي في الحزب الاتحادي الديمقراطي والتي كتبها تحت عنوان( الاتحاديون وحديث المصالحة الوطنية) وكان من أبرز الخطوط التي زين بها مقالته كما يلي:

1 ( في الكلاكلة كان الميرغني يرد على بيان هيئة الدعم )
2 ( المراغنة حققوا أوضاعا مكتسبة يصعب معها إرجاعهم إلى برج الرعاية مرة أخرى)

هذه العناوين للأستاذ موسى يعقوب تعطى وحدها مؤشرات هامة لموقف الميرغني الرافض لميثاق التوحيد والديمقراطية.

وكان تعاطف الأستاذ في مقالته مع السيد محمد عثمان الميرغني انه يتوافق معه في رؤية حزبه حول الدستور الإسلامي وكيف إن حديثه جاء رفضا لطرح هيئة الدعم والمفارقة هنا إن الميرغني نفسه كما أوضحت تراجع عن هذه الرؤية لما وقع اتفاقا مع الدكتور قرنق يؤكد فيها رفضه للدستور الإسلامي متناقضاً مع نفسه لان المصلحة كانت هي المحرك لقراراته الفردية باسم الحزب.

وهذا هو موضوع الحلقة القادمة لنرى كيف كانت ردة فعله على إعلان الهيئة ومشروع التوحيد كما جاء في خطابه في احتفال الكلاكلات مما اجبر الهيئة لان تصدر قرار بفصله من الحزب في خبر تصدر الصفحة الأولى من جريدة السياسة والى الحلقة القادمة لنقف مع خطاب السيد في الكلاكلات.والمزيد من الوقفات مع السيد محمد عثمان الميرغني الذي آلت إليه ملكية الحزب.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 718

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




النعمان حسن
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة