المقالات
السياسة

10-28-2013 12:19 PM



في ابريل من العام 1985 كانت حنان بلة صبية في عمر الزهور يتيمة الأبوين ..بنت التسعة عشر ربيعا شاركت في المظاهرات التي اندلعت ضد المشير جعفر نميري..كان نصيبها رصاصة في الرأس كادت ان ترديها قتيلة..لطف الله جعل الخسارة في فقدان البصر مؤقتا..بعد الانتفاضة سافرت حنان للأردن لتلقي العلاج وعاد لها بصرها.. ومن بعدها اصبحت صحفية لامعة.. حينا تكتب بصخب وحينا تتواري خلف حائط الصمت.
قبل اشعر معدودات بدات الصحفية الشهيرة بحنان انتفاضة تتحسس راسها..عاد لها الألم وقضت ايام طريحة الفراش الابيض في احدى المشافي بالخرطوم ..الاطباء أوصوا بعودتها للأردن..تكلفة العلاج غير متاحة لها في مهنة باتت تطرد منتسبيها من حين لآخر ..اتحاد الصحفيين مشغول بمناشط خارجية توفر سياحة لقادته ..وزارة الاعلام تشكل غيابا في مثل هذه الظروف المحرجة.
لم تصدق حنان حينما زارها عقب العيد مسئول من رئاسة الجمهورية.. ظنت ان الدولة انتبهت للبطلة التي نساها الناس..خرج الرجل وخلف ورائه ظرفا حوي مبلغ خمسمائة جنيه..لم تتمكن حنان من التعامل مع المفاجأة..ان كان المبلغ تبرع شخصي فإنها لم تسال الناس إلحاحا..وان كانت تلك مساهمة دولة فبئس الدولة التي توفر طائرة خاصة لتنقل مستشار رئاسي لألمانيا وتفشل في تدبير خمسة آلاف دولار لإحدى بطلاتنا.
بصراحة لم تكن حنان اول من يشرب مقلب الحكومة.. فنان شهير يسكن الخرطوم ابلغوه ذات يوم ان مسئول رفيع سيزوره في البيت تأكيدا لدوره الثقافي.. الفنان جمع عشيرته الأقربين وأصدقائه في الوسط الفني ونحر الذبائح..في نهاية البرنامج أصروا على صورة تذكارية.. بعدها دس احدهم مظروفا في يد فناننا الكبير.. حينما فض الرجل المظروف وجد فيه مائة وخمسين جنيها.. هتف الفنان صاحب الحنجرة الذهبية *عاشت الخرطوم عاصمة الثقافة العربية وشرع في تسديد ديون الوليمة الضخمة وحفظ السر المحرج.
حنان انتفاضة مثال لعدم قدرة امتنا انتاج ابطال..حنان لا تستحق المؤازرة باعتبارها صحفية مجتهدة ولكنها شابة بذلت أغلي ما عندها ..ضحت ببصرها وبصيرتها من احل كرامة شعبنا فكان جزأؤها ستين دولار يا شعبا لهبت ثوريتك.
انصفوا حنان يا اهل السودان وانسوا حكومتنا التي تحاول القفز على الانتفاضة ذاتها..حينما سمع وزير سابق من وزراء التعددية الثالثة بحكاية حنان اتصل بنا للمساعدة فبكت حنان على قسوة الزمن الذي جعلها تؤجل رحلتها للأردن *ثلاث مرات بسبب ضيق ذات اليد.
*
الأهرام اليوم*
[email protected]


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 3206

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#812409 [عصمتووف]
0.00/5 (0 صوت)

10-28-2013 09:47 PM
عدم قدرة امتنا انتاج ابطال..
حسدنا وعدم اعترافنا بقدرات الغير وعدم بث الثقة في الشخص الشجاع ووصفة بالمتهور او الاحمق والخوف والشك كلها امراض فينا مستعصي علاجها هل شاهدتة النساء فقط يغامرون بتسلق اعلي الجبال والقفز منها بالمظلات يعيشون وسط الادغال بين الحيوانات المفترسة لنشاهد كيف طريقة حياتها والغوص في البحار علي اعماق بعيدة وسط الحيتان واسماك القرش والرحالة يسافرون بين القارات جميعها كل هذه الاشياء في نظرنا **** لا تستحق وناسها فارقة ما عندها شغلة ومسؤلية في حين اراها انا تعزيز الثقة بالنفس للشخص والبقية وغيرهم يدرسون تلك التجارب للتعليم ولا يوجد بينهم سياسي متفرغون للموسيقي والرياضة والغناء والمغامرات عدا التعاطي في السياسة نجحوا وبلادهم نهضت ونحن للاسف الدكتور سياسي بتاع البرسيم سياسي والبطيخ والراعي في الخلاء والعاطل ست الشاي في الشارع وحني الطباخة في سوق قندهار كلنا اصبحنا سياسيون ولم يتخرج من كل هؤلاء سياسي واحد ربطات المعلمين كلهم مصلحتهم الشخصية فلن ننتج زعماء وعلماء وفنانون وسياسيون وشعراء حاليا ومستقبلا كل تلك القامات الشامخة رحلوا عن دنيانا كانت نجوم الان خليها ساكت وفي سرك النجوم اليوم اصحاب المال وليتهم يتبرعون بجزء منه للمغامرات والبحوث لننتج جيل من الابطال في كل المضارب متشيع بالشجاعة والثقة والاعتداد بالنفس هكذا تصنع الدول ليس بالاحتكار في السلع والتخوين وتقليل الزات والشان لَمْ يَخدَعْنا أَحَدٌ لكن نحن الخادع والمخدوع هات لي شاعر يجاري هذا البيت او يالف افضل منة
مال كاسي ظامئاً أبداً وحيد ونديمي قد سرى نجماً مع الأفق البعيد ..حطم الكأس وولى وانطفى نجمٌ تلالا .. وغدت تبكي على شفتي أصداءٌ النشيد ..يا سقاة الكاس من عهد الرشيد !
تلك المقدمة تدل باننا نقتل المبدعون وادعوا لها بنية صافية الاخت حنان بعاجل الشفاء املنا في الله كبير ولندع اهل المال في مالهم يعبدون وغدا سوف يدخلون ود اللحد والكفن الذي ليس لة جيوب


#812384 [رضوان الصافى]
0.00/5 (0 صوت)

10-28-2013 09:20 PM
تسلم الظافر .. وانت تحدثنا عن حنان بله ..
تخيل لو ان ابن وزير او مسؤل اصيب بصداع فقط ..
ثم انظر الى نساء المسؤولين .. يسافرون الى ماليزيا وهونج كونج
والصين .. وغيرها.. على طيران لوفتهانزا وفى الدرجات الخاصة
ويقيمون فى الغنادق خمسة نجوم وبنفقون من اموال الدوله بسحاء
.. وحنان بله .. المناضله الجسوره
تحتاج الى من يمسك بيدها .. انها دولة البؤس ..


#812237 [أم محمد]
0.00/5 (0 صوت)

10-28-2013 06:18 PM
نسأل الله لها عاجل الشفاء وأن يضمد جراح الحزانى أن يجمعنا على كلمة سواء وأن يلهم الصبر لمن فقدوا أحبائهم


#812143 [سجمك]
0.00/5 (0 صوت)

10-28-2013 04:14 PM
ظرف كيف مافي سند استلام؟؟؟


#812053 [محمد فضل علي محرر شبكة الصحافة السودانية ادمنتون كندا]
0.00/5 (0 صوت)

10-28-2013 02:34 PM
نتذكر جيدا تلك الانسانة الطيبة القلب حنان بله واذكر انها قامت بزيارتنا في القاهرة بداية التسعينات بعد عملية الخروج الكبير لعدد من الصحفيين الذين شكلوا النواة لاعلام المعارضة في صحف الخرطوم والاتحادي في مصر وكانت في رحلة علاج ايضا وقد سعدنا بزيارتها وطيبة قلبها ونوادارها مع الراحل المقيم وديع خوجلي ولم تسمع عنها منذ ذلك الوقت ويؤلمنا ما وصلت اليه حالتها الصحية ونتمني من الاخ الكريم اعلاة ان يتواصل معنا علي رقم الهاتف والايميل المرفق وان ينقل لها خالص تحياتنا مع فائق الود والتقدير

780-2332606
[email protected]


#811985 [zoul]
0.00/5 (0 صوت)

10-28-2013 01:44 PM
يسافر ابن وزير المالية لامريكا التي دنا عذابها ليعمل عملية لوز كان يمكن اجراؤها على يد طبيب عمومي بمستشفى الخرطوم او حتى مستشفى الفاشر لكنه التمكين البلد بلدهم وهم اسيادها


عبدالباقي الظافر
عبدالباقي الظافر

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة