المقالات
السياسة
إنتباهة الطيب مصطفى وغفلة المؤتمر الوطني
إنتباهة الطيب مصطفى وغفلة المؤتمر الوطني
10-28-2013 02:59 PM



صحيفة الإنتباهة ظلت منذ إنطلاقتها الأولى قبل سنوات تتلقى الكثير من النقد. كثير ما تجاوز البعض ذلك ووصل بهم الأمرحد التجريح والشتائم للصحيفة ولمؤسسها ولكتابها. يبرر البعض بسبب التحيز الفاضح والكذب الصريح والتزيف للحقائق الواضحة . ولسنا هنا بصدد الحديث عن ذلك.
بفضل الله وبالمجهودات الضخمة للطيب مصفي والعاملون بها أحتلت الصحيفة موقعا رياديا.أعطاهم ذلك ثقة عالية جعلهم ذلك يكتبون في الدعاية للمعلنين ان الإنتباهة تسبق الآخرين بسنوات ضوئية .وهو أمر فيه مبالغة لكن أرقام التوزيع تعضد هذه الثقة.
الطيب كان موفقا في تسمية الصحيفة . لكنه لم يكن كذلك - في إعتقادي- في تسمية الكيان .فالمنبر أقل من الحزب .وكلمة (منبر) يمكن ان تكون كلمة معضدة كما هو الحال في كلمة (صوت) التي تصف الصحيفة (صوت الأغلبية الصامتة).كلمتا (السلام)و ( العادل) تبقيان الكيان في مرحلة الحرب والتفاوض .كما أن كلمة (العادل) تفيد بوجود أقلية مستضعفة تطلب من كيان أكبر الإنصاف. وهذا يوحي بصغر الكيان. يمكن مقارن ذلك إذا كان الإسم بدلا من (منبر السلام العادل) هو مثلا (حزب الحوش الكبير). فالأخير أكثر سعة وترحيبا كما انه لا يتقيد بزمان محدد.
لماذا نكتب عن الإنتباهة وعن صاحبها رغم إختلافنا مع طرحه ورؤاه حول هوية السودان وعن كل ما يترتب على ذلك؟ .الطيب يستحق الإحترام لأنه لم ينكفئ على نفسه. حوّل حزنه إلى طاقة إيجابية. أنتج به صحيفة احتلت صدارة الصحف رغم حداثة عهدها.وفر عشرات الوظائف للصحفيين وغيرهم ساعد مئات الناس بأعمال تطوعية أوصل أفكار الكتاب إلى مئات الآلاف وكذلك رسائل المعلنين .كان يمكنه أن يتمرغ في نعيم السلطة ويغض الطرف عن سوءاتها كما يفعل الكثيرون.فهو قريب من السلطة جدا. فهو الخال الرئاسي ويعرف دهاليز المؤتمر الوطني وخباياه.لكنه آثر أن يقول ما يعتقده صحيحا. بغض النظر عن إتفاق أو إختلاف الآخرون معه.وقول الحق جلب المشاكل .
عندما كان الوطن واحدا قبل الإنفصال كان الأخوة الجنوبيون هم أكثر قراء (الأنتباهة). تماما مثلما كان الإنقاذيون أكثر قراء لصحيفة( أجراس الحرية) التي يكيلون لها الشتائم . لم يحتملوها فرحلت مع جزء عزيز من السودان. بالنسبة للجنوبيون فإن الأنتباهة تقدم لهم كل ما يريدون معرفته عن حكومة جنوب السودان التي تحكمهم . رغم الكثير من المبالغات أحيانا إلا أن هذه تعتبر خدمة صحفية متميزة . فهي تملّك القارئ الكثير من الحقائق وتتركه ليقرر بنفسه.إذن الأنتباهة ورغم دعوى العنصرية التي دبغها بها خصومها ظلت تقدم معرفة قيمة للكثيرين . رغم أن بعض كتاب الصحيفة ينشرون ما يتمنونه وليس ماهو حادث فعلا. هذا افقدها بعض المصداقية وجلب لها عداوة البعض.لكن الذي لا جدال فيه هو انها ورغم قربها الشديد من السلطة ماديا ومعنويا وفكرا إلا ان الإنتباهة إختطت لنفسها طريق متميز اعطاها خصوصية رغم تماهيه في البداية مع فكر السلطة . الصحيفة تعرضت للإيقاف أقل من صاحباتها. ويمكن القول بأن صحيفة (الجريدة) المناضلة هي صاحبة الرقم الأعلى في الإيقاف وهي تصدح بالحق الذي لا يريده أهل السلطة. لكن حجم خسائر الإنتباهة كان فادحا . فقد وصل توزيعها من مائة وخمسين ألف نسخة يوميا.
ان المتنفذين من أهل الإنقاذ عندما لا يعجبهم خط صحيفة فإنهم يحاصرونها بشتى الطرق. يضيقون عليها بكل الوسائل. .من ذلك حرمانها من الإعلانات الحكومية. هذه تساهم كثيرا في تقليل تكلفة الطباعة. ومنها ما تقوم به السلطات من مصادرة كل النسخ فور طباعتها.أي بعد أن يناضل الصحفيون و العاملون ويبذلون كل جهدهم في إعداد الصحيفة .هذا يستنزف الصحيفة و يعجل بتوقفها و إغلاقها أو تعثرها.عندها يستحوذ عليها الحزب الحاكم عبر أحد أثرياء الإنقاذ بثمن بخس.يمكن معرفة ذلك بمراجعة خطوط وتوجهات الصحف في الماضى والآن.كما تظهر بكثافة أسماء كتاب الإنقاذ في معظم الصفحات ومجالس إدارات الصحف ورئاسات وهيئات التحرير. إذا قسنا بالنسبة المئوية.نجد صحفا حكومية مئة بالمئة ثم يتدرج الأمر نزولا . تقريبا فيما عدا صحف( الأيام) و(الجريدة) و(الميدان) -عندما تستطيع الصدور- فان اغلب الصحف الآن تتحكم فيها سلطة الانقاذ بالتملك المباشر أوبدعم كتاب موالون. أحيانا بوضع رئيس تحرير دفعة واحدة.
. لم يكتف المؤتمر الوطني بسيطرته على أجهزة الإعلام. التلفزيون القومي والإذاعة .يريد أن يحكم هيمنته على كل الصحف في السودان. لم يكتف بكل الصحف التي يتحكم في سياساتها.غزا (الرأى العام) و(الصحافة) ولم يحتمل خط (السوداني) فتملكها.يريدها كلها أبواق تبرر أفعاله. لا يطيق سماع النصيحة . يريد أن يصبغ كل الإعلام بصبغته. كل اجهزة الدولة وصرفها البذخى لم تستطيع أن تحجب حقائق الفساد والتخبط في السياسات وجشع المتسلطون . يتناسي أهل السلطة أن كل ذلك لن يفيدها وإن قدم لها حلولا مؤقته أحيانا. هذا يؤكد إن السلطة تعاني من إشكالات كثيرة لا يمكن تجميلها..الإنقاذ تعاني من حفرة كبيرة في جدارها لا يمكن تغطيتها بالرمل والأسمنت. يعني بالعامية السودانية ( دي ما بيجيبها البياض) فقط الحق وحده هو الذي يريحهم مما هم فيه من قلق وتوتر وهموم.
إذن غفلة المؤتمر الوطني هي في تكبيله و- تقفيله أحيانا - للصحف. التكبيل والتقفيل يورث التغفيل .لهذا لم يكن الحزب الحاكم موفقا في تغوله على (الإنتباهة) .صاحبها ظل - في كثير من كتاباته وليس كلها- يعين المؤتمر الوطنى على نفسه.لكن الأخير لم يقّدر ذلك ولم يحتمله .أوقف الصحيفة وإشترط إبتعاده. الصحف مثل الأنهار تحمل الكثير من الخيرات.تعطي الأفكار والمقترحات .تنّبه وتضيف وعيا وتتيح معرفة وتحمل ترفيها والكثير من الأمور المفيدة. لكن الإنقاذ ترى فيها أعداءيجب محاربتهم.وعندما تعجز عم مقارعتهم الحجة بالحجة تشرع في محاصرتهم والتضييق عليهم وربما الإستحواذ على الصحيفة نفسها. لكن ما لم يتصوره أحد هو أن تضيق السلطة (بالإنتباهة) نفسها. السلطة لا تريد أن تصدق أنها بإضعاف خصومها بطرق غير شرعية تضعف نفسها في ذات الوقت. كلما منعت السلطة رأيا كلما حرمت غرسها من الماء.
إذا لم يستطيع أهل السلطة تحمل صحيفة الإنتباهة وهي منهم وفيهم .قرابة وتوجه وفكر وتنظيم .فكيف يستطيعون تحمل صحيفة غيرها ؟.إن من أكبر أخطاء الإنقاذ سياستها في إضعاف غير المؤيدين لها. منذ إضعافها لليسار السوداني وخصومها السياسيين بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة وبالضرب تحت الحزام. ضعفت الإنقاذ نفسها فكريا وتنظيميا.فقد تقلصت كثيرا المنافسة. الإنقاذ تريد عسل السلطة دون أن تتعب في جمعه . الثمار تحميها الأشواك.إذن على الإنقاذ إحتمال النقد إن كانت تريد أفكارا جيدة.الإنتباهة رغم إختلافنا مع خطها تقدم لنا ولإخوتنا الجنوبيون الجوانب الأخرى التي لا نراها.وهى جوانب مهمة لتصحيح مسار السلطة في البلدين لفائدة المجموع. تكشف إنحرافات القلة الفاسدة ووجوب مساءلتها. تنبيه الناس بمؤامرات الجشعين تحت الطاولة.مساومات وتسويات يدفع مقابلها البعض بسخاء ويتلقى البعض الآخر ذلك بسرور. أموال ومناصب وخدمات ممن لايملكلها لمن لا يستحقها .يملكها الشعب ويتصرف فيها البعض من وراء ظهره.لهذا يضيق أهل السلطة بالأقلام الحرة .
الإنتباهة صحيفة جرئية مصادمة رغم وجود الكثير من الغث فيما تكتبه بعض أقلامها. إلا أن مافيها من حق يغمر بنوره الكثير من الظلامات. كثير من المجاباة والفساد والممارسات الخاطئة كشفتها الإنتباهة بشجاعة . الطيب يكتب قول الحق بشجاعة لا يخشى في ذلك لومة لائم .
ما لم يتصوره الطيب مصطفى هو أن يسعى النظام ليقصيه عن صحيفته التى أسسها.التي أحبها وأخلص لها وأعطاها من جهده وماله ووقته. ضحى بالكثير من أجل ان تنجح وتبقى وتحتل الصدارة في وقت قياسي. الطيب تنازل عن الكتابة صحيفته الإنتباهة عن حلمه وحبه نزولا لرغبة الغير ولمصلحة الصحفيين والعاملين بها. أعطى السودان صحيفة تحمل اسما متميزا. (الإنتباهة) إسم له تميزه وقوته وفعاليته.
نرجو ان يحتسب عمله. و أن ينال البر فقد انفق مما يحب. والطيب احتسب ابنه شهيدا من قبل .يمكنه أن يحتسب الصحيفة التي هي بمثابة ابنته. لقد كفر عبرها عن كثير مما إقترفه إبان هوجة الإنقاذ الأولى .
ربما ظل الطيب جزء من الصحيفة لكن لن يكون كما في السابق .تنازله عن الكثير من سلطته لغيره يجعلنا ننسى كل إختلافنا معه ونحييه بكل ود وتقدير.
الآن يجبره المتنفذون في السلطة على الإبتعاد عن غرسه الذي رعاه صغيرا وصبر عليه كثيرا.لكن حكمة الطيب تستحق الإعجاب. لم يغادر مخاصما رغم مرارة ما حدث. واجه عسف النظام بالحكمة خرج مقتنعا بالحجة مطبقا للديمقراطية وراضيا بالشورى .لم يتشبث بالكرسي الذي أقامه وصبر على أشواكه حتى أزهر وأثمر.فما بال آخرون يتشبثون بكراسي لم يتبوأوها بكفاءة ولم يعطوها حقها ؟

[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2034

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#812782 [ابوابراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

10-29-2013 11:05 AM
الشكر لكاتب المقال رقم اختلافي معه في كثير مما ورد(بس عايز انبهك لشئ بسط وهو ان الايقاف من الصدور لجريده الانتباهة ارجو ان نفهمه كويس ....الانتباهة كلما قل توزيعها بدوها حقنه انعاش من النظام طبعا!!!!!!! وهي ايقافها... بزعم انها معارضه ودي مفهومه لكل صاحب بصيره...ما تنخدعو بالشعارات ...الانتباهة هي خط من خطوط المؤتمر الوطني (..والخال شريك الوالد..).مش كده..وانا علي قناعه لا يثاورها شك ان الانتباهة اسست لكل السوءات والكوارث التي حلت بالبلد...


#812373 [الابتسامه]
5.00/5 (1 صوت)

10-28-2013 09:06 PM
الطيب مصطفي لولا الانقلاب المشؤوم لم يكن يحلم بان يكون موظف في الدوله السودانيه دعك من ان يكون مدير اكبر مؤسسه اعلاميه ( تلفزيون الكيزان ) لانه لا يملك مؤهلات اكاديمه تجلب له هذه لاالامتيازات التي يحظئ بها ما لاهي علاقته بالصحافه ما الذي جعل اخوانا الجنوبيين يطالعوان صحيفته المشؤومه الا هذه العنصريه النتنه تسطيع لا توجد مقارنه بين اجراس الحريه وصحيفة الغفله العنصريه


#812213 [ابوراس كفر]
5.00/5 (3 صوت)

10-28-2013 05:51 PM
عشان جدك اسمو ولا لقبو التريكى قاعد تمسح جوخ لمخلفات التركية السابقة مصفر الاست ود مصطفى دلوكة فنى اللاسلكية العملتا منو مفكر ومحلل موجه للراى العام
الماطيب ده نسخة من ابوه الكان بدق الدلوكة فى اندايات كوبر وهاهو ولدو بدق الدلايك على جثة بلد ووطن كان اسمو السودان


منير عوض التريكي
منير عوض التريكي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة