المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
التنكيل القضائي بالصحفي اباذر علي الامين
التنكيل القضائي بالصحفي اباذر علي الامين
01-02-2011 01:22 AM

التنكيل القضائي بالصحفي اباذر علي الامين

سيف الدولة حمدناالله عبدالقادر
[email protected]

اصدر جناب القاضي مدثر الرشيد ، قاضي جنايات محكمة الخرطوم شمال ، حكمه بالسجن خمسة سنوات على ابوذر علي الامين الصحفي بجريدة الشعب الناطقة باسم المؤتمر الشعبي ، وكان اباذر قد قدم امام عدالته بتهمة كتابة مقال صحفي رأت دولة الانقاذ التي يمثلها امام المحكمة وكيل النيابة / ياسر محمد احمد ، ان من شأنه – المقال – تقويض الدستور و يتضمن اخبارًا كاذبة تنتقص من هيبة الدولة و يؤدي الى خلق الفتنة ، وهي عناوين المواد في قانون العقوبات التي حوكم الصحفي وادين بموجبها .
اطلعت على المقال الصحفي الذي جعل الدولة تخشى على نفسها من الفتنة وضياع الهيبة وتقويض الدستور ، ثم اعدت قراءته مرتين ، فقلت احادث نفسي ، لا بد ان جناب مدثر الرشيد وصنوه ياسر يقصدان مقالا آخر غير هذا المقال ، فما تضمنه المقال يعتبر - بلغة اهل الذكر – من الامور المعلومة بالضرورة عن دولة الانقاذ ، وهي مما يتداوله عوام الناس وخواصهم في مجالسهم كل يوم عن تزوير الانتخابات و ملاحقة الرئيس بمذكرة الاعتقال ، وليس في ذلك ما يثير الفتنة او يفسد مباهج الحياة ولا ما يقوض الدستور.
المقال الذي جعل الصحفي ابا ذر ضيفًا لاجهزة التعذيب بمعتقلات جهاز الفريق عطا المولى لمدة سبعة اشهر قبل ان يقوم جناب مدثر الرشيد بالحاقه ضمن كشوفات نزلاء سجن كوبر للخمس سنوات القادمة ، المقال عبارة عن ( تحليل ) لمآلات وخفايا صراع السلطة خلال فترة الانتخابات الاخيرة ، ورغبة امريكا وعلي عثمان في ( التخلص ) من البشير ، والموقف الدولي من الاتهامات الموجهة ضده في خصوص جرائم الحرب بدارفور التي رأى الكاتب انها لا بد ان تنتهي في ( محطة ) لاهاي ، ودعم نظام البشير للارهاب ، وسفر اكثر من مائة عنصر سوداني لليمن لمساندة الحوثيين في حربهم ضد الحكومتين اليمنية و السعودية ، ثم اختتم حديثه في المقال بقوله : ان آخر اعمال البشير سوف تكون تفتيت البلاد ثم لا يجد من يأسف عليه حتى من داخل حزبه .
لتكتمل الصورة ، لا بد من الاشارة الى حقيقة هامة ، هي ان الصحفي اباذر كان الى فترة ما قبل المفاصلة ، اي انقسام الاسلاميين الى وطني وشعبي ، كان واحدًا من رجال دولة الانقاذ ، ولسبب لم توضحه كتاباته ، سار خلف شيخه الترابي مع قلة من الاسلاميين من بينهم خاله (شقيق والدته) الشيخ يس عمر الامام ، ولذلك فان حكومة الانقاذ تنظر الى مقالات الصحفي اباذر باعتبارها نشرًا لخفايا واسرار التنظيم من احد (ابناء البيت) لا من باب التحليل الصحفي للوقائع والمعلومات.
اعتقد ان القاضي مدثر الرشيد لم يطلع على مواد القانون التي بنى عليها حكمه ، او انه لا يفهم ماذا تقول تلك المواد ، او انه لاتعنيه ما تقول تلك المواد ما دامت تسعفه لكسر القلم الذي يكتب ، وليس هذا بالمقام المناسب للجدل حول نصوص القانون ، فقد تضمنت مرافعة المحامي الضليع كمال الجزولي الذي تولى الدفاع عن المتهم كل ما يمكن ان يقال ويستقر في عقل وقلب كل ذي وجدان سليم ، ويحمل بين اذنيه شيئًا مما يميز الانسان عن غيره من سائر المخلوقات ، وهي – المرافعة - متيسرة للراغبين في الاطلاع عليها باكثر من موقع ، ولذلك سوف نكتفي بالاشارة الى نصوص المواد التي ادين بموجبها المتهم لنترك الحكم بمطابقتها مع ما ورد بمقال الصحفي اباذر لفطنة القارئ ، فتقويض الدستور \" المادة 50 عقوبات\" يعني ( اي فعل من شأنه تقويض النظام الدستوري او تعريض استقلال البلاد او وحدتها للخطر ) ، الاخبار الكاذبة والانتقاص من هيبة الدولة \" المادة 66 منه\" تعني ( قيام الشخص بنشر او اذاعة اي خبر .... مع العلم بعدم صحته قاصدا تسبيب خوف او ذعر للجمهور ... او انتقاص من هيبة الدولة ) ، اثارة الكراهية \" المادة 64 منه ( اي فعل يؤدي لاثارة الكراهية ضد اي طائفة بسبب اختلاف العرق او اللون او اللسان بكيفية تعرض السلام العام للخطر ) .

من المحزن ان تقدم النيابة الصحفي اباذر بجرائم اثارة الفتنة والكراهية والانتقاص من هيبة الدولة بمناسبة مقال واحد يعبر فيه عن رأيه ، في الوقت الذي انشأت فيه دولة الانقاذ ضمن توابع مجموعة المؤتمر الوطني( كنتين) سياسي باسم منبر السلام العادل ، يرأسه الخال الشخصي لرئيس الجمهورية الطيب مصطفى يعاونه بعض من فتية الانقاذ المتبطلين ، واتخذوا للمنبر صحيفة يومية تخصصت حصريا في ارتكاب هذا النوع من الجرائم ، وقد اثمرت جرائم ( الانتباهة ) في تحقيق النتيجة التي شرّع القانون – اصلاً - لتفاديها ، فالفتنة وزراعة الكراهية اثمرت في فصل الجنوب وستثمر في فصل اطراف البلاد الاخرى وتقطيع اوصاله ، ومنبر السلام العادل لا يستحي من ذلك بل يعتبره انجازًا يدعو للفخر واقامة الكرنفالات ، فلم يسائله احد ولن يسأله احد .
سوف يأتي اليوم الذي يشعر فيه القاضي مدثر الرشيد وتابعه ياسر بالندم والخجل من هذا الحكم الجائر و المعيب ، يوم تزول دولة الشيطان ويزول السلطان ، بل – ربما - قبل ان يزول الشيطان و السلطان ، فقد ندم قبل مدثر كثير من القضاة والولاة الذين اتبعوا الهوى والسلاطين ، وانكروا – فيما بعد - افعالهم ، واستحالوا الى منبوذين تلاحقهم اللعنات ، فبالامس القريب ظهر العميد صلاح كرار الذي دحرجته عصبة الانقاذ من عضو برأس الدولة الى مرشح برلماني خاسر بريفي ابوحمد ، ظهر صلاح الدولاري وهو يتقيأ كذبًا بوجه يكسوه العار والخيبة والحسرة والخجل في مقابلة تلفزيونية وقال انه لم يسمع بالقبض على الشهيد مجدي محجوب ولم يعرف بامر محاكمته واعدامه الا بعد تنفيذ الحكم !!! وقبل العميد الدولاري انكر كل رجال الانقاذ صلتهم باغتيال مجدي ، وعلقوا عار شنقه في رقبة موتاهم ، تارة يلصقونه بالرائد شمس الدين واخرى باللواء الزبير وثالثة برئيس القضاء جلال علي لطفي . وليسأل مدثر الرشيد – ولو من باب الفضول - عن مصير رئيس واعضاء المحكمة العسكرية التي اصدرت الحكم على الشهيد مجدي ، المقدم عثمان خليفة وزميليه الرائد حسن صالح بريمة والنقيب يوسف آدم نورين اين هم الآن ؟ وماذا حل بهم ؟ ترى هل لازالوا يجاهرون بمشاركتهم في تلك المحاكمات ؟ هل يستطيعون ان يحكوا لاولادهم بها ؟ هل ينامون الليل كسائر مخلوقات الله ؟ وليسأل مدثر الرشيد عمّا حلّ بالعقيد محمد الخانجي الذي اصدر الحكم باعدام 28 ضابط في نهار رمضان في محاكمة استمرت عشرون دقيقة لم يستمع فيها لشاهد للاتهام او للدفاع ، اللهم لا شماتة .
دعني اريك – يا مدثر - ما كان عليه امر القضاء قبل ان يختلط العدل بالجهل والغرض على يد هذه العصبة الفاسدة ، قبل ان تحيل هذه العصبة القضاء الى اداة للتنكيل بخصومها في دنيا السياسة ، ففي فترة الحكم المايوي ، ادين شقيق الرائد ابوالقاسم محمد ابراهيم بتهمة تتعلق بمخالفات مالية ارتكبها بجهة عمله بهيئة الخطوط الجوية السودانية ، واصدر في حقه قاضي الموضوع حكمًا مخففًا بالسجن ليوم واحد ينتهي بنهاية الجلسة مع الغرامة بكامل المبلغ موضوع المخالفة . قامت محكمة الاستئناف بنقض العقوبة التي اعتبرتها اسمية ولا تتناسب مع الجريمة واعادت الاوراق لمحكمة الموضوع لتوقيع عقوبة سجن ( حقيقية ) على شقيق نائب رئيس الجمهورية ، كتب مذكرة محكمة الاستئناف القاضي العالم الصادق سلمان وتعتبر تلك المذكرة - بحق – من اقيم ما كتب في الفقه الجنائي عن معايير تفريد العقوبة ، هل فهمت مغزى الحكاية يا مدثر ؟
نشر بالصحف ان والدة الصحفي اباذر ، حين سئلت عما جرى لابنها ، انها رفعت يديها للسماء وقالت ( انني اشكو البشير الى الله ) ، وهي محقة في ان تقرع ابواب السماء لتنشد عدلها من بطش الطغاة الذين لا واعز لهم من ضمير او اخلاق ، فالله – جلت قدرته – وحده المنتقم الجبار ، وحسنًا فعلت انها لم تطرق باب رئيس القضاء ، فالرجل لا وقت لديه لمثل هذه الترهات ، فبالكاد يجد وقتًا لادارة شئون القضاء ، الا تقول سيرته الذاتية التي تزين موقع السلطة القضائية بشبكة الانترنت انه عضو هيئة الرقابة الشرعية لبنك الشمال ، و عضو المجلس الاستشاري لشئون التأصيل ، و عضو هيئة علماء السودان ؟ ام اننا افترينا عليه .
عند اقتياد البطل الليبي عمر المختار الى منصة الاعدام ، قال عبارته المشهورة : \" سوف يكون عمري اطول من عمر جلادي \" وقد صدق ، فقد اضحى رمزًا للشرف والبطولة لابنائه جيلا بعد جيل ، فيما مضى جلاديه الى قبور لا تزينها الا شواهد الاسمنت .



تعليقات 13 | إهداء 7 | زيارات 3492

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#73105 [الشناوى]
0.00/5 (0 صوت)

01-06-2011 09:43 PM
تسقط دولة الظلم وربنا ينتقم من البشير وكلابه ( القضاء ورجال الامن ) وكل الذين يدينون بدين الشيطان


#70406 [haj abbakar]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2011 10:03 PM
هذه الطغمة الفاسدة دمرت كل شئ بما فيها القضاء
القضاء مسيس ولااحد يثق فيه
الانجاس اطلقت رصاصة الرحمة على القضاء
نحن ضد الظلم ضد اى كائن كان
الا يخجل قضاتنا ومحكمة بنى صهيون تدين رئيس الدولة
ادين بجريمة تحرش جنسى ولم يقل احد ان هذه اخبار كاذبة تنتقص من هيبة الدولة
الرئيس المتهم ينتمى الى الليكود وليس لديهم ضار على ضار لينبرى دفاعا عن الباطل
او يطلب من الصحفيين لحس الكوع


#70328 [ سودانى طافش]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2011 06:24 PM
هنالك قاعدة ( عرفية ) وليس ( فقهية ) تقول ( إذا إختلف السارقان ظهر المسروق ) ! أباذر واحد من اللذيت سرقوا ( حلم ) الشعب السودانى فى العيش بكرامة وبحرية - بغض النظر عن الظلم الذى تعرض له - ولولا أنه اتبع الطرف الآخر ( غريب الأطوار ) لكان اليوم ( يرفل ) فى وظيفة دستورية أو حتى فى جهاز الأمن والمخابرات ولما إستطاع ( كاتبنا ) مقابلته بسهولة ! لماذا نحن ندافع عنه ونجعل منه بطلاً ( قومياً ) فقط لأنه كتب مالايستطيع أن يكتبه أحداً فى الصحف التى تصدر فى الخرطوم ! مع إننا نعلم جيداً بأن ماكتبه لايعدو أن يكون من باب ( المكايدة ) وتعرية الطرف الآخر وليس من أجل سواد عيون الشعب السودانى فكلنا يعرف صحيفة ( الشعب ) تتبع لمن وكيفية ( تمويلها ) ! كما نعرف كذلك ( الأنتباهة ) ولا يحتاج ذلك منا لشرح فلأمر معروف وواضح وضوح الشمس ! لم نحزن عندما أدخل البشير ( شيخه ) السجن ولم نحزن حتى عندما ( إبتكروا ) طريقة إغراء بعضهم البعض بالصعود إلى ( الطائرة ) ثم إسقاطهم بعد ذلك ! دعهم ياسيدى يقتلون بعضهم البعض أو أضعف الأيمان يدخلونهم السجن ! لاتوجد طريقة للفكاك منهم إلا بهذه الطريقة ( كيدهم فى نحرهم ) ! أما النظام القضائى فهم اللذين جاؤوا به لأعدام ( اللآخرين ) أو الزج بهم لغياهب السجن فإذا هم يستعملونه لتصفية الحسابات فيما بينهم !


#70229 [محمد احمد]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2011 02:47 PM
اباذر هذا شارك في سرقة الشعب وتفتيت البلد


#70228 [ود الشريف ]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2011 02:46 PM
هل انت الشمال ام شخص من الشمال

لماذا تتحدث باسم الشمال ؟


#70103 [mahtan]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2011 11:24 AM


ينصر دينك ليت كل الاقلام مثل قلمك الشجاع الذي ننتظره بفارغ الصبر


#69978 [mustafa5000]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2011 08:33 AM
صدقت ووفيت وكفيت يسلم قلمك الشريف نبراسا للحق ونصرة المظلومين وهذا المدعو الرشيد فالويل له من عذاب رب العباد


#69954 [awad]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2011 07:51 AM
يا ريت لو كل الكتاب يسموا الاشخاص الضالعين فى فساد السلطه باسماءهم كما فعلت يا سيدى شكرا لك


#69937 [Mmamkooon]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2011 05:23 AM


مولانا سيف ، لله درك ، ونتابع مقالاتك الرائعة ، وليت كل الظلمة يقرأون مقالك اليوم ، حتى قبل الانقاذ ، يشهد التاريخ بمحاكمات جائرة ، في زمن عبود والنميري ، اين قضاتها ، ان هموا احياء فلا يزال العار يلاحقهم .



#69934 [جنقو جواري]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2011 02:48 AM
تعبنا من القراية تعبنا من الكتابة
وتعب الصبر مننا

لمتييييييييييييييين الفلم دا;(


#69930 [لحست كوعي ]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2011 02:12 AM
مقالك رائع جدا.. وكلنا نشكو هذا الحقير البشكير إلى الله ربنا ياخدو


#69929 [ayoubi]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2011 02:11 AM
التحية لكل ابناء السودان الشرفاء الذين ينطلون من اجل الحقيقة والتحية لمناطل
اباذر علي الامين الذي صارة بطل علي يد الطاغا بل يجب الا نحذن طال ما ان هناك
ابطل ظلو وما ذالو يناضلون باقلامهم والغذي والعار لاللك القضاء الظلمين وان شاء
اللة سوف يلفظهم الامة والسجن والسجان ومصيرهم مثل سابقيهم


#69926 [nana]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2011 01:41 AM
لا تعليق غير حسبنا الله و نعم الوكيل وربنا يسمع من والدتك يا ابو زر


سيف الدولة حمدناالله
سيف الدولة حمدناالله

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة