المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
لا منجاة من الأرهاب والتطرف الا بالخلاص من الدوله الدينيه!
لا منجاة من الأرهاب والتطرف الا بالخلاص من الدوله الدينيه!
01-02-2011 08:45 AM

لا منجاة من الأرهاب والتطرف الا بالخلاص من الدوله الدينيه!

تاج السر حسين
[email protected]

لا احد يستطيع أنه يدعى بأنه ضد الدين أو انه يرفض الدين، فحاجة ألأنسان للدين لا تقل عن حاجته للأكل والشرب اللذان يعيش بهما، وقد تتفوق اهتمامات بعض (الخواص) وحاجتهم للدين على تلك الضرورات الدنيويه التى لا يستطيع الأستغناء عنها بشر عادى، وذلك بترويض النفس وكبح جماحها عن الشهوات، فالشيخ الصوفى (صائم ديمه) رحمه الله عرف بهذا اللقب، بسبب صيامه المستمر المتواصل لفترات طويله من الزمن كما روى احبابه ومريدوه، وهذا امر ربما لا يفهمه أو يقبله (السلفيه) وعلماء الظاهر.
وهم معذورين فالدين الذى هو (المعامله) كما ورد فى الحديث .. عندهم المعامله تعنى (بنك أسلامى) ومضاربات اسلاميه تحقق ارباح طائله لا يهمهم أن يزيد الأغنياء غنى والفقراء فقرا، والمهم عندهم أن يكون المظهر اسلامى وأن تكون الطائرة تحمل اسما أسلاميا وكذلك السفينه والأتوبيس وشركة التأمين التى يتعاملون معها والشركه التى يؤسسنها ويديرون من خلالها اعمالهم وهكذا !!
مع أن هذا كله لا يهم الخالق فى شئ كثير ولا يساوى عنده جناح باعوضه بل لا يهمه من العبد كثير صلاة أو صيام أو زكاة أو حج أو اعفاء لحية وتقصير شارب (ان الله لاينظر الى اجسامكم ، ولا الى صوركم،ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم).
المهم عند رب العزه (معاملة) العبد لخلقه باللين واللطف واليسر والوجه الصبوح البشوش المبتسم، لا بالعنف والغلظه والتهديد والوعيد، لأن الخلق عيال الله.
والعالم فى الوقت الحاضر كله يشكو من الأرهاب والتطرف خاصة فى المنطقه العربيه بل تمدد الخطر ووصل الى القاره الأفريقيه التى ما كانت تعرف ذلك الوباء لأنها تؤمن بالتعائش السلمى بين الأديان ولا تميز بين دين وآخر.
ولمجابهة هذا الخطر الذى اصبح لا يستثنى احدا ولا يسلم منه أحد ويتسبب فى ازهاق ارواح كثير من الأبرياء وعابرى الطريق ولكى يتم التخلص منه والقضاء عليه بصورة فاعله وناجعه فلابد من مواجهته فى شئ من الشجاعه والصراحه والوضوح وباتباع تكتيكات مغايره.
للأسف تصرف الأموال الباهظه وتوجه أحدث الاسلحه والتقنيات نحو تنظيم (القاعده) وغيره من الحركات المتطرفه الواضحه الظاهره ومنذ فترة طويله من الوقت وكل ذلك لم يفيد أو يقضى على الأرهاب والتطرف ، والسبب يكمن فى ترك بؤر الأرهاب الصغيره التى تفرخ وتغذى تلك التنظيمات ويتم تجاهلها لا ادرى عن غفله أو قصد وتعمد؟
والخطر عادة يأتى من مستصغر الشرر.
ومن اهم البؤر التى تغذى الأرهاب والتطرف فى منطقتنا هى الدعوات التى تنادى لتأسيس (أنظمه دينيه) التى اما هى ظاهره وواضحه كما هو الحال فى السودان والتى ادت به لجميع المشاكل والأزمات بل تسببت فى انفصال جزء عزيز من أرضه أو هى دوله تعيش متخفيه داخل الدول وتخترق مؤسساتها فارضه كلمتها كما هو الحال فى دول مجاوره شقيقه وصديقه من خلال شخصيات بلحمهم ودمهم أو من خلال سيادة مفاهيم تؤدى الى نمو الأرهاب والتطرف !!
والحل الذى لا حل غيره هو ان يدور حوار فكرى جاد على مختلف المنابر الأعلاميه والثقافيه فى المنطقه كلها يتمخض منه اجماع حاشد لرفض (الأنظمه الدينيه) على اى صورة كانت وتفيكيك مؤسساتها حيث لا شئ اسمه (دوله دينيه) معتدله أو وسطيه، فالدوله المعتدله والوسطيه هى دوله مدنيه ديمقراطيه تساوى بين كافة المواطنين دون اى تميز وتنأى بذلك الدين عن الدوله ولا تقحمه فى السياسه وتصل حدا تمنع فيه البرامج الدينيه على الأجهزه الأعلاميه أو تقللها وتغير نهجها وخطابها لأنها فى الغالب ترسخ للأرهاب وتدعو للتطرف ولو بصوره مستتره وغير واضحه وتعمل على احتقار الأديان والأفكار الأخرى وتكفر من يعتنقونها ويؤيدونها وتحرض الشباب والمراهقين على العنف والتطرف دون ان تشرح لهم تلك البرامج بأن جهاد النفس اعلى درجه وقيمه من مجاهدة الأخرين والعنف بهم.
وللتخلص من هذا الوباء فلابد من مراجعة المواد الدينيه التى تدرس فى المدارس خاصة للمراهقين والا يسمح بأى ماده تحرض على العنف والأرهاب وأن يتم اختيار من يقومون بتدريس تلك المواد على اسس ومعايير دقيقه للغايه ولابد أن يكونوا من بين المتفوقين فى العلوم الأنسانيه مثل علم الأجتماع وعلم النفس والتاريخ والجغرافيا مع ضرورة اجادة لغة واحده على الاقل من اللغات الأجنبيه، وبهذا يكون معيار اختيار معلم ذلك المنهج الدينى (المبسط)، اصعب من اختيار معلم العلوم والرياضيات ولا بد أن يكون مطلعا على ثقافة العصر، على أن يمنح مقابل ذلك التميز راتبا مجزيا لأنه المسوؤل عن اعداد كوادر مسلحه بالعلم والثقافه ومهيئه للبحث والكشف والأختراع لا أن يفرخ موتورين ومهووسين وقنابل موقوته تفجر نفسها وسط الأبرياء وتظن بذلك انها ذاهبة للجنه والأموات جميعا مصيرهم النار.
للاسف المدارس فى الوقت الحالى تفرخ للتطرف والأرهاب .. والأعلام كذلك يفرخ للتطرف والأرهاب بذات القدر بسبب الكم الهائل من البرامج الدينيه التى لا تقدم علما يدعو للتسامح ولنكران الذات او ما يتماشى مع لغة العصر وثقافة العصر التى ترفض هيمنة دين على باقى الأديان ولا تعرفهم تلك البرامج بمواثيق الأمم المتحده وأعلانات حقوق الأنسان التى ترفض التمييز بسبب الدين أو الجنس، على العكس تماما تظهر البرامج الدينيه تلك المواثيق وكأنها رجس من عمل الشيطان وتشحن الشباب والمراهقين بنظرية المؤامرة وتجعلهم رافضين لكلما يجود به انسان الدول المتقدمه من علوم وأكتشافات.
ويجب ان توجه المدارس منذ مراحل الأساس اباء التلاميذ وامهاتهم لتعليم فلذات اكبادهم مبادئ الدين الصحيح فى ابسط صوره بالمنازل دون قهر مثل كيفية الوضوء واداء الصلاه واحترام الآخر مهما كانت ديانته وضرورة التحلى بحسن الخلق وعدم الأهتمام بالمظاهر والشكليات والا تشحن روؤسهم بالتخويف من النار ومن الأهوال والعذاب وأنما يصور لهم بأن الله حق ومحبه وخير، حتى ينعكس كل ذلك فى تصرفاتهم وافعالهم مع الآخرين منذ الصغر وحتى الكبر.
وأن توجه المكتبات العامه بتوفير الكتب والمراجع الهادفه حتى ينهل منها من يسعى لمعرفة المزيد من العلوم الدينيه بعد أن تتم مراجعتها مراجعة جيده ومن خلال علماء أكفاء معروفين بفكرهم التصالحى المتسامح، حتى لا يتسرب الفكر المتطرف العنيف ويصبح ثقافة سائده يشكو منها الجميع..
آخر كلام:-
مرة أخرى لا حل ولا نجاة من الأرهاب والتطرف الا بالعمل على بروز انظمه مدنيه وديمقراطيه تبعد الدين عن الدوله وعن السياسه وتضع الأسس لبروز انسان معافى ومبرأ من الحقد والكره للأخر.


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 1397

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#71204 [عوض سعيد]
0.00/5 (0 صوت)

01-04-2011 01:11 AM
اتفق معك يا اخى فيجب ان نعلم صغارنا ايات مثل \" لا ينهاكم الله عن اللذين لم يقاتلوكم فى الدين ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين\" ونعلمهم ان الاديان جاءت رحمة للعالمين وليست نقمة يحكى فى بعض الاثار ان احد الكفار وعمره ثمانين سنة كان جائعا فجاءلاحد الانبياء يطلب قطعة خبز يسد بها رمقه فرفض اعطائه فتقول الرواية ان الله اوحى لذلك النبى وقال له انى اطعم هذا الرجل ثمانين سنة واعلم انه كافر فكيف ترفض انت اعطائه فطعة خبز واحدة ومثل هذه الاشياء توضح جوهر الدين ويجب التركيز عليها فى تعليم الابناء بدلا من الايات التى نزلت فى ظروف ولاسباب معينة كقوله \"واقتلو المشركين حيث وجدموهم:\" و\"ليجدوا فيكم غلظة\" فمثل هذه يجب ان تعلم له لاحقا مع تفسيرها واسباب نزولها طرقة تجعله تفهم معناها والمقصود منه بحيث لا يستغلهالتنفير الناس من الدين .هذا الدين الذى رفض رسوله ابادة المشركين حينما تجلى له الملك وقال له لو شيئت اطبقت عليهم جبال مكة فقال لا اللهم اغفر لقومى انهم لا يعلمون وقال سيدنا عيسى \" ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم انك انت العزيز الحكيم\"


#70454 [مامون]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2011 11:42 PM
الاخ المعلم بواطن الدين هي الايمان والاحسان188210 ولا ينكر ذلك الا فاسد عقيدة فللدين باطن والظاهر والباطن من اسماء الله الحسنى.


#70391 [هاشم عبد الماجد خالد]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2011 09:27 PM
صاحب التعليق المعلم
علم الظاهر وعلم الباطن ليس لة علاقة بالماسونية
الانسان اما ان يكون عالما او طالب علم اذا كنت عالما ياسيادة المعلم فارجوك ياالمعلم اشرح لنا حديث الرسول صلى اللة علية وسلم
قال سيدنا ابوهريرة رضى اللة عنة تعلمت من خليلى وعائين الاول بثثتة والثانى لو بثثتة لقطع هذا الحلقوم
هذا حديث صحيح وليس كلام صوفية
وارجوا ان تتبحر فى العلم قبل ان تفتنا بفتواك يا معلم
العلم الذى لم ينشرة ابوهريرة خاص بة وهو غير العبادات الظاهرة الواجب معرفتها


#70379 [هاشم عبد الماجد خالد]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2011 09:12 PM
بعض ادعياء الاسلام هم الذين قامو بتشوية الاسلام وبتفصيل فتاوى تناسب الرؤساء
قام احد ملوك دولة عربية تدعى الاسلام بلبس الصليب وعندما سال العالم والمفتى اجاز لبس الصليب بقولة ان لبس الصليب كان نوعا من المجاملة للملكة
فى السودان علماء السودان اصدروا فتاوى بتحليل الربا سد مروى مشروع الصرف الصحى بقرض ربوى تركى
لو استمسك المسلمون بالهدى النبوى كان تغير الاسلام وظهر بالصورة المثلى


#70317 [المعلم]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2011 05:49 PM
أتفق معك فى جل ماذهب اليه لكن الحذر الحذر من ترداد مايسمى بعلم الظاهر وعلم الباطن اللإسلام ليس ماسونية تمارس فيها طقوس سرية وهذه الجمله ترد بإستمرار فى أدبيات الصوفية توحى بالغموض وهو كلام فى النهاية لايودى ولايجيب


#70176 [ابراهيم جبير ]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2011 01:26 PM
بلا شك اتفق معك على ان المشكلة اساسا فى السودان وبعض البلدان (باكستان – ايران – لبنان - والعراق – ومصر وغيرها هى مشكلة زج الدين فى السياسة . وان دول اسلامية عريقة مثل دول مجلس التعاون الخليجي تقدمت كثيرا بنفطها وبفصلها بين الدين والدولة ، هذا على الرغم من انها تعتبر دول المنبع بالنسبة للاسلام وبالتالى كان احرى بغيرها من الدول المتأسلمة فتحا وغزواً أن تتعامل مع المسألة الدينية بشكل حكيم وانسانى اكثر من نصوص ومواد قانونية للجلد والقتل والقطع .
لقد قام الكثيرين من مفكرى هذه الامة بالتصدى لفكرة الدولة الدينية ودفعوا حياتهم ثمناً لهذا التصدى ( فرج فودة نموذجا ) بل تمادى بعضهم لتناول المسألة الدينية باعتبارها اشكالا يجب تفادي الدين فى ذاته ، وهذا قاد الى يوصف هؤلاء بالماركسة والملحدين والعلمانيين (الصادق النيهوم نموذجا ) . المهم فى الأمر ان البحث للدولة عن دين او المحاولة فى جعلها دولة دينية مسألة خطيرة ولا تتماشى مع ابسط قواعد وتعاليم الاديان ما بالك بالدين الاسلامى خاتم الديانات. فكلنا يتزكر اوربا عندما سيطرت عليها الكنيسة واصبحت الدولة تدار بواسطة القساوسة والرهبان ، كيف يؤكد لنا التاريخ بأن الخزعبلات والفتاوى المأجورة اصبحت تحكم مصائر العباد وبالتالى اصبح المواطن الاوربى متهما بدون نص ، وانما بفتوى تصدر بعد دخوله الحبس. وهذا ادى الى عصور من الرجعية والتخلف فى اوربا صاحبة القدح المعلى الآن بين قارات الارض. وعندما اتنفضت شعوب اوربا لم يكن الأمر محسوبا فقط على تجاوزات القساوسة وقساوة التجاوزات ، ولم يكن الأمر محسوبا فقط على ضعف النص الانجيليى وكثرة تحريفاته . بل كان الأمر عبارة الحد من سريان ذهنية النص الغيبى والفتوى المرتجلة حسب درجة ولاء العبد من عدمه. وهذاه الانتفاضة الشعبية فى اوربا ساقت الى مبدأ اساسى وانسانى ودينى فى نفس الوقت وهو كتابة دستور دائم للدولة وصياغة قوانيين وتشريعات تواكب حياة الناس وتطور ادوات معيشتهم كما رسخت هذه القوانين على ضرورة احتفاظ مسيحيى الدولة على نصوصهم الدينية فى الزواج والطلاق والميراث وهكذا امور ، تجلت الشرائع السماوية فى تفصيلها وباعتبارها امور لا تجدد كثيرا وانما هى علائق ثابتة بين الزوج والزوجة وبين الأب والاسرة. اذن يا اخوة من الايمان بالله ان تكون الدولة مدنية وان يكون المواطن مؤمننا بما شاء من الاديان ، وان يتعايش الجميع فى وطن واحد بدستور وطنى يكفل حقوق الجميع . ويمكن الرجوع الى كتابات المفكر السودانى العتيد منصور خالد لتوضيح الابعاد الفقهية والتاريخية لاضرار الدولة الدينية .


[email protected]


#70028 [hanadi]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2011 09:47 AM
يا ريت لو ان السودان قائم على هذه المبادئ ما كان وصلنا لهذا الحال


تاج السر حسين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة