هموم في كل الإتجاهات
01-02-2011 08:49 AM

عمود : محور اللقيا

هموم في كل الإتجاهات

د. عمر بادي
[email protected]



(( هل يمكن لوطن أن يلحق بأبنائه أذيً لا يلحقه حيوان بنسله ؟ و كيف لا تقبل قطة , مهما كثر صغارها , أن يبتعد أحدهم عنها , و لا ترتاح حتى ترضعهم و تجمعهم حولها , بينما يرمي وطن أولاده إلى المنافي و الشتات غير معني ِّ بأمرهم ؟ )) ... أحلام مستغانمي , في روايتها ( عابر سرير ) .
كنت أود أن أفرد مقالتي هذه إلى مجريات الأحداث في الساحة و التي تتمثل في الوعيد الثلاثي كما أسماه البروفيسور الطيب زين العابدين , و أيضا تتمثل في إجتماعات تحالف أحزاب جوبا التي آزرت حزب الأمة القومي في تعدي قوات الأمن عليه و ضرب أعضائه بالهراوات عند خروجهم من دارهم و قد كانت بينهم الدكتورة مريم الصادق المهدي , مما أدى إلى كسر ساعدها و عضدها و إصابتها بكدمات في الرأس , و ها هم يجتمعون للتحضير لعقد المؤتمر السوداني الشامل المقرر له الثلاثين من ديسمبر الجاري . أما الوعيد الثلاثي فشرحه كالآتي : الوعيد الأول هو ما قاله رئيس الجمهورية السيد عمر البشير في خطابه في عيد الحصاد في القضارف من أنه بعد إنفصال الجنوب سوف يتم إعلان السودان كدولة عربية إسلامية و سوف يتم تطبيق الشريعة الإسلامية على الجميع مع إعتماد الدستور الإسلامي كدستور دائم للبلاد و إعتبار اللغة العربية اللغة الرسمية للبلاد , و هذا الوعيد موجه للعلمانيين و للمسلمين الليبراليين و لغير المسلمين و لذوي الأعراق غير العربية . الوعيد الثاني هو ما قاله النائب السيد علي عثمان محمد طه في خطابه بمناسبة عيد الإستقلال و قد إستعرض فيها قوات الأمن النظامية بأنواعها المختلفة , عملا بالمثل : ( دق القراف خلي الجمل يخاف ) فشدد على الذين يتلاعبون بأقوات الناس و يطلقون الشائعات و يثرون بالحرام و أبان أن تلك القوات سوف تتصدى لهم و كرر الوعيد بإستعمال القوة وبالسيف البتار ! أما الوعيد الثالث فهو ما قاله السيد مدير جهاز الأمن و المخابرات الفريق محمد عطا في ندوة الأمن و السلم و التي شن فيها هجوما على أحزاب المعارضة و طرحها لإسقاط النظام ( يقصد طرح السيد الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي ) و توعدهم شراً و كذلك توعد المتاجرين بالدولار الذين رفعوا قيمته .
كنت أود أن أكتب عن كل هذه الأحداث بشيء من التفصيل و التحليل و إلى ما سوف تجره من ردود أفعال تزيد السودان تفتتا , و لكن آثرت أن ألتفت إلى ما وصلني في بريدي الإلكتروني من رسائل في غاية التأثير , تطلب مني المساعدة في إسماع الراي العام ما يحدث في بعض القضايا التي تخص شرائح من الشباب الخريجين و حديثي التوظيف .
لنبدأ بالفنيين , يقولون إنهم قد أخضعوا للجان المقابلات و الإختيار حتى وصلوا أخيرا إلى مرحلة التعيين , و تقلص عددهم إلى الثلاثمائة و خمسين فنيا . لقد كان تعيينهم متوقعا أن يكون في الهيئة القومية للكهرباء, و لكن لسؤ حظهم فقد سبقه القرار الوزاري بتحويل الهيئة القومية للكهرباء إلى أربع شركات مع إضافة هيئة تنفيذ السدود كشركة خامسة تعمل كلها تحت مظلة وزارة الكهرباء و السدود . يقولون إنهم قد تركوا وظائفهم القديمة بعد أن صار تعيينهم قاب قوسين أو أدنى و لكن لا يدرون الآن إلى أين يتجهون . لقد أحالتهم شركات الكهرباء الجديدة إلى وزارة الكهرباء و السدود و هناك قابلوا السيد وزير الدولة بالوزارة الذي لم يعطهم وعدا قاطعا بل أمرهم بالإنتظار , و صارت الشهور تترى و هم على ( رف ) الإنتظار ! بينما شهاداتهم في حوزة الوزارة . بجانب هؤلاء الثلاثمائة و خمسين , يوجد الآن في وزارة الكهرباء و السدود ألف و ثمانمائة فردا من العاملين في ما كان يسمى بالهيئة القومية للكهرباء و قد تنازلت عنهم شركات الكهرباء الجديدة و إعتبرتهم ( فائض عمالة ) و زجت بهم إلى وزارة الكهرباء و السدود , و لا تدري الوزارة ما تفعله بهم , فخيرتهم بين التقاعد الإختياري مع صرف مكافآت لهم أو أن يستمروا دون أعباء مع صرف رواتبهم في نهاية كل شهر ! هذه الإختناقات الوظيفية غير المدروسة و غير المخططة إلى أين ستقود ؟ حتما ستقود إلى نوع جديد من إحالات ( الصالح العام ) مع فقدان الأمل للخريجين الجدد في إيجاد وظائف عمل تنفعهم و تنفع ذويهم بعد مجاهدات سنين الدراسة , و هكذا سوف تستمر وتيرة الهجرة .
نفس الشيء يحدث للأطباء نواب الأخصائيين و الذين إستمرت قضيتهم دون حل جذري حتى الآن , فمن الرفض الكامل لمطالبهم العادلة و إلى مسيراتهم و إعتصاماتهم , ثم الوعود الخلبية لهم , ثم التصدي لهم بالفصل عن العمل و التشريد و الضرب , ثم التلبية الجزئية لبعض مطالبهم بعد دخول الوساطات , و حاليا يعانون من عدم منحهم العلاج المجاني و من تأخير العلاوة الموحدة و من إيقاف العلاوة الشخصية و هذه الأمور تمثل أهم بنود إتفاقهم مع وزارة الصحة . لقد قرر الكثيرون من الأطباء نواب الأخصائيين الإستقالة من عملهم و الهجرة إلى خارج الوطن لتدني رواتبهم , و قد تم إستيعابهم في دول الخليج العربية , رغم العجز الحاد في نواب الأخصائيين في مستشفيات السودان .
في كلتا حالتي الفنيين و الأطباء سوف يظل السودان يعاني من هجرة الكفاءات أو ما يعرف بالتصريف العقلي Brain drain , فقد فقد خيرة أبنائه من العلماء و المتخصصين و الخبراء , جراء السياسات الخاطئة و التضييق المتعمد , فإلى من أرفع حالة هؤلاء و من أناشد ؟ فليكن الله في عون الجميع .


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1066

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#70370 [ابو سامي]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2011 08:46 PM
هذه دولة الابالسة ..... هذا الشعب ................؟؟؟؟؟؟؟ جوع كلبك يتبعك ,,,,, ومن شعاراتهم من لا يملك قوته لا يملك قراره لذا جوعوا الشعب حتى أصبح جل همه الحصول على لقمة العيش واستأثروا هم بالمال العام حتى أصابتهم التخمه وصارت المخدرات تشكل 30% لدى طلاب الجامعات فهذه تجارتهم لذا بنوا الغابات الاسمنتية وركبوا السيارات ذات الدفع الرباعي ......


#70055 [سوداني و كفى ]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2011 10:26 AM
الوعيد الثاني هو ما قاله النائب السيد علي عثمان محمد طه في خطابه بمناسبة عيد الإستقلال و قد إستعرض فيها قوات الأمن النظامية بأنواعها المختلفة , عملا بالمثل : ( دق القراف خلي الجمل يخاف ) فشدد على الذين يتلاعبون بأقوات الناس و يطلقون الشائعات و يثرون بالحرام و أبان أن تلك القوات سوف تتصدى لهم و كرر الوعيد بإستعمال القوة وبالسيف البتار !
هذا الوعيد لهؤلاء ... فما هو الوعيد لكم يا من أعطيتم الضوء الأخضر بدم بااارد لتمزيق الوطن بنيفاشا ؟؟؟؟


د. عمر بادي
د. عمر بادي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة