المقالات
السياسة
نعم لجسر أبو زعيمة ولكن!
نعم لجسر أبو زعيمة ولكن!
10-30-2013 01:34 PM


سرجك عليه مكرّب
من سودري وغرّب
يا ناشغ إدرّب
نجم الخريف قرّب
(كباشية)
(أوردت وسائل الإعلام نقلاً عن الوزير أسامة عبد الله أن المشروعات التي افتتحها الرئيس البشير خلال زيارته لولاية شمال كردفان تشمل جسر أبو زعيمة بطول (1200) متر على وادى المِلْك بمحلية سودرى، وسوف يربط هذا الجسر مدينة أم درمان وشمال كردفان عبر طريق درب الأربعين، ويعد هذا الجسر رابطاً حيوياً لعدد من ولايات السودان، ويحل مشكلة التنقل فى فصل الخريف لولايات دارفور بصورة جذرية). ولكن يبدو أن الوزير لا يعرف طبيعة المنطقة التي تفصل أم درمان عن منطقة السد والمناطق الأخرى التي يقول سيادته أن مشكلة الوصول والنقل إليها سوف تحل جذرياً.
أولاً نرحب بكل خطوة ولو كانت بسيطة من أجل تنمية أية منطقة داخل الوطن، سواء كانت في محلية سودري، أو العكد أو أعالي سيتيت. وصحيح أن عبور وادي الملك وغيره من الأودية الكبيرة يمثل معضلة لسائقي اللواري التي تنقل البضائع والركاب من وإلى العاصمة وشمال كردفان وولايات دارفور، ولكن في ذات الوقت علينا أن نتذكر أن الوصول إلى أبو زعيمة ليس بالسهولة التي يظنها الوزير، خاصة في فصل الخريف عندما تسيل الأودية التي تقع غرب أم درمان مثل المخنزر وأبو تبر وأبو جداد والعنبج، وغيرها من الأودية الكبيرة، التي تقطع الطريق على المسافرين وربما تحجزهم لعدة أيام وليالي، هذا علاوة على تلك التي تقع بعد وادي الملك باتجاه ولايات دارفور.
ولعلك تعلم سيادة الوزير أن معظم ملاك اللواري يلجأون إلى " تقريش" سياراتهم مع بداية نزول الأمطار ويستمر الوضع حت ينتهي فصل الخريف، ولك أن تتخيل المعاناة التي تنتج عن ذلك، خاصة إذا علمنا أن اللواري هي وسيلة النقل الأكثر استخداماً لنقل البضائع والركاب حتى الآن، خاصة عبر درب الأربعين الذي أشرت إليه، وللمعلومية فإن هذا" الدرب" القديم له ميزات اقتصادية كبيرة، إذا ما أحسن استخدامه؛ فهو أقصر طريق يربط الغرب بالوسط، كما أنه يربط الغرب بالشمال ومصر، واستخدم في السابق لنقل الناس والصمغ العربي والمواشي إلى مصر، وكان طريقاً مزدهراً إلا أنه لم يجد العناية المطلوبة من كافة الحكومات الوطنية المتعاقبة.
تشير بعض المصادر أن (طريق أو درب الأربعين يبدأ من أسيوط في صعيد مصر، ويمتد حتى الواحات الخارجة ثم يسير جنوباً ماراً بواحة سليمة وبئر النطرون، ويستمر حتى يصل إلى الفاشر في غرب السودان، وتقطعه القوافل في أربعين يوماً. وقد ذكر ابن بطوطه أن هذا الطريق كان يمتد إلى مالي ثم سلجماسة ماراً بدنقلة ثم بلاد البرتو وتمبكتو ومنها إلى كلباسة ويصل إلى غانا. لقد كان طريق الصحراء الغربية هو أهم الطرق التي ربطت مصر وبلاد النوبة، وقد ذكر الحسن بن الوزان أن واحة الخارجة كانت هي الباب الحقيقي إلى بلاد غرب إفريقيا، و كانت هنالك شبكة طرق للقوافل تتحرك عليها تجارة مرور بعيدة المدى بين أقاليم متباعدة ومتباينة. وترجع أهمية "درب الأربعين" التاريخية إلى سنين طويلة عرفها التاريخ منذ القرن الثامن عشر، فعبر المحيط الهندي وجنوب آسيا والشرق الأقصى ومحاذاة الساحل الغربي لإفريقيا، كان التجار العرب يثرون تلك المنطقة من خلال التواصل مع سكان المنطقة ويروجون منتجاتهم وتجارتهم من الذهب والفضة وريش النعام والعطور والحرير والتوابل. ولعب درب الأربعين أيضاً دوراً مهماً في مطلع القرن الثامن عشر حين كان معبراً إلى الحج، ينتقل عبره القادمون من شمال وغرب إفريقيا، ولذلك أصبح الطريق معبراً وجسراً للتفاعل الثقافي والتاريخي). إن درب الأربعين كان من الممكن أن يمثل جسراً للتواصل بين مكونات النسيج الاجتماعي بين ولايات دارفور وبقية أنحاء السودان، ويعزز الثقة بينها لأن النفوس إذا تعارفت، لا شك أنها ستتآلف، وتتبادل المصالح والمنافع والثقافات والقيم، وهذا هو أهم هدف للتنمية البشرية والعمرانية يا سيادة الوزير!
عموماً نحن نرحب بهذا الإنجاز مع تواضعه إذ لا يتجاوز طول الجسر المشار إليه كيلاً وربع تقريباً، ولكنه دون أدنى شك خطوة أولى، ويحتاج لبذل مزيد من الجهود حتى يؤدي غرضه. ولكن الأمر سيصبح نِغْمة، إذا توقفت الجهود وتحول جانبا الجسر إلى مراكز لجمع الجبايات من اللواري العابرة ليس إلا! ولو قدر لهذا الطريق أن يُسفلت لعالج كثيرًا من المشكلات التي يعاني منها السودان، خاصة مشكلة دارفور التي ظلت تغض مضجع الحكومة، وترهق الميزانية العامة بالصرف الأمن والعسكري، علاوة على ما أزهقت من أرواح سودانية بريئة، وفتحت الباب على مصراعيه لتدخلات أجنبية كثيرة في الشأن الداخلي للسودان، طالت حتى رئيس الجمهورية وكبار المسئولين بالدولة، وفرضت على السودان عزلة دولية باهظة التكاليف،سياسياً واقتصادياً.
على كل حال، وبعيداً عن الإثارة والزخم السياسي، وبعد الترحيب بالضيف الكبير والوفد المرافق لسيادته، فإننا نعتبر أن زيارة الرئيس "برق لو كان به ماء"، والماء المعني في هذه الحالة هو تلك المشاريع التي حوتها وثيقة نفير نهضة شمال كردفان! ولذلك لا نريد لهذه الزيارة، وما صاحبها من تعهدات، أن تكون مجرد "بخور" لبطون الناس في شمال كردفان، بل نتمنى أن تتحول إلى إنجازات واقعية، وبحسب قول الرئيس " الراجل يمسكوه من لسانه".
كان الأحرى بالإنقاذ أن تمد جسور الثقة بين المواطنين في كافة ربوع الوطن حتى تذوب المرارات بين الناس، وينتفي الشعور بالتمهيش،لا أن تصرف جهدها إلى مشاريع متواضعة وتحتفي بها على هذا النحو الذي نراه، خدمة لبعض الأهداف العارضة. إن جسر أبو زعيمة لن يكون ذا جدوى دون إنشاء طريق أم درمان-جبرة الشيخ- بارا؛ لأنَ هذا الطريق سوف يربط مدن وقرى كثيرة، إذا انجزت الإنقاذ وعودها لأهل شمال كردفان بعد هذه الزيارة التاريخية للسيد رئيس الجمهورية.

[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1710

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#815019 [ود الفاضل]
0.00/5 (0 صوت)

11-01-2013 01:17 AM
ياود قش نحنا مانستجدي الرئيس ولكن نطالبه بارجاع حقنا من قيمة الصمغ والحبوب الزيتيه والبترول والضان الحمري وبنات جقله يرجع لينا 5% فقط تكفي لاصلاح الحال المايل فى شيخة ولايات السودان , اما موضوع الزول بمسكو من ليسانو دي فتحته عشرة خطوط حمر فزولك ماعنده لسان تب والزول دخل علينا من اول يوم بالكضب العديل ولا كلامي رمله يامحمد . والله يكفينا شره اما الخير مابشبه وجيهو .


#813750 [osama dai elnaiem]
0.00/5 (0 صوت)

10-30-2013 03:54 PM
نعم لنفير تنمية شمال كردفان.
سيدي رئيس المجلس أنا ممثل الدائرة 36 كردفان اطالب وزير الصحة بتوفير ( نفاسة) لمنطقتنا لتخفيف معاناة نسواننا عند الوضوع---- واخر مخاطبا السيد / رئيس المجلس الدكتور مبارك الفاضل شداد—سيدي رئيس المجلس انا ممثل الدائرة 47 كردفان اطالب الحكومة بتوفير بئر لقريتنا --- تلك هي برامج التنمية التي طمح اليها ممثلونا في الجمعية التاسيسية او البرلمان في منتصف واواخر القرن الماضي ولا نود لنفير تنمية كردفان ان يسير علي ذات الدرب المتواضع وهو يخاطب رئيس الجمهورية مستعرضا خططه لتنمية شمال كردفان وانما نود له ان يستشرف رؤي جديدة مستصحبا المعطيات التالية:
1- اصبحت ولايات كردفان حدودية بعد قيام دولة الجنوب وصارت هي الجنوب الجديد للسودان.
2- بحكم كونها ولاية منتجة للصمغ العربيي بالاضافة الي تنامي حركة تصدير الماشية للخارج عزز مكانة ولاية شمال كردفان اقليميا وعالميا مما يبرر ربطها بمصانع الادوية في الغرب وباسواق صادر المواشي في دول الخليج.
3- شمال كردفان ما زالت تعاني محنة العطش ولم تساهم الانقاذ طوال ربع قرن في الالتفات لهذه المشكلة.

تلك المعطيات تتطلب بحث نوع جديد من المطالب لتنمية شمال كردفان لتحقيق ما يلي:
- ربط شمال كردفان بدولة جنوب السودان عن طريق السكة حديد في المستقبل القريب لتصدير الذرة وكثير من المنتجات الزراعية التي تحتاجها الدولة الجديدة وجاراتها في وسط افريقيا وربط شمال كردفان مع دول الخليج والغرب عن طريق الطيران التجاري العالمي.
- تحقيق تنمية قطاع الانعام لضمان تعويض الصادر وزيادة مقدرة الولاية لزيادة راسية وافقية للقطاع الرعوي بتبني مشروعات المزارع الكبيرة التي تستخدم تكنولجيا عالية لضمان استقرار الرعاة وذلك من خلال فتح القطاع للشركات العالمية من مختلف الدول.
- ايلاء مشروعات حصاد المياه في الاجل القريب الاهتمام الواجب والنظر بعيدا لسقيا الانسان والحيوان في الولاية من النيل الابيض ومصادر دائمة اخري في الولاية.
- اقامة مطارات كبيرة تستقبل طائرات الشحن الكبيرة في كل من امروابة والنهود وسودري وبارا بالاضافة الي زيادة سعة وطاقة مطار الابيض الحالي ليصبح مطار عالمي لربط الولاية مع الخارج.
تمويل المشروعات:

لم يعد التويل حجر عثرة في قيام أي مشروع او فكرة لها مردود اقتصادي ومالي جيد فالمستثمر الاجنبي في البلدان التي بها فوائض راسمالية كبيرة يساعد في توفير التمويل مقابل ضمانات تتمثل في امتلاك المشروع لفترة الاسترداد التي ربما تتجاوز سنوات طويلة نسبيا يتم الاتفاق عليها.
الدول التي يمكن الاتجاه اليها:
استراليا وامريكا ونيوزيلندا والدنمارك في مجال انشاء مزارع الماشية ذات الامكانيات العالية .
في مجال الصمغ العربي فالسوق الامريكي يمكنه ان يكسر كل اشكال المقاطعة وتتفتح شهيته للاستثمار بالسودان مع توفير التمويل لتحريك قطاع الصمغ العربي بالولاية حبا في الصمغ العربي ومصانع الادوية في امريكا والغرب أي من اجل نجاح الصناعة في امريكا والغرب.
ربط شمال كردفان ببعضها البعض بالسكة جديد وربطها مع جنوب كردفان ودولة جنوب السودن مهمة يمكن بحثها مع دولة الصين ولا يعجزهم توفير التويل لذلك.
اقامة المطارات وتوفير اسطول طائرات شحن كبيرة خدمة متوفرة لدي شركات النقل العالمية الراسخة في المجال في دول الغرب وامريكا.
فترة استرداد رساميل وعائد الاستثمارات تخضع للجانب السوداني وربما امتدت لفترة 15-20عام وفي كل الاحوال الامر افضل من الدخول في تجربة طريق الانقاذ الغربي لنرث بعدها عبارة د. علي الحاج المشهورة ( خلوها مستورة) تناجي اطلال الطريق.


ردود على osama dai elnaiem
United States [محمد التجاني عمر قش] 10-31-2013 10:56 AM
الأخ اسامة
لك التحية

ولك الشكر أيضاً على هذا الطرح المتقدم واالواعي بمشاكل ومتطلبات شمال كردفان خصوصا وكردفان الكبرى عموما وأرجو أن تسمح لي بنشر مداخلتك في مقالي الإسبوعي بعد إدخال بعض الإضافات عليها مع حفظ حقك الأدبي وملكيتك الفكرية


ولك شكري


وكردفانا فوق فوق هام السحب


#813668 [الخجوقي]
0.00/5 (0 صوت)

10-30-2013 02:00 PM
انها مطالب شرعية يا قش وليس شحذة لذلك يجب ان تكتب بأسلوب المطالب بحقة وليس الذي يستجدي . فالرجل بمسكو من لسانو دي كلام جدودنا ومتفق عليه وليس كلام الريس .


ردود على الخجوقي
[محمد التجاني عمر قش] 10-31-2013 10:58 AM
جراري الخجوقي

نساني شيل توبي

الرفع البي فوقي


قمريته بتقوقي




يا خجوقي نحن فعلا نطالب ولا نشحذ ولذلك نعتقد أن هذا السد إنجاز متواضع

شكرا

قش


محمد التجاني عمر قش
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة