المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
الحركة الوطنية للتغيير .. ولكن..نحو ماذا !
الحركة الوطنية للتغيير .. ولكن..نحو ماذا !
11-01-2013 05:52 PM



ليس بالضرورة أن أكون من أتباع الحزب الجمهوري لأستدل بمقولة صدقت أو كادت أن تتحقق بتفاصيلها للشيخ الراحل محمود محمد طه..حينما تنبأ بأن مصير أهل الحركة الإسلامية في السودان هو أنهم سيسعون لحتفهم بأظلافهم..!
وليس بالضرورة أن يكون ذلك الحتف بالطبع موتأ مباشراً ..ولكنه قديكون موتاً تنظيمياً معنوياً بفشل التوجه وقعوده خارج ساحة المنافسة أو بسبب التفرق أيد سبأ لتباين المصالح بين مكوناتها وليس تقاطع الأفكار والرؤى التي فشلوا فيها منذ ضربة البداية فأصبحوا الآن يبحثون عن المخارج عبر هذا التشظيء المريع الذي ضرب تنظيمهم الحاكم حيث تسعى جماعة الدكتورغازي التي تسمى بالإصلاحية للبحث عن مسمى بعد إنشطارها عن جسد المؤتمر الوطني المتهالك والأيل للسقط ..بينما عصفت رياح التشتت بحركتهم الإسلامية التي إنسلخ عنها نفرٌ من عتاة مفكريها وأعضائها
الفاعلون لتشكل مجموعة البروفيسور الطيب زين العابدين ودكتور محمد محجوب هارون ودكتورة هويدا العتباني ، ما أطلقت عليه ..
(الحركة الوطنية للتغيير)!
ولست أدري التغيير نحو ماذا؟
هل لإنتاج نظام سياسي على قاعدة إسلامية لإعادة التجربة الكارثية التي أضاعت من عمرنا ربع قرن مضافاً اليها السنوات الأخيرة من حكم المُستغفل بانتهازيتهم المشير الراحل جعفر نميري !
مشكلة الإسلاميين بدءاً من الشيخ حسن الترابي الذي ظل يردد حتى الأمس أنه لن يقبل بفكرةالدولة المدنية ويعلن تمسكه باعتباره نبي الحركة الإسلامية الخالد الذي لايموت ، بسودان يُحكم من جديد بالمرجعية الدينية وهي في الحقيقة ليست إلا مرجعية حركتهم التي يعلم أكثر من غيره أن حمارها قد وقف تماماً في عقبة الفشل والتردي !
فهم بكلياتهم الحاكمون منهم والناقمون والإصلاحيون والمنسلخون وعلى مختلف مسمياتهم ..لا زالوا يعيشون في الوهم الكبير بأن لابديل لهم في حكم السودان الى يوم الدين إلا ..هم ذاتهم . ولو إختلفوا في منعطف ما ، فانهم يعدون أنفسهم في مختلف الصيغ للدخول من بوابات أخرى ..ظناً منهم أن الشعب السوداني المكتوي بنارهم كل هذه السنين يمكن أن يقبل تلونهم الحربائي وهو يعلم مصدر وأهداف فكرتهم الماسونية البعيدة خصماً على التوجه الوطني لصالح تنظيمهم العالمي الذي انكشف دوره وسقط في غير مكان من دول المنطقة ، وفاحت رائحة منبعهم الذي بات أسناً في ركوده الطويل !

فالسودان يا شيوخنا الأفاضل المتأذي من تجربة حكمكم الدينية الشائهة حتى بلغت آخر ثمالة الفشل الذريع هو دولة تنوع في كل شيء ومع فوارق الظروف والمكونات لهذا التلون فان الدولة الوطنية المدنية التي يتفاعل فيها هذا التنوع الى درجة التجانس هي الخطوة الأولى والأمثل لخلق التوافق لحكمه وليس بالضرورة عبرالصيغة العلمانية الصارخة التي تبعد المجتمع عن الدين ..وإنما تفصله عن الدولة بما يوفر مساحة في مقبل الأيام بعد سقوط هذا النظام نحو معالجة أخطاء الحركة الإسلامية من خلال ممارسة ديمقراطية حقيقية بعيداً عن الشعارات الكاذبة والخادعة التي أضرت بالعقيدة قبل ضررها بالدولة وكان من نتائجها المؤسفة ترسيب الكثير من الريبة في نفوس المسلمين قبل غيرهم في هذا الوطن تجاه أسلوب حكم جائر وباطش وظالم وفاسد ..خيبّ ظن من حسبوه هو النهج الإسلامي حتى وسط الكثيرين من الإسلاميين الذين راهنوا على هذا النظام في بداياته فناصبوه العداء لاحقاً بعد أن سقطت كل أقنعته وأوراق توت عوراته وبشهاده إهله الذين غسلوا عن أياديهم كل زفارات إخفاقاته قبل غيرهم!
من أتى بالخراب ليس ولن يكون مؤهلاً للتغيير أياً كان موقعه من الإعراب في كل تيارات هذه الحركة ، فجيوب عباءتها مهما إختلفت صبغتها فهي من خيط واحد ينسل عنها فيعود اليها بحثاً عن رأسه في النهاية ليعود لأصله حينما تضيق بهم الدوائر ويضغط على رقابهم الخناق مثل الظروف الحالية التي يعيشون فيها أسوأ مراحلهم وقد تفضي لامحالة الى إكتمال نبوءة الشيخ الذي علقوه على أعواد نفاقهم وتزلفهم لحاكم يعلمون جيداً أنهم خدعوه وضحكوا عليه مثلما فعل هامان بفرعون .. وضحكوا بالتالي معه على شعب أضاعوا له وطناً كان كبيراً وعالي الرأس فجعلوا من وثيقة سفر مواطنيه شبهة تقابل بالعبوس والتشكك في مطارات العالم !
فهل تمسك تلك الحركة الفاشلة بمقبض باب حياتنا التي دمرت بيتها إيذاناً بالخروج عن بقية أنقاضة بلا عودة ، بعد ان لدغنا من جحورها المختلفة بما فيه الكفاية..!
و حيال كل تلك المرارات المتراكمة في حلق تجربتنا معهم لانملك إلا أن نقول لأهلها جميعاً .. كفاية.. كفاية.. كفاية.. وسعيكم غير مشكور.. والحساب ولد !


bargawibargawi@yahoo.com


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1365

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#816032 [خالد حسن]
0.00/5 (0 صوت)

11-02-2013 10:50 AM
اهم شي الحساب ولد دي
لابد من محاسبة كل اعضاء الجبهه الاسلامويه علي انقلاب الانقاذ الذي دمر البلاد وشرد العباد وقتل الالاف
ولابد من محاسبة كل من شارك في حكم الانقاذ من احزاب الفكه والمتملقين
ولابد محاسبة حارقي البخور من صحفيين وهتيفه ورهيفه
سنحاسبكم وان سلِمتُم لن يكون لكم مكان في الحكم ديمقراطيا ولن نسمح لكم بتقويض الديمقراطيه مرة اخري
فقد انتهت عهود تجريب المجرب نحن جيل اليوم الذي يريد التغيير والتخلص من الافكار الباليه والحركات المتاجره بالدين


#815655 [ود الحاجة]
0.00/5 (0 صوت)

11-01-2013 08:49 PM
أعتقد ان مشكلتنا في السودان هي ان الساسة بمختلف مشاربهم أدمنوا الكذب فادخلوا البلاد و العباد في نيران التخلف و الفقر و الحروب

فحتى الفترات الديموقراطية القليلة من حكم السودانيين بعد جلاء الاستعمار كانت مجرد شعارات بينما هي في الحقيقة عبارة عن نظام فيه خلط من الاقطاعية و الطائفية و التخلف و لكن بشعارات ديموقراطية تظهر كمياج لاخفاء علامات العجز و الترهل

ما حدث من نظام الانقاذ كان نفس الصورة و لكنها مكبرة و ذلك بسبب عائدات النفط التي شارك الانقاذ فيها رجالات من مختلف الاحزاب للتمتع بهذا المغنم تاركين لقواعدهم الشعبية المغرم و أي مغرم!!!!


#815569 [aml altom]
5.00/5 (1 صوت)

11-01-2013 06:44 PM
الأدهي والأمر أنهم يتعمدون ذكر أي "محاسبة" لكل الجرائم التي تمت في عهد اخوانهم علي شاكلة "دعونا ننسي" منتهي الجبن ..ذاكرة الشعب السوداني التي وصفها شيخهم "بالضعيفة" ستظل متقدة هذه المرة


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة