المقالات
السياسة
استفتاء نقوك في أبيي و الخيار صفر
استفتاء نقوك في أبيي و الخيار صفر
11-02-2013 11:51 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

شغلت الخطوة التي نفذها بعض أبناء دينكا نقوك في أبيي و المتمثلة بإجراء استفتاء قبلي أحادي الرأي العام المحلي و الإقليمي و الدولي و انشغلت وسائل الإعلام كثيراً في تغطية الأفعال و ردود الأفعال ، حيث لم تخل وسيلة إعلامية مسموعة أو مرئية أو مقروءة من الخبر ، و قد حاولت الكثير من وسائل الإعلام معرفة ردود فعل المسيرية على هذه الخطوة باعتبارهم الطرف الآخر من مواطني منطقة أبيي ، و قد نًشرت تصريحات معتدلة و منفعلة حول الأمر ، و لكن فات على هذه الوسائل الإعلامية بدراية أو بدون دراية أنهم يسوقون قضية أبيي على أنها قضية مسيرية و دينكا نقوك و بالتالي أن أية خطوة تنفذ من طرف ستكون عليها ردة فعل من الطرف الآخر ، متناسين عمداً أو جهلاً أن موضوع قضية أبيي هو قضية دولة و ليس قضية قبائل ، فالإستفتاء الذي تم الإتفاق عليه في برتوكول فض النزاع بمنطقة أبيي ( 26 مايو 2004م) إستحقاق لدولتي السودان و ليس لقبيلتي المسيرية و دينكا نقوك ، فمن وقع هذا الإتفاق هم حكومتي السودان و جنوب السودان لا المسيرية و دينكا نقوك فهما قبيلتان يتبع أفرادهما لدولة لها حكومة هي من تقرر نيابة عنهم بنص الدستور ، و الأرض التي يتنازع عليها هي أرض لدولة و ليست لقبيلة ، فهل تجهل وسائل الإعلام هذه الحقيقة أم أنها تسعى لبذر الفتنة بين القبائل التي تتقاسم السكن بالمنطقة ؟
نقول ليس هناك أي حق قانوني بناءاً على برتوكول فض النزاع في منطقة أبيي (2004)م و ما لحق به من ملاحق و إتفاقيات للمسيرية أو نقوك أو السودانيين الآخرين في أبيي لتنفيذ بنوده سواء بالاستفتاء أو غيره ، كما أن ذات البرتوكول لم يرتب حق لأي من موقعيه بتنفيذ ما ورد فيه بدون الآخر . فما هو الوضع القانوني لخطوة نقوك الراهنة باجراء الاستفتاء ؟ و ما هي الأهداف من وراء ذلك ؟
يقول برتوكول فض النزاع في منطقة أبيي 26 مايو2004م فيما يتعلق بالوضع النهائي للمنطقة في الفقرة (1-3) ( بالتزامن مع الاستفتاء في جنوب السودان يدلي أهالي ابيي بأصواتهم بصورة منفصلة و يعطي المقترح الذي يتم التصويت عليه بصورة منفصلة أهالي ابيي الخيارين التاليين بصرف النظر عن نتيجة استفتاء الجنوب :-
أ‌- أن تحتفظ ابيي بوضعها الإداري الخاص في الشمال
ب‌- أن تكون ابيي جزء من بحر الغزال
بناءاً على هذه الفقرة فمن يقرر مصير أبيي هم أهالي أبيي مجتمعين في أي من الخيارين المطروحين للإستفتاء ، فمن هم أهالي أبيي ؟ هذا ما جاء في الفقرة (6-1) و التي عرفت سكان أبيي بأنهم :
أ‌- أعضاء مجتمع دينكا نقوك و السودانيون الآخرون المقيمون بالمنطقة
ب‌- تضع لجنة الاستفتاء بابيي معايير الإقامة بالمنطقة .
إذاً سكان أبيي جميعاً هم المعنيون بتقرير مصير المنطقة و ليس نقوك و لا المسيرية وحدهم ، بل كل من أقام بالمنطقة من السودانيين ، فمن أين لأبناء نقوك بالحركة الشعبية الحق في تنفيذ استفتاء يقصون فيه بقية أهل المنطقة بما في ذلك ما يربو على (30) ألف من أبناء دينكا نقوك المقيمين بالسودان ؟ و مع من إتفقوا على إجراء استفتاء بأبيي إن لم يكن هذا البرتوكول مرجعهم لهذه الخطوة؟ و إن كانت خطوتهم هذه مبررة فمن يمنع السودانيين الآخرين من مسيرية و نقوك و الآخرين من إجراء استفتاء من جانبهم ؟ و ما هو مبرر قوات اليونسفا المتواجدة بالأرض في تشكيل وحدات لحماية مراكز التصويت كما رأينا في وسائل الإعلام ؟ و من وراء خطوة نقوك الحالية و ما هي الأهداف من ذلك ؟
استناداً للبرتوكول تكون خطوة نقوك الحالية مخالفة واضحة و صريحة له و لما تم الإتفاق عليه و بالتالي لا إعتداد بها من حيث الشرعية القانونية لأنهم خالفوا نصوص البرتوكول في إجراء الاستفتاء من مشاركة كل المقيمين و تشكيل مفوضية للاستفتاء تضع معايير الإقامة و تحدد من يحق لهم التصويت .
فهل خطوتهم هذه تمت باتفاق مع بعض دوائر المجتمع الدولي الأمر الذي جعلنا نشاهد قوات اليونسفا تحمي مراكز التصويت ؟ و هل هدفوا من ذلك جعل نتيجة التصويت كرت ضغط على دولة الجنوب و المجتمع الدولي تحت ذريعة حقوق الإنسان ؟
نستطيع أن نقول أن من قاموا بهذه الخطوة يدركون تماماً ما قاموا بهم لأنهم يتمتعون بدراية في السياسة الدولية و يعلمون البروتوكول جيداً و بذا نستبعد عنهم التحرك العشوائي بل نقول أن لهم أهداف يسعون لتحقيقها و نشير إلى حديث د. لوكا بيونق حينما قال ( أن عمليات التصويت قد بدأت الآن و هناك إقبال كبير عليها و لكن النتيجة ستواجه بتحديات كبيرة تتمثل في عدم إعتراف حكومة جوبا و الخرطوم و المجتمع الدولي بها و لكننا سنخوض معركة دبلوماسية كبيرة لإقناع المجتمع الدولي بها) ، إن ذلك يعني أن د. لوكا يدرك صعوبة قبول المجتمع الدولي بهذه النتيجة لمخالفتها للبرتوكول مرجعية الاستفتاء الأساسية و لكنه بالمقابل يرى أن المجتمع الدولي يمكن أن يقبل بها بعد ممارسة ضغوط و تشكيل لوبي في ذلك تحت ذريعة حقوق الإنسان و مبدأ تقرير المصير ، خاصة إذا أستمرت حكومة السودان في سياسة الانحناء للعاصفة التي ظلت يمارسها و يستغلها صقور الحركة الشعبية دوماً ، و لكن لو أن المجتمع الدولي قد فعل ذلك فستشكل تلك سابقة يمكن أن يفعل المسيرية مثلها بتبعية أراضيهم التي يسكنونها الآن للسودان بإجراء استفتاء مماثل ، و لن يحصل نقوك سواء على مناطق جنوب بحر العرب التي تم فيها استفتائهم الحالي، فضلاً على ذلك سيكون إنهيار تام لمصداقية المجتمع الدولي و مؤسساته الراهنة و ستعود الحروب مجدداً لتشمل كل الدول التي تعاني من مشكلة الأقليات الأثنية و الدينية .فهل يسعى المجتمع الدولي لذلك ؟ أم أن خطوة نقوك من ورائها حكومة جنوب السودان على الرغم من تصريحات وزيري الخارجية و الإعلام برفضها ؟ ما يجعلنا نطرح هذا السؤال هو تصريح د. لوكا الخاص برفض تصريح وزير الثقافة و الإعلام بدولة الجنوب و إعتباره كأن لم يكن مطالباً سلفاكير بقول ذلك مهدداً بأنه إذا صرح سلفاكير بعدم رغبته في نقوك في الجنوب حينها سيكون لكل حادث حديث ، مما يستشف منه تهديداً مبطناً للضغط على سلفاكير و إظهاره أمام شعب الجنوب بأنه قد تنازل عن أبيي ز
لكن هناك مؤشرات تؤكد الموافقة السرية لدولة الجنوب على ما تم و تؤكد قيادة إدوارد لينو لعملية الاستفتاء بصحبة دينق اللور و لوكا و هو الممثل الرسمي للرئيس سلفاكير في أبيي باعتباره رئيس اللجنة الاشرافية المشتركة في أبيي فمشاركته و قيادته تعني قيادة دولة الجنوب لهذه العملية و موافقتها و إلا لقام سلفاكير بعزل إدوارد أن خالف سياسته ، لكن عدم اتخاذ دولة الجنوب خطوات لإيقاف الاستفتاء و في مقدورها ذلك و أعطائها الموظفين من أبناء نقوك إجازات مفتوحة مدفوعة القيمة يشير بوضوح لدور دولة الجنوب في الأمر خاصة إذا ربطنا ذلك بحديث وزير الثقافة و الاعلام ( مايكل مكوي) في برنامج ما وراء الخبر في قناة الجزيرة ليلة الخميس 13 اكتوبر 2013م الذي جمعه مع دينق اللور رئيس اللجنة العليا للاستفتاء و الخير الفهيم رئيس لجنة الاشراف المشتركة لأبيي / السودان الذي أكد فيه أحقية دينكا نقوك في أخذ نتيجة استفتائهم الحالي و عرضها على طاولة المفاوضات في الاتحاد الأفريقي و تأكيده على عدم أحقية المسيرية في الاستفتاء حتى و لو تم بصورة مشروعة مستنداً على تعريف برتوكول أبيي و متجاهلاً البنود الأخرى في البرتوكول على طريقة ( و لا تقربوا الصلاة).
إن على حكومة السودان أن تدرك أن خطوة نقوك في اجراء الاستفتاء لم تكن قفزة في الظلام و بل هي خطوة مدروسة تقف من ورائها دولة الجنوب و بعض الدوائر في العالم التي تتبنى خط الحركة الشعبية و تدعمه و عليها أن تعمل على وضع هذه الخطوة على طاولة التشريح أمام رجالات السودان من المفكرين و ذوي الكفاءة و الدراية لا أن تتعامل معها بأنها خطوة عبثية لا فائدة منها ، و أن لا تترك الأمر لهؤلاء الذين يمسكون بالملف الآن لمحدودية تفكيرهم الذي لا يتجاوز أرنبة أنوفهم و حديث برنامج ما وراء الخبر الذي أشرنا له يؤكد على ما نقول ، و نقول لحكومة الجنوب أن أية توتر في منطقة أبيي سيعيد الأمور بين السودان و جنوب السودان إلى نقطة الصفر ، فهل بكم من رجل رشيد؟ نأمل ذلك .
أمبدي يحيى كباشي حمدوك
الأمين العام للهيئة القومية الشبابية الطلابية لمناصرة أبيي
نوفمبر 2013م
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1061

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#816472 [حاتم الدينكاوي]
5.00/5 (1 صوت)

11-02-2013 10:59 PM
هذا تزيف للحقائق التي وردت في برتوكول أبيي والتي نصت بإستفتاء دينكا نقول دون المسيرية، لتحديد مصير منطقة إبيي التي حولت الي كردوفان عام1905. ولقد أختلف المؤتمر الوطني و الحركة الشعبية حول منطقة دينكا نقول التي حولت الي كردوفان عام 1905 كما حددها لجنة الخبراء وهذا ما دفع الطرفان للتحكيم أمام المحكمة الدولية بلاهاي، وكانت نتيجة التحكيم الملزم للطرفين، تحديد مناطق دينكا نفوك في أبيي و مناطق المسيرية خارج حدود أبيي الحالية مع إحتفاظهم بحق التنقل عبر ديار دينكا نقوك للرعي في موسم الجفاف. هذا هي الحقيقة التي تستند عليها رفض دينكا نقول تكوين إدارة مشتركة مع المسيرية الرحل بإعتبارهم خارج حدود أبيى الإدارية،حيث تقع محلياتهم داخل غرب كردوفان و وسط دارفور و ما تشهدها مناطق المسيرية من قتال بين المسيرية و السلامات و مكونات الأخري هي خير دليل.


#816392 [حاتم الدينكاوي]
0.00/5 (0 صوت)

11-02-2013 08:46 PM
هذا تزيف للحقائق التي وردت في برتوكول أبيي والتي نصت بإستفتاء دينكا نقول دون المسيرية، لتحديد مصير منطقة إبيي التي حولت الي كردفان عام1905. ولقد أختلف المؤتمر الوطني و الحركة الشعبية حول منطقة دينكا نقول التي حولت الي كردفان عام 1905 كما حددها لجنة الخبراء وهذا ما دفع الطرفان للتحكيم أمام المحكمة الدولية بلاهاي، وكانت نتيجة التحكيم الملزم للطرفين، تحديد مناطق دينكا نفوك في أبيي و مناطق المسيرية خارج حدود أبيي الحالية مع إحتفاظهم بحق التنقل عبر ديار دينكا نقوك للرعي في موسم الجفاف. هذا هي الحقيقة التي تستند عليها رفض دينكا نقول تكوين إدارة مشتركة مع المسيرية الرحل بإعتبارهم خارج حدود أبيى الإدارية،حيث تقع محلياتهم داخل غرب كردفان و وسط دارفور.


#816129 [Saed Nafe]
0.00/5 (0 صوت)

11-02-2013 01:48 PM
اقتباس.يقول برتوكول فض النزاع في منطقة أبيي 26 مايو2004م فيما يتعلق بالوضع النهائي للمنطقة في الفقرة (1-3) ( بالتزامن مع الاستفتاء في جنوب السودان يدلي أهالي ابيي بأصواتهم بصورة منفصلة و يعطي المقترح الذي يتم التصويت عليه بصورة منفصلة أهالي ابيي الخيارين التاليين بصرف النظر عن نتيجة استفتاء الجنوب :-
أ‌- أن تحتفظ ابيي بوضعها الإداري الخاص في الشمال
ب‌- أن تكون ابيي جزء من بحر الغزال
بناءاً على هذه الفقرة فمن يقرر مصير أبيي هم أهالي أبيي مجتمعين في أي من الخيارين المطروحين للإستفتاء ، فمن هم أهالي أبيي ؟ هذا ما جاء في الفقرة (6-1) و التي عرفت سكان أبيي بأنهم :
أ‌- أعضاء مجتمع دينكا نقوك و السودانيون الآخرون المقيمون بالمنطقة
ب‌- تضع لجنة الاستفتاء بابيي معايير الإقامة بالمنطقة .
اخى الكاتب، لماذا تفسر الاقتباس اعلاه خطأ للأخرين؟ إن فهمُك لنصوص برتوكول ابيى ليس هو فهم الاتحاد الافريقى ولا مجلس الأمن الدولى ولا محكمه العدل الدولى فى لاهاى ولا دول الإيغاد.اطلب منك ان تعيد قراءتها مرات عديده لكى تفهمها جيد قبل ان تكتب مقال فى هذا الصفحه العامه.اما بخصص نقض المواثيق كما زعمت، منصوص فى الاتفاقيه بأن استفتاء ابيى تكون فى نفس الزمن مع استفتاء جنوب السودان لكن رفض حكومه الخرطوم.انك دائما تدق طبول الحوب ظناً بان الجنب هو نفس الجنوب التى كانت تمرح فيها المجاهدين والدبابين والدفاع الشعبى وايضاً القوات الصديقه اخى القادم سواء كانت حرباً او سلاماً تكون مختلفاً من السابق. لتجرب السودان حرب الدول الان.اياك اياك والنار ,


ردود على Saed Nafe
[امبدي يحيى كباشي] 11-02-2013 10:26 PM
شكراً اخي سيد على المرور و التعليق .. أنا لست مع موقف الخرطوم فيما يتعلق بتوقيت الإستفتاء و لن أدافع عنه لأن هناك ما جعل الأمر يصل إلى ما هو عليه الآن و لكني أطلب منك أن تشرح لي تفسير الاتحاد الأفريقي و مجلس الأمن و ( محكمة العدل الدولي بلاهاي) فهي ليست محكمة العدل الدولية بلاهاي بل هيئة التحكيم الدولية و هناك فرق شاسع بين الاثنين ..أرجو أن تفسر لي نص البند (أ) من الفقرة (6-1) من هم السودانيون الآخرون المقيمون بالمنطقة و لماذا ورد البند (ب) المتعلق بمعايير الإقامة التي تضعها لجنة الإستفتاء إن كان التفسير يعني مجتمع دينكا نقوك فقط ؟ لا تفسر كما يحلو لك


أمبدي يحيى كباشي حمدوك
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة