المقالات
السياسة
إنفجار الإقتتال القبلي دوافع وأسباب (1) .
إنفجار الإقتتال القبلي دوافع وأسباب (1) .
11-03-2013 06:54 AM


ليس من السهولة تحديد كل أسباب ودوافع الإقتتال القبلي المرير والدامي الذي ضرب المجتمعات السودانية ، خصوصاً من النواحي الزمانية ، بمعنى أن الإقتتال القبلي قديم قدم الإنسان نفسه ، كذلك من النواحي المكانية فالإقتتال والإحتراب القبلي طال كل الأمكنة حيثما تواجدت المجتمعات البشرية .
إذاً سوف يقتصر تناولنا للموضوع على مكان معين هو : غرب كردفان وشرق دار فور . تعايشت مجموعة من القبائل في هذه المنطقة لقرونٍ طويلة بوئام مع بعضها البعض ، وابتدعت العديد من وسائل وأساليب التعايش ، كما إبتكرت طرائق متقدمة وناجعة لفض النزاعات بل وتوصلت إلى إجراءات للحيلولة دون حدوثها أصلاً . وقد تدرجت تلك الوسائل والأساليب والطرائق والإجراءات ، حسب حاجة المجتمع ومصلحة أفراده وتوافقاً للواقع وتطوراته الإجتماعية والإقتصادية والثقافية ، وأحياناً السياسية . تدرجت مترقيةً حتى وصلت إلى ما يمكن إعتباره – منظومة من المواثيق والعقود - المكتوبة وغير المكتوبة تلزم كل القبائل المتساكنة حتى بالتكافل والتراحم في أوقات الكوارث والملمات .
وما زالت تتدرج وتترقي – الوسائل والأساليب والإجراءات – تبعاً لحالات المد والجزر لعلاقات الناس ومعايشهم ، تساكناً وتثاقفاً إلى أن وصلت إلى المحطة التاريخية الفاصلة ، ألا وهي العام 1989م .
فتوقفت نهائياً .
إتبع النظام ومنذ الوهلة الأولى ، سياسات أقل ما توصف به أنها حاقدة ، ذلك أن سياسات تفكيك القبائل لتغيير الولاءات السياسية ، والتلاعب بالأعراق والإثنيات وتسييس القبائل وتجييشها ، لهي سياسات معروف كارثية نتائجها .
تلك سياسات معلوم للكافة بأنها : شكلت العامل الحاسم والمباشر ، لإيقاف عجلة التعايش الواصل حد التكافل والتراحم الذي كان مترقياً كما سلف الذكر .
أما العامل الآخر والأهم فهو اساليب تنفيذ تلك السياسات . واساليب النظام لتنفيذ سياساته كثيرة أهمها :-
1/ القهر والإكراه والإذلال .
فالإحساس بالقهر والشعور بالإذلال والحرمان من ابسط الحقوق المشروعة يخرج اسوأ ما في الانسان ، وكما ان الانسان عندما يبتلع الجراثيم والاطعمة الملوثة تستنكرها أمعاءه فتطرد ما استطاعت تلك الجراثيم والاطعمة – بالاستفراغ او الاسهال – كذلك عندما يبتلع الظلم والإذلال فإن نفسه تفعل ذات الشي ،لإستفراغ شحنات الهوان وبصورة أعنف مما تلّقاها هو ، وهو الإنفجارالذي نعايشه ، ولا شك عندي في فطنة القارئ ولكن من أراد التوسعة في هذا المضمار فليرجع إلى الدكتور مصطفي حجازي في كتابيه ((سايكلوجية الانسان المقهور)) و ((الانسان المهدور)) .
2/ الحرمان الغير مسبوق
النظام حرم الناس حق العمل ، ليس هذا فحسب بل فصل الذي كان يعمل . ورفع يده من دعم خدمات الصحة والتعليم وغيرها ، وليته إكتفى بذلك بل فرض على الناس من الضرائب والإتاوات ما لم يخطر على بال التركية ولا الإستعمار الإنجليزي . وكانت هناك نوع من التنمية آخذة في التطور أيضاً ، فلم يكتفي النظام بنسفها ، بل أقام مقامها ما هو عكس التنمية ، إهدار حياة الناس ذاتها ، دونما سبب أو هدف ،
إلا لمحبةٍ في القتل وسفك الدماء الزكية . وإلا أين الجنوب كقضية صرف عليها النظام ملايين الأرواح .
ولكن ماهي التنمية أصلاً في ظل هذا النظام المضلّل ؟ ، هل هي حفر دونكي مثلاً ؟ ، هل هي صيانة مدرسة مشيدة منذ الستينيات ؟، أم هي تحويل ثانوية ( خور طقت ) وغيرها من الثانويات الباذخة والتي لا يستطيع النظام إنشاء أمثالها ، إلى معسكرات لإعداد وتخريج القتلة وسفاكي الدماء ؟.
حسناً هل التنمية شارع مسفلت غير مطابق للمواصفات ؟ ، ما هي التنمية ؟؟ .
للمرة الثانية نلجأ للدكتور حجازي في ( الإنسان المهدور ) المركز الثقافي العربي – الدار البيضاء - المغرب – الطبعة الثانية 2006م / ص- 12 .
حيث يقول (( لقد عرف مفهوم التنمية تحولاً كبيراً من المنظور الإقتصادي الضيق ، إلي منظور التنمية البشرية التي تعتبر أداة وشرط كل تنمية إقتصادية و تكنلوجية ، وغيرها من أشكال التنمية .
ثم عرف تطوراً جديداً هاماً من خلال طرح منظور التنمية الإنسانية التي تعرّف بأنها : تنمية من قبل الناس ، وبواسطة الناس ، ولمصلحة الناس ، فالإنسان ليس مجرد قدرات وطاقات منتجة يتعيّن تأهيلها من أجل التنمية الإقتصادية ، بل إن الإنسان هو المحور الأساس على مستوى المدخلات والعمليات والمخرجات والغايات ، وأنه لا تنمية ممكنة فعلياً ، إلا بمقدار توسيع خيارات الإنسان في إمتلاك زمام مصيره ، تيسيراً وتوجيهاً وصناعة ، من خلال بناء إقتداره الذاتي وتمكينه الكياني ، بحيث يرتقي إلى نوعية حياة تحقق له كامل إنسانيته .
أين سد مروي من التنمية بهذا المفهوم الذي وصلت إليه ؟؟ ، بل كم إحتاج النظام من الجماجم ليقيم مجمع النور كصرح تنموي خالد . نواصل .

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 611

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#816806 [صلاح محمدى]
0.00/5 (0 صوت)

11-03-2013 11:09 AM
اكتب اسمك واسم جدك وجد والدك



صلاح محمدي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة