المقالات
السياسة

11-03-2013 11:07 PM

العمل في أي من لجان الحزب رهين دستوريا بأداء القسم لطاعة الميرغني

السيد محمد عثمان أعلن إن مسئولية الحزب آلت إليه بوفاة الأزهري

أتباع السيد اختزلوا تاريخ الحزب في أسرته واغفلوا أي إشارة للشريف حسين

تناولت في الحلقة السابقة أهم القضايا الخلافية التي شهدها حزب الحركة الوطنية على اثر عودة الديمقراطية بانتفاضة ابريل 85والتى شهدت صراعا حادا بين الاتحاديين الذين التزموا جانب الدفاع عن الديمقراطية وزعامة الطائفية المؤيدة للانقلابات. إلا إن حركة هيئة دعم وتنظيم الحزب الاتحادي (جماعة دار المهندس) طرحت ميثاقاً لتوحيد الحزب من عشرة نقاط نشرتها في الحلقة السابقة. وقلت إن فصيل الميرغني هو الوحيد الذي رفض ميثاق التوحيد ووعدت أن أعود في هذه الحلقة لخطاب السيد محمد عثمان الذي أدلى به في حفل الكلاكلات بعيد الاستقلال والذي تطلع فيه الاتحاديون ليسمعوا رأياً ايجابياً من السيد على مشروع التوحيد إلا إن خطابه جاء محبطا لكل الاتحاديين ورافضا لمشروع الميثاق.

وبالرجوع لصحيفة الأضواء التي نشرت الخطاب في يوم السبت 24 يناير 87 وهو الخطاب الذي ألقاه يوم 16يناير 87 بعد أسبوعين من إعلان الميثاق فان ما جاء بالخطاب يتحدث عن نفسه ويؤكد فيه رفضه للميثاق كما ذكر الأستاذ موسى يعقوب القيادي بالجبهة الإسلامية في مقالته التي نشرها بصحيفة الراية بعد الخطاب مباشرة. وسأورد من
خطاب الميرغني النقاط التي تعبر عن رفضه لمشروع ميثاق التوحيد .

1( إنني حين استعرض تاريخنا الوطني إنما استرجع مرحلة النضال الوطني ضد الاستعمار بقيادة مولانا السيد على الميرغني والشهيد إسماعيل الأزهري طيب الله ثراهما ورفاقهما الأبرار)

2( وإنني منذ ألت إلى مسئولية العمل الوطني وتنظيمه والإشراف عليه ورعايته اثر وفاة الزعيم الراحل مولانا السيد على الميرغني ثم من بعده الشهيد الرئيس إسماعيل الأزهري أخذت أفكر بجدية نتج منها حسم الموقف بتحمل المسئولية الوطنية أبان المقاومة الشعبية للنظام المايوى وقد عزمت على قوة التصدي مقاومة لشراسة التحدي)

مسئولية العمل الوطني بوفاة الشهيد الأزهري ى الذي ضحى بحياته ضد النظام المايوى بينما أيد هو وشارك في مايو فهل انعقد مؤتمر عام للحزب وانتخبه أو كلفه بهذه المهمة ولماذا لم يوضح كيف انه تحمل مسئولية التصدي لمايو وعن أي مايو يتحدث هل هي نفسها مايو التي أيد هل وشارك فيها ثم لماذا اغفل الشهيد الشريف حسين الهندي الذي قاد النضال ضد مايو ثم يقول
3- ( الأمر الذي جعل الحزب الاتحادي في موقف الريادي في الدعوة إلى إسلامية التشريع) إلى أن يقول:

4 ( إننا عندما ننادى بالبعد الإسلامي لا نفعل ذلك انفعالا بواقع الحركة السياسية وإنما ننادى بالبحث الإسلامي كهدف من مقاصد حركتنا الوطنية) ثم يذهب ويقول ( أشرت على هذا الجانب ردا على من يزعم إننا غير جادين في توجهنا الإسلامي )

ملحوظة: هنا دعونا نتوقف عند نقطتين هامتين :
أ‌- انه بهذا الحديث يعبر عن رفضه لما ورد في مشروع التوحيد إن واحدة من أخطاء القرارات الفردية في الحزب إعلان برنامج للحزب يقوم على الدعوة لدستور إسلامي وهو قرار لا يصدر إلا عن مؤتمر عام للحزب وهذا ما لم يحدث
ب‌ - ويا لها من مفارقة في الوقت الذي يعلن إن حديثه جاء ردا على من يشككون في جدية التوجه الإسلامي الذي يتبناه الحزب فانه نفسه وبعد سنوات قليلة من هذا الخطاب كان يوقع اتفاقا مع قرنق وفيه يلتزم بإلغاء قوانين سبتمبر ويتراجع عن الدستور الإسلامي (يعنى الحزب تحت مزاجه الشخصي)ثم يقول:

5- (وثالث الدروس هو العمل على جمع الصف ووحدة الكلمة وتوحيد صفوف الجماهير الاتحادية بأسلوب ديمقراطي يتوخى المصلحة العامة في تجرد وإخلاص ونكران ذات بعيدا عن المطامح حتى يعود الحزب الاتحادي قوة ضاربة ) إلى أن يقول( وانأ على يقين بأننا قادرون على ذلك بإذن الله وتوفيقه متى اتحدت الكلمة وتوحد الصف وجاء البناء سليما ليعطى الشباب دفعات في مدار التنظيم إعدادا لقيادة الحزب في دوراته المتتالية)

بذمتكم هل يحتاج الأمر هنا لتعليق فلماذا إذن رفض ميثاق التوحيد و هل تتوافق مواقف السيد منذ ألقى هذا الخطاب حتى اليوم ونحن الآن نتابع ما يدور في الحزب وكيف انه أصر قبل أيام على استمرار الحزب مشاركا في الحكومة بالرغم من قرار الهيئة العليا بالانسحاب عن المشاركة . وها هو حزبه الأصل يشهد مزيدا من الانقسامات بسبب هذا الموقف اليوم امتدادا لهذه الحلقة من الانقسامات .

والآن مع أهم فقرات الخطاب والتي يقول فيها:

6- (استفهاما لهذه الدروس إلى عاشتها جماهير حزبنا وتنفيذا لهذه القناعات التي تجول في صدر كل اتحادي أو متعاطف جاءت دعوتنا الى عقد المؤتمر العام للحزب الاتحادي الديمقراطي في إطار من التوجه الإسلامي وإطار من الانتماء الوطني الذي يهدف وحدة وطنية شاملة) ثم يواصل ويقول( ولقد بدأت لجنة التسيير الخاصة بعقد مؤتمرات الأحزاب القاعدية عملها الذي ينتهي بقيام المؤتمر العام للحزب)

عجبا هكذا أعلن دعوة منفصلة لمؤتمر خاص بفصيله وحده مجهضا بذلك دعوة الميثاق لمؤتمر جامع لكل الاتحاديين ومع ذلك يبقى السؤال:

هل أكملت لجنة التسيير عملها وانتظم الفصيل في مؤتمر عام وهو ما لم يحدث حتى اليوم لأنه قصد بحديثه إجهاض مشروع التوحيد الذي اجمع عليه الاتحاديون .

كما إن الخطاب لا يخلوا من مفارقات أورد منها قوله:
1- (الشورى وهى العملية الديمقراطية من منظورها الإسلامي وهى ديمقراطية يتسم بها حزبنا الديمقراطي على مر العصور وتعتبر الديمقراطية من خصائص هذا الحزب العريق فلا تسلط ولا إرهاب ولا حجر على رأى احد وأود في هذا الإطار أن أشير إلى أمور كان لها مردود سالب اثر على حركة الحزب وجعلت البعض يقف موقف المتفرج كما جعلت البعض ينحاز إلى أحزاب أخرى وأول هذه الأمور الانقسامات السطحية والتشويش الذي حدث عقب الانتفاضة والذي ظل يعوق مسيرة الحزب مدة تسعة أشهر)

ملحوظة: صدقوا أو لا تصدقوا إن هذا الحديث يصدر من السيد الذي لم يتجاوب مع إجماع الفصائل الاتحادية للحزب لتوحيده وكيف له أن يغفل إن كل هذه الانقسامات كانت كلها بسبب مواقفه المؤيدة لمايو والإصرار على الهيمنة

هذا ما جاء في خطاب السيد محمد عثمان الميرغني في حفل الكلاكلات بالاستقلال والذي جاء رافضا في محتواه لميثاق التوحيد الذي قبلته كل الفصائل يومها وهو ذات المشروع الذي ظلت تتبناه منظمات وجماعات اتحادية منذ ذلك الوقت حتى اليوم ولا يجد استجابة منه بل وهو يقدم الآن نموذجا حيا له وهو يفرض راية بالمشاركة.

قد لا تصدقون إن هذا الخطاب قد سبقه بيان نشرته الصحف للسيد محمد عثمان الميرغني. بتاريخ 12يناير 87 عقب إعلام الميثاق تحت عنوان( إلى جماهير الحزب الاتحادي الديمقراطي في كل أقاليم البلاد وخارجها كان تعبيرا واضحا عن رفضه لمشروع التوحيد وكان اغرب ما في البيان مقدمته التي جاء فيها ما يلي:

(لا شك أنكم تدركون كفاح حزبكم الاتحادي الديمقراطي ضد ما تعرض له من مؤامرات استهدفت الحزب بصفة خاصة ممثلة في الانقلابات العسكرية التي أطاحت بالديمقراطية ولكن القاعدة التاريخية الصامدة بقيادتها الوطنية قد تصدت لهم بكل الوسائل في الداخل والخارج إلى أن تحقق الانتصار لشعب السودان في انتفاضة رجب-ابريل- واستردت حقها في الحفاظ على مبدأ الديمقراطية منهجا وسلوكا وواقعا)

فهل يصدر مثل هذا الحديث من زعيم الطائفة التي وقفت بجانب كل الانقلابات التحى شهدها السودان؟

يواصل البيان ويقول( إن قيام المؤتمر العام للحزب الاتحادي الديمقراطي قد ظل شغلنا جميعا لأننا نريد له أن يكون مؤتمرا حقيقيا شارك فيه كل عضو في هذا الحزب مشاركة ايجابية ليجئ مؤتمرنا معبرا عن إرادة القاعدة العريضة وتتمخض عنه قيادة تستمد احترامها وقوتها وكفاءتها من هذا المؤتمر) إلى أن يقول( إننا بهذا البيان نريد أن نعلن حالة التعبئة القصوى لجماهير الحزب الاتحادي الديمقراطي وهى مطالبة اليوم بالتحرك القوى الفاعل تجميعا للصفوف)

وهل يصدر هذا منه وهو يقف ضد مشروع جمع الصفوف

بل اتبعه بخطابه في حفل الكلاكلات الذي توقع الاتحاديون أن يختتمه بقبول ما اتفق عليه حول ميثاق التوحيد وتنظيم الحزب لهذا كانت ردة الفعل الطبيعية لمسلكه هذا أن أصدرت هيئة الدعم يومها قرارها بفصله من الحزب ذلك الخبر الذي تصدر الصفحة الأولى لصحيفة السياسة يومها وان أبطل مفعول ذلك القرار انقلاب الإنقاذ لأنه حال دون أن تنتظم القاعدة الاتحادية وتعقد مؤتمرها العام لتنظر بين أجندته قرار الهيئة بفصله.

هكذا كانت المرحلة الأولى ما بعد الانتفاضة وما قبل الإنقاذ أما الحديث عن المرحلة الثانية فهو حديث طويل إلا إنني وقبل الخوض فيه وانطلاقا من إن السيد محمد عثمان الميرغني في خطابه فئ حفل الكلاكلات تحدث عن انعقاد مؤتمر عام للحزب يشارك فيه الجميع وبحرية تامة يختار قياداته وعن لجنة التسيير التي تشرف على تنظيم القواعد وهو المؤتمر الذي لم ينعقد حتى اليوم بالرغم من إن الدعوة إليه كانت قاصرة على أتباعه في الفصيل الذي يملكه بعد أن أصبح رئيسا للحزب بوضع اليد ودون أن ينتخبه مؤتمر عام للحزب إلا انه وحسب قوله فان المسئولية آلت إليه من الأزهري ى ولكن المفارقة الكبرى انه في 5 مارس 1995 نظم تجمعا من أتباعه اختارهم هو بصورة اقصائية أطلق عليه( مؤتمر عام الحزب) في المقطم بالقاهرة ولان هذا المؤتمر يعد الأخطر في مسيرة الحزب ويكشف ما خطط له السيد وحققه فلقد تمخض عن هذا المؤتمر ما يسمى (بالدستور المؤقت للحزب الاتحادي الديمقراطي ) لهذا كان لابد لي أن أوليه وقفة خاصة قبل الخوض في المرحلة الثانية والأخيرة للحزب وهى مرحلة الإنقاذ الحافلة بالمفارقات والأحداث

لقد كانت الدعوة لما سمى بمؤتمر الحزب في المقطم القاهرة قاصرة لعدد محدود اختاره السيد من أتباعه لا يتعدى أكثر من ثلاثين عضوا والملاحظة الأولى حول هذا المؤتمر انه انعقد وقد سمى السيد محمد عثمان الميرغني نفسه رئيسا للحزب دون أن ينتخبه المؤتمر الذي وجه له الدعوة مع إن هذا أول (مؤتمر) يعقده الحزب إذا قبلنا تسميته بمؤتمر ولم يبحث منصب الرئيس بين أجندته حتى لانتخابه صوريا كأمر مفروغ منه حتى يضفى على رئاسته شرعية وان كانت زائفة أما مفارقة المؤتمر الكبرى إن أول بند في مؤتمر المقطم كان أداء قسم بمبايعة السيد وطاعته بصفته رئيس الحزب بالرغم من إن القسم نفسه كان في مشروع الدستور المقترح أمام المؤتمر لإجازته ومع هذا تم أداء القسم قبل أن يجاز ليصبح القسم نفسه حاكما للمؤتمر قبل أن ينعقد بعد أن فرض الميرغني نفسه رئيسا وبعد أن فرض الولاء والطاعة لشخصه على المؤتمرين قبل مداولات المؤتمر .

فلقد نص مشروع الدستور في صفحة 12 منه تحت المادة السادسة وعنوانها –القسم- ما يلي:0
( لا يمارس عضو الحزب صلاحياته في اللجنة المركزية أو المكتب التنفيذي أو أية لجنة تستلزم طبيعتها أداء القسم إلا بعد أن يؤدى العضو القسم بالصيغة المحددة في اللائحة)

ونص القسم كما جاء في اللائحية في المادة 8 يقول ما يلي:
(لا يمارس عضوا اللجنة القيادية أو اللجنة المركزية أو المكتب التنفيذي أو اية لجنة تستلزم طبيعتها أداء القسم إلا بعد أن يؤدى العضو القسم بالصيغة التالية:-)

وملحوظة تم تنبيه كل مشارك في الاجتماع أن يذكر اسمه إثناء ترديد القسم وكان السيد حاتم السر هو الذي يتلو القسم ويردده خلفه أعضاء المؤتمر وهذا هو نص القسم:
(انأ -------- يذكر اسمه اقسم بالله العظيم وكتابه الكريم أن اؤدى واجباتي عضوا ب------ للحزب الاتحادي الديمقراطي بقيادة السيد محمد عثمان الميرغني بكل أمانة وإخلاص وأتعهد بتنفيذ كل ما يوكل إلى من مهام بتجرد وولاء ين تامين) حيث أصبح الميرغني رئيسا بنص القسم ولم يعد يحق للمؤتمر أن ينتخبه أو يسحب الثقة عنه لان القسم له في شخصه وليس المنصب.

هذا هو القسم الذي أداه المشاركون في المؤتمر والذي أصبح ملزما بموجب الدستور وبهذا أصبحت طاعة الميرغني ملزمة لهم ولمن يأتي بعدهم ولقد اصطف أعضاء المؤتمر وقوفا لاستقبال الرئيس عند حضوره وعند وداعه ووقوفا عند أدائهم القسم والمفارقة هنا أنهم عندما رددوا القسم فان أل البيت والذين كانوا حضوراًٍ ومشاركة في المؤتمر ويجلسون جوار السيد بالمنصة تم استثنائهم من المشاركة في أداء القسم حيث لم يرفعوا أيديهم ويشاركوا في ترديد القسم لأنهم بالطبع من أل البيت شركاء في ملكية الحزب في الوقت الذي كان من يشاركونهم الجلوس على المنصة من غير أبناء الأسرة وبينهم قادة كانوا يرفعون أياديهم يرددون القسم لأنهم ليس من أل البيت في مظهر وحده يكفى لتأكيد إن الحزب أصبح حزب أسرة ولعلني أدعو من يملكون شريط تسجيل المؤتمر فيديو أن يمتلكوا الشجاعة ويعرضوا هذا الشريط على الاتحاديين.

وبالمناسبة هذا الدستور المؤقت ينص على انه ملزم لمن هم في الداخل أيضاً وانه ملزم لكل اللجان الحزبية حتى انعقاد المؤتمر العام للحزب الذي ينعقد في الداخل والذي لم ينعقد حتى اليوم ولا أظنه سينعقد وتطبيقا لما جاء في الدستور المؤقت كان على الهيئة المسمى بالعليا في الحزب والتي قررت فض الشراكة مع الحكومة آلا يعدو قرارها أن يكون توصية لمالك الحزب لهذا كان من الطبيعي أن تعترف بان قرار السيد باستمرار المشاركة في الحكومة يعلوا قرارهم بموجب الدستور المؤقت (الدائم)

اعلم إن هناك من يكابر ولا يصدق هذه الواقعة وان يكون هناك قسم تمت تأديته في مؤتمر المقطم على هذا النحو إلا إنني أؤكد إن الجزء الخاص بأداء القسم في هذا المؤتمر موثق صوت وصورة في تسجيل فيديو قدمه الشريف زين العابدين الهندي فئ حوار أجريته معه في القاهرة عام 96 والآن هذه اللقطة تحديدا يمكن لمن يشكك فيها أن يشاهد الحوار الذي سجلته مع الشريف زين العابدين الهندي الجزء العاشر في اليوتيوب (تحت عنوان :حوار النعمان مع الشريف زين العابدين الهندي الجزء العاشر) حيث إن التسجيل تضمن لقطة أداء القسم فيما سمى بمؤتمر المقطم .وهنا يجب أن تلاحظوا إن القسم لم يكن للالتزام بمبادئ الحزب وبالديمقراطية ورفض الانقلابات وإنما كان قسما لطاعة السيد في كل ما يأمر به بحيث يخضع له من يقسم (بالقيام والجلوس) حسب أمر السيد سواء عمل من اجل الديمقراطية أو يشارك في وأدها بانقلاب فالطاعة واجبة في كل الحالات. وهذا ما حدث بالفعل حيث تبدلت مواقف السيد من انقلاب الإنقاذ من معارض لمشاركة فطاعته وجبت في الحالتين وقد تبعه أتباعه في الموقفين المتناقضين مناهضا ثم شريكا للإنقاذ كما إن نص القسم يعنى انه لو شاء القدر لعقد مؤتمر عام للحزب فان مسالة الرئاسة حكر ومحسومة بموجب الدستور المؤقت والقسم لكل من يشارك في المؤتمر حيث يفترض ألا يدخل قاعة المؤتمر إلا من يؤدى قسم الولاء والطاعة لرئيس الحزب الذي لم ينتخبه احد هذا إذا انعقد مؤتمر للحزب .فهل تعجبون إذن إذا أصبح الحزب ملكية خاصة بالسيد محمد عثمان الميرغني وأسرته ( وأن تسوده هتافات نحن نؤيد حزب السيد وعاش أبو هاشم ) وإذا كان هناك أمرا أغفله الدستور الانتقالي سهوا فانه لم ينص على إن القسم يسرى لحساب من يرث السيد من وقد بدا المرشحون لوراثته يكشفون عن نواياهم وخطواتهم .

هذا ما كان من أمر القسم إلا إن الدستور نفسه لم يخلو من مفارقات أخرى:
1- ففي صفحة 3 و4 من الدستور يقول:

( ومرت الحركة الاتحادية بفترة عابرة تعرضت لخلافات في وجهات النظر السياسية أدت لقيام حزب الشعب الديمقراطي إلا إن الخلافات حسمت وعاد حزب الحركة الوطنية إلى التوحد تحت مسمى الحزب الاتحادي الديمقراطي في نوفمبر 1967 برعاية وتوجيه أبى الحركة الوطنية مولانا السيد على الميرغني ورئاسة الزعيم إسماعيل الأزهري ى ومرة أخرى كانت عودة الوحدة إلى صفوف الاتحاديين مصدر خوف وذعر لقوى التخلف والعمالة فقام انقلاب مايو العسكرى1969 ومرة أخرى انتفض شعبنا في وجه الطغيان فاسقط نظام مايو كما اسقط من قبل نظام نوفمبر 1958 في ثورة أكتوبر 64 وكان لامتداد عمر مايو اثر سلبي واضح على المستوى التنظيمي للحزب الاتحادي الديمقراطي الذي تولى قيادة النضال ضد النظام من داخل السودان وخارجه بالأساليب التي كانت تقتضيها تلك المرحلة التاريخية )

انظروا هذه المخاطبة الدبلوماسية لتغطية موقف زعماء الطائفة المؤيدة للانقلابين نوفمبر ومايو وهو يبتدع لأول مرة ما يسمى النضال بالأساليب التي تقتضيها المرحلة فهل مطلوب من الاتحاديين أن يتقبلوا إن تأييد المراغنة للانقلابين من أساليب النضال التي اقتضتها المرحلة التاريخية.ثم يواصل ويقول:

( أتاح نظام مايو في فترة حكمه لبعض القوى الطفيلية والرجعية التي تدعى الانتماء للإسلام لكي ترسخ جذورها وتنشر سمومها مستقلة العاطفة الدينية لشعبنا ) إلى إن يقول( وقد عاد الحزب الاتحادي الديمقراطي بما له من تراث في الصدق الوطني ليصبح أمل الشعب في الخلاص واستطاع أن يحقق خطوات فاعلة من اجل الوحدة الوطنية فابتدر مبادرة السلام التى وقعت فى السادس عشر من نوفمبر 88 وأجمعت عليها كل القوى السياسية ما عدا حزب الجبهة الإسلامية الذي غدر بالديمقراطية في يونيو 89 وقطع الطريق أمام الوصول لتحقيق السلام)

لا بد من وقفة هنا فالميرغني يقصد هنا الاتفاق الذي وقعه مع الدكتور قرنق والذي تراجع فيه عن دعوته لنظام إسلامي.يوم طرحه ضمن برنامج الحزب الانتخابي. .

يواصل الدستور في مقدمته وامسكوا الخشب حيث يقول:

(0ان الحزب الاتحادي الديمقراطي كقائد للحركة الوطنية السودانية قد بادر وقاد ولازال في مقدمة حركة النضال الوطني لاستعادة الديمقراطية وتخليص البلاد من نظام البشير الترابي الذي أذاق الشعب القتل والقمع والتشريد)

هذا هو راية في النظام الذي أصبح شريكا فيه الآن فماذا يا ترى حكمه على نفسه وقد سبق له أن أدان الشريف زين العابدين بالخيانة الوطنية لمشاركته النظام
أما أخر وقفة مع ما جاء في مقدمة الدستور ففي صفحة 5جاء ما يلي:

( تأسيسا على ما سبق فإننا في قيادات وأعضاء الحزب الاتحادي الديمقراطي ونحن نقدم على إجازة هذا الدستور نعلن بكل إعزاز وقوة إننا سنظل أوفياء للوطن وللمبادئ والأهداف التي ارسي قواعدها أبو الحركة الوطنية مولانا السيد على الميرغني بقيادته الملهمة وتوجيهاته السديدة ورعايته المخلصة والواعية للحركة الوطنية من خلال كوادرها المؤمنة وحزبها العتيد وقاد مسيرتها الزعيم الأزهري الذي سار على نفس الطريق الذي رسمه مولانا السيد على الميرغني وعبر عن هذا بلسان القائد عندما قال- لولا ذلك الأسد الرابض في حلة خوجلى لما تحقق الاستقلال-)

هكذا اختزل الميرغني وإتباعه الذين أجازوا نص الدستور تاريخ حزب الحركة الوطنية في زعامة الطائفة .

والى الحلقة القادمة والأخيرة حول فترة التناقضات حول موقف السيد محمد عثمان الميرغني المتناقضة من الإنقاذ وهى المرحلة الثانية والأخيرة .
خارج النص: احد الأخوة اتصل أبى معقبا وأكد انه اطلع على كتاب للعميد –م-مزمل غندور القيادي الاتحادي حكي فيه كيف إن الميرغني عمل على ترشيح منافس له ليسقطه في إحدى دوائر امدرمان بالرغم من إن مرشحه لم يكن اتحاديا مع انه كان من اقرب المقربين إليه.

النعمان حسن


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 769

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#817500 [Elamein]
0.00/5 (0 صوت)

11-04-2013 03:52 AM
الأخ النعمان هل العميد مزمل سلمان غندور إتحادى؟


#817462 [عبدالماجد محمد عبدالماجد الفكي]
0.00/5 (0 صوت)

11-04-2013 12:40 AM
نتابع توثيقك المتقن بشغق ونثمن مجهودك العظيم


النعمان حسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة