المقالات
السياسة
فاقد الشئ لا يعطيه
فاقد الشئ لا يعطيه
11-05-2013 12:41 PM


قديما قالت العرب فاقد الشئ لا يعطيه.. وهذا المثلا بلا شك ينطبق علي جماعات الإسلام السياسي في زمننا المعاصر هذا بلا إستثناء وإذا نظرنا للتجربة الاسلامية في السودان منذ أن كانت فكرة وافدة من جمهورية مصر العربية تناقلها الطلاب والخريجون نجدها مرت بمراحل عصيبة بينت مدي إفتقارها لتحمل الرأى والرأي الآخر وضيق مواعينها بالافكار والرؤي الجديدة التي من شأنها أن تضيف شيئا لمشروعها النهضوى المزعوم وهذا أدى لإنقسامات حادة واجهتها الجماعة عند نشأتها ولكنها تصر علي السير في طريق العمل الإسلامي العام تنشد البقاء والتوحد والنصر علي الأعداء وهي تحمل في طياتها معاول الهدم والفناء وتزرع بزور الفتنة بين جموع المسلمين في السودان بتصنيفاتها الأثمة للأفراد والمجموعات علي أسس حزبية ضيقة لا تمت للإسلام بصلة فقد حاربت التيارات الوطنية والاحزاب التقليدية علي أساس أنهم أعداء للإسلام وللوطن ولا يريدون للسودان خيرا ويعملون وفق أجندة أجنبية تخدم سياسات اليهود في تقسيم السودان وشرزمته .والتاريخ يسجل للأجيال القادمة أن السودان الذي ظل موحدا رغما عن حرب الجنوب لنصف قرن من الزمان مضي بعد خروج المستعمر يصبح دولتين في عهد جماعة الإسلام السياسي التي تزعم أنها جاءت لتنقذ البلاد من التقسيم المخطط له مسبقا في دهاليز الغرب تجاه السودان والشعب السوداني يبلع علقم الإنفصال عساه يستريح من حرب ضروس تضرر منها الكثيرين قتلا ونزوحا وجروحا لم تشفيها دولة الايام وفقدانا للأهل والأموال والممتلكات وهجرا للديار وعزابا بالغربة آملا أن ينجو من من جحيمها لمستقبل زاهر.
لكن سياسات الإغصاء التي تنتهجها جماعة الإسلامي السياسي عبر حزبها الفاشي وحركتها المهمشة ودولتها البوليسية تدخل البلاد من جديد في أزمات إقتصادية طاحنة بعد أن أدخلته في عزلة دولية قاتمة وهكذا يتبدد الأمل في مستقبل مشرق لبلاد عرفت الحرية والسلام في حقبة ما قبل التاريخ وقدمت للبشرية حضارة مازالت الاجيال تتيه في سحرها وأصالتها وأسرارها وجمالها الأخآذ.
واليوم تشهد جماعة الاسلام السياسي الحاكمة في السودان إنقساما آخر تحت مسمي الإصلاح وقد حزرنا في مقال سابق من الإصلاحيين لأنهم يحملون ذات الفكرة التي درسناها ووجدنا أن ما أصابنا من أذي وتقسيم وتأخر عن ركب الحضارة الإنسانية كان من نتاجها وليس في جعبتها ما ينقذ بل هي فكرة في أساسها مدمرة لأنها تقوم علي السمع دون تفكيروالطاعة العمياء دون نقاش وبهذا تخالف أصلا من أصول الدين الذي يدعو للتفكر والتبصر والتعقل والبحث والتنقيم والإجتهاد والتعبير عن الرأي والنظر والتأمل. فجماعة الإصلاح هذه لا تضيف شيئا مفيدا في الساحة كما أنها لا تعنينا في شئ لاننا إخترنا طريقنا وسنمضي فيه ببصيرة نافذة وإرادة غالبة وهو طريق الثورة وتغيير هذا النظام وإقتلاعه من إصوله لاننا لا نريد مزيدا من الدماء ولا مزيدا من الغلاء ولا مزيدا من الاغصاء.
لكننا نريد أن نحافظ علي سوداننا قويا متحدا وموحد بنسيجه الإجتماعي القائم علي المحبة وحسن العشرة والجيرة والمتسامح فيما بينه إيثارا وعرفانا للجميل .ومن هنا ندعو جماهير شعبنا لليقظة والحزر لان هذا النظام لن يتورع في فعل أي شئ من اجل البقاء في السلطة لانها حائط دفاعه الأول والأخير ضد المحاسبة علي جرائمه المتعددة في الفساد المالي والاداري والاخلاقي ومخالفة القانون وكبت الحريات وقتل الشرفاء من المتظاهريين السلميين وتخريب الاقتصاد وتشويه صورة البلاد وتعطيل معظم المشاريع الاستراتيجية والحيوية مثل السكك حديد ومشروع الجزيرة وسودانير وخطوط طيرانها الدولية . كما ندعو كل النشطاء للتحرر من كل القيود الحزبية والطائفية التي من شأنها إعاقة طريق الثورة الشعبية القادمة بقوة لتحرير إرادة الوطن وإقامة دولة السودان المدنية الحديثة المتطلعة لمستقبل زاهر ومشرق لبلادنا ولجوارنا الافريقي والعربي والمتصلة بالغرب سلاما ومحبة وتلاقحا للأفكار والثقافات ترسيخا للقيم الإنسانية السامية قيم العدل والحرية والمساواة.
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 602

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أحمد بطران عبد القادر
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة