المقالات
السياسة
هدنة جامعية
هدنة جامعية
11-07-2013 07:08 AM


لدهشته وجد سيارة همر (الهمر سيارة أمريكية فارهة ولّا أنا غلطان؟) تقف عند إحدى الكليات الجامعية، فقال لرفيقه: معقولة في أستاذ جامعي عنده سيارة همر؟ إيه الطفرات دي؟ دروس خصوصية، الجامعات دخلتها الدورس الخصوصية ونحن ما جايبين خبر؟ حيلك حيلك يا أبو الشباب أستاذ شنو وجامعي شنو؟ دي سيارة بتاعت طالب. يبدو أن صاحبنا المندهش من الزمن الذي كانت فيه العربات الصغيرة القليلة الموجودة في الجامعات تخص الأساتذة فقط، وهو لا يدري الانقلاب الحاصل في المجتمع السوداني.
مهما قللنا من دور الجامعة التربوي باعتبارها مؤسسة أكاديمية في المقام الأول، إلا أننا لا يمكن أن نغض الطرف عن مثل هذه الظواهر الاجتماعية المتمثلة في التفاوت الحاد في الإمكانيات المادية، ليس بين الطلاب أنفسهم، بل بين الأساتذة والطلاب، نسبة للتفاوت الطبقي الحادث خارج أسوار الجامعات؛ ففي الدول الرأسمالية كأمريكا مثلاً، المسألة محلولة، لأن هناك جامعات طبقية، فمثلاً جامعة هارفارد لا يدخلها مثل ود أخونا بارك حسين أوباما، فهذا مكانه هاورد، وكذا إنجلترا وفرنسا وغيرها؛ فجامعات القادة والأثرياء معروفة، وجامعة ناس (قريعتي راحت) معروفة.
المشكلة في السودان أن الجامعات الطبقية لم يكتمل ظهورها بعد. نعم لقد بدأت في الظهور وهي متحركة نحو الاكتمال بوتيرة متسارعة، ولكن إلى أن تظهر سوف تكون المشكلة الاجتماعية المشار إليها هنا قائمة، فهذه الفترة التي تقع بين الظهور والاكتمال تعتبر فترة انتقالية، وأي فترة انتقالية تعتبر مرهقة ولها ضحايا، فالمطلوب الآن العمل على تقليل الضحايا بقدر الإمكان، وهذا يتطلب قدراً من التضحيات، وهذا بدروه يتطلب وعياً اجتماعياً بطبيعة المرحلة.
كمثال لضحايا هذة المرحلة نذكر هنا على سبيل المثال فقط، قصة الأستاذ الجامعي الشاب المتفوق الذي تخرج من جامعة حكومية ونسبة لتفوقه تم استيعابه كمساعد تدريس، فبعث للخارج وواصل تفوقه، وعاد متأبّطاً الدكتوراه، ولندرة تخصصه كان متعاوناً مع عدة جامعات، وفي إحدى الجامعات الخاصة، وقعت في غرامه إحدى طالباته من طبقة (الهمر) فتقدم لخطبتها، وهو واثق الخطى متكئاً على نبوغه الأكاديمي، وبما أنه من غمار ناس السودان، كان مصيره الاستهزاء، إن لم نقل الطرد، ولم يشفع له شبابه ولا وسامته ولا تخصصه النادر. يمكننا أن نتخيل ردة فعل هذا الشاب، وأخشى ما أخشاه أن تكون أسرته والبلاد قد فقدتاه.
قديماً كانت الشهادة الثانوية فقط، كفيلة بأن تجعل صاحبها يطرق باب أغنى أسرة، ويطلب يد ابنتها لأن التفاوت الطبقي لم يكن كما هو عليه الآن من اتساع الهوة والشراسة. المشكلة هنا في تقديري تكمن في الجامعات الحكومية، فهي ما زالت هي المسيطرة على التعليم العالي وصاحبة السمعة الحسنة، وهي التي تفرخ أساتذة الجامعات، ولا أحد يمكن أن يمنع أبناء الأثرياء من دخولها، لأن هذا حق دستوري لهم، حتى ولو عن طريق القبول الخاص، ولكن المطلوب من أبناء هذه الطبقة عندما يدخلون هذه الجامعات، أن يلتزموا بشروطها الاجتماعية التي تفرضها الأعراف وليس القوانين، فالعرف أشمل من القانون، والمطلوب من جامعات الأغنياء أن تؤهل أساتذتها من خريجيها أبناء الأثرياء بأعجل ما تيسر، ليكونوا المدرسين فيها، فالطبقية أصبحت أمراً واقعاً (أكان نرضى أكان نزعل).

السوداني


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 2008

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#821469 [بلدى ياحبوب]
0.00/5 (0 صوت)

11-08-2013 06:55 PM
أوباما درس بكلية الحقوق في جامعة هارفارد وتخرج بامتياز في العام 1991
يابروفسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسير


#820436 [أب أحمد الجسور]
5.00/5 (1 صوت)

11-07-2013 12:31 PM
لكن يا دكتور معظم الجامعات الحكومية والكليات المميزة اصبحت ملك للطبقات البرجوازية الا القليل النادر من ناس قريعتى راحت فى زمن الانقاذ. والدليل على ذلك استشاهدك بالهمر والاكثر من ذلك شوف كليات الطب والصيدلة والهندسة ستجد انواع السيارات العالمية قل ما تجدها فى اكبر الشركات العاملة بالسودان


#820298 [fofo]
5.00/5 (1 صوت)

11-07-2013 10:42 AM
بالمس حكيت لطلاب الطب البيطري بجامعة غ كردفان عن هذا التفاوت الطبقي والطلاب كلهم من ابناء كردفان الكبري ودارفور لم يسمعوا ولم يشاهدو الهمر وقلت ليهم قولتك المشهوره بان الجمال والغنا والعلم سيكون الفيصل في الطبقات الاجتماعيه ف السودان فالاغنياء المتعلمين سيتزوجون البنات الجميلات من بنات الذوات والمتعلمات والجهلا و الفقرا والشينين سيتناسلو مع بعض فضجت القاعه بالتصفيق والضحك لهذه العصبيات الجديده


ردود على fofo
[فكي وطني] 11-08-2013 03:07 AM
هذا التفاوت لن يحدث بفضل وجود الفكي .... سنقوم بكتابة جميع الشينات للغنيانيين والسمحات اللفقراء وبهذا نحارب التفاوت بين الطبقات


#820203 [طبفية]
0.00/5 (0 صوت)

11-07-2013 09:05 AM
ويكتبوا في باب جامعة الأثرياء ممنوع دخول الكلاب والفقراء ,,, ويكتبوا في باب جامعة الفقراء ممنوع دخول الكيزان (اللصوص) ... حسي دا حلك للمشكلة يا بوني دا بدل ما تدعوا للعدالة الإجتماعية ... وانت مفتكر أنو لو واحدة رفضة واحد في البلد دي مشكلة وبدخل الزول في نفسيات ذي زمان ... دكتورك دا تلقاهوا قال الحمد لله الله حلاني ... وشن كتر الله غير الحريم ...كلامك اعوج الليلة


#820182 [سوداني غيور]
5.00/5 (2 صوت)

11-07-2013 08:35 AM
يا د. قديتنا ، وبعدين انت من ياتو طبقة ( السودان ثلاث طبقات : كيزان ؛ موالين ومصالح ؛ ضد ) بالله خليك واضح وامسك العصا من طرف واحد .
وأضيف ليك معلومة ؛ في امريكا لو كنت متفوق بدوك منحة وكمان العمل مضمون ؛ وباراك حسين أوباما نفسه خريج هارفارد ؛ والبلد ديك حاله خاصة عشان ما فيها كيزان ولا أخوان ؛ الله يقلعكم ويعين الغبش


#820173 [ابوكرشولا]
5.00/5 (2 صوت)

11-07-2013 08:11 AM
رغم انك استاذ جامعى ولكن معلوماتك ضئيلة ومغلوطة ولاغرو فهذا زمان العجائب . فى الغرب ياعزيزى لاتوجد جامعات للصفوة بل متاحة لكل انسان مؤهل وهارفرد التى تدعى انها للصفوة ليست كذلك - ففى هارفرد العام الماضى كان هناك 7 طلبة وطالبات سودانيين نحن نعلم انهم من ابناء الطبقات الكادحة - تأهلوا بزكائهم فقط - ولعلمك المصاريف الدراسية فى هارفرد ليست محددة فالطالب المحتاج يتم الصرف عليه بالكامل - حتى الجامعات الخاصة المميزة مثل روس هلمان المتخصصة فى الهندسة بها طلاب سودانيين وانا اعرف بعضهم . عموما الحاصل فى السودان لم يحصل فى تاريخ البشرية من قبل .


ردود على ابوكرشولا
[sudani] 11-08-2013 11:50 AM
من كلامك يا ابو العريف ان السودانيين وباراك اوباما الذين درسوا في هارفارد كانوا مقبولين منحة نعم منحة من اهل الجامعة الاغنياء وليس من الحكومة الامريكية وهذا يؤكد كلام البوني وفعلا زمن عجائب فعلا يا ابو العريف


عبد اللطيف البوني
عبد اللطيف البوني

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة