المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
تاج السر عثمان بابو
الجذور التاريخية للتهميش في السودان (6)
الجذور التاريخية للتهميش في السودان (6)
01-01-2011 06:11 PM

الجذور التاريخية للتهميش في السودان (6)

النوبة في الشمال
جاء في صحيفة الأيام العدد (7805) بتاريخ 24/10/2003م ما يلي :-
((طالبت الهيئة الشعبية لتنمية وتطوير أرض النوبة ، وهي هيئة تضم أبناء محافظتي حلفا ودنقلا وتمتد من مدينة الفوار جنوباً وحتى فرص مع الحدود مع مصر ، في مذكرتها إلي سكرتارية ((إيقاد)) والنائب الأول للرئيس السوداني علي عثمان محمد طه ، ورئيس الحركة الشعبية جون قرنق بتضمين منطقتهم ضمن المناطق المهمشة ، باعتبارها أكثر المناطق السودانية تضرراً بما أسمته ((حرب الجوع والجهل والمرض)) بشهادة غير أبنائها من المناطق السودانية الأخرى ، وقالت الهيئة أن صمت أبناء النوبة علي المظالم التي لحقت بهم عبر التاريخ يجب ألا يكون مدخلاً للمزيد من الظلم ، مشيرةً إلي الحديث عن تقسيم السلطة والثروة وإعادة تأهيل وتنمية أجزاء السودان المهمشة يتطلب تضمين منطقة ((أرض النوبة)) إلي أقصي الشمال) .كما أشارت المنظمات النوبية الأخرى إلى التهميش والظلم الذي لحق بالمنطقة مثل : التجمع النوبي ومجموعة النداء النوبي .
ورغم أن منطقة النوبة في الشمال عريقة التاريخ واللغة والثقافة وكانت المنفذ للسودان من الشمال ، إلا أنها تعرضت لكوارث أدت إلي إغراق تلك المنطقة أربع مرات : في 1902 ، 1913 ، 1932 ، 1963 ، كما تأثرت المنطقة بقرار إغلاق الملاحة في سبتمبر 1994م ، وكما أن المنطقة مهددة بإغراق خامس بقرار مشروع خزان كجبار ، والذي سيؤدي إلي اندثار الموروث الاجتماعي والثقافي والتاريخي .
كما عانت المنطقة من الزحف الصحراوي وتدهور الإنتاج الزراعي بسبب سياسات التمويل الباهظة التكاليف والرسوم ونقص الجازولين وغلاء البذور والسماد.
كما تدهورت أوضاع النوبة وغيرهم في مشروع خشم القربة وكان لذلك انعكاسه السالب علي أحوال المزارعين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وكتبت دراسات كثيرة في الصحف عن أسباب تدهور المشروع ، وقدمت مقترحات لإصلاح الوضع فيه ، ولكن لم يتم شيئاً .
وقد أشار أبناء النوبة في مذكراتهم ومطالبهم إلي تهميش المنطقة وتدهور الخدمات الصحية والتعليم حتى أصبحت المنطقة نهباً للأوبئة خاصةً الملاريا والبلهارسيا التي كانت المنطقة خالية منها .
كما انهار التعليم وتصدعت المدارس إضافةً للنقص في المعلمين المؤهلين وشح الكتب والأدوات والأثاثات ... الخ.
كما ازدادت الهجرة إلي خارج البلاد بشكل غير مسبوق وصف السيد/ إبراهيم أنور داؤود في صحيفة الأيام العدد (7875) بتاريخ 24/أبريل/2004م الحالة في الشمالية علي النحو التالي :-
- (لقد أصبحت قري الشمالية فارغة من أهلها ، حيث هجرها الناس ، وارتحلوا إلي حيث التعليم والعلاج والعمل ، وكل الخدمات الأخرى التي يفتقدها الناس في أطراف السودان ، لقد أحدثت الهجرة أثاراً مدمرة حيث تغيرت التركيبة السكانية بنسبة 30% من النازحين من الحرب أو جراء الجفاف في غرب السودان وهذه النسبة مرشحة للزيادة في الأعوام القادمة ، طالما وجد فراغ في قري الشمال ، تجدر الإشارة إلي طرفه من أحد وزراء الجنوب عند زيارته للشمال حيث قال ليه ما دخلتوا الغابة ؟ كناية علي عدم مقومات الحياة في الشمال ، وأن الشمالية مهمشة أكثر من أي منطقة أخري في السودان) . كما تعاني منطقة النوبة من التهميش الثقافي واللغوي وعدم الاعتراف بثقافاتهم ولغاتهم .
اتفاقات نيفاشا والشمالية :-

كما أشرنا سابقاً إلى ضرورة أن تشمل اتفاقية السلام كل المناطق المهمشة بما فيها النوبة في الشمال عموماً والتي تدهورت الأوضاع فيها وانهارت خدمات التعليم والصحة والكهرباء والمياه ، وتأثرت بالزحف الصحراوي ، وتوقفت المشاريع الزراعية علي ضفاف النيل .
وهناك إمكانيات واسعة لتنمية منطقة النوبة والشمالية عموماً ونأخذ علي سبيل المثال :-
- توفير خدمات التعليم والصحة، وإعادة تأهيل وصيانة المدارس وتوفير وتأهيل المعلمين، وتأهيل المرافق الصحية وتوفير وتأهيل الكوادر الصحية وتوفير الدواء ونشر الوعي الصحي.
- تطوير السياحة وتنشيطها فالمنطقة الشمالية بها مواقع آثرية وتاريخية هامة ويمكن إذا ما تم تطوير قطاع السياحة وتشجيع الاستثمار في هذا المجال ، أن نحرز تقدماً كبيراً .
- إعادة تأهيل المشاريع الزراعية التي انهارت علي ضفاف النيل ، وإعادة تأهيل الجنائن ومراكز الأبحاث (مثل مركز أبحاث الحديبة) .
- تنمية قطاع الثروة السمكية في منطقة وادي حلفا حتى تكون مصدراً دائماً لتنمية هذه المنطقة وتوفير عمل ودخل لأبناء المنطقة.
- الاعتراف بالثقافة النوبية تلك الثقافة ذات التاريخ العريق والتوسل باللغة النوبية في التدريس في تلك المنطقة ، تمشياً مع اتفاق السلام الداعي بالاعتراف بالتعدد الثقافي والأثني والديني واللغوي .
- توفير الخدمات البيطرية وتشجيع تربية الضأن والدواجن.
- إعادة تأهيل مصنع كريمة لتعليب الفاكهة ، وتطوير الصناعات الغذائية ، و تطوير صناعة التمور .
- إعادة تأهيل السكة حديد ، وإعادة المشردين ، حتى يتم فك اختناقات النقل وإعادة دور مدينة عطبرة كمركز إشعاع ووعي في منطقة الشمالية .
- تطوير الصناعات الحرفية التي تزخر بها المنطقة ، وتطوير صناعة الأسمنت في المنطقة ، إضافةً لتطوير صناعة النسيج وخاصةً في منطقة شندي .
وهذا هو المدخل للحل في منطقة الشمالية والذي يضمن التنمية والوحدة من خلال التنوع وتوفير احتياجات الإنسان الأساسية في الشمالية ، إضافةً إلي تطوير الحكم اللامركزى ، وإعطاء الحكم الذاتي للمنطقة ، أما كيان الشمال الداعي للإنفصال ، فإنه يعقد المسألة بدلاً من حلها .
فقضية الشمالية هي قضية تنمية والتي يجب أن ترتبط بالتحول الديمقراطي والاعتراف بالتنوع الثقافي واللغوي والديني، وتنمية الحياة الثقافية والغنية التي تزخر بها المنطقة.

تاج السر عثمان بابو


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 331

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




تاج السر عثمان
تاج السر عثمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة